ما هو السلوك الاجتماعي و ما هي دلالته

(3) (452ـ 505هـ) :
أشار والعالم الى موضوعات في علم النفس مثل المحبة والألفة والصحبة كنوع من الإجتماعية التي تعزز للفرد ، وتحدث والميل الى الإجتماع بالآخرين ، وتحدث العادات والتقاليد والاخلاق السائدة في المنازل والطرقات ونقدها بقصد تقويمها واصلاحها .
وأكد على أهمية التربية والتنشئة الإجتماعية والتوجيه في السنوات الأولى من عمر لانها مهمة ومصيرية في تكوين شخصيته وسلوكـه الإجتماعـي
( حافظ وسليمان ، 2000: 23).
المفكرون والعلماء الغربيون في العصر الحديث :

(1) (1588ـ 1679م)
قدّم هوبز تلخيصاً دوافع الانساني ( البشري ) في بحثه المتعة والابتعاد الألم ، وهو متأثر في كل هذا بمذهب اللذة عند ( ) الذي يتلخص في ان الفـرد ينزع بسلوكه الى كل ما يحقق لذة له ويبتعد عما يؤذيه (وحيد، 2001: 20) .
(2) بيركلي (1685ـ 1753م) :
أكد هذا العالم على غريزة التجمع ، وان الانانية في تشبه القوة الطاردة المركزية في علم الطبيعة ، في حين يكون حب الإجتماع أشبه ما يكون بقوة الجذب ( وحيد، 2001: 20) .

(3) هيوم (1711ـ1776م) :
يعدُّ هيوم من العلماء الأُوَل الذين عملوا في ميدان علم النفس ، فقد جعـل من العطف بين القـوة الأولـى للعمليـات الإجتماعيــة ( ، 1984: 57) .

(4) داروين (1809ـ 1882م) :
فسر هذا العالم تفسيراً عضوياً على أساس التوافق وفقاً لمبدأ البقاء للأقوى او ( الأصلح) ، حيـث قـال ان المجتمـع جهاز حيـوي يشبه في تركيبـه وتطـوره الجهـاز الحيـوي للفـــــرد (حافظ وسليمان، 2000: 25) .
وقد عدَّ الحياة الإجتماعيـة تقـوم علـى أساس الغرائـز التي تحدد علاقة بغيره وهي نزعـات غير مكتسبة مثـل الأهتمام الأبوي والمساعـدة المتبادلـة والاهتمـام بصحبـة الآخريـن والاستمتـاع فـي الإجتمـاع بهم (إبراهيم وآخرون، 1961: 9) .

(5) جوستاف لوبون (1841ـ 1931م) :
أكد هذا العالم على ان أهم القوى التي تساعـد علـى تجانس الجماعـات في سلوكـها الإجتماعـي هـي الاستهواء والتقليـد والمشاركـة الوجدانية (، 1984: 59) .

في المنظور الإسلامي :
إن جوهر الدين مؤسس على ان الله سبحانه وتعالى مصدر كل شيء في الوجود ، فما في الكون من ظواهر مختلفة ومخلوقات متنوعة انما صدرت عنه، وقد خلق الانسان ووضع له نظاماً يتبعه ، وطريقاً يسير عليه وشرع له أمور منها الصدق، والعدل ، والأمانة ، والتسامح 000 الخ . وأمره باتباعها وجعل مخالفتها سلوك منهي عنه وارتكابه ضار بالمجتمع وجعل الشقاء في الدنيا والعذاب في الأخرة عقوبة العصاة الذين يبغون في الارض فساداً.
وأولت الشريعة الإسلامية للفرد أهتماماً واسعاً ، ووضعت الأسس الرصينة التي تقوي الإجتماع بين أفراد ، فاهتمت بآداب للفرد ووضعت الضوابط والتشريعات المستمدة من القرآن والسنّة النبوية الشريفة ، فقد أقر الدين الإسلامي في فروعه وأصوله ما ينظم للناس تعاملهم في دنياهم على النحو الذي عملوا به لاصبح تعاشرهم من دون اختلاف سعداء في هذه الدنيا ليكونوا بعد ذلك سعداء في الحياة الآخرة ( امين ، ب/ت : 107) .
فجاءت تعاليم الدين الإسلامي مؤكدة على امكان اكتساب الصفات الخيّرة واضفائها على سلوكه الإجتماعي ، وتنمية النفس الخيّرة والقوية لديه والتخلص من الشر واظهار الخير على سلوكه من خلال الاساليب التربوية والإجتماعية التي اعتمدها الدين الإسلامي في تربية ابنائه عن طريق تعاليم القرآن والاحاديث النبوية الشريفة ( أبو عيطة ، 1997: 189) .
ويبين الإسلام مسؤولية حيال علاقاته الإجتماعية مع الآخرين ، إذ وضع له نظاماً إجتماعياً مؤسساً على مبدأ الوحدة والمساواة والاخاء والتعاون والتشاور ، وهذه المبادىء هي جوهـر الانسانيـة الحقـة ، إذ قـال تعـالى : [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُـوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقـُوا اللَّهَ لَعَلَّكُـمْ تُرْحَمُونَ ] [سورة الحجرات : آية 10] .
ويؤكد الإسلام الألفة والتوادد والتحابب في الله والإجتماع والتعاون والتعاضد، إذ جاء عن النبي  ( المؤمن ألف مألوف ولا خيرَ من لا يألف ولا يؤلف ) ( مسلم ، 1349، ج5، 15، 16) .
وقــال أميــر المؤمنيـن علــي بـن أبــي طالــب  (خالطوا النـاسَ مخالطـة إن متـم معهـا بكـوا عليكـم وإن عشتم حنوا إليكم) (نهج البلاغة ، 1966: 566) .
لذا فالسلوك الإجتماعي الذي ينشده ويؤكده الإسلام هو سلوك الألفة والمودة والتسامح والتعاون والايثار والصدق الذي أساسه النيّة الحسنة وقوامه حسن التصرف وهو أساس بناء وتقدمه .