مقالات

مقدمة في القياس النفسي و اساليب تقنين المقاييس و الاختبارات

اقدم تاريخ أشار إليه المهتمون بالقياس النفسي هو عام 1816 ، إذ نشأت أول عملية تجريبية منظمة للكشف الفروق الفردية في بعد الاكتشاف العرضي عام 1796 لاختلاف زمن الرجوع بين الفلكي ومساعده ، إذ قام العالم ” بيسل ” بجمع البيانات الأخطاء في تقديرات الفلكيين المختلفين ، وتوصل الى نتيجة مفادها إن الأفراد من حيث سرعة زمن الرجع ، الى الزمن الذي يمر بين حودث المثير وحدوث الاستجابة ، ( احمد ، 1981 . ص 6 ) ولاحظ ” فونت 1879 ” إن أهم سبب يكمن وراء تقدم العلوم الطبيعية هو اتباعها المنهج التجريبي ، والملاحظة العلمية مما دعاه الى إنشاء أول مختبر لعلم النفس في مدينة ليبزج الألمانية ( Anastasi , 1976 . P . 7  ) . كما اسهم ” جالتون ، 1882 ” Galton في تطور حركة القياس النفسي من خلال دراساته تقدير الفروق الفردية تأثره بنظرية دارون المتطورة ، فكان أول من طبق المنهج العلمي باستخدام أساليب القياس والإحصاء على مشكلات الفارق واستعان بيرسون في استخدام معامل الارتباط والدرجات المعيارية وطرائق الترتيب والتدرج كوسائل إحصائية في قياس الخصائص الإنسانية ، لذلك تبلور الاتجاه الأساس للقياس النفسي بعد أن وضع ( جالتون ، وبيرسون ، وفيشر ، وسبيرمان ،وبيرت ) الدعامات الأساسية للرياضيات الإحصائية التي قام عليها القياس فيما بعد لان هذا النوع من الرياضيات يشكل قاعدة أساسية لفهم مادة القياس النفسي ( عبد الرحمن ، 1988 . ص 22 ) .

وقد يرى ” كرونباخ ، 1972 ” Cronbach إن حركة القياس النفسي بشكلها المعاصر بدأت في التركيز على الفروق الفردية الذي كان محور الجهود المعاصرة للقياس النفسي ليصبح هدف القياس النفسي قياس الفروق الفردية سواء كانت في القدرات الفعلية أم في                       ( Jankins patterson 1982 . p. 8  ) . ويعد ” كاتل ،1890 ” Cattel من الرواد الأوائل الذين بذلوا جهوداً كبيرة في تطور حركة القياس النفسي ، إذ كان أول من استخدم مصطلح القياس النفسي ( الحاج 1986 , ص 14)الذي يقوم على أساس مسلمة نادى بها الأمريكي “ثورندايك ” Thrndike تنص على ” إن كل شئ في الكون يوجد بمقدار وما دام كل شئ بمقدار إذن من الممكن قياسه ” ( Anastasi. 1976 . p . 9  ) وشهد القياس النفسي الذي يعتمد على مبدأ الفروق الفردية ، وعلى افتراض التوزيع الاعتدالي للدرجات ، الذي تقارن فيه درجات بمعايير المجموعة التي ينتمي إليها ، تطورات متسارعة منذ مطلع القرن العشرين، وتوسعت مجالاته وتعددت متغيراته ولكن التركيز انصب في النصف الاول منه تقريباً على بناء اختبارات ومقاييس نفسية متعددة ( الهيتي ، 1985 . ص 222 ) . من غير الاهتمام بالخصائص التي من خلالها يتم التحقق من دقة المقاييس ولذلك ظل القياس النفسي يواجه صعوبات عدة مقارنة بالقياس الطبيعي ، لانه قياس غير مباشر ، إذ يقاس به ما يمتلك من الظاهرة أو السمة من خلال أدائه على مؤشرات ذات علاقة بها.( Hambelton , 1978 , p:193) .

وهو قياس غير تام ، إذ لا يقيس كل الخاصية بل عينة منها ، لكون الظواهر أو الخصائص تكوينات افتراضية غير ملموسة تستدل عليها من خلال الظاهر مما لا يمكن تحديدها بدقة ويصبح الصفر في قياسها افتراضياً ليس حقيقياً فضلاً عدم إمكانية عقد مقارنات بين الدرجات التي نحصل عليها من عمليات القياس مباشرة إلا بعد تحويلها الى مقابلاتها المعيارية بسبب وجود هذا الصفر النسبي أو الافتراضي ، بينما في القياس المادي أو الطبيعي فان الصفر مطلق أي يدل على انعدام الصفة أو الخاصية المقاسة ، وعليه فان أعلى مستوى من مستويات القياس يمكن أن يصل إليه القياس النفسي هو المستوى الفاصلي أو الفئوي . ( كاظم ، 1994،  ص 24 ) . فضلاً وجود أخطاء أخرى في القياس النفسي نتيجة خارجية لا يمكن السيطرة عليها أو عزلها ، إذ لا يمكن عزل العوامل المؤثرة في الظاهرة ، واستخدام وحدات قياسية ثابتة كما هي الحال في القياس المادي ( عيسوي ، 1974 . ص 166 ) . من هذا المنطلق حاول المتخصصون في إعداد مقاييس تقيس الظواهر والخصائص التي ترمي الى قياسها بأقل ما يمكن من أخطاء ، وأجريت دراسات كثيرة في هذا بغية اعتمادها كمؤشرات لدقة المقياس في قياس ما اعد لقياسه وبأقل درجة من الأخطاء ، وقد توصل الى ضرورة توفر خصائص سيكومترية في المقياس ، وفي فقراته كي تقيس الخصيصة أو السمة بأقل ما يمكن من الأخطاء ( الجباري ، 2000 . ص20 ) .

وقد لا تقل أهمية الخصائص القياسية ( السيكومترية ) للفقرات عن أهمية الخصائص القياسية للمقياس نفسه ، لان الخصائص السيكومترية للمقياس تعتمد إلى حد كبير على خصائص فقراته ، اذ ان صدق المقياس وثباته يعتمد ان الى حد كبير على صدق فقراته وثباته ( منسي ، 1987 . ص 127 ) . ويبدو إن من أهم الخصائص السيكومترية لفقراته المقاييس خاصة معيارية المرجع ، هي القوة التمييزية للفقرات ومعاملات صدقها وعليه تحدد الباحث الحالي بهاتين الخصيصتين وفيما يأتي توضيح موجز لكل منها :

   القوة التمييزية للفقرات :

تعد القوة التمييزية من أهم الخصائص القياسية للفقرات ولا سيما في مقاييس المرجعية المعيار ، إذ أنها تؤشر قدرة المقياس على الكشف عن الفروق الفردية بين الأفراد ( Ebel , 1972 . P . 399  ) .

فالفقرة الجيدة هي ” تلك الفقرة التي تقيس السمة أو الخصيصة ، وتميز بين فردين يختلفان فعلاً ، فيها اختلافا سلوكيا ” وفي الوقت ذاته تقيس معينة دون غيرها ( عبد الرحمن ، 1998 . ص 338 ) ، وقد يكون من الصعب أن تميز الفقرة بين المستجيبين جميعهم ، لذلك اتجه أصحاب القياس النفسي الى قياس قدرة الفقرة على التمييز بين ذوي المستويات العليا ، وذوي المستويات الدنيا من الأفراد بالنسبة الى السمة التي تقيسها الفقرة             ( sgaw, 1967 , P . 270  ) ، وهناك أسلوبان يستخدم أحدهما في قياس القوة التمييزية للفقرات يعتمد الأسلوب الاول على درجات المجموعتين المتضادتين في السمة المقيسة ، والذي يستخدم عادة في مقاييس غير السوية وحينما يتوافر محك خارجي لتشخيص هاتين المجموعتين           ( كفافي 1986 ، ص 111 ) . أما الأسلوب الثاني فيعتمد على درجات المجموعتين المتطرفتين في الدرجة الكلية ، ولا سيما في مقاييس   السوية ( Anastasi , 1976 . P . 280  ) .

ويستخدم التائي T – test  لعينتين مستقلتين في حساب القوة التمييزية لمعرفة دلالة الفرق في درجاته كل فقرة بين المجموعتين المتطرفتين إذا كانت الدرجات فعلية ، لان القيمة التائية لدلالة الفرق تمثل القوى التمييزية للفقرة ، في حين تستخدم معادلة نسبة التمييز إذا كانت الإجابات على الفقرة متقطعة مثل (  صح ، وخطأ ) ( عودة ، 1998 . ص 287 )

كلمات البحث في :

5/5 (1 Review)
1 2 3 4الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى