مبحث كامل حول سيكلوجية الارادة (مفاهيم و النظريات المفسرة لها)

و يرى (وليم جيمس James 1890 ) إن الإرادي مغاير للسلوك الآلي ، وذلك لأن الفرد يريد الشيء و يقصده قبل أن يذهب إلى فعله ، و إن يتم بسبب تصور النتائج الحسية مسبقا .
(Atkinson, 1976,p190)
فالسلوك الإرادي حسب وجهة نظر ( جيمس ) يختلف غير الإرادي في نوع المثير الذي يحدثه ، إذ إن الإرادي هو الذي تكون نتائج الفعل مؤدية بشكل تلقائي إليه .
(Kimble, 1970,p365) , ( صليبا ، 1984 ، ص 737 )
و في القرن العشرين بدأت النظريات تأخذ منحى آخر اذ ظهرت بداية المحاولات العلمية الجادة في هذا الميدان ، و من النظريات التي فسرت الإرادة .
1 . التحليل النفسي :
قدم ( فرويد Frued ) في التحليل النفسي وفقا لآرائه في التي أشار إلى إنها تتكون من ثلاثة أنظمة رئيسية هي : ألهو Id ، و الأنا Ego ، و الأنا الأعلى Super Ego ، فالهوId ، يشكل القسم الأقدم الذي يحتوي على كل ما هو موروث ابتداءا” من ميلاد الفرد حتى لحظة حاضره و تترأس الغرائز هذا الموروث و هو محور وجود الفرد يحكمه مبدأ اللذة الذي يهدف إلى إشباع الغرائز بطريقة لا تخضع للقانون أو المنطق و لا تكترث بالنتائج أو القيم السائدة .
( صالح ، 1987 ، ص62 ) , (Mussen, 1977,p25)

أما الأنا Ego فهو ذلك الجزء المنظم من ألهو و إن كل قوته مستمدة من ألهو و انه يتصل بها و لا يحقق الاستقلال التام عنها .
( لندزي ، 1957 ، ص25 )
إن مهمة الأنا الرئيسة هي التوسط بين العالم الخارجي و بين ألهو وفق مبدأ الواقع ، و تقوم الأنا بمهمة كبت مطالب ألهو إذا لم تكن مشروعة فضلا دورها في الدفاع و العمل على توافقها مع البيئة و حل الصراع بين الكائن الحي و الواقع المحيط به ، و تعد الأنا المنظومة الإدارية المنفذة في ضوء معايشة الواقع.
( صالح ، 1987 ، ص63 ) ، ( داود و العبيدي ، 1990 ، ص 89)
أما الأنا العليا Super Ego فهو النظام الأكثر صلة بمتغير الإرادة لما يمثله هذا المكون من منظومة اجتماعية تعد الممثل الداخلي لقيم المجتمع و مثله و عاداته ، وكذلك يطمح هذا المكون إلى تطبيع الفرد وفق النمط السائد في بيئته على ضوء الواقع المثالي أضف إلى ذلك انه يحقق الضبط العام للسلوك و منه تنبثق قوة الإرادة .
( تايلور ، 1996 ، ص230 )
بينما تعزو ( كارين هورني Horney ) الضبط الذاتي و قوة الإرادة إلى ميول كامنة للاحتفاظ باندفاعات متصارعة نحو السيطرة ، و هي ترى ان الميل نحو الضبط الذاتي يتمثل بكونه يؤلف حاجزا ضد فيض من الانفعالات المتناقضة ، و على الرغم من كونه يؤلف عملا من أعمال قوة الإرادة الواعية لكنه يصبح سلوكا يجعل متزنة متماسكة حتى في اصعب الظروف .
أما ( ادلر Alder ) فقد اهتم بالقصدية و بإرادة الشخص عند بناء نفسه و بخلاصه من الشعور بالنقص ، ذلك إن هذا الشعور يدفع الإنسان للأمام نحو السيطرة و التفوق ، إن الصراع و التغلب هو ( إرادة القوة ) و هو الرئيس في حياة الفرد فبدلا من إرادة التمتع أو مبدا اللذة عند ( فرويد ) وضع ( ادلر) الإرادة التي تحدد كل و تحتمه ، فالإنسان لديه إرادة القوة بدرجة تمكنه من تنظيم و تهيئة حياته الخاصة .
( غنيم ، 1975، ص544) , ( مكيرايد ،1979، ص9)
و يذهب ( اوتورانك Ottorank ) إلى ما اسماه ( صدمة الميلاد Birthday Shock ) ، إذ يشعر الإنسان في جميع مراحل النمو بخبرات متتالية من الانفصال ، و يرى ( اوتورانك ) إن القوة في الشخصية السليمة هي ( قوة الإرادة ) ، و إن الإرادة ليست رمزا غامضا إنما هي نتيجة بداية الحياة و الميلاد و التطور الضروري للتنظيم الإنساني و إنها أساس وجود الإنسان و علاقته الفعالة مع نفسه .
و كان اوتورانك يتشوق لدراسة استقلال الأنا الأعلى و عملية بناء و الإبداع في هذا البناء ، كما إن مصطلح الإرادة يحتل مكانة عظمى في نظريته ، ففي وجهة نظره إن فكرة الفرد ذاته و إيمانه بذاته و قدرته للسلوك بثقة ليست هي وحدها التي تعطي الفرد هويته و إنما تساهم في تكوين شخص استثنائي مفترضا إن الإرادة هي قوة الحياة .
(Muroe, 1955,p578),(Menaker, 1982,p39)
و أشار ( اريكسون Erickson ) في نظريته التي تدخل ضمن مدرسة (الفرويديين الجدد) و تعد من أهم النظريات التي وضعت خصائص للصحة بشكل يضيف إليها بعض التميز ، و يربط بين التحليل النفسي و اتجاهات أخرى كالأنثروبولوجيا ( علم الإنسان ) و علم الاجتماع .
( الشرقاوي ، 1983 ، ص41 )

و يرى اريكسون إن هناك أزمة اجتماعية في كل مرحلة من مراحل النمو يحاول الفرد من خلالها أن يحل تلك التي تواجهه في كل مرحلة (Morgan,1976,p4) .
خاصة و إن ذروة النمو النفسي للفرد مرهونة بالكيفية التي أمكن بها التي يواجهها في مراحل عمره المختلفة .
( ويتنج ، 1977 ، ص295 )
لقد حدد اريكسون مراحل النمو بثمان مراحل من الطفولة الى الرشد ، و كل هذه المراحل تعطي فرصا للنمو لقوى أطلق عليها الفضائل الأساسية و التي يعتقد بنجاحها عند مواجهتها لأزمة و نجاحها في حلها
( شولتز،1983،ص223 )
و هناك ثماني فضائل أساسية تقابل مراحل النمو ، كل واحدة من الفضائل تقابل مرحلة نمو معينة ففي مرحلة الطفولة تظهر أربع فضائل هي الأمل و الإرادة و الهدف و الكفاية ، و في مرحلة المراهقة يظهر الإخلاص ، أما في مرحلة الرشد فيظهر الحب و الاهتمام بالآخرين و الحكمة ، و الفضائل تنمو نموا بنائيا ، أي إنها لا ينمو أيا منها ما لم يتم نمو السابقة لها ، حيث ينمو الأمل بناءا على الثقة بإشباع الرغبات ، و تنمو الإرادة بعد نمو الاستقلالية ، و هي تصميم لا يمكن تغييره لممارسة كل من حرية الاختيار و ضبط النفس ، و الهدف ينمو من المبادرة ، و الجدارة مشتقة من الكد و المثابرة و تتضمن ممارسة و الذكاء في مواصلة و إكمال المهام أما الإخلاص و الوفاء فينمو من هوية

الأنا ، و يتضمن الشعور بالمسؤولية و الصدق و الأصالة في مع الآخرين و الاهتمام بالآخرين ينمو من الإنتاجية ، اما الحكمة فتنشأ من تكامل .
(Erickson, 1982,p32) ( شولتز ، 1983 ، ص244 )
و هكذا يرى ( اريكسون ) إن نشأة الإرادة تبدأ بعمر (18 شهرا ) أي في المرحلة الثانية من النمو و تستمر حتى عمر ثلاث سنوات ، و يوضح ( اريكسون ) ان قدرة في مسك الأشياء و الاحتفاظ بها أو تركها يعد من السلوكيات المهمة لأن من خلالها سيمارس نوعا من الاختيار .
( محمد ، 1995 ، ص36 )
2 . السلوكية :
يرى ( واطسن Watson ) إن مهمة هي التنبؤ و الضبط و التحكم بالسلوك ، و تؤكد المدرسة السلوكية إن الشخصية قائمة على أساس مبادئ التعلم و إن لكل شخص منا ماضياً شرطياً مختلف فهذا يعني إن كل واحد منا أساليب سلوكية خاصة به ، و معنى هذا افتقار البشر إلى الإرادة الحرة و فرصة الاختيار . بينما يرى ( سكنر Skinner ) إن كل سلوك يمكن لنا التنبؤ به وفقا لقوانين السلوكية و أنظمتها ، و معنى هذا ليس هناك إرادة حرة ، و إن كل أنواع السلوك يمكن تفسيرها دون وجود الإرادة .
(Wright, 1975,p541)