مقالات

المفهوم العام للصورة النمطية ومكوناتها ومحاكاتها في مجتمعتنا العربية

يشير ستيورات وجماعته Stewart et al., (1979) الى ان مفهوم الصورة النمطية(*) من اكثر اهمية، وذلك لانه يُعد واحداً من السبل الرئيسة المعبرة الاتجاهات الحضارية والاجتماعية التي تفرزها عملية التنشئة الاجتماعية Socialization كما انه جزء من الموروث Social Heritage الذي يرثه من ، الا انه وعلى الرغم من ذلك فانه يُعد من اكثر التي اُسيء استعمالها. وان اساءة الاستعمال هذه قد نشأت غياب محاولة جادة وتامه لتعريفه تعريفاً حاسماً يتفق عليه المهتمون بهذا الميدان
(Davin, 1984, P.5-16 ; Stewart et al., 1979, P.1) . ومع ذلك ، فان ادبيات قد اشارت الى ان مفهوم الصورة النمطية قد تم تناوله على وفق التوجهات الاتية:

  • v التوجه الاول: والذي تناول مفهوم الصورة النمطية ليشير به الى معنيين مختلفين هما:
  • معتقد معين يميل الى ان ينتشر في . وفي هذه الحالة تمثل الصورة النمطية مفهوماً اجتماعياً واحصائياً يمكن ايضاحه طريق عدد الدراسات التي تحصي الاشخاص الذين يعتقدون اعتقاداً بعينه في .
  • معتقد معين يميل الى ان يحدث له تبسيط مفرط Oversimplified في المضمون، ولايتفق مع الحقائق الموضوعية. وبالتالي من الممكن ان تصبح معظم المعتقدات صوراً نمطية اذا حدث لها هذا التبسيط المفرط .

ان هذين المعنيان لمفهوم الصورة النمطية ليسا مستقلين تماماً بل يفصحان عن ارتباط معقول فيما بينهما، فكلما مال المعتقد الى ان يتسم بالتبسيط المفرط كان اكثر تقبلاً واكثر انتشاراً بين اعضاء من دون تباين جوهري في مضمونه
(عبد الله ، 1989، ص 61-62).

بمعنى اخر وكما يرى هاردنك وجماعته Harding et al., (1975) ان الصورة النمطية تتمثل في المعتقد البسيط الذي يستند الى حجج غير مناسبة ، على الاقل عدم مناسبة جزئية ، ويُعتنق بتأييد معقول لدى العديد من (عبد الله ، 1989، ص62).

  • v التوجه الثاني: والذي استعمل مفهوم الصورة النمطية ليشير به الى انه عنقود او مجاميع Clstures التي تُعزى من دون تمييز الى جماعة ما ودون الاخذ بالحسبان تلك الفروق الفردية الحاصلة بين اعضاءها
    (Tedeschi & Lindskold, 1976, P.165) .

ويؤكد هذا التوجه على ان هناك ثلاثة عناصر للصورة النمطية هي :

  • توحد الصورة النمطية : يؤكد هذا العنصر على ان الصورة النمطية تكون موحدة ، بمعنى ان هناك اتفاقا موحداً حول التي تعزى الى جماعة ما من او فئة ما من الفئات الاجتماعية الاخرى ، كما ان هناك اتفاقاً موحداً حول التي لاتعزى الى تلك الفئات.
  • اتجاه الصورة النمطية: يمثل التفضيل اتجاه الصورة النمطية كما انه ينعكس في محتواها إذ انه يتضمن مجموعة من السمات المختلفة التي يكون بعضها مفضلاً وبعضها الاخر غير مفضل.
  • شدة الصورة النمطية: يؤكد هذا العنصر على مبدأ التكرار أي عدد المرات التي يرغب فيها في الاستعمال المتطرف والمتجسد في مضمون الكلمات المتمثلة بـ ” دائماً” أو ” كل ” او ” جميعاً” كأن نقول ان “جميع المعلمات واعظات ” أو ان ” المحاسبون كلهم مدققون” او ” ان النساء جميعهن ثرثارات” وهذا يعني انه عندما يتم النظر الى ما على انها تكون دائماً مرتبطة بجماعة ما ، فهذا يعني ان هناك تشديداً وتأكيداً على وصم او نعت هذه الجماعة بهذه السمة (Triandis & otheors, 1982, P.75) (أندرييفا، 1988، ص 153)
    (Larson, 1980, P.113-118) .

ولقد تم تجسيد هذه العناصر في الكثير من الدراسات التي تبنت هذا الاتجاه، فلقد توصلت دراسة كاتز وبريلي Kats & Braly (1933) في الصورة النمطية (العرقية) Race Stereotype الى ان طلبة الجامعات الامريكية يظهرون اتفاقاً موحداً حول السمات التي يعزونها الى كل قومية من القوميات العشرة التي قُدمت اليهم، وقد عكست الصورة النمطية التي يحملونها عن تلك القوميات الترتيب الاتي:

الاتراك، والصينيون، واليابانيون ، والامريكان، والايرلنديون، والانكليز، والايطاليون، واليهود، والالمان، والزنوج ، إذ عكست الصورة النمطية المحمولة عن الاتراك السمات النمطية الاكثر تفضيلا في حين عكست الصورة النمطية المحمولة عن الزنوج السمات الاقل تفضيلاً في ذلك (Kats & Braly , 1933, P.285) ، وفي الصورة النمطية (العرقية) ايضاً توصلت دراسة ابو زنادا (1993) الى ان المجتمع الامريكي يُظهر اتفاقاً على الصورة النمطية التي يحملونها عن العرب، والتي ركزت على صفات البداوة Nomad ، والثراء Wealth ، والعنف Violence ، والجوع الجنسي Sexual hunger ، في حين توصلت دراسة البوهي ودويغر (1995) الى ان الصورة النمطية التي يحملها المجتمع الاردني عن العرب تعكس الشجاعة، والجرأة، والالتزام الديني، والتمسك بالعادات والتقاليد، وبعدم الثقة او الشك، والالتزام بالامجاد والكرم، وبالانتماء القبلي ( البداينة ، 1999، ص 37) . ومن الواضح ان نتائج هاتين الدراستين تظهران ان الصورة النمطية (العرقية) تتأثر بالمخزون او بالذخيرة الثقافية التي تمتلكها ، إذ تتلون شخصيات في المجتمع بهذا المخزون وتنعكس في الاتجاهات الاجتماعية التي يحملونها اتجاه كل قومية من القوميات او عرق من الاعراق.

وفي  الصورة النمطية (المهنية) Professional Streotype توصلت دراسة فيسك وجماعته fiske et al., (1987) الى ان عنصر التشديد كان بارزا في الصورة النمطية المحمولة عن المهن، فقد كان هناك اتفاق وتشديد في الصورة النمطية المحموله عن الاساتذة الجامعيين في انهم جميعاً (اذكياء، ومنتجون،ومنظمون لوذاتهم، ومجدون)، وفي الصورة النمطية المحمولة عن الفنانين في انهم جميعاً (مبدعون ، ومتمركزون حول ذراتهم ، ومثاليون ، ومواكبون للموضة) ، وفي الصورة النمطية المحمولة عن الخدم في انهم جميعاً (جاهلون ، واميون ، ومطيعون، وخاضعون) ،
(Fiske et al., 1987 , P.,799-427) ومن الواضح فأن هذه النمطية المهنية المختلفة قد عكست المكانة الاجتماعية Social Status التي تحتلها كل مهنة من هذه المهن في المجتمع الذي تتكون فيه (Imadd & Fletcher, 1980, P. 436- 439) .

أما في الصورة النمطية (الجنسية) Sex Stereotype فقد توصلت دراسة سيونار Sunar (1982) الى ان الصوره النمطية التي يحملها الرجال عن النساء في المجتمع الامريكي تعكس وصفهن بالمكر، وبقلة المعرفة، وغير العقلانية وهي صورة غير مفضله، في حين كانت الصورة النمطية التي تحملها النساء عن الرجال مجسدة لسمات الخيانه، والانانية، والمادية (Sunar, 1982, P.445-460) . اما دراسة وليمس وبيتس Williams & Best (1977) فقد توصلت الى ان الصورة النمطية المحمولة عن الرجل كانت اكثر تفضيلاً من الصورة النمطية المحمولة عن المرأة، وقد ركزت الصورة النمطية المحمولة عن الرجال على انهم اكثر مجازفة ، واكثر دافعية ، واكثر صراحة، في حين ان الصورة النمطية المحمولة عن النساء كانت قد ركزت على انهن ثرثارات ، وخياليات، وغير مباشرات، وغير منطقيات(Williams & Best, 1977, P.101-106).

وفي سياق هذين الاتجاهين ، قام بريم وجماعته Brem et al., (1991) بجمع هذين الاتجاهين بتعريف مبسط يشير فيه الى ان الصورة النمطية هي المعتقد الذي يربط مجموعة من بمجموعة محددة من السمات المختلفة(Allen,2001, P.1)

  • v الاتجاه الثالث:

والذي عدَ الصورة النمطية على انها مصدر او تبرير للتمييز Discremination  والتعصب Prejudice(*) اتجاه الجماعات النمطية ، وقد تم تعريفها بانها ” تلك الاحكام المسبقة التي تُطلق على جماعة ما أو فئة محددة
; Allport, 1954,P.191-192) (Tajfel , 1981, P.13 .

5/5 (1 Review)
1 2 3الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى