مقدمة في تصميم التجارب : أساليب معالجة المتغيرات وضبطها

التجربة:

وهي ملاحظة مقصودة ترمي الى تحقيق غابة او هدف محدده , والتجريب يمثل وسيلة الطريقة العلمية اذ تستخدم التجربة لاختبار الفرضيات واستكشاف العلاقات الجديدة بين المتغيرات وعند التفكير بالتجربة فلا بد من توضيح المشكلة المراد حلها فهذا يحتاج الى بعض الوقت والجهد وان التفكير بالمشكلة وتحديدها يساهم بقدر كبير في حلها . ويجب ايضا تحديد المتغيرات التابعة والمتغيرات الحرة التي يمكن ان تؤثر في المتغيرات التابعة كما ينبغي تحديد طبيعة هذه المتغيرات اذ ما كانت كمية ام وصفية وكيف سيتم السيطرة عليها من خلال التوزيع العشوائي مثلا : ام من خلال افتراض عدة مستويات محددة , كما ينبغي التأكد من دقة ادوات القياس التي ستعتمد , كل هذه الاعتبارات ينبغي ان يخطط لها , ومن الممكن تلخيص التجربة في النقاط الآتية :

1 تحديد المشكلة .

2- تحديد المتغير المستقل ( التجريبي ) .

3- تحديد مستويات المعالجة للمتغير المستقل .

4- تحديد المتغير التابع .

5- تحديد المتغيرات الدخيلة واسلوب ضبطها  .

وبشكل عام فأن التجارب تقسم الى مجموعتين  :

1- تجارب بسيطة  : وفيها يدرس تأثير عامل واحد فقط مع ضبط تأثير  جميع العوامل التي يمكن ان يكون لها تأثير في المتغير التابع .

2- تجارب عامليه  : وهي تتضمن دراسة  تأثير متغيرين مستقلين  او اكثر في تأثيرهما في المتغير التابع حيث يدرس كل متغير بشكل منفصل فضلا عن دراسة تأثير التفاعلات الممكنة بين مستويات العوامل التي اختيرت في التجربة .

التصميم :

ويعني التخطيط التجربة ويشمل جميع الاجراءات التي ينبغي اتخاذها قبل اجراء التجربة بحيث يصبح بالمكان الحصول على البيانات وتحليلها بطريقة موضوعية للحصول على استنتاجات صحيحة فيما يتعلق بالمشكلة التي حددت لهذه التجربة . وعند اجراء التجربة فلا بد للباحث عدة أمور ومنها :

1- تحديد الحجم المناسب للعينة فهذا يعتمد على طبيعة المجتمع فبما اذ كان كبيرا ام صغيرا متجانسا ام عير متجانسا وهناك عدة طرق احصائية يمكن الاستعانة بها في تحديد الحجم المناسب للعينة .

2- تحديد اسلوب اجراء التجربة :  وينبغي  ان يكون أسلوب إجراء التجربة هو الاسلوب العشوائي ذلك لا نه اجراء التجربة ستكون هناك متغيرات مسيطر عليها واخرى غير مسيطر عليها لهذا فان السلوب العشوائي سيجعل تأثير المتغيرات غير المسيطر عليها  متوازنا وكذلك اعتبار خطاء القياسات وغبرها من الاخطاء التجريبية المستقلة .  وهذا افتراض اساسي ومألوف في معظم التحاليل الاحصائية .

3- تحديد الكيفية التي سيتم بموجبها تطبيق  الاسلوب العشوائي .

4- تحديد النموذج الرياضي الذي يوضح المتغير المتأثر كما له لكل العوامل التي ستدرس لأي قيود فرضت على التجربة كنتيجة لتطبيق الاسلوب العشوائي .

اختيار التصميم :

تتباين التصاميم من حيث بساطتها او تعقيدها وميزاتها او عيوبها  وعلى الباحث بعين الاعتبار ثلاث نقاط اساسية لتحديد نوع التصميم :

1- هل التصميم المطلوب من اجل التجربة بسيط ذات عامل واحد ام من اجل تجربة عامليه ذات اكثر من عامل .

2- هل الوحدات التجريبية متجانسة ام غير متجانسة ………

3- هل ان جميع المعاملات او المعاملات العاملية  سوف تظمه معا في كل قطاع ( القطاعات الكاملة) ام عددا منه سوف تظمه في قطاع , وعددا اخر سوف تظمه في قطاع اخر  ( نظام القطاعات غير الكاملة )

  التحليل  :

ويمثل المرحلة الاخيرة وتتضمن جمع البيانات وترتيبها واختزالها ثم اختيار الاختبارات الاحصائية ليستعان بها لاتخاذ القرارات بخصوص الاهداف التي صممت التجربة لدراستها .

ويمكن تلخيص خطوات التحليل بما يآتي :

1- جمع البيانات وجدولتها .

2 تطبيق الاختبارات الاحصائية .

3-مناقشة النتائج وتفسيرها واتخاذ القرارات .

أساليب معالجة المتغيرات وضبطها :

ان متطلبات الصدق في نتائج البحث تتطلب من الباحث ان يكون واعياً بأساليب ضبط العوامل التي تؤثر في دقة تلك النتائج وكما يأتي :

1- استخدام مجموعة ضابطة الى جانب المجموعة التجريبية وافراد هذه المجموعة يكافؤوا افراد المجموعة التجريبية , فيما عدا انهم لا يخضعون للمتغير التجريبي , وان المجموعتين تخضعان لعملية القياس من خلال المقارنة بين نتائج القياس في المجموعتين , ثم التحقق من اثر المعالجة التجريبية .

2- ان الغرض من استخدام المجموعة الضابطة هو الغاء او تحديد الاثار المحتملة للمتغيرات الدخيلة , وذلك يجعل المجموعتين تخضعان لظروف واحدة باستثناء المتغيرات المستقلة .

 اما التكافؤ بين المجموعتين يتم تحقيقه بأحد الطرق الاتية :

  • الانتقاء العشوائي من مجتمع الدراسة مباشرة , ومن خلال ذلك فأن المجموعتين تعدان متكافئتين لكونهما تمثلان مجتمعاً واحداً في حدود احتمالات اخطاء المعاينة .
  • اذا لم يتمكن الباحث من اتباع الاسلوب الاول يمكن استخدام اسلوب التعين العشوائي , من خلال تقسيم الافراد المتيسرين الى مجموعتين او اكثر بطريقة عشوائية باستخدام الارقام العشوائية .
  • استخدام اساليب المزاوجة بين كل فردين لهما نفس المستوى بمعنى ترشيح احدهما .تجدر الاشارة هنا الى ان متطلبات الانتقاء العشوائي تحقق متطلبات  الصدق بنوعيه (الداخلي و الخارجي) بعكس الطريقتين الأخيرتين اللتان تحققان الصدق الداخل فقط  .

ويمكن ضبط المتغيرات الدخيلة بأكثر من طريقة :

1- ادخال بعض هذه المتغيرات كمتغيرات مستقلة ,ويدرس اثرها في العلاقة بين المتغيرين المستقل والتابع , فعندما يُراد دراسة (اثر برنامج معين في تنمية التفكير التباعدي), ويعتقد الباحث ان الذكاء يمكن ان يؤثر في المتغير التابع  (التفكير التباعدي ) فيمكن ادخال هذا المتغير (كمتغير مستقل), فيدرس اثر البرنامج في تنمية التفكير التباعدي على وفق هذا المتغير (الذكاء).

2- تحديد تجربتنا أي بعدم استعمال قيم متغيره لها ,كأن يؤخذ مستوى واحد للمتغير (افراد العينة من نفس  الصف او من نفس الجنس ) .

3- بعض المتغيرات يمكن ضبطها بالانتقاء العشوائي او التعين العشوائي لأفراد المجموعتين , فلو كان المتغير الدخيل المستوى الاقتصادي, فان الانتقاء العشوائي يفترض ان هذا المستوى موزع عشوائياً في العينتين التجريبية والضابطة .

العوامل المؤثرة في الصدق الداخلي للبحث:

لكي يقدر الباحث بأن نتائج التي توصل اليها بخصوص تأثير المتغير المستقل ( المعالجة التجريبية ) في  المتغير تابع فلا بد من ضبط عدد من العوامل والتي هي :

  • التاريخ:  ويشير الى الوقائع التي تحدث بين القياسين الاول والثاني واثناء عمل المتغير التجريبي, فلو تعرضت مجموعة من الطلبة لبرنامج وفي الوقت نفسة تعرضت لمؤثرات خارجية يتداخل تأثيرها مع ما هو متوقع من البرنامج , فان نتائج التجريب لا تكون دقيقة . ولضبط هذا العامل يتم استخدام مجموعة ضابطة تتعرض للظروف والخبرات والاجراءات التي تتعرض لها المجموعة التجريبية باستثناء المتغير التجريبي .
  • النضج: ويقصد به عمليات التغير التي يتعرض لها افراد التجربة بسبب مرور الوقت كالتقدم في العمر و التعب  والنمو, ويمكن السيطرة على هذا العامل باستخدام مجموعة ضابطة تضم افراد من نفس العمر بالنسبة لأفراد المجموعة التجريبية .
  • القياس القبلي  : في بعض الدراسات يُستخدم القياس القبلي للتعرف على مستوى المفحوصين ,ثم نقارن النتائج بالقياس البعدي والفرق الناتج يتغير بتأثير المعالجة , وبما ان الاداة المستخدمة هي نفسها ,لذا يمكن ان يؤدي القياس القبلي الى تحسين الأداء في القياس البعدي , وهذا يمكن ان يظهر في المجموعة الضابطة التي لم تتعرض للمتغير التجريبي فيتحقق الفرق بين المجموعتين في القياس البعدي ويُخفي نتيجة لذلك الأثر المحتمل للمتغير التجريبي . *ويمكن التغلب على هذا العامل باعتماد مقاييس من نوع خاص لا يمتد اثرها من القياس الاول الى القياس الثاني وهو امر صعب , او الغاء القياس القبلي وانه مُكلف ماديا او يحتاج الى وقت وجهد .
  • أداة القياس: ويشير هذا العامل الى المتغيرات في تدريج أداة القياس او في التقديرات التي يضعها الفاحص او المقدر و بمرور الزمن في فترة المعالجة التجريبية , فقد يعمد الفاحص او المصحح الى تعديل تقديراته عن قصد او غير قصد عندما يصبح اكثر وعياً بالغرض من الدراسة في محاولة لترجيح فرضيات البحث التي يسعى اليها الباحث .

ويمكن السيطرة على هذا العامل من خلال تأكيد الخصائص السيكومترية المتمثلة بالاتي

أ- تطوير أدوات قياس تتمتع بالثبات والاتساق الداخلي .

ب استخدام صور متكافئة تحققت لها دلالات ثباتها بمستوى جيد .

ج ان تتمتع أدوات القياس بمستوى جيد من حيث صدقها في قياس ما وضعت لأجله .

د- استخدام نظام تصحيح محدد ويفضل ان تتوفر فيه معايير يمكن من خلالها تحويل الدرجات الخام الى مقياس موحد .

هـ اذا كانت البيانات تعتمد على مقدرين او محكمين فيفضل اعتمادهم في جميع مراحل جمع البيانات والتحقق من ثبات المقدرين قبل البدء بجمع البيانات وعمل التقديرات .

5-الانحدار الإحصائي:

      يشير الى نزعة القيم المتطرفة الى الاقتراب نحو متوسط قيم غير متطرفة عند إجراء القياس .فاذا كانت  المجموعة التجريبية حصلت على درجات منخفضه  في القياس القبلي فسترتفع درجاتهم في القياس البعدي بتأثير الانحدار الإحصائي ولو لم يعمل المتغير التجريبي . اذا كانت المجموعة التجريبية قد حصلت على درجات عالية فأنها ستنخفض بتأثير الانحدار الاحصائي عند اجراء القياس البعدي , فاذا كانت قد تعرضت لمعالجة تجريبية ترفع أداؤها في القياس البعدي فأن الانحدار سيختزل هذا الأثر , أي يخفض تأثير المتغير التجريبي .واذا كانت المجموعة الضابطة متطرفة في درجاتها في القياس القبلي فان اداءها في القياس البعدي سيرتفع او ينخفض بتأثير الانحدار الإحصائي مع أنها لم تتعرض للمتغير التجريبي ,فهي لهذا التغير فأن الفروق بين اداء المجموعتين التجريبية والضابطة لا تكون لها دقة في البعد عن اثر المتغير التجريبي .ويمكن ضبط عامل الانحدار الإحصائي باستخدام مجموعات غير متحيزة , وغير متطرفة في مستوى القدرة .

6-الانتقاء:

ويُشير الى هذا العامل بالتحيز في شيء عن الانتقاء التداخلي في مجموعات المقارنة , فلو اُجريت تجربة تتضمن عدة معالجات بحيث تكون هناك معالجة لكل مجموعة ,وكانت احدى هذه المجموعات اكثر عدداً او اكثر استعداداً من غيرها,  ففي هذه الحالة حتى لو ظهر ان هذه المجموعة قد تفوقت على باقي المجموعات ,فان تفوقها لن يكون بالضرورة نتيجة المعالجة .

* ويمكن ضبط هذا العامل من خلال الانتقاء او التعيين العشوائي للمجموعات , كأن يُؤخذ الافراد من نفس الصف او العمر او الدراسة وتأثيرها بطريقة مستقلة , فاذا استخدم التعيين العشوائي فسيكون لكل فرد نفس الفرصة في ان يعين في المجموعة التجريبية او الضابطة , وهذا من شأنه ان يقلل من تأثيرها على التحيز في الانتقاء .ويفضل استخدام الانتقاء العشوائي لان التعيين يحقق الصدق الداخلي ,اما الانتقاء فأنه يحقق كلا النوعين من الصدق .

  • الاهدار التجريبي:

      حيث يسبب فقدان بعض عناصر التجربة بحيث تصبح المجموعات غير متكافئة من حيث العدد ومستوى الصفة او الخاصية مما يؤثر في دقة النتائج التي يراد التوصل اليها . ولتقليل تأثير هذا العامل يُفضل ان تكون المجموعات كبيرة من حيث عدد افرادها وممثلة لمجتمع الدراسة ,و العمل على متابعة الحالات التي تنقطع عن المشاركة قدر الامكان .

  • التفاعل بين عوامل الانتقاء والنضج وعوامل اخرى :

       ويحدث هذا النوع من التفاعل في احد التصاميم شبه التجريبية فاذا اختلفت مجموعتا المقارنة في العمر فستضاف الى مشكلة التحيز في الانتقاء مشكلة الفروق في معدلات النضج تبعا لمتغير العمر ,وهذا يعود الى اختلاف تفاعلهم مع المعالجة التجريبية ,وبهذا سيبقى مصدران يهددان صدق البحث .

*وللتخلص من هذه المشكلة يفضل اعتماد  الاسلوب العشوائي او التعيين العشوائي او اختيار الافراد في المجموعتين من نفس الفئة العمرية .

العوامل التي تؤثر  في الصدق الخارجي للبحث :

يتعلق الصدق الخارجي بإمكانية تعميم نتائج التجربة على مجتمع الدراسة وهذا يتطلب ضبط اربعة عوامل اساسية وهي :

  • الاثار التفاعلية للقياس القبلي . يشير هذا العامل الى امكانية تفاعل  القياس القبلي مع المتغير التجريبي سيما عندما يتضمن القياس القبلي عناصر مشابه بما يتضمنه البرنامج التجريبي اذ يؤدي ذلك  الى جعل القياس القبلي كعامل مساعد او مثبط للمعالجة التجريبية وللتغلب على ذلك يتم اختيار تصميم لا يتضمن قياس قبلي.
  • الاثار الناتجة عن التفاعل بين التحيز في الانتقاء والمتغير التجريبي . ويشير هذا العامل الى ان المجموعة التي يتم اختيارها اكثر حساسية او تقبل للمتغير التجريبي من مجموعة اخرى او ان الطريقة التي يعمل بها المتغير التجريبي تكون في مجموعه معينه افضل من غيرها وهذا يجعل امكانية  تعميم النتائج متعذرة لذا فللتغلب على هذه المشكلة ينبغي اختيار العينات بحث تمثل خصائص المجتمع تمثيلا جيدا .
  • الاثار التفاعلية للترتيبات التجريبية : وهذا النوع من الدراسات  لا يمكن تعميم النتائج على الافراد الذين يتعرضون للمتغير التجريبي في موقف غير تجريبي , اذ ان افراد التجربة قد يشعرون وبحكم خبرتهم بأنهم مشاركون في تجربة بغرفة معينة ,وهذا من شأنه ان يحدث إمكانية تعميم النتائج على أفراد لم يشاركوا في التجربة  , ولكن سيتعرضون لتأثير المتغير التجريبي .

  * ففي احد الدراسات تم فيها تعديل الخصائص الفيزيائية لبيئة العمل بهدف تحسين الانتاجية , وتبين للباحثين ان الانتاجية تحسنت لديهم ليس بفعل الخصائص بل بسبب رغبة العمال على انجاح التجربة للمسؤولين, وتبين فيما بعد الإجراءات نفسها لم تعطيِ النتائج عندما طُبقت في موقف غير تجريبي .ولضبط هذا العامل ينبغي ان يتم تصميم الترتيبات التجريبية بحيث تستبعد الاثار الناجمة عن وعي المشاركين فيها .

  • التفاعل بين معالجات متعددة : عندما يتعرض نفس الأفراد لعدد من المعالجات فان التفاعلات المحتملة فيما بين هذه المعالجات تقلل من امكانية تعميم الاثار المحتملة لأي منها . فاذا كان الافراد منشغلين بمهمات الحياة اليومية وتخللها مهمات تجريبية فان الاثار الناتجة من المهمات التجريبية مقارنة بمهمات الحياة اليومية فستتفاعل هذه المعالجات التجريبية مع مهام الحياة اليومية وسيصعب تعميم نتائجها ما لو طبقت هذه المهمات التجريبية لوحدها .