man in red and gray v neck shirt wearing black sunglasses

التفكير المتوازي

ان العملية التفكيرية عند الأنسان تعتبر من اصعب ما يميزه والصعب فيها اختلاف أنماط التفكير بين الأفراد فكل يفكر بطريقته وأسلوبه الخاص بل ومنا من قد يسعى الى التعبير عن رايه وبقوة وبذل كل الجهد للدفاع عن فكرته دون إعطاء نفسه الفرصة الى التفكير في مدى إيجابية فكرته من عدمها ولعل نمط التفكير لا يختلف فقط على مستوى الفرد بل على مستوى الشعوب أيضا وهذا ما اكتشفه صاحب النظرية المشهورة نظرية القبعات الست أثناء سفره من بريطانيا الى ماليزيا حيث قام بعملية مقارنه بين طريقة تفكير كل من الغرب من جهة وطريقة تفكير الشرق من جهة أخرى فما وجد ؟

طريقة تفكير الشرق :

وهنا خص دي بونو اليابانيين بالذكر في نظريته حيث اكتشف ان أسلوبهم يعتمد على طريقة التفكير المتوازي وهي طريقة جدا ايجابيه وتنعكس على اجتماعاتهم بالنجاح , حيث أساسها التشارك بالرأي استنادا على عدة أنماط متوازية في التفكير بهدف الخروج بنتيجة موحدة فعلى سبيل المثال بحسب المحللين عندما يجتمع عدد من المدراء في مؤسسة يناقشون إمكانية اصدار قرار لشراء شركة معروضة للبيع في البداية يتشارك جميع الافراد من هذه الإدارات لجمع معلومات عن الشركة المعروضة للبيع حيث يسلك الجميع خط عمل موحد الأهداف والطريقة , ثم يفكر الجميع في الإيجابيات والمميزات التي يمكن جنيها من عملية الشراء , ثم التفكير الموحد بالسلبيات , وهكذا تتحقق طريقة التفكير المتوازي الذي يمنع حدوث التصادم بين الآراء المتعاكسة وهذه الطريقة في التفكير المتوازي لدى اليابانيين قادت بدورها الى ابتكار نظرية القبعات الست والتي تهدف الى تحقيق نفس نتيجة التفكير المتوازي (دي بونو ,2008 :63) وبذلك فانه نوع من التفكير الذي يوفر بدائل عملية او تطبيقية بحيث يعمل على تشجيع التعاون بين كافة الافراد لممارسة او استخدام نوع محدد من التفكير في أوقات متزامنة وذلك عند التعرض الى قضية جدلية او مشكلة ما , ومن ثم تقوم الأطراف المشاركة بتغيير نمط أسلوب التفكير الذي تمارسه تبعا لتغير الموقف الذي هم بصدده .

التفكير العدائي مقابل التفكير المتوازي :

وهذا يقود الى ما يسميه ديبونو بالتفكير العدائي بين الأطراف ويقترح بدلا منه التفكير المتوازي , اذ يأخذ أسلوب القبعات الست الى نقطة ابعد من التفكير الناقد والجدل , ويعتبر أسلوب القبعات الستة بديلا فعالا وبسيطا للجدل يعتمد بالأساس على الاكتشاف التعاوني والتفكير الموازي لان مهمة استراتيجية قبعات التفكير الست هي تحقيق التفكير المتوازي . يؤدي استخدام التفكير المتوازي لقبعات التفكير الست الى تعديل التوازن الكيميائي وبخاصة الوصلات العصبية وذلك عندما يتم لستخدام أنواع مختلفة من التفكير بحيث لايسيطر أي نوع على اخر وتمكن قبعات التفكير الست مستخدمها من تكوين خرائط تفكير شاملة بدلا من الجدل العقيم الذي لايؤدي الى تفكير فعال  .( نوفل , 2009 : 261)

التفكير المتوازي هو مصطلح تمت صياغته وتطبيقه على يد العالم دي بونو ويوصف التفكير المتوازي على انه بديل بناء للتفكير العدواني والجدل وبشكل عام يعد التفكير المتوازي تطويرا إضافيا لعمليات التفكير الجانبية الشهيرة , والتي تركز بشكل اكبر على الاستكشافات , والبحث عن مايمكن الوصول الية بدلا من ماهية ما تم تحقيقه . ويمكن تعريف التفكير المتوازي على انه عملية التفكير التي ينقسم التفكير فيها الى اتجاهات محددة وعندما يتم تنفيذه في مجموعة فانه يتجنب بشكل فعال تبعات منهجية المغارمة (المساخمة في المحاكم )

وفي النقاشات العدوانية , يكون الهدف هو اثبات او عدم اثبات البيانات التي سيطرحها الأطراف (غالبا يكونان طرفين ) ويعرف ذلك كذلك باسم المنهجية الجدلية وفي التفكير المتوازي , يقوم الممارسون بطرح اكبر قدر ممكن من البيانات في مسارات متعددة متوازية (يفضل ان تكون اكثر من مسارين ) ويؤدي ذلك الى استكشاف موضوع يمكن ان يساهم فيه كل المشاركين الذين لديهم معرفة وحقائق ونتائج وما الى ذلك بشكل متواز .

ومن الأمور الهامة في هذا الأسلوب هو انه يتم تنفيذ العملية بطريقة منظمة , وان كل المشاركين يدلون بدلوهم ويشاركون بشكل متواز , وبالتالي يجب ان يلتزم كل مشارك بالمسار المحدد و عندما نتحدث عن التفكير المتوازي نقصد بذلك ان نسير بالاتجاه نفسه في افكارنا وان التوازي في التفكير هو ان نحاول ان نسير بجوار بعضنا في افكارنا حتى نصل للحلول ونقترب من بعض اكثر واكثر في كافة جوانب الحياة  والتفكير المتوازي نحتاجه في اعمالنا وفي منازانا ومع كل من يتعامل معنا وكل فرد علية ان يفكر ويعمل عقله بشكل سليم ومتوازي مع الاخر الذي يشاركه الحياة (نوفل ,2009 :223)

المصادر

  • دي بونو ,ادورد  – ترجمة شريف محسن : 2008 (قبعات التفكير الست ) ط 5 – نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع .
  • نوفل ,محمد بكر : 2009 (الابداع الجاد – مفاهيم وتطبيقات ) ط 1 – دار دي بونو للنشر والتوزيع , عمان الأردن

Scroll to Top