نظرية جون واطسون

جون واطسون هو عالم نفس أمريكي أسس المدرسة النفسية المعروفة بالسلوكية

حياته:

ولد جون واطسون في ترافي لرز ريست ,كارولينا الجنوبية للأبوين بيكينز باتلر واطسون  وايماك واطسون في عام  1878وقد كانت والدته سيده متدينة جدا تحرم شرب الكحول والرقص والتدخين الا ان والده مدمنا للخمر وهجر عائلته ليعيش مع سيدتين من الهنود عندما كان عمر واطسون ثلاثة عشر عاما , وعلى الرغم من ضعف مستواه الاكاديمي والقاء القبض عليه مرتين في المدرسة الثانوية فقد كان واطسون قادرا على الاستفادة من معارف امه للالتحاق بكلية فرمان وقد التحق بالجامعة في سن مبكر حيث كان عمره آنذاك ستة عشر عاما وحصل على درجة الماجستير في الحادي والعشرين من عمره ولقد شق طريقه الجامعي بجهد كبير محققا النجاح في مواد عده صعب على التلاميذ الاخرين اجتيازها وبعد التخرج قضى واطسون عاما في معهد “باتيسبرغ”وبعد تقديم التماس لعميد جامعة شيكاغو التحق واطسون بالجامعة وهناك بدأ بدراسة الفلسفة تحت اشراف جون ديوي  بناء على توصيه من جوردون مور الاستاذ بجامعه فرمان وقد ادى تأثر واطسون بكل من جون ديوي وجيمس رولاند وهنري هيربرت وجاك لوب الى تطويره لمنهج وصفي موضوعي للغاية في تحليل السلوك والذي اطلق عليه  فيما بعد “المدرسة السلوكية” وبعد ذلك أصبح العالم واطسون مهتما بأعمال العالم “ايفان بافلوف” 1936-1849 لدرجة انه أدرج في نهاية الامر نسخه مبسطه لمبادئ بافلوف في اعماله الشهيرة.

وفي عام 1920 طلبت جامعة جونز هوبكنز من واطسون الاستقالة من منصبه في الكلية بسبب ذيوع فضيحة ارتباطه بعلاقه عاطفيه مع تلميذته ومساعدته روزالي راينر وقد تزوج واطسون من روزالي بعد ما طلق زوجته الاولى “ماري اركس” عام 1921 وبقيا معا حتى وفاتها عام 1935 من عمر يناهز السادسة والثلاثين.

ويرى واطسون ان ما يدور في الدماغ هو نشاط غامض وبالتالي لايمكن دراسته دراسة علميه لذلك ينبغي التركيز على السلوك الظاهر ثار جون واطسون على افكار المدرسة البنائية والمدرسة الوظيفية لاعتمادها على طرق غير علمية في دراسة السلوك والعمليات النفسية وقد كان متطرفا في نظرته الى العمليات النفسية اذ اعتبر كافة النشاطات الانسانية على انها بمثابة سلوك فالتفكير واللغة وغيرها هي سلوكات ليس الا , اكد على مبدأ القتران في التعلم حيث تأثر بافكار كل من بختيريف وبافلوف بهذا الشأن .

مفهوم النظرية :

يرى واطسون ان الانسان يولد وهو مزود بعدد محدود من المنعكسات وهي تمثل بمجموعها كل الحصيلة السلوكية لدى الانسان ولكن من خلال الاشراط يمكن تطوير العديد من الارتباطات بين المثيرات والاستجابات للعديد من المواقف الجديدة لقد اجرى واطسون العديد من التجارب على الحيوانات والافراد مستخدما فكرة الاشراط ومن اشهر تجاربه بهذا الشأن تجربة الطفل البرت .

ففي هذه التجربة قدم واطسون للطفل ارنب ابيض ولم يبد الطفل في البداية اية علامات للخوف او الارتباك من الارنب بل على العكس من ذلك فقد كان سعيدا برؤيته وقد حاول الاقتراب منه واللعب به , في المرحلة التالية من التجربة كان يقدم تظهر علي الارنب للطفل وكان يتبع بصوت مدو وقد لوحظ ان الطفل اخذ يظهر استجابة الخوف ممثلا بالبكاء ومع تكرار هذه العملية اصبح الطفل يظهر علامات الخوف بمجرد رؤية الارنب الابيض ان نتائج هذه النظرية تثبت صحة فرضية الاشراط او الاقتران فالطفل الذي لم تكن تظهر علية علامات الخوف من الارنب , اصبحت تظهر علية مثل هذه العلامات نتيجة لاقتران الارنب بالمثير غير الشرطي (الصوت المدوي ) لعدد من المرات وبذلك اصبح الارنب مثيرا شرطيا يستجر استجابة الخوف لاحقا الى جميع الحيوانات الاخرى ذات الفرء الابيض مثل القطط والفئران والدببة والكلاب وغيرها .

ساهم واطسون في استخدام مبادئ الاشراط لدراسة الخوف والتوتر وكيفية ازالتها لدى الأفراد وكان لأفكاره الاثر الكبير في ظهور المدرسة السلوكية في الولايات الامريكية حيث تأثر العديد من علماء النفس امثال سكنر وهل وجثري بأفكاره. (فطيم واخرون ,1988: 133 – 134)

أساسيات النظرية :

يرى واطسون ان الانسان يولد وهو مزود بعدد محدود من الانعكاسات وهي تمثل بمجموعها كل الحصيلة السلوكية لدى الانسان ، ولكن من خلال الاشراط يكتمل تطور العديد من الارتباطات بين المثيرات والاستجابات ، فهو (واطسون) يرى انه من خلال الاشتراط يتعلم الافراد كيفية الاستجابة للعديد من المواقف الجديدة،

وتعتمد السلوكية نظرة الية في فهم السلوك الانساني ، وترى كذلك ان الحوادث النفسية هي حوادث فزيولوجية تخضع لالية المؤثرات التي تستتلي الردود ، فالسلوك الانساني هو ردة فعل لمثيرها وعرف واطسون علم النفس على انه ذلك الفرع من العلم الطبيعي الذي يتخذ السلوك الحيواني او السلوك الانساني موضوعا له , هذا السلوك هذا السلوك الذي يبدو في الافعال او الاقوال سواء المتعلمة او غير المتعلمة والتحدث مع النفس نموذج موضوعي للسلوك وان الانسان يخرج للدنيا بعدة منعكسات بسيطة وعدة انفعالات اساسية ومن خلال التطويع تقترن تقترن هذه الانعكاسات بمختلف المنبهات , وان الشخصية هي مجموعة من الافعال المنعكسة الاشتراطية اما الانفعالات فهي ناشئة عن الخبرة والوراثة  ورفض استخدام مصطلحات العقل والوعي والوجدان مفضلا دراسة الافعال السلوكية بصورة مباشرة لان المعي بالنسبة له مفهوم مبهم يعيق الفهم وما الحالات النفسية سوى حركات وبالتالي فان غرض علم النفس هو معرفة السلوك أي مجمل الاستجابات على المثيرات التي يحدثها الوسط .  وقد اكد على ان الحركات التي تبقى هي التي تتكرر وهي الحركات الناجحه التي تؤدي الى الغاية اما الحركات الفاشلة التي تكون قد حدثت وقت عرض الموقف لاول مرة لاتعود ولاتظهر في سلوك الحيوان بعد ان يكون قد مارس عملية التعلم وعرف طريقة الاستجابة الصحيحة وهذا ما اطلق علية واطسن قانون التكرار , التدريب او التمرين ,وان الاستجابات الاكثر تكرارا في مواجهة مثيرات معينة هي الاستجابات الاكثر قابلية للتعلم فاذا ماعززت هذه الاستجابات مال الكائن الحي الى تكرارها في المواقف المتشابهه . وان التكرار في حد ذاته معززا للاستجابات التي يتكرر صدورها وتكرار الاستجابات الصحيحة يكون اعلى من تكرار الاستجابات الخاطئة .ويكون الفعل الاخير الذي صحبته او تبعته حالة الاشباع لنمط من السلوك ذو اسبقية على غيرة من الافعال مما يزيد من احتمال ضهوره في المرة التالية أي ان الارتباط بين الفعل المصيب وبين التغلب على الصعوبة وادراك الغاية ازداد واشتد ولذلك تضاعف احتمال اعادة ظهوره اذا ما وجد الحيوان نفسه وجها لوجه امام الصعوبة او المشكلة مرة اخرى وهذا ما اطلق علية واطسن قانون الحداثة  (خير الله واخرون , 1983 : 271- 272 )

تجربة واطسون :

لقد قام واطسون باجراء عددا من التجارب كان من بينها تلك التي اجراها على الطفل (البرت) الذي كان سليم الجسم والنفس معا ، ليس لديه مخاوف غير عادية وانما كان كغيره من الاطفال يخاف من الاصوات المدوية والمفاجئة … وقد جيء بفار ابيض اليه فصار يلعب معه حتى الف ذلك وتعود عليه ، وبعد مضي فترة من الزمان وبينما كان الفار يقترب من الطفل احدث المجرب صوتا مرتفعا مفاجئا ( وهو مثير مناسب لاحداث الخوف) وبعد تكرار هذا الاقتران مرات عديدة اظهر (البرت) خوفا ملحوظا من الفار الابيض وحين رأى حيوانات اخرى لها فرو شبيه بفرو الفار بدى عليه الخوف ايضا وهكذا نجح واطسون في اثارت الخوف لدى الطفل عن طريق تقديم مثير يستدعي الخوف بطبيعته عند الطفل وهو الصوت القوي المفاجئ بمصاحبة الفار . وهو مثير حيادي كان الطفل قد تعود اللعب معه، بحيث اكتسب الفار صفة المثير الطبيعي للخوف، وهكذا تكون ارتباط بين الفار واستجابة الخوف ثم عممت بعد ذلك هذه الاستجابة.

 

ثانيا: قام واطسون بتجربة أخرى استطاع فيها ان يزيل الخوف من طفل كان يخاف من الارنب وذلك عن طريق تقديم ارنب ابيض بمصاحبة مثير يستدعي السرور لدى الطفل مثل تقديم بعض الحلوى الى ان استطاع تدريجيا التخلص من هذا الخوف المرضي حيث جرت التجربة على النحو الاتي:

  • مثير (تقديم بعض الحلوى) —– استجابة (الشعور بالسرور)
  • مثير (ظهور ارنب) ———- استجابة (الشعور بالخوف)
  • ظهور ارنب ثم تقديم بعض الحلوى لمرات متكررة ——–استجابة (الشعور بالسرور)
  • ظهور الارنب لوحده———-استجابة (الشعور بالسرور)

ان هذه الدراسات قدمت لواطسون دليلا على ان السلوك المرضي يمكن اكتسابه كما يمكن التخلص منه وانه بالتالي لا يوجد فرق بين طريقة اكتساب السلوك العادي وطريقة اكتساب السلوك المرضي لان العملية الرئيسية في كلتا الحالتين هي اصلا عملية تعلم وعملية تكوين ارتباطات بين مثيرات واستجابات (غباري، ابو شعيره,2010,ص74)

تقوم المدرسة السلوكية على عدة مسلمات أساسيه هي:

  • التطورية: وتعني الاستمرارية والتطورية بين الانسان وغيره من الكائنات الحية وان كان الاختلاف بين الانسان والحيوان اختلافا كميا وليس كيفيا اي ان الاختلاف يكون في مستوى تعقيد او تركيب السلوك
  • الحتمية: وتعني السببية المطلقة للسلوك حيث ترى هذه النظرية ان السلوك نتيجة حتميه للمثيرات البيئية
  • العلمية: وتعني ان الاسلوب العلمي (كالملاحظة والتجريب) هو الاسلوب الوحيد الذي يجب ان تتم به دراسة السلوك ليكون علم النفس علما طبيعيا
  • الاختزالية وتعني ان اي سلوك مركب يمكن اختزاله (تحليله) الى عناصره الأولية

من خلال هذه الافتراضات فأن موضوع علم النفس بصفه عامه هو السلوك الظاهري الذي يمثل استجابات متعلمه للمثيرات فعلم السلوك مرادف لعلم النفس اذ يرون ان السلوك الظاهري هو ما يمكن دراسته وقياسه علميا وشخصياتنا ماهي الا مجموعه استجاباتنا السلوكية الناتجة عن المثيرات وهذا يعني باختصار ان شخصية الانسان ماهي الا نتاج للتعلم المباشر وفي المقابل يرفض الراديكاليون دراسة العمليات العقلية الشعورية واللاشعورية على اعتبار انها موضوعات غير قابله للدراسة ويرى واطسون ان علم النفس هو علم السلوك وان الطريقة المناسبة لدراسة موضوعاته هي الطريقة الموضوعية المستخدمة في الميادين العلمية الطبيعية وليست طريقة الاستبطان التي كانت شائعه قبله في دراسة الظواهر النفسية .

على الرغم من الشهرة الكبيرة التي حظي بها واطسون كمؤسس للمدرسة السلوكية لكنه لم يكن صاحب نظريه بالمعنى الدقيق للكلمة فقد وجد واطسون في مفهوم الاشراط عند بافلوف ما يبرهن فيه الكفاية على قوة الأشراط وتأثيره في السلوك الانساني لاسيما في دراسة عملية التعلم والعمليات العقلية العليا على العموم يؤكد واطسون على دور البيئة الاجتماعية في تكوين ونمو شخصية الفرد (غباري ,ابو شعيره ,2010, ص71-72)

ان واطسون ركز اهتمامه على دراسة السلوك الانساني لذلك سمي أبا للسلوكية ويؤكد واطسون ان خصائص الانسان وصفاته النفسية هي نتاج التعلم الاشتراطي لذلك عارض التأكيد عامل الوراثة في شرح الخصائص الإنسانية واعطى وزن للعامل البيئي وقال في عباره مشهوره “اعطني عشرة اطفال أصحاء واسمح لي بالتحكم الكامل في بيئتهم لأصنع منهم طبيبا ومهندسا  واللص  وذلك بغض النظر عن ميوله واتجاهاته وقدراته…” (العناني ,2002,ص173-174)

تقويم نظرية واطسون

الإيجابيات:

  • أهمل دور الغريزة
  • الطفل يكتسب كل شيء من خلال التفاعل مع البيئة المحيطة به
  • الابوين هما مسؤولان تماما عن تنشأت الطفل لأنهما يختاران البيئة التي سوف ينمو بها الطفل.
  • اهتمت بعلاج السلوك الذي يقبل الملاحظة والقياس.
  • أسرارها على تحديد المفاهيم بطريقة تجريبية ولهذا ابتعدت عن كل المفاهيم الغيبية او الميتافيزيقية التي لا يمكن ملاحظتها او التحكم فيها او التنبؤ بها. (العبيدي , 1990: 163 ­)
  • سمحت للأفراد بتحقيق ذاتهم و إبراز مواهبهم و قدراتهم في العمل و تحقيق اهداف المؤسسة ايضا.
  • خلقت روح العمل كفريق واحد مترابط و متحد لا كأجزاء.

السلبيات:

  • هذه النظرية تنكر وجود القيم والمعتقدات الداخلية الموجهة للسلوك بل أن هذه النظرية تنكر وجود القدرات الفطرية المسبقة فعلي سبيل المثال يعتقد أصحاب هذه النظرية أن الدوافع والذكاء عبارة عن مجموعة معقدة من العادات يكتسبها الفرد في حياته.
  • إهمالها لدور الضمير لدي الإنسان ودوره في توجيه السلوك.
  • إهمالها لماضي الإنسان والتركيز على السلوك الحاضر.
  • تركيزها على السلوك ومن المعروف أن الكثير من الأنماط السلوكية لا تنبع من قناعات أصحابها. عيوب (عبد العزيز: 2015. 93-95)
  • تم انتقاد تجربة واطسون من الناحية الأخلاقية لان واطسون وروزالي لم يمحوا اثار التكيف والتشريط لدى “البرت الصغير” الذي اضحى يخاف من الفأر الابيض (
  • لا تفرق السلوكية بين السلوك السوي والسلوك المرضي فكلاهما سلوك متعلم يخضع اكتسابه للقوانين والشر (غباري، ابو شعيره ,2010 ,ص72)

 

المصادر

  • غباري، ثائر احمد، ابو شعيره, خالد محمد ,2010, سيكولوجية التعلم وتطبيقاته الصفية ,مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع
  • العبيدي، ناظم هاشم، داود، عزيز حنا , 1990 , علم نفس الشخصية      جامعة بغداد.
  • العناني, حنان عبد الحميد, 2002, علم النفس التربوي, دار صفاء للنشر والتوزيع
  • فطيم , لطفي واخرون ,  1988 :  نظريات التعلم المعاصرة وتطبيقاتها التربوية مكتبة النهظة المصرية ط1

Scroll to Top