اللغة كنشاط إنساني

“ان دراسة اللغة قد تمدنا على نحو بالغ الجودة – كما كان يفترض قديما – بمنظور متميز الى حد كبير يتصل بدراسة العمليات العقلية التي يقوم بها الانسان “.     (نوام تشومسكي )

مقدمة

تعد اللغة من الخصائص التي اختص بها الله بني البشر, لينفردوا عن سائر مخلوقاته . ومن المتفق علية الان ان الانسان وحده هو القادر على استخدام اللغة , منطوقة ومكتوبة , لتحقيق الاتصال والتواصل بأبناء جنسه على اختلاف بيئاتهم .
واذا كانت اللغة هي موضوع التخصص لدارسيها ودارسي فروعها المختلفة كالنحو والشعر والادب والبلاغة فهي ايضا موضوع دراسة وبحث لعلماء النفس وعلماء الاجتماع والانثروبولوجيا والفلسفه وغيرهم وقد نتج من علاقات التأثير والتأثر المتبادلة تيارات فكرية وعلمية حديثة كعلم الاجتماع اللغوي وعلم النفس اللغوي وقد بدأت الجهود المبذولة في هذا الفرع الاخير تنمو بشكل مضطرد في السنوات الاخيرة , وتعددت زوايا الاهتمام بدراسة اللغة سواء من حيث فهمها او انتاجها او اكتسابها ومراحل ارتقائها .
وتعتبر اللغة من أشد وظائف الانسان انسانية فلا وجود لها في عالم الحيوان وان كان هذا القول لا يعني انكار وجود مقدمتها في مستوى القردة العليا لكنها مقدمات عقيمة بمعنى ان الطريق امامها مسدود على اساس بيولوجي واجتماعي . وقد دفعت هذه الحقيقة الافا من الفلاسفة والمفكرين والعلماء في مختلف التخصصات الى العناية بدراسة اللغة من زوايا متعددة، وتراكم في هذا المجال تراث ضخم تتأزر اجزاؤه في القاء الضوء على واحد من اهم شروط انسانية الانسان . (سيد يوسف , 1990 : 7 )

تعريف اللغة :

يركز علماء النفس والتربية في تعريفهم للغة على اكتسابها وتطورها بشكل خاص , فقد عرفها ديوي (Dewy ) ” على انها اداة اتصال وتعبير تحتوي على عدد من الكلمات بينها علاقات تركيبية تساعد على نقل الثقافة والحضارة عبر الاجيال .
وعرفها براون (Brown) على ” انها نظام من الرموز يمكن الانسان من من اصدار الرسائل وفهم رسائل الاخرين ”
اما ستيرنبرغ (Sternberg ,2003) فقد عرفها على ” انها استخدام منظم للكلمات من اجل تحقيق الاتصال بين الناس ”

واللغة تختلف عن الرمز حيث ان الرموز نوع من الاشارات الحركية او الصوتية المعقدة والمتعارف عليها بين مجموعة من الافراد مثل التثاؤب والضحك واشارات اليد والاصابع وغيرها . والرموز لا ترقى الى مستوى اللغة نظرا لتعقيد تركيب اللغة ووظائفها واليات فهمها . كذلك فأن الحيوانات قد تكون قادرة على استخدام الرمز ولكنها غير قادرة على استخدام اللغة فهما وانتاجا .(العتوم ,2012 : 290 )

اهمية دراسة اللغة :

ان دراسة اللغة الانسانية امر مهم بالنسبة للمشتغلين بعلم النفس المعرفي لعدة اسباب منها :
1 – ان ارتقاء اللغة بين افراد النوع البشري يمثل شكلا متفردا من التجريد : وهو تلك الالية (الميكانزم ) التي يعتقد انها اساسية للتعرف .
2 – تمثل اللغة الوسيلة الرئسية للتخاطب الانساني , وهي الطريقة التي من خلالها تبادل معظم اشكال المعلومات .
3 – يمكن فهم الكثير من اشكال التفكير الانساني وحل المشكلات بوصفها عملية تتضمن اللغة .
4 – تؤثر اللغه في الادراك وهو الجانب الاساسي في التعرف ويفترض البعض ان الكيفية التي ندرك بها العالم تتاثر باللغة التي نستخدمها لوصف هذا العالم . (سولسو ,2000 : 486 )

خصائص اللغة :

يوجد العديد من الخصائص التي تميز اللغة الانسانية عن غيرها , ومنها .
1 – تتسع لغة الانسان للتعبير عن تجاربه وخبراته ومعارفة.
2 – اللغة الانسانية رموز عرفية (اصطلاحية) غي مباشرة .
3 – لدى الانسان وعي بالعلامات التي يستخدمها قصدا على انها وسائل لتحقيق الاغراض .
4 – يستخدم الانسان اللغة في التعبير عن الاشياء العيانية (هذا كتاب ) .
كما يستخدمها في التعبير عن الاشياء المجردة (دماء الشهداء تغذي شجرة الحرية ).
5 – يستخدم الانسان اللغة في التعبير عن اشياء او احداث بعيدة عن المتكلم زمانا (انتصر المسلمون في غزوة بدر الكبرى )ومكانا (بيت الله الحرام في مكة )
6 – يعمم الانسان الالفاظ التي يستخدمها في الاشارة الى اشياء متشابهة
(سيد يوسف ,1990 : 9- 12 )

وظائف اللغة :

حدد هاليداي (Halliday) الوظائف الممكنة التي يمكن ان تخدمها اللغة . والتي تتمثل في
اولا : الوظيفة النفعية (الوسيلية )
من خلال اللغة يمكن اشباع الحاجات والدوافع والرغبات منذ مرحلة الطفولة وحتى المراحل النمائية اللاحقة , ممثلا ذلك بالتعبير لغويا عن هذه الحاجات والدوافع .

ثانيا : الوظيفة التفاعلية :
تشكل اللغة الاداة الرئيسية في التخاطب بين الجماعات والافراد في المجتمعات فمن خلالها يتم التفاعل والتواصل الاجتماعي بين الافراد , اذ انها تخدم وظيفة الانا , وانت , ونحن وهم …الخ

ثالثا – الوظيفة الشخصية :
تشكل اللغة لأي فرد من افراد المجتمع اداة اثبات الهوية والثبات الشخصي حيث من خلالها يعبر الفرد عن مشاعره واتجاهاته واراءه وافكاره ومعتقداته نحو المواضيع والمواقف المتعددة .

رابعا -الوظيفة التنظيمية : تؤدي اللغة وظيفة الفعل والتوجية العملي لسلوك الاخرين فهي تعمل على تنظيم العديد من الجوانب الحياتية من خلال التعبير اللغوي عن الطلبات والاوامر والتعليمات , والذي من شأنه ان يعمل على توجيه سلوك الاخرين والتحكم فيه .

خامسا – الوظيفة الاستكشافية تعد اللغة احى وسائل التعلم والاستكشاف , حيث من خلالها يستطيع الفرد اكتشاف المعارف والخبرات وتحقيق الفهم من خلال التساؤل حول العديد من الظواهر التي يواجهها في حياته اليومية

سادسا – الوظيفة الرمزيه : تعد اللغة اداة للتعبير عن المفاهيم والموضوعات والاشياء , اذ ان الالفاظ اللغوية التي نطلقها على الاشياء هي بمثابة رموز اصطلاحية للدلالة على المفاهيم المادية والمجردة في البيئة المادية والاجتماعية التي نتفاعل معها .

سابعا – الوظيفة التخيلية : تعد اللغة اداة للتسلية والترفيه والهروب من الواقع نتيجة الضغوط النفسية والمتاعب التي يواجهها الفرد في حياته اليومية نظرا لكثرة المطالب , فمن خلال اللغة يمكن للفرد ان يروح عن نفسه باستخدام الاغاني والاهازيج والنكات او اية تعابير لغوية اخرى ,كما يمكن استخدام اللغة لترجمة الخيال ممثلا ذلك في الاشعار والقصص التي تعكس الانفعالات والاحاسيس والتجارب الشخصية .

ثامنا – الوظيفة الاخبارية او الاعلامية : تعمل اللغة على نقل المعارف والخبرات والمعلومات الى الاخرين والاجيال الاحقة .كما تخدم وظائف اجتماعية ممثلا ذلك في التاثير في اراء وانماط سلوك الاخرين من خلال الدعايات والاعلانات والخطب السياسية والدينية .(الزغول,2012: 227-228)

مظاهر اللغة :

تأخذ اية لغة مظاهرا متعددة فهي لا تقتصر على الرموز الصوتية المنطوقة فحسب , بل تتعدى ذلك لتشمل وسائل أخرى غير منطوقة , ومن مظاهر اللغة :
1 – المظهر اللفظي : ويشتمل لغة الحديث المتمثل بالكلام المنطوق و المكتوب ومن خلاله يتم التعبير عن الخبرات والمعارف والحاجات والمشاعر , وهو وسيلة من وسائل التفكير والتخيل والتذكر . وبالرغم من أهمية لغة الكتابة وتفردها بميزتين هما , إمكانية انتقالها من مكان الى اخر عبر مسافات طويلة , وانها ثابتة لا تتعرض للتغير الذي يحدث على الكلام المنطوق .
الا ان الكلام المنطوق اكثر أهمية لكونه اكثر انتشارا في عمليات التواصل بين الافراد . بحيث يمكن للعامي وغبر العامي انتاجه وادراكه . فالكلام يقوم على أساس استخدام الرموز الصوتية والاصطلاحية المنطوقة التي يتم بموجبها تكوين كلمات او جمل لنقل المشاعر والأفكار والخبرات على نحو مرئي وليس مسموعا . وهذا مايشير الى إمكانية التواصل من خلال الكلام على نحو اكبر بكثير من التواصل من خلال لغة الكتابة .
2 – المظهر غير اللفظي : ويشمل على الوسائل التي نستخدمها في التواصل مع الاخرين دون استخدام الرموز الصوتية المنطوقة او المكتوبة وتشمل الإشارات والايماءات والحركات الجسدية والتعبيرية والجمالية , ومثل هذه الوسائل ثقافية تختلف من مجتمع الى اخر . الزغول . 2012

قواعد اللغة :

تتعلق قواعد اللغة بوصف الطريقة التي من خلالها يتم ربط الحروف والكلمات والجمل بعضها ببعض لتكون اللغة المكتوبه او المنطوقة . وتهدف قواعد اللغه الى تحديد الالية التي يتم من خلالها ربط المقاطع والمفردات وأدوات الربط لتكون جملة لفظيه ذات معنى ودلالة لسامعها . فمن خلال قواعد اللغة , نستطيع ضبط الجمل من خلال الضمائر , وضروف الزمان والمكان , والصفات والحال , وأدوات الربط وغيرها في قواعد اللغة لتخرج الجمل واضحة ومفهومة من قبل مرسلها . هذه القواعد تلعب دورا مهما ليس في تركيب اللغة فحسب , بل في فهم مستقبل اللغة .
(العتوم , 2013: 295 ).

فهم اللغة وادراك المعنى :

ان الكلمات والجمل التي نطلقها لسي مجرد مجموعة أصوات في ترتيب معين . فهي اكبر من مجموع هذه الأصوات اذ انها تؤدي وظيفة معينه , وهو المعنى الذي يقصده المتكلم . فمن خلال التعابير اللفظية المباشرة . تترجم افكارنا ومشاعرنا ومعتقداتنا ومطالبنا وخبراتنا , ويكون هذا التعبير عديم النفع مالم يكن قادرا على نقل المعنى المتضمن فيه . فاللغة و لا سيما الجانب اللفظي منها تشكل نقطة مفصلية في عمليات التواصل والتخاطب .
وتتضمن عمليات اشتقاق المعاني والدلالات من الأصوات المنطوقة والتي تتم من خلال عمليتين هما:
1 – عملية الصياغة: وترتبط الإجراءات المعرفية التي يستخدمها المستمع في تفسير الجمل والعبارات التي يسوغها المتكلم عبر سلسلة المفردات، وتتضمن مثل هذه الإجراءات تحديد البناء السطحي للعبارات والجمل، ثم التفسير لهذه العبارات من خلال عمليات التمثيل الضمني لها، وهنا يسعى المستمع الى تركيز الانتباه الى التعابير اللغوية ومحاولة ترميزها (حل الشفرة)، واستحضار الخبرات السابقة المرتبطة بها لا استخلاص المعاني والدلالات المرتبطة بها.
2 – عملية التوظيف: وتشتمل على الاليات العقلية المتضمنة بعملية توظيف التفسير او المعنى المرتبط بالعبارة او الجملة. وقد يأخذ شكل تسجيل هذه المعلومات والاحتفاظ بها، او الإجابة عن الأسئلة بأعداد الإجابات، او اتباع التعليمات والاوامر، او تقديم معلومات او اوصاف معينه.
ان عملية فهم او تحقيق ما يسمى بالفهم الدلالي تتطلب معالجة معاني المفردات والجمل المتضمنة في النصوص اللغوية، ويتم ذلك من خلال فحص المعجم العقلي، الذي تخزن فيه المفردات اللغوية ومعانيها المرتبطة بها، ويشتمل هذا المعجم على الشيفرة الصوتية للكلمات وبنائها المورفيم والفئة التركيبية والمعاني بحيث يتم احراز المعاني المعجمية من خلال عمليات التمثيل الصوتي للمفردات . (الزغول 238 – 239 )

البناء الهرمي للغة :

يهتم علماء اللغة ببناء اطار وصفي للغة وبناء نموذج لمحتوى وبنية وعمليات اللغة . ان البحث اللغوي يفترض نظاما هرميا يتدرج من المكونات الاساسية الى المكونات المركبة الى المكونات شديدة التعقيد , أي في ترتيب من التعقيد المتنامي : وحدات الصوت ووحدات المعنى ويعتمد كل مستوى – الى حد ما – على المستوى الادنى , ولكنه قد يتفاعل مع كل المستويات الاخرى .
1 – الوحدات الصوتية (الفونيمات ) :
ان الوحدة الاساسية للغة المنطوقة هي الوحدة الصوتية او (الفونيمية ) فالفونيمات – وهي اصوات الكلام الفردي والتي يتم تمثيلها عن طريق رمز مفرد – يتم انتاجها عن طريق تناسق معقد من الاصوات والتجويفات الصوتية والحنجرة والشفاه واللسان والاسنان . وعندما تعمل هذه الاعضاء جميعا بشكل جيد فانه يكون بمقدور شخص له الفه باللغه المنطوقة ان يدرك ويفهم – بسرعة – الاصوات الناتجة وتختلف الوحدات الصوتيه التي يستخدمها الافراد باختلاف اللغات فقد يستخدم البعض خمسة عشر وحدة صوتية بينما يستخدم البعض الاخر خمسة وثمانون وحدة صوتية
كما ان بعض الوحدات الصوتية يتم استعمالها اكثر من غيرها في اللغة الواحدة

2 – وحدات المعنى :
ان الوحدات الصوتية جوفاء او خالية من المعنى . واصغر وحدة للمعنى في اللغة هي المورفيم او وحدة المعنى , وقد تكون المورفيمات كلمات او اجزاء من الكلمات , ام كلمات بداية او كلمات لاحقة ,او قد تكون روابط بينها جميعا . وعن طريق وحدات المعنى الرابطة نستطيع توليد ملايين لا حدود لها من الكلمات .ولكن حتى مع مثل هذا العدد الهائل فأن تكوين وحدات المعنى هو امر محكوم بقيود لغوية ويتمثل احد هذه القيود في اللغة الانكليزية في ان بداية أي مقطع لفظي لا تكون بأكثر من ثلاث حروف ساكنة ,وعادة ما تكون اقل من حرفين

3 – تركيب او بنية الجملة :
وهي مجموعة القواعد التي تحكم الروابط بين المورفيمات في العبارات والجمل وقد اتسعت المباديء المتضمنه في علم النحو (بنية الجماة ) لتشمل كيفية تحويل المعلومات من شكل الى اخر , وقد بدأهذا التوسع بالاقتراح الذي قدمه ,تشومسكي في نظرية عامه عن قواعد اللغة , استهدفت وصف الطبيعة التجريدية لللغات , وليس مجرد وصف الخصائص الشكلية (السطحية ) . ان عدد الجمل المختلفة التي التي يمكن ان ينتجها الانسان هو امر محكوم بعنصرين فقط هما : الزمن والتصور ولكل من هذين العنصرين تأثير واسع النطاق . وفي محاولة فهم بنية اللغة ركز علماء اللغة على جهودهم على جانبين هما : الانتاجية والتناسق ( الانتظام ) وتشير الانتاجية الى العدد اللامتناهي من الجمل والعبارات او المقاطع الممكنه في لغة من اللغات , اما التناسق فيشير الى الطبيعة المنسقة للجمل والعبارات او المقاطع (قذف الولد الكرة …وليس :الكرة الولد قذف ) ويطلق على مجموعة القواعد التي تحكم عملية تناسق اللغة القواعد (النحو ) .(سولسو , 2000 : 487 -490)

مراحل النمو اللغوي :

من المعروف ان ملكة اللغة لا تظهر بشكل مفاجىء , تنمت امر بمراحل تدريجية تكاد تكون وتحدة عند بني الجنس البشري , اختلف العلماء في تسميتها الا انهم اتفقوا مبدئيا على مواصفات او وخصائص كل مرحلة منها وهو ما يمكن ايجازه كالتالي :
1 – مرحاة ماقبل الكلام :
حيث يتم اكتساب الطفل للعمليات الاولية للاتصال على مستوى غير لفظي بالتعبير عن انفعالاته بحركات جسمية عشوائية تتطور تدريجيا .
وتمتد هذه المرحلة من الميلاد الى غاية الاشهر الاولى , فيسودها الصراخ الذي يعبر به عن حاجاته , مستعملا في ذلك جهاز التصويت الذي يولد مزودا به , الا انه يفتقر للنضج الكافي لانتاج الاصوات وهو في هذه المرحلة متمركز حول ذاته , وهي مرحلة تمهيدية تشمل ثلاث فترات متباينة :
أ – الصراخ: ويبدا من الصرخة الاولى التي ينتجها الوليد الجديد , والتي تنم عن قدرته على التصويت ويعتبر فعلا انعكاسيا ناتجا عن حاجات بيولوجية وانفعالية نفسية .
ب – المناغاة: تمتد خلال المرحلة الوسطى من العام الاول , حيث يميز الطفل اصوات المحيطين به وينتبه لها . ويكتشف لذة اصداره لها وتقليدها وتكون عديمة المعنى , وهي تختلف عن الصراخ انها ارادية ومقصودة ويتخذها الطفل كغاية بحد ذاتها لا وسيلة , وهي توجد عند كل افراد الجنس البشري مهما كانت لغتهم .
ج – مرحلة التقليد: تتطور المناغات لتشمل مقاطع اطول من صوتين وتتميز بالتركيز على الحروف المتحركة اكثر من الصامته , حيث يتلفظ اولا بالاصوات التي يكون مخرجها من التجويف الامامي للفم , اما التي يكون مخرجها من التجويف الخلفي للفم فانها تتلخر , ويظهر من الحروف الصائتة تلك التي مخرجها من اللهتة والحلق , وتكون كلها ناتجة عن التقليد .
2 – مرحلة الكلام :
وتبدا فعليا منذ بداية الطفل انتاج الكامة الاولى والتي تظهر منذ نهاية العام الاول وحتى شهر 18 من العمر فتظهر لديه الكلمة والجملة , وتتميز الكلمات الاولى باصوات ذات مقطعين مثل : (بابا , ماما , دادا ) كما ان اول مايظهر لديه هو الاسماء , والتي تستمر معه حتى قرابة نهاية العام الثاني حيث تتطور مفرداته ويبدا بانتاج الجملة ذات الكلمتين او الثلاث . وعندما يصل الى عمر ثلاث سنوات يكتسب الطفل الاداء اللغوي , حيث يعتبر الطفل الذي لم يحقق هذه القدرة متأخر في الكلام .
وترتبط هذه المرحلة الاولى للكلام بالحاجات الاساسية وتظل متميزة بالتمركز على الذات ولا تتجاوز حصيلته حوالي (50 ) كلمة فقط . كما تمتاز بأخطاء في النطق خاصة فيما يتعلق بالكلمات الصعبة والطويلة كالقلب والحذف والابدال
كما يلجا اطفال هذه المرحلة الى تعميم الالفاظ – لقلتها – على مجموعة اشياء مثل استخدامه ل كلمة ماما لجميع النساء حيث يغلب عليه طابع النفعية والذاتية .
كما ان وحدته الرئيسية في الكلام هي الجملة وليست الكلمة حتى في حال استعمال كلمة واحدة لأنه يقصد بها الجملة فإدراكه لأقسام الكلام كلي وليس تحليليا .

اكتساب اللغة :

تعد القدرة على اكتساب وتعلم اللغة من الخصائص التي تميز الكائن البشري عما سواه . ولما كان النشاط اللغوي من اهمم الوسائل في الترابط بيننا وبين الاخرين , فان النمو اللغوي لدى الطفل في السنوات الثلاث الاولى من العمر له اهمية بالغة في اكتساب العضوية في مجتمعه , فهو يستطيع ان يقدم نفسه الى الاخرين من خلال انماط سلوكية واجتماعية معينة , يستعين على تحديدها باللغة ,كما يستطيع ان يدرك الكثير عن الاخرين واتجاهاتهم نحوه من خلال كلامهم عنه او اليه , ولكي تتحقق سمة الاجتماعية في سلوك الطفل لابد من وسيلة تحقق ذلك أي تمثل اداة التواصل بين الطفل والآخرين المحيطين به وهذه في جانبها الادائي مكتسبة . فالطفل عادة يكتسب لغة المجتمع الذي يعيش فيه بغض النظر عن نوع تلك اللغة .
لقد اكد العالم نويام شومسكي دور العوامل الوراثية (الجينات ) في اكتساب اللغة , واشار الى ان المادة المسموعة غالبا ما تمثل بدايات مضللة وجزئيات واخطاء وترددات , ومع ذلك يكتسب الاطفال القواعد التي تخبرهم بما في الجملة المكونة جيدا وكيف يمكن ان تستخدم وتعمم هذه الجملة , ان القواعد طبقا لتشومسكي عميقة ومجردة لدرجة انه لا يتمكن من كشفها الا كائن حي معد بدرجة ما لتنتج قواعد اللغة . وتؤكد الملاحظات التالية الاستنتاج الذي يرى ان الناس لديهم استعداد داخلي فسيولوجي لتنمية اللغة وهي :
– تشابه تسلسل مراحل اكتساب اللغة في جميع بلاد العالم .
– حساسية الرضيع المبكرة للغة .
– ظهور القدرات المرتبطة باللغة عند الاطفال الرضع الخرس .
– تخصص الكلام الانساني والجهاز التنفسي والمخ .
ولهذا يوجد الاستعداد الفطري لتعلم اللغة عند الانسان ) , اذ توجد مجموعة الخصائص مزود بها المخ البشري – ولا توجد هذه الاستعدادات لدى الحيوان – مثلا تساعد المناطق الحركية في المخ بضبط الحبال الصوتية , واللسان والشفاه والميكانزمات الاخرى لا نتاج الصوت . كما تشجع المناطق السمعية في المخ بالتمييز الدقيق بين الاصوات . كذلك تنظيم الاجزاء المترابطة من اللحاء الانشطة الحركية والسمعية الضرورية للكلام , كما تعطي الناس القدرة في ربط التمثيلات السمعية مع الانطباعات المرئية الملموسة . (الجبوري , 2011 : 398 – 400 )

علاقة اللغة بالتفكير :

تماما كما هو حال اللغة , فالتفكير ينظر اليه على انه تخصصية فريدة يمتاز بها الكائن البشري عن سائر الحيوانات الاخرى , فهو يمثل سلوكا معقدا يمكن الانسان من التعامل والسيطرة على الموجودات البيئية والمواقف المختلفة التي يواجهها اثناء تفاعلاته الحياتية , ويعمل على تمكين الفرد من اكتساب المعارف والمعلومات , وتطوير اماط السلوك وفهم طبيعة الاشياء وتفسيرها , وحل المشكلات والاكتشاف والتخطيط واتخاذ القرارات .(الزغول , 2012 : 257 )
وقد ناقش العلماء موضوع علاقة اللغة بالتفكير من خلال التساؤلات التي طرحت عن اثر تركيب اللغة على المعرفة . حيث اكد البعض ان اللغة ناتجة عن التفكير بينما اشار البعض الاخر الى ان التفكير ناتج عن اللغة . وبمعنى اخر هل يفكر الاطفال اولا ثم يتعلمون اللغة , ام يتعلمون اللغة ثم التفكير . ويمكن تلخيص هذا الجدل بثلاث وجهات نظر وهي :
1 – اللغة والفكر شيء واحد : يشير واطسون (Watson) الى ان التفكير هو اللغة , أي انه لا يوجد فرق بينهما حيث ان التفكير عبارة عن تناول الكلمات في الذهن كحديث داخلي ضمني بدون اصوات , وان اللغة قد تكون خارجية كالكلمات والاصوات او داخلية كالتفكير . ويعتبر العلماء ان اللغة والتفكير يرتبطان بنفس العمليات الاساسية حيث ان القدرة على التجريد والتصور مطلوبة في استخدام اللغة والتفكير في مستوياتها العليا .
2 – التفكير يسبق اللغة :
يؤكد بياجية ان التفكير يسبق اللغة حيث ينمو تفكير الطفل اولا خلال تفاعله مع بيئة ثم يتبعه الارتقاء اللغوي وبذلك فانه لا يوجد لغة بدون تفكير . لقد مارس الانسان الاول التفكير والاحساس بالالم والفرح بدون توفر اللغة ثم تعلم هذا الانسان البدائي اللغة في مراحل متاخرة , كما يشير بياجية الى ان اللغة ليست ضرورية للنمو المعرفي او لنمو الذكاء في المرحلة الحس – حركية فالاطفال في هذه المرحلة لديهم افكار عن الاشياء من خلال التفاعل مع البيئة والناس قبل ان يتعلموا نطق الاسماء وتحقيق الارتقاء اللغوي .
ويؤكد تشومسكي هذه الفكرة حيث اشار الى ان الكلمات التي يصدرها الطفل ليست كلمات مكررة او معادة بل هي دليل على وجود المعرفة قبل اللفة لان الطفل يولد وهو مزود ببنى معرفية قبل ضهور الكفاءة اللغوية .
3 – التفكير اساس عملية اللغة :
اصحاب هذا الاتجاه يرون ان التفكير يسبق اللغة ولكن اللغة هي ادلة التفكير وطريقة لنقل الافكار , وان هناك ارتباطا كبيرا بين نمو اللغة ونمو التفكير اذ ان المعاني التي تمثلها الكلمات تشكل المادة الخام التي يستخدمها الفرد في عملية التفكير لذلك لايمكن للشخص الاصم ان يرقى بتفكيره الى المستوى المتقدم مت التفكير نظرا للتباطؤ في نموه اللغوي . ويقوم الفرد بالتفكير بشيء ما دون مصاحبة هذا التفكير أي كلمات او تعبيرات صوتية , ولكن لا يمكن ان يستخدم الغة دون ان يسبقها او يصاحبها التفكير .(العتوم , 2013 : 313 – 314 )

نظريات اللغة :

اولا : النظريات السلوكية:

أ – نظرية الاشتراط الكلاسيكي : يرى بافلوف في التعلم ان الكلمات يمكن ان تصبح مثيرات شرطية تقترن برؤية الاشياء او سماعها او شمها او تذوقها او لمسها . فعلى سبيل المثال اذا لمس الطفل جسما ساخنا (مثير غير شرطي ) فانه يؤدي الى سحب اليد (استجابة غير شرطية ) لتجنب الالم . وان سماع الام تصرخ بكامة ساخن (مثير شرطي ) قد يقترن حدوثه مع لمس الجسم الساخن مما يعني انه اذا سمع كلمة ساخن في المستقبل فانه سوف يسحب يده مما يشير الى انه تعلم معنى كلمة ساخن . كما يمكن للطفل نطق بعض الكلمات وفق نظرية الاشتراط الكلاسيكي من خلال اقتران بعض الكلمات او المقاطع الاولية مع سلوك غير شرطي يؤدي في وضعه الطبيعي الى نتيجة ايجابية تبعث على السرور او ابتهاج الاخرين مما يعني ان تكرار نطق هذه الكلمه للحصول على الشعور بالارتياح والسرور . (العتوم , 2013 : 297)

قدم سكنر وجهة نظر مفصلة لاكتساب اللغة , فهو يرى ان اللغة عبارة عن مهاره ينمو وجودها لدى الفرد عن طريق المحاولة والخطا ويتم تدعيمها عن طريق المكافأة (التعزيز) , وفي حالة استخدام اللغة فان المكافئة قد تكون احد احتمالات عديدة , مثل التأييد الاجتماعي او التقبل من الوالدين او الاخرين للطفل , عندما يلفظ كلمات معينه خصوصا في المراحل المبكرة من الارتقاء .
يميز سكنر بين ثلاث طرائق يتم بها تشجيع تكرار استجابات الكلام هي :

  1. لطريقة الاولى : قد يستخدم الطفل استجابات ترددية , حيث يحاكي صوتا يقوم به اخرون يظهرون التأيد فورا , وتحتاج هذه الاصوات لان تتم في حضور شيء قد ترتبط به .
  2. الطريقة الثانية : تتمثل في نوع من الطلب , حيث تبدأ كصوت عشوائي وتنتهي بارتباط هذا الصوت بمعنى لدى الاخرين .
  3. الطريقة الثالثة : تظهر فيها الاستجابة (المقننه ويتم القيام بأحد الاستجابات اللفظية عن طريق المحاكاة عادة في حضور الشيء

وقدم واطسون نظريته السلوكيه وقدم فصلا بعنوان “الكلام والتفكير” ينفي فيه وجود الجانب العقلي,ويعتبر التفكير بمثابة كلام الفرد الى نفسه . او هو الكلام ناقص الحركه وحاول تفسير السلوك اللفظي مثل بقية اشكال السلوك في ضوء تكوين العادات السلوكيه . وتدخل المداعمات (التعزيزات) المختلفه بين المنبهات والاستجابات لاحداث التشريط لذا فان اللغه وفقا لرؤية النظريات السلزكيه هي استجابات يصدرها الكائن الحي ردا على منبهات تاخذ شكل السلوك الخاضع للملاحظه والمباشره .(وهي في حقيقة الامر تتعامل مع الكلام لا مع اللغه ) والكلمات بصفتها منبهات واستجابات ايضا, أي ان الكلمه تصبح مثير تستدعي من المستمع ان يقدم استجابه لها وعادة هي الكلام وفي نفس الوقت تكون استجابه قدمت لمثير سابق وكل ذلك يخضع للاشتراط والتعزيز.(الجبوري 2011: 407-408)
نظرية المحاكاة والتقليد :- يؤكد البرت بندورا ان الاطفال يبداون بمحاكاة الكبار منذ عمر السنة في الكثير من السلوكيات بما في ذلك اللغة وتؤكد هذه النظرية ان الاطفال يتعلمون اللغة من خلال تقليد الكبار والاستماع لاحاديثهم وحواراتهم المستمرة حيث ان الاستماع يعني القدرة على التخزين مما يتيح للاطفال فرصة التذكر ومحاولة نمذجة مايقوله الكبار وخصوصا اذا ماتوفرت الدافعية والرغبة في التقليد من خلال توفر معززات التقليد من الاخرين
وقد ميز اتباع السلوكية بين شكلين من اشكال اللغة”

1.اللغة الداخلية: والتي تتمثل بالحديث الداخلي او مايسمى بالتفكير، ومن هذا النوع عادة كما يكون متحرراً من القوالب والقواعد اللغوية والنحوية والألفاظ، ويتدرج عن هذا النوع العديد من الافكار وانماط السلوك المختلفة.

2.اللغة الخارجية: وتتجلى بالكلام المنطوق او مايسمى بالتفكير الصريح او المعلن ،ويلعب الكلام دوراً بارزاً في مثل هذا النوع من التفكير كما يتاثر هذا النوع بالقواعد اللغوية والنحوية والبناءات والتراكب اللغوية ويتم من خلالها التعبير عن الفكر ونقله للاخرين وبالرغم من انتشار الافكار السلوكية وكثرة مؤيديها ولا سيما في الولايات المتحدة الامريكية الا انها واجهت العديد من الانتقادات حول لعديد من المسائل كتفسيرها للسوك الانساني وعمليات التعلم ونظرتها الى اللغة والتفكير. (سليم، 2009: 192).

ثانيا:مجموعة النظريات الفطرية :

التي تفسر ارتقاء اللغة من خلال العوامل الجينية والوراثية , ومنها نظرية (تشومسكي Chomsky 1964) والتي تعرف بأسم نظرية النحو التوليدي .

نظرية تشومسكي :

تعد نظرية تشومسكي وهي ما تعرف بنظرية النحو التوليدي من اكثر النظريات شيوعا في هذا المجال . فلقد اهتم تشومسكي 1975 بالكيفية التي من خلالها يكتسب الاطفال لغتهم الام بسهولة ويسر .وقد وصف عمليات التطور اللغوي البشري ابتداء من الاصوات عديمة المعنى وحتى مرحلة توليد الجمل المعقدة .يفترض تشومسكي ان اللغة هي بمثابة استعداد فطري داخلي أي انها تخصصية بشرية يولد الافراد وهم مزودون بالاستعداد القبلي لا كتساب اللغة وانتاجها بالشكل الذي يتحدثون فيه , وهذا الاستعداد هو بمثابة خريطة تساعد الفرد على السيطرة على الرموز والاشارات الصوتية القادمة واعطاءها المعاني الخاصة بها ,وتمكنه من انتاج الاصوات وتعلم القواعد البنائية التي تحكم التراكيب والبناءات اللغوية وذلك من خلال عدد قليل من فرص التفاعل مع البيئة او الخبرة
يطلق تشومسكي على الالية الفطرية التي تولد مع الافراد اسم اداة الاكتساب اللغوي ,او ما يعرف بالية التوليد اللغوي , وتتضمن هذه الالية المعرفة والمعلومات المرتبطة بالمظاهر العامة للغة والتي من شأنها ان تمكن الافراد من تعلم البناء اللغوي السائد في لغتهم الام .
ويؤكد تشومسكي ان الاستعداد البيولوجي ليس بالضرورة ان يؤدي الى اكتساب اللغة على نحو الي اوتماتيكي , اذ لابد من التعرض الى سماع الاصوات اللغوية لتسهيل عملية اكتسابها وتعلمها .
يفترض تشومسكي ان أي جملة لغوية تتألف من نوعين من البناء : البناء السطحي , وهو يكس ترتيب المفردات او الكلمات في الجملة , أي الخصائص الفيزيائية ومثل هذا البناء لا يكس المعنى الكامن فيها .
البناء العميق : ويتمثل في المعنى الكامن فيها ومثل هذا المعنى يتطلب توظيف عمليات عقلية لاستخلاصه , وتتدخل فيه عمليات الاستدلال وتوظيف خبرات الذاكرة الحسية .
وقد ميز تشومسكي بين ما يسمى بالكفاءة اللغوية والاداء اللغوي حيث يرى من الضروري التميز بينهما عند دراسة أي لغة من اجل فهم المظاهر الرئيسية المتعلقة بها , فالكفاءة اللغوية تشير الى النموذج اللغوي المفترض وجوده في عقل الفرد , وتتمثل في المعرفة الرئيسية عن اللغة وقواعدها , أي المعرفة الكاملة لمعرفة لكيفية توليد الجمل وفهم اللغة .
ويمكن الاستدلال على وجود الكفاءة اللغوية لدى المتحدث من خلال الاداء الذي يمثل السلوك اللغوي الحقيقي الذي يظهر لديه , أي من خلال تسلسل ترتيب الاصوات والكلمات في عباراته وجمله اللغويه . ويرى تشومسكي ان الاداء اللغوي احيانا ربما لا يكون موشرا صادقا لوجود الكفاءة اللغويه بالرغم من انه المؤشر الوحيد المستخدم للدلالة عليها .(الزغول : 2013 : 251 – 252 )
يرى تشومسكي ان اللغة البشرية تمتاز بعدد من الخصائص تتمثل في :
1 – الازدواجية : وتشير الى ان اللغة تتكون من مستويين اولهما : المستوى التنركيبي , ويتضمن العناصر ذات المعنى التي تترابط معا لتؤلف الجمل في السياق الكلامي , وثانيهما المستوى الصوتي ويتضمن الاصوات والمنطوقات .
2 – التحول اللغوي : ويشير الى قدرة الانسان على استخدام اللغة للتعبير عن الاشياء والاحداث عبر الازمنة والامكنة المختلفة .
3 – الانتقال اللغوي : ويشير الى عملية انتقال اللغة من جيل الى اخر , فهي تكتسب وفق عمليات الارتقاء اللغوي , وتتطور لدى الافراد طرائق التعبير اللغوي وتركيب الجمل وادراك المعاني وفق تسلسل منظم .
4 – الابداعية اللغوية : تمثل اللغة نظاما مفتوحا يتيح للافراد انتاج عدد غير محدد من الجمل والتراكيب اللغوية , والابداع في مجال استخدام اللغة للتعبير عن الفكر والمشاعر والاتجاهات والمعتقدات والاشياء .

يفترض تشومسكي ان أي جملة لغوية تتألف من نوعين من البناء :
البناء السطحي – وهو يعكس ترتيب المفردات او الكلمات في الجملة , أي الخصائص الفيزيائية , ومثل هذا البناء في الغالب لا يدل على المعنى الكامن فيها
– البناء العميق : ويتمثل في المعنى الكامن فيها ومثل هذا المعنى يتطلب توظيف عمليات عقلية لا ستخلاصه , وتتدخل فيه عمليات الاستدلال وتوظيف خبرات الذاكرة الاستدلالية .

النظرية المعرفية:

تؤكد هذه النظرية ان اكتساب اللغة يحدث نتيجة تفاعل الطفل مع بيئته في اطار القدرة على معالجة المعلومات معرفيا وفي ضوء نمو الفرد المعرفي ويؤكد بياجية رائد هذا الاتجاه ان الاتجاه السلوكي والاتجاه الفطري لم يوفقا في تفسير اكتساب اللغة حيث ان اكتساب اللغة عملية ابداعية تسمح بظهور التراكيب اللغوية اذا كانت ضمن الاساس المعرفي للفرد , فقبل ان يستطيع الطفل اجراء عملية المقارنه بين الاشياء , يجب على الطفل ان يتعلم مفاهيم الحجم والوزن والتصنيف وفق بناءه المعرفي الذي حدد نموه في اربع مراحل معرفية وهي الحس – حركية , وما قبل العمليات , والتفكير المادي والتفكير المجرد ( العتوم , 2013 : 301 )
يفترض بياجية ان لدى الافراد نزعة داخلية للتعامل مع الرموز اللغوية وانتاجها وتنظيمها في البناء المعرفي لديهم , ويرى ان النمو اللغوي يسير عبر مراحل ترتبط بمراحل النمو المعرفي الاربعة .
فالنمو اللغوي يتزامن مع النمو العقلي ويؤثر كل منهما بالاخر , فاللغة بمثابة عملية وظيفية ابداعية تتوقف على قدرة الفرد على تمثل الخبرات البيئية .ويبدأ الطفل في اكتسابه للغة باصدارالاصوات عديمة المعنى منتقلا الى تشكيل المقاطع والكلمات والجمل . وتمتاز لغته في البداية بانها تتمركز حول ذاته وينتقل تدريجيا الى استخدام اللغة ذات الطابع الاجتماعي , وتكون في البداية بسيطة تعبر عن الحاجات الاساسية وترتبط بالاشياء المادية المحسوسة على نحو مباشر , ثم تتحول لتصبح اكثر تعقيدا وتأخذ الطابع الرمزي المعنوي , وبهذا فهي تصبح اكثر تعقيدا , وتنوعا وتنظيما وشمولا
(الزغول , 2012 : 256 )

المصادر

  • سليم ، مريم ، 2009 : ( علم النفس المعرفي ) ، دار النهضة العربية بيروت – لبنان ، ط 1 .
  • العتوم, عدنان يوسف 2012(علم النفس المعرفي),ط3 ,دار المسيره للنشر والتوزيع والطباعه – عمان
  • سولسو ،روبرت ، 2000: ( علم النفس المعرفي ) ، الانجلو المصرية ، ط2 .
  • الزغول ، رافع نصير ، ( علم النفس المعرفي ) ، دار الشروق للنشر والتوزيع ، عمان – الاردن .
  • الجبوري,علي محمود كاظم .2011(علم النفس الفسيولوجي)ط1,دار صفاء للنشر والتوزيع –عمان

Scroll to Top