مقالات

اساليب علاج ضعف الرضا عن صورة الجسم

ان هناك عددا متنوعا من التداخلات العلاجية التي طورت والتي يعتقد أنها تؤدي تغيير صورة الجسم ، وتقع هذه المعالجات في ثلاثة أصناف عامة :

  • العلاج السلوكي المعرفي
  • العلاج الأنثوي
  • العلاج السايكوسوماتي

وعلى الرغم من الخلط الظاهري بين هذه الطرائق العلاجية الا ان كلا منها تمتازعن الأخرى من حيث الخدمات التي تقدمها ، السلوكييون المعرفييون.

يؤكدون على الاستبصار / التأمل  والخبرة .

اما الانثويون فيشجعون الإدراك الاجتماعي الثقافي ، ويركز السايكوسوماتيون على الإدراك الجسمي .

 

وفيما يلي نبذة مختصرة الطرائق العلاجية الثلاث .

  1. 1. العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behaviour Therapy )

على  الرغم من وجود الاساليب العلاجية التي يمكن ان تتناول ضعف او (تدني) الرضا صورة الجسم ، الا ان الدراسات التي اجريت في هذا الاطار لم تكشف نتيجة محددة في هذا الخصوص حتى اواخر الثمانينيات ، اذ بدأ والمعالجون منذ عام (1987) في اتباع العلاج السلوكي المعرفي لعلاج ضعف الرضا لدى اجسامهم ،واكدت نتائج الدراسات القليلة التي اجريت في هذا الى انه اكثر فاعلية قياسا بغيره من الاساليب العلاجية اذ يؤدي هذا العلاج الى تحسين صورة الجسم والى تحسين التوافق النفسي العام لمثل هؤلاء (محمد ،2000 : 292) .

ان واضع هذه او (العلاج) هو دونالد ميشنبوم (Meichenbaum) الامريكي الاصل ،يذكر ان بداية نظريته (أنموذجه) كان قد بدأ في اثناء تدريبه في دراسته للدكتوراه عام (1966) .

فقد كتب مجموعة من المراجع حول الإرشاد والعلاج السلوكي المعرفي ، وقد جمع في إنموذجه هذا بين الاساليب السلوكية وبالتحديد اساليب الاشراط الاجرائي والاساليب المعرفية (الشناوي ، 1994 : 122-123) .

ويؤكد ميتشنبوم على ان العلاج السلوكي المعرفي لا يقتصر على التحكم في الاشراط السلوكي والارتباط الشرطي بين مثير واستجابة ، بل ان هناك اخرى تلعب دوراً في عملية العلاج وهي والادراك والبناءات المعرفية وحديث الداخلي مع نفسه وكيفية عزو الاشياء لاسبابها . ان هذه الامور لها تاثير على سلوك . فقد استنتج ميشنبوم ان للتفكير والمعتقدات والمشاعر والحديث الايجابي مع النفس وتوجيهات لنفسه دوراً كبيراً في عملية العلاج (العزة و عبد الهادي ، 1999 : 149-150) . ويقدم هذا العلاج وكانه في ظاهرة مترابطة ، الا انه في حقيقته منفصلا الواحد عن الاخر ، فهو اذن يقدم متصلا لا منفصلا ، لان معظم المختصين يفضلون تطبيق كلا الجانبين بشكل يكونا فيه متلازمين في اثناء العلاج (الدوري ،2003 :66) والهدف الرئيس من العلاج السلوكي المعرفي في محاولة تغيير الأفكار الخاطأ ، وذلك من خلال عملية علاجية (أو إرشادية) تعرف باسم عملية إعادة البناء المعرفي    (Cognitive Restructuring) وذلك بغية أن تصبح العمليات المعرفية أكثر اتصالاً بالواقع. ويستعمل مصطلح إعادة البناء المعرفي للإشارة إلى كل النماذج العلاجية أو الإرشادية التي تشمل محاولة تعديل العوامل المعرفية (Kalish, 1981: 78) .

 

وتتضمن عملية العلاج (Therapy process) بحسب رأي ميتشنبوم ثلاث مراحل :

 

المرحلة الاولى : مراقبة (Self –observation)

يقول ميتشنبوم بان في حقبة ما قبل العلاج يكون عنده حوارا داخليا سلبيا مع ذاته فضلا عن الخيالات والتصورات السلبية ، اما في اثناء العلاج ومن خلال الاطلاع على افكار المسترشد ومشاعره وانفعالاته الجسمي وسلوكياته الاجتماعية وتفسيرها تتكون لدى المسترشد بناءات معرفية جديدة
(New Cognitive Structures) الامر الذي يجعل نظرته تختلف عما كانت عليه قبل العلاج . والأفكار الجديدة تختلف عن الافكار القديمة غير المتكيفة ،ان إعادة بناء تكوين هذه تؤدي الى اعادة تعريف مشكلات بطريقة تعطيه الثقة والتفهم والقدرة على الضبط وهذه جميعا من مستلزمات عملية التغيير .

 

المرحلة الثانية : السلوكات والافكار غير المتكافئة . (incompatible thoughts and behavior  )

في هذه المرحلة تكون عملية المراقبة الذاتية عند المسترشد قد تكونت واحدثت حوار داخليا عنده . اذ ان ما يقوله الفرد لنفسه ( أي حديثه الداخلي الجديد) لايتناسب مع حديثه السابق المسؤول عن سلوكاته القديمة ،لان هذا الحديث الجديد يؤثر في الابنية المعرفية لدى المسترشد الامر الذي يجعله يقوم بتنظيم خبراته حول الجديد الذي اكتسبه ويجعله اكثر تكيفا ،وهنا يستطيع المسترشد ان يتجنب السلوك غير المناسب ويختار المناسبة منها وفقا للافكار الجديدة (محمد ، 2000 : 76 ، 77) .

 

المرحلة الثالثة : المعرفة المرتبطة بالتغيير (Cognitive Concerning change)

تتعلق هذه المرحلة بتأدية المسترشد لمهمات تكيفية جديدة خلال حياته اليومية وتحدث المسترشد مع ذاته حول نتائج هذه الاعمال . ويرى ميتشنبوم بان ليس المهم ان يركز المسترشد على التدريب على المهارات كما يفعل العلاج السلوكي ، بل ان التركيز على ما يقوله المسترشد حول السلوكات المتغيرة التي تعلمها وعلى نتائجها التي سوف تؤثر على ثبات وتعميم عملية التغيير في السلوك.

ان ما يقوله المسترشد لنفسه بعد عملية العلاج شيء مهم واساس . وان عملية العلاج تشتمل على تعلم مهارات جديدة ،وحوارات داخلية جديدة ، وابنية معرفية جديدة (العزة ،وعبد الهادي ، 1999 : 153 –154).

وقد احتل العلاج السلوكي المعرفي مكان الصدارة في مجال التداخل في صورة الجسم وفي تقديم الدراسات التجريبية للعينات غير اكلينيكية(*) ،وتوجه العلاج السلوكي المعرفي نحو تعديل العبارات الذاتية والسلوك واستبدالها بعبارات وسلوكيات اكثر تكيفيا . وتستعمل عموما ستراتيجية من النقص التدريجي عبر اعادة التركيب الفكري والخبري للتداعيات والمعاني لتحقيق التعديل Guidano&) liotto,1983:4) .

ويعد العلاج السلوكي المعرفي طريقة فاعلة في تحوير صورة الجسم السلبية لان مشكلات صورة الجسم ترتبط بالافكار التي يعتقد بها الفرد عن الجسم بدلا من الحقيقة الموضوعية للجسم نفسه (Freedmaa,1990:43) .

وقد وضع ديفيد فيل (David veale  ) انموذج سلوكي معرفي لاضطراب صورة الجسم وهذا الأنموذج يركز على خبرة المرضى عندما يكونوا منفردين (بدلا من المواقف الاجتماعية ) عندما يميل سلوكهم الى اتباع انموذج مشابه للخوف الاجتماعي (Clark&Wells,1995:71) .

ويبدأ الأنموذج بشحذ تمثيل خارجي بصورة جسم الفرد امام المرأة في الغالب ويتضمن الشحذ البديل النظر الى صورة فوتغرافية او مجموعة صور فوتوغرافية ، وتبدأ عملية الانتباه الانتقائي (Selective attention) بوساطة التركيز على جوانب معينة في التمثيل الخارجي  مثل (التامل في المراة) الامر الذي يقود الى ادراك عالي ومبالغة نسبية بملامح معينة في الجسم ،ونتيجة لهذه العملية يبني الشخص الذي يعاني من التدني في صورة الجسم تمثيلا عقليا مشوهاً لصورة جسمه ، وينشط النظر في المرآة القيم المثالية حول اهمية المظهر ولدى البعض الاخر قيم حول الكمال اوالتناظر والتفكير في كشيء جمالي ،ويقود ذلك الى تقويم جمالي سلبي ومقارنات لثلاث صور مختلفة هي : التمثيل الخارجي (عادة في المراة ) وصورة الجسم المثالية ،وصورة الجسم المشوهة ،وليس من المستغرب ان تترك هذه المقارنات المتكررة الفرد في حالة شك بشان مظهره ،مما يشجعه على النظر في المراة مرة اخرى ،وكلما اطال الفرد النظر في المراة ، ازداد شعوره سوءاً تفرز اعتقاده بالقبح والعيب ،وعندما لاينظر المريض الى المراة يمكنه ان يركز انتباهه على صورة جسمه الداخلية ويتأمل في قبحه ،ويوجد غالبا فرق ملحوظ بين صورة الجسم الفعلية والنموذجية وهذا ما يقود في النهاية الى مزاج مكتئب وافكار سلبية (Veale ,2001 .1-10) .

5/5 (1 Review)
1 2 3الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى