نظرية العلاج المتعدد العوامل

  • نظرية العلاج المتعدد العوامل:
  • نظرة العلاج متعدد العوامل للطبيعة الإنسانية:

قام أرنولد لازاروس عام 1971، بنموذج في إطار نظريته في العلاج، التي أطلق عليها العلاج متعدد العوامل، الذي يعتبره تطويراً للعلاج السلوكي الذي كان هو نفسه أحد رواده مع جوزيف وولبي. يرى لازاروس أنَّ الإنسان كائن يتحرَّك، ينفعل، يحس، يتخيل، يفكر، يرتبط بغيره، حينما يعتريه ضغط أو اضطراب نفسي، فإنَّ هذه الوظائف تتأثر. حسب رأي لازاروس هناك سبع قنوات “وسائل” ينبغي اكتشافها في عملية التقويم والعلاج، فقد أشار إليها بالحروف BASIC- ID، يمثل”B” السلوك، الوجدان “A”، يعتبر من الأساليب العلاجية الشاملة والمنظَّمة، هو منهج متكامل في العلاج السلوكي.

نظرية العلاج المتعدد العوامل:

العلاج متعدِّد العوامل هو طريقة نسقية وشاملة للعلاج النفسي، في حين تخدم النظرية الفرضية التي تدعو إلى التزام الممارسة بقواعد وأساليب ونتائج علم النفس؛ باعتباره علماً تجريبياً، فإنَّ النظرية تتفوق على التقليد السلوكي عن طريق إضافة أساليب قياس وتقويم متفردة، كذلك في تعاملها بعمق وتفصيل مع العوامل الحسيَّة والتخيلية والمعرفية وجوانب العلاقات الشخصية، باعتبارها عوامل مؤثرة في تفاعلها مع بعضها البعض.

من الفروض الأساسيه للنظريّة، أنّ المسترشدين يعانون من الاضطرابات عادةً، نتيجة مجموعة من المشكلات المعينة، التي يجب على المرشد أن يتناولها أيضاً بمجموعة من العلاجات المحدَّدة، في التقويم الذي يتمُّ في هذا الموضوع من العلاج، فإنَّ كل جانب من جوانب القياس يجيب عن السؤال ماذا يصلح؟ ولمن؟ تحت أيِّ ظروف ؟ هذا بشكل إجرائي.

جوانب التقدير عند لازاروس (BASIC-ID):

  • (B) ترمز للسلوك ( Behavior).
  • (A) ترمز للوجدان Affect.
  • (S) ترمز للإحساس Sensation.
  • (I) ترمز للتخيل Imagery.
  • (C) ترمز للمعرفة Cognition.
  • (I) ترمز للعلاقات الشخصية Interpersonal Relationships.
  • (D) ترمز للأدوية والعقاقير Drugs وكذلك للجوانب البيولوجية Biology.

السلوك:

يشير هذا الجانب بشكل أساسي إلى السلوكات الظَّاهرة بما فيها الأفعال والعادات وردود الفعل التي يمكن ملاحظاتها وقياسها، من الأسئلة التي يمكن توجيهها للمسترشد، ما الذي ترغب في تغييره و تعديله ؟ ما مدى دافعيتك و نشاطك للقيام بذلك؟ ما الذي ترغب أن تبدأ فيه أو تقوم به؟ ما هي بعض جوانب القوَّة لديك ذات العلاقة بالسلوك المستهدف؟

الاستجابات الانفعالية أو الوجدان:

يعود هذا الجانب إلى العواطف والانفعالات والمزاج والمشاعر القويَّة، من الأسئلة ذات العلاقة بهذا المجال، ما هي انفعالاتك التي تشعر بها الآن وبشكل ملحوظ؟ ما الذي يساعد على إدخال البهجة و البسمة إليك؟ ما الذي يساعد على زيادة حزنك؟ ما هي الانفعالات التي تسبِّب لك مشكلة؟

الأحاسيس:

يشير هذا الجانب إلى الأحاسيس الخمسة الرئيسية وهي اللمس، الذوق، الشم، النظر، السمع، من الأسئلة ذات العلاقة بهذا المجال، هل تعاني من شعورك بأحاسيس غير سارَّة وغير سعيدة مثل آلام؟ ما مدى تركيزك على أحاسيسك؟ ما هي الجوانب الخاصّة المفضَّلة وغير المفضَّلة لديك في طريقة توظيف أحاسيسك السمعيَّة والبصريَّة واللمسيَّة؟

التخيلات:

يشير هذا الجانب إلى الطريقة التي من خلالها نصور أنفسنا والتي تشمل، الذاكرة، الأحلام، التخيلات، من الأسئلة ذات العلاقة بهذا المجال، هل تغرق في التخيلات وأحلام اليقظة؟ هل تركِّز كثيراً على الخيال؟ كيف ترى جسمك؟ ما هي وجهة نظرك بشأن جسمك؟ كيف ترى نفسك الآن و كيف تحب أن تراها في المستقبل؟

المعارف:

يشير هذا الجانب إلى الاستبصارات والفلسفات والأفكار والآراء وحديث الذَّات والأحكام، التي تشكل القيم الأساسية للفرد، إضافةً إلى الاتجاهات والاعتقادات، من الأسئلة ذات العلاقة بهذا المجال، هل تفكِّر كثيراً؟ كيف تساهم أفكارك في التأثير انفعاليا ًعلى عواطفك؟ ما هي القيم والاعتقادات التي تلتزم بها وتؤكد عليها؟ ما هي الأشياء السلبية التي تقولها لنفسك؟ ما هي بعض الأفكار اللاعقلانية لديك؟

العلاقات الشخصية التفاعلية:

يشير هذا الجانب إلى تفاعلات العميل مع الآخرين، من أمثلة الأسئلة ذات العلاقة بهذا المجال، ما مدى تفاعلك اجتماعياً مع الآخرين؟ إلى أيِّ درجة ترغب بمشاركة الآخرين؟ ماذا تتوقَّع من الأشخاص المهمين في حياتك؟ ماذا يتوقَّع الأشخاص المُهمين في حياتك منك أنت؟ هل ترغب بتغيير علاقاتك مع بعض الأشخاص؟

الأدوية والوظائف الحياتية البيولوجية:

يشمل هذا الجانب أبعاداً أُخرى أكثر من الأدوية، بل يأخذ بالاعتبار عوامل وعادات وأشكال التمارين والنشاط الجسمي، من الأسئلة ذات العلاقة بهذ المجال، هل تشعر بالصحَّة بشكل واعٍ؟ هل لديك اهتمامات معينة بشأن صحتك؟ هل أنت مدمن على أيِّ نوع من المخدرات؟ ما هي عاداتك بالنسبة للحمية والغذاء والنشاط الرياضي؟

نظرة العلاج متعدد العوامل للطبيعة الإنسانية:

لا يشير لازاروس إلى موقف محدَّد عن طبيعة الإنسان، لكنَّه يرى أنَّ سلوك الإنسان يتأثر بعدَّة عوامل داخلية، بالإضافة إلى عوامل البيئة، فهو يقرر أنّ للوراثة دور مهم، كذلك للتكوين البيولوجي للفرد، أنَّ للتعلُّم دوراًَ مهماًَ، بصفة خاصَّة التعلم الذي يتم من خلال التفاعل مع الآخرين.

نظرة العلاج متعدِّد العوامل للشخصية:

يرى لازاروس أنَّ الشخصيَّة تنبع من التفاعل، الذي يحمله الفرد من جهاز الوراثة والبيئة الطبيعية التي يعيش فيها، كذلك نتيجة تاريخه الاجتماعي.

يرى لازاروس أنّ مثلث التعلُّم الاجتماعي الذي يدخل فيه الفرد، المتمثل في الإشراط الكلاسيكي والإجرائي والنمذجة، لا تأخذ بالحسبان أنَّ الناس بوسعهم تجاوز الخطط التي تعد لتعزيز سلوكهم، أو ربطة بالمُثيرات، كذلك بإدراكهم للنماذج السلوكية المعروضة لهم.

النَّاس عادةً لا يستجيبون للبيئة الواقعية حولها، إنّما يستجيبون للبيئة المُدركة ذاتياً من جانبهم، يشتمل ذلك على الاستخدام الشخصي لللغة والمعاني والتوقعات والترميز والانتباه الانتقائي ومهارات حلِّ المشكلات والأهداف ومعايير الأداء وتأثير القيم والمعتقدات.

نظرة العلاج متعدد العوامل للاضطراب:

يرى لازاروس أنَّ الاضطراب النفسي وسلوك عدم التكيُّف يرجع إلى ظروف التعلم، حيث يحدث أثناء تعرُّض الفرد للمؤثرات الخاصة والظروف والمترابطات الشرطية، كذلك التعرُّض للنماذج التي يتطابق معها ويقلدها، سواء عن تروي وقصد أو عن غير قصد، إن اكتسب الفرد معلومات مُتصارعة أو معلومات خاطئة، تحدث أنواع من الكف كما تنشأ دفاعات لا حاجة لنا بها.

قد تنشأ الاضطرابات النفسية عن وجود تعلُّم غير مناسب أو غير كافي، هنا نجد أنَّ المشكلات لا تنشأ من صراعات أو من أحداث سبَّبت صدمة أو من تأثير الآخرين أو الأفكار الخاطئة، إنَّما من الفجوات الموجودة في ذاكرة الشخص، التي لم تزوَّد بالمعلومات الضرورية والعمليات الخاصَّة بالتعامل مع المواقف، ممّا يجعلها غير مجهَّزة للتعامل مع المطالب الاجتماعية.

يحدث الاضطراب النفسي كالتالي، يكون الشخص عند مولده محصِّلة من الإرث الجيني وتأثير بيئة الرَّحم وغيرها من المؤثرات البيئية، تمضي الحياة نحو المعيشة الاجتماعية المتكيفة، تحدث صراعات مختلفة واكتساب معلومات خاطئة أو مواجهة أحداث مؤلمة، يقوم عائق في طريق الشخص، ينحرف الشخص عن مسار التكيُّف، قد يتسم بمجموعة من الاستجابات الانهزامية للذات وغير المتكيفة.

يجب ذكر المصدر عند الاقتباس: المحمداوي محمد جواد ،(2020):نظرية العلاج المتعدد العوامل ،استرجع من موقع عرب سايكلوجي بتاريخ: 3 مارس، 2021