نظريات علم النفس

النظرية العاملية (كلفورد Guilford) في تفسير تفكير الابداعي

العاملية

عالجت هذه الإبداعي بوصفه خاصية فردية خالصة ونظرت إلى الإنجاز الإبداعي على أنه نوع من الاستجابة الفردية، وعنيت بالكشف العلاقة بين توزيع الأفراد المبدعين ووجود أو غياب واحد أو أكثر من العوامل الاجتماعية
(جلبي، 1996، 154).

وقد قام كلفورد Guilford بالتحليل العاملي للذكاء والإبداع واستنتج أن ذكاء نتيجة لوجود (120) قدرة عقلية وربط بين التحليل العاملي والتفكير المتشعب الذي يقيس الإبداعي وأن ما يقيسه الذكاء هو التجميعي (السرور،2002، 34). وقد أدخل كلفورد خصائص مثل الطبع Temperament والدافعية Motivation التي ترتبط بالإبداع وهذه خصائص لا استعدادية، فهي لا تتعلق بالقدرات العقلية بل هي الخصائص الانفعالية (روشكا، 1989، 25) وقدم كلفورد 1954 تفسيراً للتفكير الإبداعي طريق نظريته التكوين العقلي التي أسماها
(Structure of Intellect) باستخدامه التحليل العاملي للقدرات العقلية، إذ تحول من النظر إلى الإبداع من كونه عاملاً أو قدرة إلى كونه عملية أو وظيفة
(Guilford, 1989, 1–4) وقد حدد كلفورد ثلاثة أبعاد للنشاط العقلي للفرد: العملية العقلية التي تحدث والمحتويات أو المادة التي تستخدم في هذه العملية ثم نواتج العملية، وأن هذه الأبعاد لا وجود لأحدها دون الأخرى، إذ لا وجود لعملية عقلية إلا إذا كانت لها مادة أو محتوى، وليس هناك وجود لعملية دون ظهور ناتج معين لها نستطيع أن نستدل على حدوثها (عبد السلام، 1977، 198) وقد بدأ كلفورد دراسته الإبداعي من فرضية أن الإبداع يختلف عن الذكاء في الخصائص والمكونات وإن كان بينهما علاقة وارتباط في الوقت نفسه، لذا فأنه ميزّ بين نوعين من ، أطلق على الأول التقاربي Convergent Thinking الذي يؤدي إلى نتيجة معروفة إذ يشترك فيها كل الأفراد، ويمثل الذكاء هذا النوع من تمثيلاً جيداً في إطار بناء العقل. أما النوع الثاني أطلق عليه التباعدي Divergent thinking وهو نمط من يسمح بإعطاء نتائج لا محدودة وغير متوقعة (Guilford, 1971, 128–129).

أما تورانس Torrance الذي يعد واحداً من أكثر العلماء الذين درسوا التفكير الإبداعي، فقد توصل إلى مجموعة من التي تنمي التفكير الإبداعي، ففي الأول، يؤكد تورانس على ضرورة الاعتراف بالفروق الفردية فالأفراد يتعلمون أحسن ما يمكن حين تتاح لهم الفرص للتعلم بالطرق الأكثر ملائمة لقدراتهم. أما الثاني فيؤكد على أن التعلم يكون أفضل بالعمل والاهتمام بما يعمل به فالأفراد لا يتعلمون بصورة آلية أو بدون الاهتمام بالعمل لذا يتطلب العمل قيادة وتوجيهاً، ويرى في الثالث  أن التربية هي إعادة بناء مستمرة للخبرة الحياتية التي لا تقتصر على ما هو داخل الصف فقط، وهذا يتطلب من المعلم والطالب تعليم التفكير بالنتائج المحتملة لإعادة بناء الخبرة الحياتية خارج جدران غرفة الصف وفي الرابع والخامس، يتم التأكيد على إشاعة الديمقراطية في الصف لما يتيح تقبل الأفكار والمفاهيم المطروحة وزيادة الشجاعة. ووجد تورانس إن الطلبة الذين ينتقدون المعلومات المقدمة لهم نقداً بناءً يكونون أقدر على إنتاج أفكار إبداعية (فاخر، 1975، 59-66) كما ويرى ان يتخلى عن إبداعه وربما يفشل في تكوين مفهوم واقعي عن ذاته نتيجة فقدان البيئة المشجعة وعدم توفير الظروف الآمنة التي يتطلبها التفكير الإبداعي،
(القربطي، 1989، 43-54) وقد بذل جهداً كبيراً في تعريف التفكير الإبداعي إذ يرى أنه نوع من التفكير يحدث عندما يحل مشكلة ما، كما ويمكن تعريفه بوصفه عملية Procces أو نتاج Product أو بيئة اجتماعية Set of Condition أو والسبب الذي جعل تورانس يهتم بتحليل التعريفات هو انه لا وجود لتعريف شامل للتفكير الإبداعي، بل كل ينظر له من زاوية معينة، إنه يهتم بالتعريف الدقيق لأنه يهدف إلى الوصول إلى أداة قياس يجب أن تقوم في ضوء الظاهرة التي صممت لتقديرها، وتفسير النتائج أيضاً يجب أن يتم على وفق ذلك التعريف
(Torrance, 1974, 8–9) ولتورانس تعريفات عدة للتفكير الإبداعي إلا أن التعريف الأساس هو عملية يصبح فيه الفرد حساساً للمشكلات واوجه النقص، وفجوات المعرفة والعناصر الناقصة وعدم التناسق وغير ذلك يحدد فيها المبدع الصعوبة ويبحث عن حلول ويقوم بتخمينات أو يصوغ الفروض ويختبر هذه الفروض ويعيد اختبارها ويعدلها وأخيراً يقدم النتائج (Torrance, 1974, 8–9).

وقد انطلق تورانس عند أعداد اختبارات التفكير الإبداعي من رؤية هي: ضرورة الاهتمام بدراسة سير للمبدعين والعباقرة عبر حقب زمنية ماضية، وكذلك دراسة المجالات المتعددة في تطوير برامج التعليم المتجاوز للمفاهيم التقليدية التي أشارت من قريب أو بعيد إلى التعليم الإبداعي أو وظيفة العقل البشري.

ويتفق كل من تورانس وكيلفورد على مكونات التفكير الإبداعي وهي الطلاقة والمرونة والأصالة والتفاصيل (الزيود، 1999، 122).

أولاً: الطلاقة Fluency

هي القدرة على إنتاج أفكار عديدة جيدة وذات قيمة في وحدة زمنية معينة لمسألة أو مشكلة معينة، أي تعدد الأفكار التي يمكن استدعاؤها والسرعة التي تستدعى بها هذه الأفكار وسيولتها وتدفقها وسهولة توليدها، وتقاس الطلاقة بعدد الاستجابات في وحدة زمنية ثابتة مقارنة مع أداء الآخرين (قطامي، 2001، 198) ويعرفها تورانس بأنها قدرة الفرد على إعطاء أكبر عدد ممكن من الاستجابات المناسبة إزاء مثير معين في مدة زمنية معينة (Torrance, 1971, 57).

وتوجد الطلاقة بعدة صور:

أ- الطلاقة اللفظية Verbal Fluency وتعني سرعة الشخص في إعطاء الألفاظ والكلمات وتوليدها في نسق معين.

ب- طلاقة الأشكال Figural Fluency وتعني تقديم بعض الإضافات إلى أشكال معينة لتكوين أفكار ذات معنى.

جـ- طلاقة التداعي أو الترابط Association Fluency وتعني وعي الفرد بالعلاقات وتظهر في القدرة على إنتاج عدد أكبر من الأفكار متكاملة المعنى.

د- الطلاقة التعبيرية Expressional Fluency وتعني القدرة على التفكير السريع في كلمات متصلة وملائمة لموقف معين، أي القدرة على صياغة الأفكار.

هـ- طلاقة المعاني والأفكار Ideational Fluency وتعني استدعاء عدد أكبر من الأفكار في زمن معين لموقف معين.

(عبد الرحمن، 1999، 116)

ثانياً: المرونة Flexibility

وتعني القدرة على تغيير الوجهة العقلية أو التنوع في الأفكار أو هي درجة السهولة في تغيير التفكير وهي عكس التصلب العقلي. ويعرفها تورانس
Torrance 1971 بأنها القدرة على التفكير بعدة اتجاهات تتضمن فئات مختلفة من الاستجابات على أن يشمل إنتاجه أنواعاً متعددة من الأفكار، وكذلك إمكانية تحويل تفكيره من مدخل إلى آخر (Torrance, 1971, 57) وتوجد المرونة بصورتين أو شكلين هما:

أ- المرونة التلقائية Spontaneous Flexibility وتعني القدرة على إنتاج أكبر وفرة ممكنة من الأفكار التي ترتبط بموقف معين يحدده على أن تكون من الأفكار الخاصة بهذا الموقف متنوعة.

ب- المرونة التكيفية Adoptive Flexibility وتعني قدرة الشخص على تغيير الوجهة الذهنية حين يكون بصدد النظر إلى حل مشكلة معينة، ويمكن أن ننظر إليها كونها الطرف الموجب للتكيف العقلي.

(مصري، 1997، 50-52)


ثالثاً: الأصالة Originality

وتعني الجدة أو الانفراد بالأفكار، أي قدرة الفرد على إنتاج استجابات أصيلة، أي قليلة التكرار بالمفهوم الإحصائي داخل المجموعة التي ينتمي إليها، ولهذا كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها  (المعايطة، 2001، 185) ويعرفها تورانس Torrance وكلفورد Guilford بأنها القدرة على إنتاج أفكار غير مألوفة
(Guilford, 1967, 133) (Torrance, 1971, 59).

رابعاً: التفاصيل

وتعني القدرة على إضافة التفاصيل للفكرة الأساسية، أي قدرة الفرد وقابليته لتقديم إضافة جديدة لفكرة معينة قد تؤدي إلى المزيد من التفاصيل (Torrance, 1971, 59). ويرى تورانس Torrance إلى ان هناك مجموعة مبادئ يمكن أن تراعي عند تعليم التفكير الإبداعي وهي:

كلمات البحث في علم النفس :

5/5 (1 Review)
1 2الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى