استراتيجيات التعلم

استراتيجية التعلم بديودي (PDEODE)

تعود جذور استراتيجية التعلم بديودي (PDEODE) (تنبأ – ناقش – فسر – لاحظ – ناقش- فسر) الى الاستراتيجية البنائية (تنبأ – لاحظ – فسر) التي بدأ استخدامها كل من وايت وغنستون (White-Gunstone) عام 1992, لتقصي الافكار التي يحملها المتعلمون في تشجيعهم على مناقشتها وتتمثل هذه الاستراتيجيات في ثلاث خطوات (تنبأ, لاحظ، فسر) وقد تم استخدامها من قبل عدد من الدراسات التي اشارت نتائجها الى ان المتعلمين حققوا فهما جيدا (طنوس, 2011 : 34).

طورت هذه الاستراتيجية من قبل سافندر رين كولاري  عام 2003 Savender – Ranne – Kolari)), بتعديل استراتيجية (POE)       لتصبح مكونة من ست خطوات متتابعة متكاملة فيما بينها بحيث تؤدي كل منها وظيفة معينة تمهد للخطوة التي تليها( القحطاني ,2015 :15 ).

وتم اقتراح استراتيجية (PDEODE) عام 2003 من قبل (Savender – Ranne – Kolari) تم استخدامها لأول مرة من قبل كولوري (Kolari) عام ( 2005 ) وهي استراتيجية تعليم مهمة اذ انها توفر جوا مدعما بالمناقشة ووجهات النظر المتنوعة                     (قطامي, 2013 : 383).

 

وتعد بديودي PDEODE)) مهمة في التدريس لأنها تعطي مناخا يتمتع بالنقاش وتنوع الآراء فان المقصود هو ان تستخدم هذه الاستراتيجيات بوصفها وسيلة لمساعدة الطلبة على فهم مواقف الحياة اليومية     (السلامات, 2012 : 2045).

ان استراتيجية (PDEODE) تهيء الطلبة لمواجهة مواقف ومشكلات حقيقية يسعى الطلاب الى حلها بالمناقشة والملاحظة والتفسير والبحث ويكون أثر المتعلم في النموذج مكتشفا وباحثا المعرفة ومسؤولا تعلمه ويكون دور المدرس منظما ومرشدا لبيئة التعلم (قطامي, 2013 : 384).

وهذا ما اكده(NCTM, 2000) المجلس القومي الامريكي للمدرسين عندما اعد مهارة النقد والتنبؤ والتخمين تتمثل بقدرة المتعلم على نقد وتغيير تفكيره في اتجاهات اخرى وسهولة تحويله للمعلومات المخزونة في ذاكرته (الخطيب, 2012 : 251).

ثانيا: التي تستند اليها استراتيجية بديوديPDEODE:

تستند استراتيجية بديودي الى البنائية التي تنطلق من معطيات المعرفية من حيث ان المتعلم يبني معرفته بنفسه من خلال تفاعله المباشر مع المادة التعليمية ومن خلال التكيف العقلي للمتعلم الذي يؤدي الى العلم القائم على المعنى والفهم (عبيد, 2011 : 87).

يتناول العلوم بشكل عام انشاء واعادة تشكيل سبق تبنيها فرديا, اي انه عملية صقل مستمرة للمعارف القائدة وتكوين في شبكة متداخلة متفردة بذاتها عند كل طالب, من شأن شبكة هذه ان تزود المتعلم بالقدرة على التفسير والتنبؤ(قطامي, 2013 :546 -547 ).

وتـرى البنائية ان بناء المعرفة خارجي المنـشأ, يـشيـر الــى ان اكـتساب المـعـرفـة يـمثـل اعـادة بـنـاء الـهـياكـل الـمـعـرفـيـة التـي تـوجـد فـي العالم الخـارجـي وتـفـتـرض الـتـأثير القوي من العالم الخارجي في بناء المعرفة عند المتـعـلـم الـذي يـحـدث مـن خـلال الـتـجـارب وطـرائـق الـتدريس والتعرض للنماذج ( ياسين ,وزينب حمزة, 2012 : 12-13).

وتنظر البنائية الى التعلم بوصفها نتيجة لبناء عقلي (mental construction ) فالمتعلمين يتعلمون من خلال تنظيم وموائمة المعلومات الجديدة مع المعلومات الحالية التي يعرفونها (زيتون, 2007 :29).

ويشير كوستو (Costu,et,al,2012) الى ان استراتيجية التعلم البنائية كما يراها برونر (Bruner) تعطي للمتعلم اثرأ نشطا في تطوير المعلومات , وينبغي على المتعلم ان يكون قادرا على صياغة بالبحث حلول متعددة بدلا من البحث اجابة واحدة فقط فهو يهتم بالطريقة التي ينمي كل فرد من خلالها مفهومه نفسه وعن عالمه المعرفي, ولذلك فهو يهتم بالتعلم المعرفي الذي يعتمد على الاكتشاف والتنبؤ لإعادة تنظيم وتحويل البيانات والمعلومات المتاحة والهدف من تطبيق استراتيجيات في التعليم, هو نقل المعرفة وتنمية اتجاه ايجابي نحو التعلم وتنمية مهارات الاستقصاء والاكتشاف (Costu,et,al,2012:54).

ويذكر (أبو رياش, 2007) ان النظرية البنائية تتضمن إجرائيا الاتية :

  • التركيز على التعلم لا التعليم, اذ ان التعليم عملية بنائية مستمرة نشطة, و غرضية التوجيه اي عملية بناء تراكيب جديدة تنظم تفسير في ضوء معطيات العالم المحيط به.
  • المعرفة القبلية للمتعلم شرط اساس لبناء ذي معنى, اذ ان بين المتعلم الجديدة ومعرفته القبلية تعد احدى مكونات ذي معنى.
  • تنظر الى التعلم بوصفه عملية, اذ تتضمن عملية التعلم اعادة بناء لمعرفته من خلال مع الاخرين. (ابو رياش, 2007 : 287 – 288).

وأضاف  كل من ( ياسين,زينب حمزة, 2012) و (أبو عاذرة, 2012 ) مبادئ عامة للبنائية :

  • ان المعنى يبنى ذاتيا من قبل المتعلم نفسه اذ يتشكل المعنى بداخل عقل المتعلم نتيجة لتفاعل حواسه مع العالم الخارجي.
  • ان تشكل المعاني عند المتعلم عملية نفسية نشطة يتطلب جهدا عقليا منه فالمتعلم يرتاح لبقاء البناء المعرفي متزنا عنده كلما جاءت معطيات الخبرة الجديدة متفقة مع ما يتوقع (ياسين,وزينب حمزة,2012 :30).
  • البنى المعرفية المتكونة لدى المتعلم تقاوم التغيير اذا يتماسك المتعلم بما لديه من المعرفة مع انها قد تكون خاطئة ويتشبث بهذه المعرفة كثيرا, لأنها تقدم له تفسيرات تبدو مقنعة له فيما يتصل بمعطيات الخبرة ويستدعي ذلك من المدرس الاهتمام باختبار العديد من التجارب والنشاطات التي تؤكد صحة معطيات الخبرة وتبين الخطأ في الفهم ان كان ذلك موجودا عند المتعلم (ابو عاذرة, 2012 : 151).
  • ادوار المتعلم على اساس النظرية البنائية:
  • المتعلم النشط ((The Active Learner وهو المتعلم الذي يناقش ويحاور ويلاحظ ويتنبأ ويستمع ولا يكون روتينيا في اداء المهام.
  • المتعلم المبدع (The Creative Learner) فالفهم يعني الابداع, وتنتج عن طريق العمل.
  • المتعلم (The Social Learner) تبنى المعرفة عن طريق الحوار مع الاخرين وهذا لا يلغي فردية المتعلم. (Philips ,1995 ;5-12   (.

ويتضح من ذلك ان البنائية تساعد المتعلم على استرجاع معلوماته وافكاره السابقة ودمجها مع جديدة ويكون المدرس الموجه والمرشد ويساعد المتعلمين في مناقشة النتائج التي توصلوا اليها                               (عبد القادر, 2013 : 157).

وترتكز البنائية على التسليم بأن كل ما يبنى بواسطة المتعلم يصبح ذا معنى له, مما يدفعه لتكوين منظور خاص به عن التعلم, وذلك من خلال المنظومات والخبرات الفردية فالبنائية ترتكز على اعداد المتعلم لحل في ظل مواقف او سياقات غامضة (الباري, 2010 : 216).

خطوات استراتيجية بديودي (PDEODE):

*هناك مجموعة من الخطوات لتطبيق استراتيجية بديودي (PDEODE) في الغرفة الصفية وهذه الخطوات هي:

اولا:- التنبؤ Prediction

هي مهارة ضرورية لكل مجالات الحياة, وامكانية استخدام الخبرات والمعارف والمعلومات السابقة او توظيفها من اجل الوصول الى خيارات ذكية ووضع خطط دقيقة للمستقبل. وتسعى الى تحقيق مجموعة من الاهداف التربوية والتعليمية, من اهمها: ان يكون المتعلم بعد قيامه بمجموعة من الانشطة والقرارات المختلفة قادرا على ان يتوقع نتيجة ما, وان يتخيل حلا لمشكلة ما (سعادة, 2006 :561 ).

 

ثانيا:- المناقشة Discussion

يطلب فيها من الطلبة المناقشة في مجموعات للمشاركة في افكارهم من خلال مجموعات خاصة والتأمل معا.

ثالثا:- التفسير  Explain

المطلوب من المتعلم الوصول الى حل تعاوني بشأن ظاهرة ما وتبادل نتائجهم مع المجموعات الاخرى من خلال مناقشة الصف بأكمله     (قطامي, 2013 : 383 ).

5/5 (2 Reviews)
1 2الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و القياس النفسي من جمهورية العراق . للمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل الاتي: [email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help? Chat with us