intelligent

نشأة و مفهوم الذكاء في علم النفس

  • الاساس النفسي في الذكاء :

الواقع ان مشكلة الذكاء تكمن في انه ليس مجرد وظيفة بسيطة من وظائف النفس بل هو عملية معقدة تتعلق بارتباطه بهذه الوظائف التي لايمكن عزلها فهو قوة التاَزر والربط بين الوظائف العقلية المختلفة وتبدو هذه الفعالية في القدرة على طريق المختلفة غير ان هذه القدرة قد تكون موجهه الى ناحيه معينه ولهذا يمكن اعتبار الذكاء اكثر من مجرد عامل عام ينجم التحليل الاحصائي لمجموعة من الانجازات الفكرية فهو قدرة تساعد على مواجهه المتباينة والتي تكون على مستويات متفاوته من التعقيد .

وبالرغم من التعددية الا ان هنا مظهراً عاماً للذكاء يتمثل في القدرة على حل كل المشاكل على السواء بنفس الفعالية والتفوق .(الرحو ,2005: 234)

  • الاساس الاجتماعي في الذكاء :

لا شك ان للذكاء علاقة رئيسية بمدى نجاح الفرد في حياته الاجتماعية وذلك لان الفرد لا يحيا في فراغ وانما يعيش في مجتمع يتفاعل معه ويؤثر ويتأثر فيه .لذا فان بعض العلماء يميلون في تحديدهم لطبيعة الذكاء الى هذه الناحية الاجتماعية على اعتبار ان هناك عوامل اجتماعية ناتجة من التفاعل الاجتماعي كمعرفة اللغة السائدة في الثقافة والمفاهيم المختلفة التي تتعلق بالزمان والمكان والقوانين وماشابه ذلك .

وهناك معيار للحكم على وجود الذكاء او عدم وجوده هو معيار اجتماعي لان الذكي هو الذي يستطيع حل ما يصادفه من مشكلات اجتماعية .

كما ان الذكاء الاجتماعي يتغير تبعاً للسن او الجنس او المكانة الاجتماعية فبعض يحسنون التعامل مع الراشدين بينما لا يستطيعون التعامل مع والبعض يفضل دور القيادة بينما اخرون يفضلون الانصياع  والخضوع . (الرحو ,2005: 234)

الذكاء بين الوراثة والبيئة :

(ايهما الاكثر تأثيراً في ذكاء الفرد الوراثة ام البيئة ؟) يعد هذا التساؤل احد المجالات المهمة في دراسة الذكاء وقد تعددت طرق دراسة تأثير كل من هذين العاملين على الذكاء .(الخيري ,2012: 34)

يؤكد الرأي البيئي الصرف اننا اذا اعطينا نفس الخبرات الحياتية لجميع يكون معامل ذكائهم واحد , ويؤكد الرأي الوراثي الصرف ان حياة الطفولة الاولى والثقافة وطبيعة الحياة في ظروف بيئية قصيرة لا تؤثر بقليل من ا كثير على معامل الذكاء بينما يتأثر معامل الذكاء بالفرق في العوامل الوراثية والجينات الموروثة من الابوين , ولكن الرأي المقبول حالياً هو تأثير كلا العاملين الوراثي والبيئي في معامل الذكاء . (بارنيز ,1981: 102)

وقد كان لعلماء النفس مواقف مختلفة من جدل الطبيعة –التربية الذي تراوح بين تساؤلين هل يتطور الذكاء بواسطة خبرات الفرد ضمن بيئته ام انه اساساً جيني بطبيعته وموروث ؟ ويتفق اليوم معظم الباحثين على ان الوراثة لا تحدد الذكاء بدرجة كبيرة مما يعني ان تعديلات في البيئة يمكن ان تغير درجات معادلات الذكاء الى حد بعيد , اي ان الجينات والبيئة تعمل سوية دائماً فالجينات موجودة دائماً في بيئة معينة وهذه البيئة هي التي تشكل عملها .(الخيري ,2012: 34)

اختلاف الذكاء بين الجنيسين :

الى عهد غير بعيد كان الاعتقاد السائد ان النساء اقل من الرجال في قدرتهم العقلية حتى ان برامج الدراسة تأثرت بهذا الرأي فاستبعدت بعض المواد من تعليم البنات على اعتبار انها لا تتناسب مع مقدرتهن العقلية . ولكن الاوضاع الراهنة دلت على ان المرأة لا تقل الرجل كفاية في الدرس والتحصيل والتفوق العقلي .

كما دلت الابحاث التجريبية على انه ليس هناك تفوق في القدرة العقلية لجنس على اخر بل ان الفروق ترجع الى نواح وجدانية  واتجاهات مختلفة من الميل وكذلك الاهتمام .(الرحو ,2005: 248)

النظريات المفسرة للذكاء :

  • نظرية سبيرمان :

لقد افترض تشارلز سبيرمان  في عام 1904 ان الانواع المختلفة من السلوك التي نصفها بالذكاء يكمن وراءها عامل واحد هو الذكاء العام والذي يرمز له بالرمز (ع أوG) وكل الفراد يمتلكون هذا العامل العام للذكاء وانه يوجد بنسب متفاوتة لدي ويوجد بنسب كبيرة لدي الاذكياء .( سولسو ,2000: 749)

بالاضافة الي العامل العام للذكاء توجد عوامل نوعية او خاصة تشير الي قدرات خاصة ويرمز لها بالرمز (خ أو S), كالقدرات اللفظية والبصرية والمكانية والادراكية والذاكرة وغيرها .

وهذا يعني ان اية مهمة عقلية تتطلب عاملين هما : الذكاء العام والقدرات الخاصة .

والعامل العام وهو الذكاء الفطري وراثي ولا يتاثر بالبيئة وينمو نموا طبيعيا حتي يبلغ اقصي مداة في سن الثامنة عشر . وهذا العامل لايشترك في جميع العمليات العقلية بنسب واحدة , اما العوامل الخاصة او النوعية فهي تقتصر علي عملية معينة دون غيرها من العمليات ,والعوامل الخاصة وان كان لها اساس فطري الا انها قابلة للتنمية او التدهور والتخلف .

ويؤكد سبيرمان ان النجاح في الدراسات الاكاديمية كالعلوم الطبيعية والرياضيات يعتمد علي العامل العام اكثر من العامل الخاص بعكس التفوق في الدراسات الفنية كالموسيقي والر سم والنحت يعتمد علي العوامل الخاصة اكثر من اعتمادة علي العوامل العامة .( السيد واخرون ,1990: 339)

  • نظرية ثرستون :

تعد هذه وسطاً بين نظرية سبيرمان و ثورندايك فهناك عاملاً وسطاً بين العمليات العقلية ولا يدخل في غيرها ويربط هذا العامل بين مجموعة من العمليات العقلية  ويعطيها وحدة يجعلها متميزة عن غيرها من العمليات الاخرى ومن هذه العوامل الطائفية العامل العددي واللغوي والذاكرة والادراك والاستنتاج وهكذا .وكان ثرستون يعتقد ان هذه العوامل الطائفية مستقلة  تمام الاستقلال عن بعضها لكن الدراسات العلمية اسفرت عن وجود ارتباط بينها لذلك اضاف اتباع ثرستون الى هذه العوامل عاملاً هاماً ولكنهم لا يعطونه اهمية العامل العام كما فعل سبيرمان . (عيسوي ,2000: 111)

  • نظرية ثورندايك :

يرى ثورندايك ان الذكاء هو نتاج عدد كبير من القدرات العقلية المترابطة ويرى في نظريته التي تسمى نظرية العوامل المتعددة ،ان القدرة العقلية تتالف من عناصر ذهنية كل عنصر يمثل (قدرة منفصلة) كذلك فان نشاطات ذهنية معينة لها عناصر مشتركة وشائعه تنتظم بشكل تجمعات عنقودية  و هذه التجمعات هي :

الذكاء المادي او الميكانيكي :ويشمل القدرة على معالجة المعلومات والموضوعات المادية .

الذكاء المجرد : القدرة على التعامل مع المعاني والرموز والافكار المجردة .

الذكاء الاجتماعي : القدرة على فهم الاخرين والتعامل معهم (الزغول , 2009: 132)

  • نظرية جيلفورد :

استطاع النفس الأمريكي “جيلفورد” من خلال البحوث التي أجراها خلال عمله بالقوات الجوية الأمريكية في إثناء الحرب العالمية الثانية ان يثبت وجود بعض العوامل التي أشار إليها ثرستون  قبل  جيلفورد  إلى  وجود سبعة عوامل أخرى، كما اقترح خمسة عشر عاملاً ذا قيمة من خلال بعض البحوث الإضافية.( سولسو ,2000: 750)

يتمايز التكوين العقلي عند جيلفورد في ثلاثة أبعاد هي:

  • بعد . ويقصد به فئات أو أنماط المعلومات التي تخضع للمعالجة العقلية من خلال العمليات. ويشمل أربعة أنواع هي:

-محتوى الأشكال : وهو يشير إلى المدركات الحسية سواء كانت بصرية، أو سمعية، أو لمسية آو حركية في محتوى أشكال، أو إحجام، أو ألوان أو تركيبات سمعية، أو لمسية.

-محتوى الرمز: وهو يتعلق بالحروف، والأرقام، والمقاطع وأية تشكيلات رمزية أخرى، تقوم على التجريد.

-محتوى المعاني: ـوهو ما يتعلق بما تنطوي عليه المفاهيم اللغوية من أفكار ومعانٍ.

- السلوكي:ـ ويتعلق بالقدرة على استقبال وتفسير الأفكار، المشاعر التي ترتبط بسلوك الآخرين.

2-    بعد العمليات  : ويقصد به الأنماط الرئيسية للأنشطة العقلية أي المعالجة العقلية للمعلومات ويشمل خمسة أنواع هي:

-المعرفة:ـ وتتعلق بالتعرف على المعلومات التي يتضمنها ، واكتشافها، أو التعرف عليها في صورها المختلفة فضلا عن  فهم هذه المعلومات.

-الذاكرة : وتتعلق بالقدرة على الاحتفاظ بالمعلومات واستعادتها كما هي، واعادة صياغتها واسترجاعها على النحو الذي تم تخزينها فيه أو الاحتفاظ بها.

- ألتقاربي ويتعلق بالتفكير المترتب على معينة لإنتاج إجابة واحدة محددة، أي تعميم وانتقال الأفكار المتعلقة في الموقف المشكل.

- ألتباعدي : ويتعلق بإيجاد حلول  متعددة للمشكلات المقدمة من دون مسبقة للصحيح، أو الخطأ منها.

- التقويمي : ويتعلق بالحكم على مدى دقة وصحة وملاءمة المعلومات المقدمة، أي إصدار إحكام تقويمية في ضوء المعايير أو المحكات المناسبة.

3-بعد النواتج : ويقصد به الصيغ التي تأخذها المعلومات أو كناتج لعملية التجهيز والمعالجة.ويشتمل ستة أنواع هي:

-الوحدات:ـ وتتعلق بأبسط مفاهيم المعلومات الرمزية المستقلة، أو المتميزة بذاتها.

-الفئات : وتتعلق بنوع المعلومات التي يمكن تصنيفها إلى وفقاً للخصائص المشتركة لكل مجموعة.

-: وتتعلق بالعلاقات بين الوحدات كالتشابه او الاختلاف او التضاد.

-المنظومات:ـوتتعلق بصياغة المعلومات في صيغ تركيبية أكثر  تعقيداً.

-التحويلات : وتتعلق بالقدرة على إعادة تنظيم أو بناء المعلومات في صيغ جديدة، من حيث التكوين أو البنية، أو الشكل،..الخ لمواجهة المتطلبات الجديدة أو القائمة.

-التضمينات: وتتعلق بالقدرة على استخدام المعلومات الحالية في التنبؤ بالأحداث. (الزغول , 2009: 134)

*  نظرية كاتل

هناك مفهوم آخر للذكاء ظهر على يد النفس الانجليزي “رايموند كاتل” الذي أقر بوجود عاملين وليس عاملاً واحداً أطلق على أولهما الذكاء السائل وأطلق على الثاني الذكاء المتبلور.

ويؤكد “كاتل” أن الذكاء السائل لا يرتبط بالثقافة، ويقاس باختبارات الإدراك والتقدير والفهم والاستبدال، وكلها ترتبط ارتباطاً ضعيفاً بالخبرات المختزنة بالذاكرة كما أنها متحررة من الآثار الثقافية.

ولاحظ “كاتل” أن الذكاء السائل ينطوي على خصائص تؤدي إلى إدراك المعقدة في البيئات الجديدة. بينما يقاس الذكاء المتبلور أو القدرة العامة المتبلورة عن طريق المهارات العددية، واللغوية. والمعلومات الميكانيكية، واستخدام المترادفات. (الزغول , 2009: 135)