intelligent

نشأة و مفهوم الذكاء في علم النفس

يرى كاردنر أن هناك براهين مقنعة تثبت أن لدى الإنسان عدة كفاءات ذهنية مستقلة نسبياً يسميها بكيفية مختصرة: “الذكاءات الإنسانية”. أما الطبيعة الدقيقة لكل كفاءة ذهنية منها وحجمها فليس بعد أمراً محدداً بدقة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بعدد الذكاءات الموجودة بالضبط، كما يرى أنه من الصعب أن نتجاهل وجود عدة ذكاءات مستقلة عن بعضها البعض نسبياً، وأن بوسع الفرد وكذلك محيطه الثقافي أن يقوم بتشكيلها أو تكييفها جميعاً بطرائق متعددة .

كما أن لديه يختلف عن التقليدي، فهو يعطيه معنى عاماً، إن الذكاء لديه هو القدرة على إيجاد منتوج لائق أو مفيد، أو أنه عبارة عن توفير خدمة قيّمة للثقافة التي يعيش فيها الفرد. كما يعتبر الذكاء مجموعة من المهارات التي تمكن الفرد من حلّ المشكلات التي تصادفه في الحياة. وبهذا التعريف نجد جاردنر يبعد الذكاء عن المجال التجريدي والمفاهيمي ليجعله طريقة فنية في العمل والسلوك اليومي، وهو بذلك يعطيه تعريفاً إجرائياً يجعل المربين أكثر تبصراً بأهدافهم وعملهم.

يظهر الذكاء بشكل عام لدى معظم ، بكيفية تشترك فيها كل الذكاءات الأخرى، وبعد الطفولة المبكرة لا يظهر الذكاء في شكله الخالص. ومعظم الأدوار التي ننجزها في ثقافتنا هي نتاج مزيج من الذكاءات في معظم الأحيان، فلكي تكون عازفاً موسيقياً بارعاً على الكمان، لا يكفي أن يكون لديك ذكاء موسيقى، وإنما تكون لديك لياقة بدنية أيضاً، والمهندس ينبغي أن يكون لديه بدرجات متفاوتة، كفاءات ذهنية؛ ذات طابع فضائي ورياضي ومنطقي وجسمي وعلائقي.

أنواع الذكاء الثمانية:

  • الذكاء اللغوي: وهو القدرة على إنتاج وتأويل مجموعة من العلامات المساعدة على نقل لها دلالة. إن صاحب هذا الذكاء يبدي السهولة في إنتاج اللغة، والإحساس بالفرق بين الكلمات وترتيبها وإيقاعها. إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء، يحبون القراءة والكتابة ورواية القصص، كما أن لهم قدرة كبيرة على تذكر الأسماء والأماكن والتواريخ والأشياء القليلة الأهمية.
  • الذكاء المنطقي ـ الرياضي: يغطي هذا الذكاء مجمل القدرات الذهنية، التي تتيح للشخص ملاحظة واستنباط ووضع العديد من الفروض الضرورية للصيرورة المتبعة لإيجاد الحلول للمشكلات، وكذا القدرة على التعرف على الرسوم البيانية والعلاقات التجريدية والتصرف فيها. إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء، يتمتعون بموهبة حل المشاكل، ولهم قدرة عالية على التفكير، فهم يطرحون أسئلة بشكل منطقي ويمكنهم أن يتفوقوا في المنطق المرتبط بالعلوم وبحل المشاكل.
  • الذكاء (التفاعلي): يفيد هذا الذكاء صاحبه على فهم الآخرين، وتحديد رغباتهم ومشاريعهم وحوافزهم ونواياهم والعمل معهم، كما أن لصاحبه القدرة على العمل بفاعلية مع الآخرين. إن الإفراد الذين لديهم  هذا النوع من الذكاء يجدون ضالتهم في العمل الجماعي، ولهم القدرة على لعب دور الزعامة والتنظيم والتواصل والوساطة والمفاوضات.
  • الذكاء الذاتي: يتمحور حول تأمل الشخص لذاته، وفهمه لها، وحب العمل بمفرده، والقدرة على فهمه لانفعالاته وأهدافه ونواياه، إن المتعلمين الذين يتفوقون في هذا الذكاء ويتمتعون بإحساس قوي بالأنا، ولهم ثقة كبيرة بالنفس، ويحبذون العمل منفردين، ولهم إحساسات قوية بقدراتهم الذاتية ومهارتهم ، إن هذا الذكاء يبرز لدى الفلاسفة والأطباء النفسانيين والزعماء الدينيين والباحثين في الذكاء الإنساني.
  • الذكاء الجسمي ـ الحركي: يسمح هذا الذكاء لصاحبه باستعمال الجسم لحل المشكلات، والقيام ببعض الأعمال، والتعبير عن الأفكار والأحاسيس. إن التلاميذ الذين يتمتعون بهذه القدرة يتفوقون في الأنشطة البدنية، وفي التنسيق بين المرئي والحركي، وعندهم ميولٌ للحركة ولمس الأشياء.
  • الذكاء الموسيقي: تسمح هذه القدرة الذهنية لصاحبها بالقيام بتشخيص دقيق للنغمات الموسيقية، وإدراك إيقاعها الزمني، والإحساس بالمقامات الموسيقية وجرس الأصوات وإيقاعها، وكذا الانفعال بالآثار لهذه العناصر الموسيقية. نجد هذا الذكاء عند المتعلمين الذين يستطيعون تذكر الألحان والتعرف على المقامات والإيقاعات، وهذا النوع من الأفراد يحبون الاستماع إلى الموسيقى، وعندهم إحساس كبير للأصوات المحيطة بهم
  • الذكاء البصري ـ الفضائي: إنه القدرة على خلق تمثيلات مرئية للعالم في الفضاء وتكييفها ذهنياً وبطريقة ملموسة، كما يمكّن صاحبه من إدراك الاتجاه، والتعرف على الوجود أو الأماكن، وإبراز التفاصيل، وإدراك المجال وتكوين تمثل عنه.هؤلاء المتعلمين متفوقون في الرسم والتفكير فيه وابتكاره.
  • الذكاء الطبيعي: يتجلى في القدرة على تحديد وتصنيف الأشياء الطبيعية من نباتات وحيوانات. إن الأطفال المتميزين بهذا الصنف من الذكاء تغريهم الكائنات الحية، ويحبون الشيء الكثير عنها، كما يحبون الوجود في الطبيعة وملاحظة مختلف كائناتها الحية.(ابراهيم ,2010: 63-65)

قياس الذكاء :

لقد حظا قياس الذكاء بنسبة اهتمام من بنسبة لم تحظى بها اياً  من المجالات الاخرى فمنذ القدم والناس يبهرهم ما يلاحظونه من فروق واسعة في الذكاء بين الفلاسفة والناس الاعتيادين وبين الشخص الابله والعادي ولقد تساءلوا كثيراً عن طبيعة هذه الفروق وعما اذا كانت وراثية فطرية او مكتسبة بيئية وبالتقدم العلمي والحضاري اصبح من المهم قياس نسبة الذكاء لدى الافراد ,ولقد بدأ حركة قياس الذكاء في القرن العشرين .

وتحسب درجة الذكاء بمعادلة خاصة تعرف ب I.Q  والتي نحصل عليها بقسمة العمر العقلي على العمر الزمني ويضرب الناتج * 100 .

ويقصد بالعمر الزمني هو عدد سنوات عمر الشخص المفحوص اما العمر العقلي فهو عمر الذي وصل اداء المفحوص الى مستواها .(العيسوي ,2000: 144)

توزيع درجات الذكاء لافراد  المجتمع :

يكون توزيع افراد المجتمعات بالنسبة لذكائهم  حسب منحنى التوزيع الاعتدالي والذي يشمل الفئات التالية :

  • من تزيد نسبة ذكائه عن 140 ويعتبر عبقرياً وتكون نسبتهم 1% .
  • من تكون نسبة ذكائه من 120-140 يعتبر ذكياً جداً وتكون نسبتهم 11%.
  • من تكون نسبة ذكائه من 110-120يعد فوق المتوسط وتمون نسبتهم 18%.
  • من تكون نسبة ذكائه من 90-110 متوسط الذكاء وتكون نسبتهم 46% .
  • من تكون نسبة ذكائه من 80-90 يكون دون المتوسط وتكون نسبتهم15%.
  • من تكون نسبة ذكائه من 70-80 يعد غبياً وتكون نسبتهم 6% .
  • من تكون نسبة ذكاءه اقل من 70 ضعيف العقل او متخلف عقلياً وتكون نسبتهم 3% .(ياسين , 2006: 330)

مقاييس الذكاء :

مقياس بينيه للذكاء

أول مقياس للذكاء، وضعه بينيه وسيمون سنة 1905، ونشر بينيه بحثه باسم “طرق مستحدثة في تحديد المستوى العقلي لضعاف العقول”، وكانت وزارة التربية الفرنسية قد كلفته، للبحث في طريقة لتمييز الأطفال المتخلفين عقلياً الذين لا يصلحون للدراسة العادية شأن الأطفال الأسوياء. وفي اقل من سنة أعلن بينيه ومساعده وسيمون عن مقياسهما هذا الذي اشتمل على ثلاثين بنداً لاختبار الجوانب العقلية، كالتذكر البصري، وتذكر الأرقام، وإدراك التشابه، والتقدير أللمسي، وإكمال الجمل، وغير ذلك مما يعتمد للإجابة عليها على الذكاء وليس على المعلومات، وبحسب المرحلة العمرية على مدى عمري من الثالثة حتى الحادية عشرة. وكانت عينة التقنين للاختبارات محدودة، لا تتعدى الخمسين طفلاً من متوسطي الذكاء بمحك تقديرات معلميهم.

وقد جاء تعديله سنة 1908 مختلفاً عن المقياس الأول، إذ لم يكن هذا المقياس لتمييز ضعاف العقول كالمقياس الأول، بل كان لقياس ذكاء التلاميذ في مختلف الأعمار، وتم تقنينه على عينة اكبر بلغت مائتين وثلاثة أطفال من أبناء الطبقة العاملة في مدارس باريس. ويمتاز هذا المقياس بأنه قد تم وضع الأسئلة فيه وترتيبها حسب توالي الأعمار، بوضع السؤال للسن الملائمة تبعاً لنسبة عدد الإفراد الذين يجيبون عليه في كل عمر، فإذا نجح ثلثا أو ثلاثة أرباع الإفراد في سن معينة في الإجابة على سؤال، اعتبر هذا السؤال مناسباً لسنهم. وكذلك جعل المؤلفان متوسط العمر العقلي مساوياً لمتوسط العمر الزمني. ويحسب العمر العقلي بأخذ العمر الذي ينجح الطفل في الإجابة على كل أسئلته، واعتباره العمر القاعدي للطفل، ثم يضاف إلى هذا العمر القاعدي سنة عن كل خمسة أسئلة يجيب عليها الطفل بعد ذلك. وتميز تعديل سنة 1908 كذلك بسعة المدى العمري عن مقياس سنة 1905، فأصبح من سن(3-13)  .(ياسين , 2006: 330)

-اختبار الذكاء غير المتحيز ثقافياً لكاتل ـ

اختبار ذكاء من نوع اختبارات الورقة والقلم ، لا يختص ببيئة ثقافية دون بيئة ثقافية أخرى، وليس لبنوده علاقة بالمقومات الثقافية لمجتمع ما، وقد رأى “كاتل” ان صالح للتطبيق على أفراد أي مجتمع، بدعوى أن الذكاء  في أساسه  القدرة على إدراك المجردة، ولربما تتهيأ الفرصة لهذا السبب، وبهذا ، لمقارنة ذكاء الإفراد من مختلف البيئات الثقافية ببعضهم البعض، وان كان هذا المطلب عسير التحقيق فعلاً وينسب لمعهد قياس والقدرات التابع لجامعة إلينوي (1867) حيث كان يعمل فريق كاتل، وذلك سبب تسميته IPAT اختصاراً لاسم المعهد (أبو حطب ,1980: 32).

ويتكون من ثلاثة مستويات من مجموعات من مختلف الإشكال التي تندرج في الصعوبة، ويُطلب من المفحوص أن يستكمل الناقص من كل مجموعة، أو يستخرج الشاذ الذي لا ينتمي لها. والمستوى الأول يصلح لاختبار الأطفال من سن 4 إلى 8، وللمتخلفين عقلياً من الراشدين. والمستوى الثاني يصلح للأطفال من سن 8 إلى 12، وللراشد المتوسط. والمستوى الثالث يصلح للأطفال من 12 سنة حتى الراشد المتفوق. ولكل مستوى صورتان متكافئتان.

واختبارات المستوى الأول يمكن تطبيقها فردياً على الأقل بالنسبة لبعضها. واختبارات المستويين الآخرين يمكن إعطاؤها أما فردياً أو جماعياً. ويشتمل المستوى الأول على ثمانية اختبارات، أربعة منها فقط يقول الكتيب الخاص بالاختبار أنها متحررة من التحيز الثقافي، والأربعة الأخرى تتطلب فهماً للألفاظ ومعلومات ثقافية نوعية. إما اختبارات المستويين الثاني والثالث فمتشابهة، إلا فيما يخص تدرج الصعوبة.

-مقاييس الذكاء لوكسلر  :

هي “مقيـاس ويكسـلر للذكاء الأطفالI. S.C) ) ، ومقياس ويكسلر لذكـاء الأطفال في مرحـلة ما قبـل المدرســة (W. P. P. S. I) و “مقياس ويكسلر لذكاء الراشدين (W. A. I. S”.والمقاييس الأربعة وضعها دافيد ويكسلر، الأول سنة 1939، وقد ظهرت الصورة الثانية منه سنة 1946، ثم نشرت الصورة المعدلة والمراجعة سنة 1955، وهي التي تعرف باسم “مقياس ويكسلر لذكاء الراشدين”. وإما “مقياس ذكاء الأطفال” فقد صدر سنة 1949، ثم نشرت له نسخة مراجعة سنة 1974 عرفت باسم النسخة المراجعة W I S C- R، وإما نسخة أطفال الحضانة أو ما قبل المدرسة أو ما قبل الحضانة فكان صدورها سنة 1969.

والملاحظ إن هناك تداخل بين مقياسي ذكاء الراشدين والأطفال، إلا أن الأول صُمم لسن 16 سنة فما فوق، والثاني لسن 15 سنة وما تحتها، وتضمن المقياسان نفس نوعية الأسئلة والأنشطة التي استخدمها بينيه وتيرمان في قياس الذكاء، إلا أن ويكسلر ينظمها بطريقة مختلفة، وبدلاً من ان يجمعها حسب مستويات الأعمار فقد جمعها حسب نوع الأسئلة أو الأنشطة، ورتب البنود النوعية في كل مجموعة بحسب درجة الصعوبة وكذلك نجد أن كل الاختبارات الفرعية قد جمعت صنفين رئيسيين هما الاختبارات اللفظية والاختبارات الأدائية. وتتضمن الاختبارات اللفظية في مقياس ذكاء الراشدين اختبارات في مجالات المعلومات، والفهم، وتذكر الأرقام والمتشابهات، والحساب، والمفردات. وإما الاختبارات الأدائية فهي ترتيب الصور، وبناء المكعبات، وتجميع الأشياء ورموز الأرقام. والاختبارات الفرعية في الاختبار الخاص بالأطفال تشبه ذلك مع تعديلات طفيفة.

المصادر :