مقالات

عرض مختصر لنماذج تعديل السلوك

 

1.نموذج الاشراط الكلاسيكي (Classical Conditioning Model):

تتصف مباديء الإشراط الكلاسيكي أو ما يسمى أيضاً بالاشراط الاستجابي (Respondent Conditioning) والاشراط البافلوفي (Pavlovian Conditioning) التي تقوم على تشكل بين المثييرات القبلية والسلوك الاستجابي . ومباديء التعلم هذه تفسر أشكال التعلم البسيط ، أي تلك الاستجابات التي تحدثها مثيرات بيئية معينة . ولقد كان لهذه المباديء أثر كبير على ميدان تعديل . ومن النماذج المعروفة التي انبثقت هذه المباديء النموذج المعروف باسم المثير ـ الاستجابة (Stimulus – response Behaviorism) والذي وضع أسسه الأمريكي جون واطسون استناداً الى دراسات عالم الفسيولوجيا الروسي ايفان بافلوف . وتبعاً لهذه الأسس طور جوزيف وولبي أسلوب تقليل الحساسية التدريجي ، وطور هانز ايزنك أسلوب المعالجة بالتنفير ، وطور سالتر أسلوب ردود الفعل الشرطية (الخطيب ، 2001 : ص23). ومن هنا جاء تشكيل حيث يعتمد هذا الأسلوب على تشكيل الاستجابات السلوكية الجديدة أو زيادة الاستجابات المرغوبة وذلك باستخدام التعزيز الايجابي (Martin & Osborne, 1989 : P.30) ، أو التعزيز السلبي من خلال إيقاف ظهور المعزز المنفر عند ظهور المرغوب فيه لدى المستجيب ، أو استخدام العقاب من خلال إيقاع الأذى على الشخص الذي قام بسلوك غير مرغوب (ابراهيم ، 1999 : ص230 ـ231 ؛ رشدي ، 2004 : ص4) ، أو باستخدام الانطفاء الذي يعتمد على تجاهل الاستجابات غير المرغوب فيها (عريفج ، 2000 : ص175).

 

2.نموذج الاشراط الإجرائي (Operant Conditioning Model):

يهتم نموذج الاشراط الإجرائي بدراسة قوانين التعلم التي يخضع لها الإجرائي . ويستند هذا النموذج الى البحوث المختبرية لثورندايك حول الاشراط الفعال (Instrumental Conditioning) وبخاصة منها الأثر ، وبحوث بورس سكنر المعرفة باسم التحليل السلوكي التجريبي (The Experimental Analysis of Behavior) . ولقد كان للفلسفة السلوكية السكنرية (أو ما يسمى أيضاً بفلسفة علم سلوك الإنسان) الأثر الأكبر في ميدان تعديل . إن جل اهتمام الباحثين والممارسين الذين يوظفون هذا النموذج ينصب على تحليل في الوضع البيئي الطبيعي الذي يحدث فيه وعلاقة هذا بالمتغيرات البيئية القبلية والبعدية . ووفق هذا النموذج تحتل المثيرات البعدية الدور الأساسي في عملية تحليل وتعديله . فالمثيرات القبلية رغم أنها تؤثر في الإجرائي إلا أن أثرها يستمد من علاقتها بالمثيرات البعدية (نتائج ) . كذلك يؤكد هذا النموذج على أهمية دراسة الظاهر باستخدام الطرائق العلمية الموضوعية (عزت والعزة ، 2001 : ص64).

والسلوكية إنبثقت أساساً من عمل سكنر B. F. Skinner ، الذي عالج سلوك الجرذان البيضاء في المختبرات . وفي الستّينات تم تطبيق مبادئ Skinner في تغيير السلوك البشري . وتقوم السلوكية على الاعتقاد بأن كل سلوك الإنسان هو متعلم . لذا اهتم السلوكيين بشكل رئيس بالملاحظة وقياس الأحداث الجارية القابلة للقياس في البيئة . وتقرر السلوكية بأنّ السلوك الذي تليه نتائج سارة يميل إلى التكرار ، وبذلك يصبح السلوك متعلّم . أما السلوك المؤدي الى نتائج غير سارة فإنه لا يميل الى التكرار ، ولذا  لا يتم تعلّمه        (Alberto&Trautman,1995: P.124  ; Rosenberg & Others , 1992 :P.3) .

3.نموذج التعلم (Social Learning Model):

أما النموذج الثالث الرئيسي في ميدان تعديل السلوك فهو نموذج التعلم الذي وضع أسسه البرت باندورا . إن التعلّم لألبرت باندورا Bandura (1977, 1986) طوّرت كردّ فعل للنظرية السلوكية  behaviorism Theory  التي كانت سائدة في الخمسينات من القرن العشرين . وفي الثمانينات، أُستخدم في تعديل السلوك المعرفي التعلّم لمساعدة الأفراد في تغيير الاعتقادات والسلوك في قاعة الدروس (Coleman &Webber,2002 : P.14).

إن تطبيق التعلّم الاجتماعي (Bandura،1977, 1986) وإدارة السلوك المعرفي في قاعة الدروس يمكن أن تساعد على تحسين الكفاءة الذاتية والسلوك الملائم أكثر ، وزيادة النجاح الأكاديمي، وحتى تحقيق التكافؤ الاجتماعي . وإذا حصل الطلاب من ذوي صعوبات السلوك والتعلّم على مشاركة إيجابية في المنهج العامّ ، فإن كلا من المعلمين والطلاب ينبغي أن يتعلّموا تعديل سلوكهم ويحسّنوا كفاءتهم الذاتية . وقد يستعمل المعلمون أسلوب تعديل السلوك المعرفي لتعلّيم كيفية الاشتراك في الأدوار ومسؤوليات القيادة . والطلاب يمكن أن يتعلّموا زيادة توقّعاتهم للنجاح ، وأن يكافئوا أنفسهم لكلا الانجازات الاجتماعية والأكاديمية(Alberto&Trauman, 1995 : P.64 ; Ellis&Harper,1997 : P.13)  .

وفي هذا النموذج حاول باندورا دمج النماذج السابقة جميعاً بهدف تطوير تتصف بالشمولية وتشتمل على العوامل البيولوجية والبيئية والمعرفية . وتتمثل الخاصية الأساسية لهذا النموذج في ايضاح عملية التعلم من خلال الاعتماد على دور العمليات المعرفية (Cognitive Processes) أو ما يسمى أيضاً بالعمليات المعرفية الوسيطة (Mediational Constructs) . ويرى أتباع هذا المنحى أن التعلم قد يحدث دون تدريب مباشر أو دون تأثير مباشر للظروف البيئية ، وإنما من خلال التعلم بالملاحظة (Observational Learning) أو ما يسمى أيضاً بالتعلم بالمحاكاة أو النمذجة (Modeling) (أبو حميدان ، 2003 : ص44).

وتتركز أهمية هذا المبدأ في أن الفرد يتعلم السلوك من خلال الملاحظة والتقليد ، فالطفل يبدأ بتقليد الكبار ، والكبار يقلد بعضهم بعضا ، وعادة يكسب الأفراد سلوكهم من خلال مشاهدة في البيئة وقيامهم بتقليده . فبالمحاكاة نتعلم الكثير من المهارات والعادات والتقاليد والاتجاهات (بني جابر ، 2004 : ص140) .

ويتطلب في العملية التعليمية الهادفة الى تغيير السلوك وتعديله إعداد السلوك السوي على أشرطة تسجيل (كاسيت) أو أشرطة فيديو أو أفلام أو قصص سير هادفة لحياة أشخاص مؤثرين ذوى أهمية كبيرة على الناشئة مثل قصص الصحابة رضوان الله عليهم لكونهم يمثلون قدوة حسنة يمكن الاحتذاء بهم ، وكذا قصص العلماء والحكماء من أهل الرأي والفطنة والدراية ، وكذلك من حياتنا المعاصرة فمحاكاة السلوك المرغوب من خلال الملاحظة يعتمد على الانتباه والحفظ واستعادة الحركات والهدف أو الحافز ، اذ يجب أن يكون سلوك النموذج أو المثال هدفا يرغب فيه المسترشد رغبة شديدة ، فجهد مثل هذا يمثل أهمة كبيرة للمسترشد وذا تأثر قوي عليه ، ويمكن استخدام النموذج الاجتماعي في الحالات الفردية والإرشاد والعلاج الجماعي. وهكذا يمكن استخدام التقليد والمحاكاة في بناء السلوكيات المرغوبة ، وكذلك في تعديل السلوكيات غير المرغوب فيها ، كأن يقوم الفرد بتقليد النموذج ثم يؤديه في مواقف مختلفة (المسجن ، 2003 : ص4) .

إذ يشير هوفمان (Hoffman , 1988) إلى أن النمذجة ما هي إلا إعادة ممارسة للسلوك الملاحظ(Hoffman , 1988 : P.658) ، وعليه يمكن تعديل سلوك ما طريق عرض سلوك نموذجي أمام الفرد طريق التمثيل العملي أمامه أو من خلال عرض فيلم أو شريط فيديو أو قراءة قصة أو حكاية ، ويتم تكرار ذلك حتى يتعلم الفرد هذا السلوك الجيد (الدعدع ، 1992 : ص73) .

كلمات البحث في علم النفس :

5/5 (1 Review)
1 2 3الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى