تاثير صورة الجسم على الثقة بالنفس

ليس من السهل تتبع التطور التاريخي لمصطلح صورة الجسم لان استعمالاته موجودة في معارف عديدة وتخصصات متنوعة فقد كانت البدايات الاولى لدراسة مفهوم صورة الجسم قد ارتبطت بالرويا الفلسفية اذ اشار اليه ارسطو (Aristotle) صورة الجسم وملامح الوجه ترتبط بوظيفة ، كما اكدت الرؤيا الادبية لها على ما لصورة الجسم من ارتباط وثيق بالشخصية ويتضح ذلك فيما عبر عنه شكسبير (Shakespeare) في احدى مسرحياته في وصفه لشخصية قيصر (Caeser) من ان ملامحه تعبر مدى خطورته ودهائه (الكفافي والنيال ، 1995 : 8) .

اما الرؤية فان مراجعة التراث السايكولوجي في هذا تشير الى ان البداية كانت على يد اخصائي الاعصاب والطبيب النفسي بونير (Bonnier) المساهم الاول في دراسة صورة الجسم ، والذي قام بدراسة اتجاهات نحو جسمه قبل مطلع عام (1900) ثم جاء بيك (Pick) الذي درس الاتجاه نحو سطح الجسم والاطراف ،وقد مهدت هذه الدراسة الاولية لدراسة صورة الجسم ، اما هنري هيد (Henry Head) وهو اخصائي الاعصاب البريطاني الذي نشر افكاره صورة الجسم في قرابة (1920) ويعد اول من بلور  بشكل ملائم النظرية المتعلقة بصورة الجسم ، واستنتج من ملاحظاته ان كل فرد يبني تدريجا صورةً او انموذجا ذاته وجسمه ،وانه من دون هذا الانموذج لن يتمكن من ان يتنقل من وضعية لاخرى بصورة منسقة .
( Fisher, 1985 : 3-6 ) .

وقد وضح هيد (Head) مفاهيم المصطلحات العصبية لمخططات الجسم او صورة الجسم (Body lmage) وكان مهتما اساسا باهمية هذا المخطط او الصورة في وظيفة الجسم وفي عام (1935) وسع شلدر (Schilder) هذا ليضم المعنى الاجتماعي (Sociological meanig) للفرد والمجتمع وحدد شلدر صورة الجسم بانها ذلك المخطط او الصورة الاجسامنا التي نبنيها في اذهاننا كوحدة ثلاثية الابعاد وتتضمن شخصية وبيئة وزمنية ، وربط فضلاً عن ذلك صورة الجسم بحب الاستطلاع والتعبير عن العاطفة والعلاقات الاجتماعية ووسع الوجهة الادراكية لصورة الجسم بالتعبيرية ((Expessive(Mary , 1974: 254.)  .

ثم جاء كلوب (Klob ,1959) الذي اوضح من خلال دراسته لصورة الجسم على ان لهذه الصورة دورا فاعلا فيما يكون من تقويمات ذاتية عن جسمه ، سواء اكانت هذه الصورة ناقصة ام متكاملة (Jersild & Brook,1978:81 ) .

اما شونفلدز(Shonfields,1963) فقد اكد على خبرات والتخيل في تكون هذه الصورة فمن خلال الخبرات التي يمر بها في الماضي والوقت الحاضر تتكون لديه هذه الصورة وبذلك فهو يرى “انها التمثيل المركز والمكثف لخبرات الماضية والحاضرة والتخيلية عن جسمه ، ولها مظهران شعوري ولا شعوري”  (samuels , 1977:24) .

ثم جاء كل من جوتسمان وكالدول (Gottesman & Caldwell ,1966) بتعريف اكثر تطوراً اذ ان صورة الجسم من وجهة نظرهما عبارة عن خبرة شخصية نفسية قابلة للتعديل والتطور من خلال ما يتعرض له الفرد من
خبرات ، ومدى لجسمه وحساسيته نحوه (Gottesmam & Caldwell ,1966:20) .

فيما ترى نوريس (Norris,1970  ) ان صورة الجسم هي تغيرٌ مستمرٌ للعمليات الشعورية واللاشعورية ، واحساسات الفرد وادراكه باختلاف جسمه عن الاخرين وتكوينا اجتماعيا (Social Creation ) يتطور من خلال الادراكات المنعكسة من سطح جسم الفرد واستجاباته المنبعثة من المناطق الداخلية للجسم .      فضلا عن ذلك عدتها نوريس اساسا لهوية الفرد ، وعزتها الى الانا الجسدي (Somatic ego) كما ربطتها بقيم الفرد واتجاهاته واحاسيسه عن ذاته
(Bailey & clarke ,1989:291) .

وقام ستافيري (Staffeeri,1976) ببحوث ودراسات عديدة لدراسة صورة الجسم ومعرفة تاثيرها على الفرد وتوصل من خلال نتائج بحوثه الى ان صورة الجسم لها تاثير بالغ على تفاعل الفرد الاجتماعي ، ويؤثر نتاج هذا على نمو وتطور ويتضح ذلك من خلال محاولة الذين يدركون انفسهم على سبيل المثال بانهم ذو قامة قصيرة او ذوات السمنة المفرطة خوفا مما قد يصدره الاخرون عليهم من احكام سلبية . لذا غالبا ما نجدهم بانهم أكثر انطواء وانزواءً وعزلةً ، واكثر ما يحير سلوكهم هو الخجل والتوتر
(Stafferi ,1976 : 154) .

وكما اسلفنا في مشكلة البحث الحالي من ان الجهود البحثية العربية مازالت ضئيلة جدا بما يزخر به هذا من دراسات غربية الا ان الاهتمام العربي النفسي بصورة الجسم قد بدأ على يد فاخر عاقل (1988) على قدر علم الباحثة ومعرفتها وذلك من خلال التعريفات التي قدمها لهذا المصطلح وماكتبه عنه في كتبة ، وقد اكد عاقل على نظرة الاخرين في تشكيل صورة الجسم فيرى انها” فكرة عن مظهر جسده في اعين الاخرين وقد تدخل فكرته عن وظائف هذا
الجسد  (عاقل ، 1988 : 57) .

ويبدو ان عاقل قد ربط هنا بين صورة الجسم وتوهم اعراض المرض من خلال اشارته الى اهتمام الفرد بجسمه وعمل وظائفه ،فيما يرى البعض الاخر من الباحثين ومنهم فنجولد (Feingold :non) قد اكدوا على الناحية في بناء صورة الجسم فهو يرى “بانها بناء نفسي وتركيبه يعود الى تقويم الفرد لجاذبية الجسمية ،وارتباط هذا التقويم بالمظهر الجسمي المادي”  (Valtoling,1998:1363-1364) .

والمتتبع للتطور التاريخي لهذا يجد ان هناك باحثين اخرين اكدوا  على الجانب العقلي والبيئة الاجتماعية في بنائها وما ينعكس على المشاعر والادراكات والسلوك .

وفي ذلك يذكر لايتستون (Lightston ,1999) ان هذه الصورة هي صورة عقلية يكونها الفرد عن جسمه وتتضمن هذه الصورة افكاره ومشاعره واحاسيسه واحكامه وادراكاته ، وسلوكه ، وتتطور بتفاعل الفرد مع الاخرين والبيئة الاجتماعية المحيطة  (Lightston ,1999:4) .

ومن خلال ما تم استعراضه من نبذة تاريخية لهذا نجده بانه مفهومٌ مركبٌ من مجموعة خبرات التي يمر بها الفرد ، وقد تكون هذه الصورة واقعية أي فكرة الفرد عن جسمه كما هي في واقع الحال ، اوقد تكون غير واقعية تتاثر بمشاعر واتجاهات الفرد وكذلك تتاثر بخياله ، وتظهر على مستوى الشعور متاثرة بالخبرات اللاشعورية  (Norris,1970; Schonfields ,1970) .

وان هذه الصورة غير جامدة ، بل ديناميكية قابلة للتعديل والتطوير(Gottesman & Caldwell , 1966). بينما عدها القسم الاخر تكويناً اجتماعياً . (عاقلStaffeeri , 1976 ; Norris , 1970 ; Lightston , 1999 ; 1988 😉 فيما عدها القسم الاخر نتاجاً للناحية  (Feingold , non).

 

علامات ضعف الرضا عن صورة الجسم و اعراضها :

يعبر عن ضعف الرضا في اطار كره جزء من اجزاء الجسم او التفكير بان أحد الاجزاء يبدو قبيحا او الاعتقاد بان ذلك الجسم بدين جدا او نحيف جدا (Rosen,1990:14 ) والاجزاء التي تنتقدها النساء بشدة هي تلك التي تعدها اساسا للجاذبية الانثوية (Franzoi&shields,1984 : 2) .

هناك عدة طرق لتحديد فيما اذا كانت المراهقة تواجه خطر تطور ضعف الرضا صورة الجسم واذا كانت تعاني منه فعليا ، ويحدد فيلبس (phillips ) هذه العلامات اوالاعراض بما يلي :

  • المقارنة المتكررة لعيب مظهره المدرك مع المظهر لدى الاخرين .
  • الفحص المتكرر لمظهر الجزء المحدد من الجسم في المراة وغيرها من السطوح العاكسة .
  • تغطية العيب المدرك بالملابس او بالمكياج او القبعات او اليدين او الوقفة .
  • تجنب المرايا او الوقوف امامها لساعات
  • اللمس المتكرر للعيب المدرك
  • قياس الجزء غير المرغوب من الجسم
  • تجنب المواقف الاجتماعية التي يمكن فيها كشف العيب المدرك .
  • القراءة المفرطة عن الجزء الذي فيه عيب من الجسم
  • الاحساس بالقلق (Phillips,  2004 : 2  )

ويمتاز الذين يعانون من ضعف الرضا عن صورة الجسم غالبا من تقدير ذات منخفض ويشعرون بالحاجة الى اثبات او تجنب عيبهم المدرك عن طريق الانشغال بسلوكيات معينة ، قد يكون منها فضلا عما ذكر اعلاه الافراط في التزويق (تمشيط الشعر ووضع المكياج ونكش البشرة) ويبحث هؤلاء غالبا عن طبيب متخصص في الجلد او جراح تجميلي لتصليح عيبهم المدرك وينشغل هؤلاء بافكار وسلوكيات متعلقة بالعيب المدرك لمدة ساعة او اكثر يوميا وهذه الحالة تشير الى ضعف تبصر هؤلاء وبمشكلتهم ، اذ يقضي ذو التبصر الضعيف وقتا اكثر في التعامل مع العيب المتخيل (Arthur, Cary & (Monoll, 2004 : 5  . فضلا عن ذلك فان هؤلاء يكونوا متكتمين جداعن انشغالهم ويشعرون غالبا بالخجل اوالاحراج او يفكرون بالاخرين ينظرون الى سلوكهم الى انه عبثي او سخيف . (http.//www.bio-behavioral. Com/BDD. Htm/ ,2004 :1) . على انه ينبغي القول ان التطرف في هذا الشعور قد يولد او يصل بالفرد الى صورة الجسم
(Body smorphicisordr) او (Body imagedisorder) .

5/5 (1 Review)