shallow focus photography of man in white shirt

التفكير السيميائي

السيمياء لغويا :

السيمياء لغويا العلامة او الدلالة حيث قال تعالى في سورة الفتح ( سيماهم في وجوههم من اثر السجود ) السيما هي العلامة اي ان سجودهم لله تذللا وتخشعا اثر في وجوههم اثرا وهو سيما الخشوع لله يعرفهم به من راهم .

وقيل المراد اثر التراب في جباههم لانهم كانوا انما يسجدون على التراب لا على الاثواب . (الميزان في تفسير القران )

تجمع عدة كتابات ومعاجم لغوية على ان السيمياء هي ذلك العلم الذي يعنى بدراسة العلامات وبهذا عرفها (فرديناند دي سوسير و بيرس و ومونان وبارث وغيرهما من المختصين ) بانها العلم العام الذي يدرس كل انساق العلامات او الرموز التي بفضلها يتحقق التواصل بين الناس , كما يعرفها (سعيد بنكراد ) بانها دراسة حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية , فالسيميائية انطلقت اساسا من مشروع دي سوسير ( دراسة حياة العلامات في كنف المجتمع )

وضع دي سوسير العلامة الللغوية في اطارين : الاول مادي هو الدال ( صورة صوتية )والثاني مثالي وهو المدلول فاذا اخذنا على سبيل المثال كلمة (فرس) فان الدال هو الصورة الصوتية (يعني وجود صوت فرس) اما المدلول فهو مفهوم الفرس والعملية التي يجري اخضاع الدال لها وتتماشى والمدلول تسمى الدلالة .

السيمياء اصطلاحا :

فالسيمياء اصطلاحا هي دراسة حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية فهي تدرس بنية الاشارات وعلائقها في هذا الكون ووظائفها الداخلية والخارجية لذلك هي تشمل العلوم الانسانية كالادب والعلوم التطبيقية كالرياضيات . كما يرى ديسوسير ان اللسات نسق من العلامات التي تعبر عن المعنى وهو مايمكن ان يقارن بلغة الصم والبكم والطقوس الرمزية الاخرى دينية كانت ام ثقافية مادامت وسط المجتمع ( البشير , 2009 )

مولد علم السيميائية :

لم يكن علم السيمياء وليد العصر الحديث بل هو علم قديم النشاة حيث افرد الفيلسوف افلاطون هذا الموضوع مؤكدا ان للاشياء جوهرا ثابتا وان الكلمة اداة لتواصل وبذلك يكون بين الكلمة ومعناها اي بين الدال والمدلول تلاؤم طبيعي ولهذا كان اللفظ يعبر عن حقيقة الشيء .

حيث يعد دوسوسير هو اول من بشر بالميلاد الحديث لهذا العلم سنة 1916م حين قال :اللغة نظام من العلامات التي تعبر عن الافكار . فكان دوسوسير يهدف الى محاولة بناء علم بعيدا عن الجدليات الفلسفية المتعلقة باشكالية اصل اللغة واستكشاف القوانين الضمنية التي تتحكم في البنية الجوهرية للسان البشري لذلك فاننا نلمس من خلال الطح السوسيري تاثيرات علم الاجتماع مع دوركهايم على العالم الذي نجده يرتكز على مصدر اللغة الاجتماعي التي لا يمكن لها ان تشكل في ذهن الفرد الواحد و لقد كان لمفهومي النسق والقيمة دور في دراسة اللسان بوصفه نسقا من العلامات .(جميلة , 2013 , 21 )

الفرق بين الفلسفة والسيميائية :

الفلسفة تهدف من خلال الانطلاق من جوهر الاشياء الى الوصول لحل لغز الوجود بينما السيميائية تنطلق من شكل الاشياء في فهم الانسان بهدف الوصول الى وصف الوجود .(معجم السيميائيات , زكية العتيبي )

ماهية السيميائيات :

اذا تاملنا هذا الكون بمختلف ظواهره وجدناه نظاما من العلامات مسلوكنا وملابسات الحياة الاجتماعية والفكرية وملابسات العلاقات وملابسات اللانتاج والتبادل لاتخلو من استخدام العلامةفكل الوجود مبني على اساسها وما فيها من دلالة ونحن نستخدم العلامات اللغوية والتي يبدا استخدامها مع نشوء الحياة الواعية ثم علامات الكتابة وعلامات التحية والتعرف على الاخر ثم العلامات التي تنظم المرور والعلامات الخارجية التي تشير الى الظروف الاجتماعية وعلامات العبادة والشعائر وعلامات الفن … فالعلامة تلعب دورا اساسيا هو الامثيل في مسرح الحياة الاجتماعية فهي تحل محل شيء اخر وتستدعيه باعتبارها بديلا عنه .

تعريف السيميائية :

اختلف العلماء والمنظرون في تعريفها تعريفا دقيقا الا انهم يتفقون عموما على انها العلم الذي يدرس العلامات بشتى انواعها . يعد فرديناند ديسوسير اول من اشار الى هذا العلم اثناء دراسته اللغوية حيث نجده يقول : يمكننا اذا تصور علم يدرس حياة العلامات في صدر الحياة الاجتماعية وهو يشكل جزء من علم النفس الاجتماعي وبالتالي من علم النفس العام اننا ندعوه بالسيميولوجيا تلك التاي تدلنا على كنه وماهية العلاقات .

كما يرى بيرس ان السيميائيات والمنطق هما وجهان لعملة واحدة قائلا : ليس بامكاني ان ادرس اي شيء في هذا الكون كالرياضيات والاخلاق والميتافيزيقية والبصيات والكيمياء وعلم النفس وعلم الفلك والاقتصاد  وعلم القياس وعلم الموازين الا انه نظام سيميائي كما تجدر الاشارة الى ان بيرس اطلق على السيميائيات مصطلح السميوطيقا ولقد استعار هذا المصطلح من التسمية التي اطلقها جون لوك على العلم الخاص بالعلامات والدلالات المنبثقة عن المنطق .( شتوح , 2009 )

يميز العالم الامريكي بيرس بين ثلاث انوع من العلامات هي :

  • 1- العلامة الايقونية : مثل الصور والرسوم البيانية والخرائط والنماذج والمجسمات وهي التي بينها وبين ما تدل عليه محاكاة اي هي تحاكي ماتشير اليه فقد تكون هذه المحاكاة عالية كما في الصور التلفزيونية او منخفضة ككما في اللوحات السريالية والاحلام وبعض مفردات اللغة التي تحاكي معانيها كاسماء الاصوات .
  • 2- العلامة الاشارية : هي التي بينها وبين مدلولها تلازم مشهود مثل دلالة الدخان على النار .
  • 3- الرمز او العلامة الاصطلاحية : وهي ما اتفق عليه مجموعة من الناس بناء على اصطلاح معين وليس بينها وبين ماتدل عليه اي محاكاة مثل اشارات المرور والعلامات الموسيقية وكذلك الكلمات المفردة في اي لغة .( البشير , 2009  )

Scroll to Top