مبحث كامل حول سيكلوجية الارادة (مفاهيم و النظريات المفسرة لها)

3 . الاتجاه الإنساني :
يقف المنظور الإنساني في الضد من منظور التحليل النفسي و السلوكية في إخضاعهم لسيطرة الغريزة أو الاستجابة للمثيرات إذ إن من وجهة نظر أصحاب الاتجاه الإنساني يمتلك الكاملة و الطاقة الهائلة للنمو و تحقيق الإنجازات ، فالفرد ليس ضحية للدوافع غير المقصودة أو الاستجابات المعززة ، بل هو قادر على تكوين الاتجاهات الذاتية و الغايات ، و لكل فرد شخصية فردية و أهداف مدركة يتعامل بها عندما يواجه خبرات تهدد شعوره باحترام . و إن الفكري المقصود هو ميزة الإنساني (Bolles,1967,p841)،
و بناءا على ذلك يمكن تعريف الاتجاه الإنساني بأنه اتجاه يحاول أن يكشف للناس موقعهم و يجعلهم بكافة السبل الواردة يعرفون القوة التي تؤثر في خبراتهم و تصرفاتهم .
( جورارد ، 1988، ص457 )
و من هنا تأتي فكرة ( كارل روجرز Rogers ) في تأكيد المظاهر الإيجابية للسلوك الإنساني و مميزات الطبيعة البشرية ، فهو يركز على الحدود التي تضعها التي يمكن أن تمتد عادة و هو يعتقد إن لدفع عملية النمو للفرد يجب أن يتقبل الآخرين كل جوانب و يقومونه و في هذا الظرف يبدا في تقبل نفسه باتجاه تحقيق .
( دافيدوف ، 1983 ، ص596 ) , (Wright, 1975, p 484)
و يرى مازلو (Maslow) إننا يجب أن نعرف نتيجة ما يريده الإنسان من سلوكه ، و في ضوء ذلك سيقوم بالتعبير الحاجات البيولوجية و الحاجات للحب و التلاؤم و احترام و من ثم الحاجات الذاتية التي يظهر من خلالها الإبداعي ، و يرى مازلو إن تحقيق يتطلب من الفرد أن يعبر هويته دون الاغتراب مجتمعه .
( لازاروس ، 1989 ، ص133 )
4 . ( كيرت ):
إن من أهم المكونات الأساسية في (كيرت Kurt livin ) هو ما اسماه الحيوي أو النفسي للفرد ( غنيم ، 1975 ، ص583 ) كذلك اهتم بالإرادة و الدافع نحو و الرغبات و المقاصد و الحاجات
(زيعور،1984 ،ص327 )
يتالف حيز الحياة من حاجات الفرد و إمكاناته المتاحة للفعل على نحو ما يدركها . و كل مظهر في البيئة المادية للفرد و لا يستجيب له الفرد بشكل مباشر هذا المظهر يمثل الغلاف الغريب لحيز الحياة (Foreign Hull) . ومن الحيوية لهذه : الطاقة و و الحاجة و التكافؤ و القوة او الكمية المتجهة ، فالطاقة كما يفترضها هي إن الشخص نظام معقد من الطاقة تنطلق عندما يحاول الشخص العودة الى التوازن و ينتج انعدام التوازن عن ازدياد نتيجة تنبيه داخلي أو خارجي
( لندزي ، 1971 ،ص298 )
أما العوائق و الحواجز فهي تخلق توترا ، و دائما ما يتعرض في السير نحو هدفه إلى حواجز ، و إن كل حاجز يدخل إلى يغير فيه و يخلق توترا ، هذا يدفع و يثيره و يحركه صوب الشيء أو بعيدا عنه .
( زيعور ،1984 ،ص330 )
و تتسبب الحاجة في ازدياد التوتر و قد تكون الحاجة فسيولوجية أو رغبة في حاجة ما ، و هي مفهوم واقعي يماثل الاصطلاحات الأخرى ، كالدافع او الرغبة .
( لندزي ، 1971 ، ص302 )
أما التكافؤ فهو خاصية تصورية لقيمة المنطقة عند الفرد و هناك نوعان من القيم إيجابية و سلبية ، فالمنطقة ذات القيمة الإيجابية هي التي تحتوي على موضوع يهدف إلى خفض التوتر ، و المنطقة ذات القيمة السلبية هي التي تزيد التوتر ، ويحدث التحرك عندما تؤثر قوة ذات شدة كافية على الشخص و تنسق هذه القوة مع الحاجة ، و إذا كانت هناك قوة أو عدة قوى موجهة تؤثر على الشخص تكون الحركة باتجاه هذه القوى ، و من هنا تظهر الإرادة في توجيه هذه القوى نحو الجوانب الإيجابية .
( لازاروس ، 1989 ،ص70 )
5 . الإرادة :
أكد ( ديساي و رايان Deci&Ryan 1985 ) حرية الإرادة ، بسبب امتلاك الفرد دافعا موروثا لإضفاء صفة ذاتية لتنظيم النشاطات غير المثيرة بالرغم من كونها نشاطات مهمة ، و تلعب تأثيرات السياق دورا في إضفاء الصفات الذاتية و الأسلوب التنظيمي ، فعندما يساند السياق حرية الإرادة ، هنا سيكون الميل لحدوث التكامل .
و ذلك لايتم إلا بإضفاء نوعين من الصفات الذاتية الأول تشرب الفكرة و اغراسها بطريقة لا واعية ، و هذا يستلزم القبول بالفكرة على إنها من الأمور التي يعول عليها الفرد . و النوع الثاني هو إعداد الفكرة و غرسها بطريقة يتم فيها فهم و استيعاب الهدف الأمر المؤدي إلى إنتاج تنظيم مسيطر داخلي يؤدي إلى تكامل حرية الإرادة .
(Deci, 1994,p119)
6. نظرية المحاولة :
ترى هذه إن الإنسان في إثناء تنظيم قراراته يضع الهدف الذي يروم تحقيقه أمام عينيه ، وهنا يصبح الأمر متعلقا بإرادة الشخص سلوك هدف صعب جدير بالمحاولة ، لذلك ينظر
( باغوتزي و وارسو, Bagotzzi & Warrschaw 1990 ) في نظريتهم إلى السلوك بأنه هدف ينظر إلى سعي الفرد من خلاله إلى النجاح و إرادته ذلك النجاح .
و قد ميز الباحثان بين ثلاثة أنواع من المواقف ، الموقف من النجاح و الموقف من الفشل ، و الموقف من صيرورة ملاحقة الهدف ، وقد ادخلا توقعات النجاح و الفشل في نظريتهم ، لأن توقع النجاح و توقع الفشل يقومان على تحقيق الهدف المباشر ، و يعبران عن احتمالات الإرادة فيما يتعلق بالهدف .
و تؤكد هذه النظرية على احتمالات ظهور السلوك مع تكرار الأخطاء و تجاوزها .
( شفارتز ،1996 ، ص62 )

7 . نظرية السلوك المخطط (( خطة السلوك )) :
قدم هذه النظرية العالم ( اجزن Ajzen عام 1991 ) ، و هو أحد مؤسسي نظرية التصرف المدروس ، حيث كانت النظرية أنموذجا موسعا تحت اســم (( السلوك المخطط و الجديد )) ، و قد تم ضبط السلوك الذاتي بعدّه متغير جديد يدخل الى جانب الاتجاه و التوقعات الاجتماعية ، و المقصود بهذا إن من الممكن أن يقتنع الشخص بأنه يمتلك مفتاح تغيير الوقائع و الأحداث .
و في هذه النظرية نرى إن الإرادة الذاتية و توقع السلوك تسهم في تحديد السلوك اللاحق ، و تلعب الإرادة دورا في تنظيم متطلبات صعبة في الحياة ، و بهذا فمن يؤمن بكفاءته الذاتية يكون اقرب لقيادة سلوكه بنفسه و التخطيط لهذا السلوك ، بدلا من ان يترك قيادة زمام نفسه بصورة سلبية للقدر
( شوارزر ،1996 ، ص62 )