التعامل مع المشكلات النظامية – Dealing with Discipline Problems

ا

ماذا سوف تفعل ؟ WHAT WOULD YOU DO ؟

      تُجرى معك مقابلة للالتحاق بمهنة التدريس والبدء في تدريس صف في منتصف العام الدراسي , ويسألك المدير المسئول , ” في ضوء خبرتك في طلابك أياً كانت هذه الخبرة , ما أكثر المشكلات النظامية تحدِّياً حتى الآن , وكيف تَعَاَملْت معها ؟ ” .

      نَشَرت دورية Phi Delta Kappa عام 2005 نتائج استطلاع جالوب السنوي للعام السابع والثلاثين حول الاتجاه الجماهيري نحو المدارس الحكومية . فمن عام 1969 حتى عام 1999 , كان ” الافتقار الى النظام ” هو المشكلة الأولى التي تُواجه المدراس كل عام تقريباً (Rose & Gallup , 1999) . وبدءاً من عام 2000 , اصبحت المشكلة الأولى هي الافتقار إلى الدعْم المالي , ولكن ظل الافتقار إلى النظام هو المشكلة الثانية أو الثالثة تقريباً كل عام . ويتضح ان الجمهور يرى النظام تحدياً مهماً للمعلمين .

      وكوْن المعلم مديراً فاعلاً ولا يعني بالنسبة للجمهور تصويب كل مخالفة صغيرة للقواعد . وهذا النوع من الاهتمام الجماهيري ربما يعزِّز سوء السلوك , كما رأينا في الفصل السادس . فالمعلمون الذين يقومون بتعديل سلوك الطلاب ليس الضرورة ان يكون لديهم صفوف سلوكها جيد , (Irrin & Martin , 1982) فالأمر الاساس هو ان يكون المعلم واعياً بما يحدث ويعرف ما هو مهم كي يمنع المشكلات .

     

إدارة الحركة Movement Management :

هل العمل على مواصلة تحرك الدروس والمجموعة بمعدل مناسب (ومرن), مع نقلات ممهَّدة وتنوع .

ويستجيب الطلاب بسرعة عندما يُصدر المعلم أمراً بالكفِّ عن عمل معين (” توقًّف عن فعل ذلك “) أو يُعيد توجيه السلوك . ولكن يكون لبعض الطلاب نصيب أكبر مما يستحقون من الأوامر . فقد وجدت إحدى الدراسات أن هؤلاء الطلاب المثيرين للإزعاج لا يستجيبون إلا نادراً لطلب المعلم الاول في أنيتوقفوا ويستجيب هؤلاء الطلاب استجابة سلبية في غالبية الاحيان , مما يؤدي إلى دورات في المتوسط من أوامر المعلم بالكف عن سلوك معين وما يتبعها من استجاباتهم يذعنوا للأوامر (Nelson & Roberts, 2000) . ويقترح إيمر ومعاونوه (2006) , ونولان (2006) سبع طرق بسيطة لإيقاف سوء السلوك سريعاً , وهي تتدرج من الاقتحام الى الاقتحام الاكثر .

  • ركِّز ” عينيك على عَيْنَيِّ ” الطالب الذي ارتكب مُخالفة , أو اقترب منه , وربما تساعدك إشارات غير لفظية أخرى , مثل : الإشارة إلى العمل الذي يُفترض أن يؤديه الطلاب , وتأكد من توقُّف الطلاب بالفعل عن السلوك غير المناسب , وعادوا إلى عملهم , وإذا لم تفعل ذلك , فإن الطلاب سوف يتعلمون تجاهُل إشاراتك .
  • حَاوِل ” تلميحات لفظية ” , مثل ” تجاهُل الاسم ” (واذكر اسم الطالب عَرضياً أثناء المحاضرة) , أو اسأله سؤالاً , أو علِّق تعليقاً مازحاً (وليس ساخراً) , مثل ” ربما يكون لدىَّ هَلْوسة , أُقسِمْ بأنني سمعت أحد الطلاب يصرخ بالإجابة , ولكن ليس ذلك بسبب أنادِ على أي طالب حتى الآن!” .
  • إسأل الطلاب عما ” إذا كانوا مُدركين ” للتأثيرات السلبية لأفعالهم , أو أرسل ” رسالة” التي سوف نوضحها فيما بعد في هذا الفصل .
  • إذا لم يؤدِ الطلاب إجراءً صيفياً معيناً بطريقة صحيحة , ” ذكِّرهم ” بالإجراء ” , ويتِّبعونه اتباعاً صحيحاً . وربما تحتاج بهدوء الى جمع لُعبة , أو مشط , أو مجلة , أو تعطِّل أنشطة التعلم , وفي الوقت نفسه تُخبرهم على انفراد بان ممتلكاتهم سوف تعود إليهم بعد انتهاء الحصة .
  • اطلب من الطلاب بهدوء وبطريقة ودِّية ” ذكر القاعدة أو الإجراء الصحيح ” ويتبعون ذلك . واقْتَرَح جليزر (1969) ثلاثة أسئلة : ” ماذا تفعل ؟ وهل هذا مُخالف للقواعد الذي ينبغي أن تفعله ؟”
  • أخبرْ الطالب بطريقة واضحة , وتوكيدية , وودِّية ” بالتوقُّف عن السلوك السيئ ” نناقش فيما بعد في هذا الفصل الرسائل التوكيدية للطلاب بمزيد من التفصيل ” عاد الطلاب للكلام ” كرِّر ببساطة ما ذكرْته .
  • قدِّم اختباراً . فمثلاً , إذا استمر أحد الطلاب في ذكر إجابات بصوت مرتفع مهما حاول المعلم , فإن المعلم يقول ” لديك اختيار , توقَّف فوراً عن ذكر إجابات بصوت مرتفع , وابدأ برفع يدك كي تجيب , أو انقل مقعدك آخر الغرفة , وسوف أناقشك على انفراد فيما بعد . وأنت تُقرِّر “. (Levin & 2000,p.177) .

      وكثير من المعلمين يفضلون استخدام العواقب المنطقية التي أوضحناها فيما سبق , في مقابل العقوبات ; فمثلاً , إذا أذى احد الطلاب طالباً آخر , فإنه يمكنك أن تطلب من المعتدى ان يقدم ” ما يدل على اعتذاره ” الذي يشمل اعتذار لفظي بالإضافة إلى إصلاح الضرر الذي فعله بشكل ما . وهذا يساعد الطلاب المعتدين على تنمية تقمُّص عاطفي , وهو سلوك يدل على منظور اجتماعي عندما يفكِّرون فيما سوف يفعلونه لإصلاح الضَرَر . (Elias & Schwab,2006) .

       وإذا كان من الضروري أن تُفرض عقوبات , فإن ” المراشد ” الآتية المقتبسة من واينستاين (2003) , وواينستاين , وميجنانو (2003) تقدِّم أفكاراً عن كيفية فعل ذلك , والأمثلة مأخوذة من الكلمات الفعلية للمعلمين الماهرين الذين وصفهم هؤلاء المؤلفون في كُتبهم .

      ويوجد تحذير فيما يتعلق بالعقوبات , لا تستخدم مطلب مكانة تحصيلية أدنى ( نقل الطالب إلى مجموعة قرائية أدنى , إعطاء تقدير أقل , إعطاء واجبات منزلية أكثر ) كعقوبة لمخالفة القواعد الصفِّية . فهذه العقوبات ينبغي أن تُفرض فقط إذا كانت فائدة العقوبة تفوق الخطر المُحتمل الناتج على الاذى الذي حدث . وكما ذَكَرَت كارولين أورانج (2000) , ” المعلمون الفاعلون الراعُون لا يجب ان يستخدموا المكانة التحصيلية الأدنى , أو التقديرات , أو ما شابه ذلك كأساليب لاستقرار النظام , فهذه الاستراتيجية غير عادلة , وغير فاعلة ; فهي تؤدي فقط إلى اعتراض الطالب ” (p. 76) .

 

إفرض عقوبات سرّاً.

أمثلة :

  1. حدِّد ترتيبات مع الطلاب كل على حدة . وكن حازماً في تنفيذ الترتيبات .
  2. افرض محاولة ” تذكير ” الطلاب أمام الآخرين بأنهم لا يُصرُّون على موقفهم التفاوضُي .
  3. اقترب من الطالب الذي ينبغي ان يراعي النظام وتحدَّث بحيث لا يسمعك إلا الطالب .

بعد فَرْض عقوبة معينة , أعد تكوين علاقة إيجابية مع الطالب على الفور .

أمثلة :

  1. أرسل الطالب إلى مهمة , أو اطلب منه أو منها تقديم معاونة معينة .
  2. امتدح عمل الطالب , أو ” إربِتْ على ظهره ” , كإشارة حقيقية أو رمزية للثناء عندما يستدعي سلوك الطالب ذلك , ابحث جيداً عن مثل هذه الفرصة .

أمثلة :

  1. إذا لم يُحضر الطالب واجباته المنزلية
  2. يُذكَّر بذلك يُحذَّر  3. يسْلِّم الواجبات قبل انتهاء اليوم الدراسي 4. يبقى بعد اليوم المدرسي حتى ينتهي من الواجبات 5. يشارك في لقاء مع المعلم والطالب وولي الأمر لوضع خطة عمل الطالب .

درِّس دائماً استراتيجيات حل المشكلات إلى جانب العقوبات لمُعاونة الطلاب في تعلُّم ما يفعلونه المرة التالية . (Elias & Schwab,2006) .

أمثلة :

  1. استخْدم ” يوميات مشكلات ” , حيث يرى الطلاب ما كانوا يشعرون به , ويحدِّدون المشكلات وهدفهم , ثم يفكِّرون في طرق أخرى محتملة لحل المشكلات , وتحقيق الهدف .
  2. حاول ” الاحتفاظ بهدوئك ” 5-2-5 : فعند أول علامة جسدية للغضب يقول الطلاب لأنفسهم : ” توقًّف احتفظ بهدوئك ” , ثم اشهق عدة شهقات ببطء . وَعِد 5 شهقات في نفس محبوسْين , ونَفَسَىِّ زفير .

ولمزيد من الأفكار يمكنك زيارة أحد الموقعين الآتيين :

http://www.stopbullingnow.com

أو : http://www.cfchildren.rog

 

الحاجة الى التواصل The Need for Communication

قّف / فكِّر / اكتب STOP / THINK / WRITE  

      قال طالب لك , ” هذا الكتاب الذي قررَّته هو بالفعل كتاب غبي – إنني لن أقرأه !” فماذا تقول ؟

      إن التواصُل بين المعلم والطلاب يكون ضرورياً عندما تبرز مشكلات . والتواصُل يُعد أكثر من ” تحدُّث المعلم – استماع الطالب ” ; إنه أكثر من الكلمات المتبادلة بين الأفراد . فنحن نتواصل بطريق مختلفة , تصرُّفاتنا , وحركاتنا , ونغمة صوتنا , وتعبيرات وجهنا , وكثير غير ذلك من السلوك غير اللفظي يُرسل رسائل لطلاَّبنا . وفي كثير من الأحيان , لا تكون الرسائل التي نود إرسالها هي الرسائل التي يستقبلها طلاَّبنا .

الرسالة المُرسلة – الرسالة المُسْتَقَبْلة Message Sent – Message Received  :

المعلم : كارل أين واجبك المنزلي ؟

كارل :  تركته في سيارة والدي هذا الصباح

المعلم : مرة أخرى ؟ ينبغي عليك إحضار مذكرة من والدك يقول فيها أنك أدَّيت واجبك المنزلي بالفعل , ولن تحصل على تقدير بدون هذه المذكرة .

الرسالة التي تلقَّاها كارل : أنا لا أثق بك , أريد إثبات أنك أدَّيت الواجب .

المعلم : اجلسا على دُرْجين متباعدين , ويضع كلاكما أشياءه تحت الدُرج . جين , ولوريل إنكما تجلسان متقاربتين , إحداكما تنتقل من مكانها .

الرسالة التي تلقَّتها جين ولرويل : أتوقَّع أن تغش إحداكما من الأخرى .

      جاءت تلميذة الى معلمة رياض الأطفال الآنسة لينكولن , وكانت التلميذة مُتَّسخة , ووضعت المعلمة يدها بخفة على كتف التلميذة , وهي تقول : ” إنني مسرورة لوجود هنا ” , وتوترت عضلاتها , وابتعدت عن التلميذة .

الرسال التي تلقتها التلميذة : إنني لا أحبك , أعتقد أنك سيئة .

      في جميع التفاعلات تُرسَل رسالة , وتُستقْبَل رسالة . ويعتقد المعلمون في بعض الأحيان أنهم يُرسلون رسالة واحدة , ولكن أصواتهم , ومواضع جسمهم , واختيارهم الكلمات والإيماءات ربما تُرسل رسالة مختلفة .

      وربما يستمع الطلاب للرسالة المختفية ويستجيبون لها , فمثلاً , ربما يستجيب أحد الطلاب بعدوانية إذا شعر (شَعَرت) بأن المعلم (أو أي طالب آخر) أهانه , ولكنه ربما لا يكون قادراً على ذكر مصدر شعوره بالإهانة على وجه التحديد , ربما كان هذا المصدر هو نغمة صوت المعلم وليست الكلمات التي ذكرت بالفعل , ولكن المعلم يشعر بأنه هُوجم دون سبب . إن المبدأ الأول في التواصُل هو أن يستجيب الناس بما ” يعتقدون ” أنه ذُكر . وليس بالضرورة رسالة المتحدث المقصودة أو الكلمات الفعلية .

      وقد أخبرني طلاَّبي عن أحد الأساتذة الذي يشجِّع التواصُل الدقيق باستخدام قاعدة إعادة الصياغة –  Par a phrase rule ; فقبل أن يُسمح لأي مشارك – بما في       ذلك المعلم – بالاستجابة لأي مشارك آخر في مناقشة صفِّية , فإنه (او انها ) ينبغي أن يخلص ما قاله المتحدث  السابق فاذا كان الملخص خطأَ – مما يدل على أنه لم يُفهم ما قاله المتحدث – ينبغي على المتحدث أن يُعيد الصياغة مرة أخرى . وتستمر العملية حتى يُوافق المتحدث على ان المستمع قد سمع الرسالة المقصودة .

      إن إعادة الصياغة تُعد أكثر من مجرد تدريب صفِّي , إذ يمكن أن تكون الخطوة الأولى في التواصُل مع الطلاب , فقبل أن يستطيع المعلمون التعامُل بطريقة مناسبة مع أي مشكلة لدى الطلاب , ينبغي علينا قراءته ؟” ربما يقصد في الواقع أن ” الكتاب كان صعباً للغاية بالنسبة لي , لم أستطع قراءته , وأشعر أنني غبي “

التشخيص مشكلة من هذه؟

التشخيص من يمتلك المشكلة  لا يكون دائما مباشر وننظر الى ثلاث مواقف مزعجة للتدرب قليلا على هذه المهارة  .

  1. يكتب طالب كلمات مُبتذلة , ويرسم تصوُّرات جنسية في الموسوعة المدرسية .
  2. يُخبرك أحد الطلاب بأن والديه تشاجرا بقسوة , وهو يكره والده .
  3. يقرأ طالب صحيفة في مؤخرة غرفة الصف .

      لماذا تعد هذه السلوكيات مزعجة ؟ إذا لم تستطع قبول سلوكات الطالب لأن لها تأثيرات جسمية عليك كمعلم – لم تستطع تحقيق أهدافك التعليمية بسبب تصرفات الطالب – فإنك عندئذ تمتلك المشكلة . وتكون مسئوليتك مواجهة الطالب , والبحث عن حل معين . ويبدون أم امتلاك المعلم المشكلة يظهر في الموقف الأول المذكور أعلاه – الطالب الذي يكتب كلمات مُبتذلة – وذلك لأن مواد التدريس قد أُضِرَّ بها .

      وإذا شعرت بالغضب من السلوك لأنه يقف عقبة في طريق الطالب نفسه , أو لأنك تأسف لهذا الطفل , ولكن السلوك لا يتداخل مباشرة مع تدريسك , فإنه من المحتمل أن تكون المشكلة متعلقة بالطالب . والطالب الذي يكره والده لا يمنعك من التدريس , على الرغم من أنه ربما تود أن يشعر الطالب شعوراً مختلفاً . فالمشكلة في الحقيقة تتعلق بالطالب , وينبغي عليه أن يجد حلاً بنفسه .

      والموقف الثالث أصعب في التشخيص , وإحدى وجهات النظر هي أن المعلم غير متدخِّل بأي شكل من الأشكال , لذلك فإن المشكلة تتعلق بالطالب , ولكن ربما يجد المعلمون أن الطالب الذي يقرأ الصحيفة يتشتَّت أثناء المحاضرة , لذلك فإن المشكلة تتعلق بهم , وينبغي أن يجدوا لها حلاً . وفي منطقة رمادية مثل هذه , من المحتمل أن تعتمد الإجابة علي كيفية نظر المعلم بالفعل إلى سلوك الطالب , وبعد تقرير من يمتلك المشكلة يحين وقت الفعل .

المواجهة والنظام التوكيدي Confrontation and Assertive Discipline   

      والآن دعنا نفترض أن أحد الطلاب يفعل شيئاً يتداخل تداخلاً فعلياً مع التدريس . ويقرر المعلم أن الطالب ينبغي عليه التوقُّف . فالمشكلة هنا تتعلق بالمعلم , وتكون المواجهة هي المطلوبة وليس الإرشاد .

رسائل ” أنا ” I ” messages :

      يُوصى جوردون (1981) بإرسال رسالة ” أنا ” من أجل التدخُّل وتغيير سلوك الطالب . وهذا يعني بدرجة أساسية إخبار الطالب بطريقة مباشرة , وتوكيدية , وغير تحكيمية بشأن ما يفعله أو تفعله , وكيف يؤثر ذلك فيك كمعلم , وماذا تشعر نحو ذلك . ويكون لدى الطالب بعد ذلك الحرية في تغيير سلوكه اختيارياً , ويحدث ذلك في معظم الأحيان , وفيما يلي رسالتي ” أنا ” : اذا تركت حقيبة كتبك في الممر ، فانا ربما اتعثر واسبب لي نفسي اذى .

عندما تصرخ , أنا لا أستطيع التركيز على كل إجابة , ويصيبني الإحباط .

النظام التوكيدي Assertive Discipline  :

(النظام التوكيدي نمط استجابة واضح و حازم وغير عدائي )

 

      اقْتَرَحت لي , ومارلين كانتر (1992) , وكانتر (1996) مداخل أخرى للتعامل مع المشكلات التي يمتلكها المعلم , وأطلقن على طريقتهن النظام التوكيدي . فكثير من المعلمين لا يكونون فاعلين مع الطلاب نظراً لأنهم إما واهنو العزم وسلبيون , أو غير وديين , وعدوانيون , (Charles , 2002 a) .

      فبدلاً من إخبار الطالب مباشرة بما يفعله , فإن المعلمين السلبين يخبرونه – أو يطلبون منه في معظم الأحيان – أن ” يحاول ” أو ” يفكر ” في التصرُّف المناسب . وربما يُعلِّق المعلم السلبي على السوك المشكل دون أن يُخبر الطفل بالفعل ما الشيء المختلف الذي يمكنه فعله . ” لماذا تفعل ذلك ؟ ألا تعلم القواعد ؟ أو ” سام هل أنت تُزعج طلاب الصف ؟ ” أو ربما يُحدد المعلمون بوضوح ما الذي ينبغي أن يحدث , ولكن لا يتابعون مطلقاً العواقب المحددة , ويُعطون الطلاب ” فرصة أخرى ” في جميع الأحيان . وأخيراً , ربما يتجاهل المعلمون السلوك الذي ينبغي أن تكون له استجابة , أو ربما ينتظرون طويلاً قبل الاستجابة .

     

      و ” نمط الاستجابة غير الودِّية ” يتضمِّن أخطاءً مختلفة ; إذ ربما يلجأ المعلمون إلى عبارات ” أنت ” التي تشجُب الطالب جون تحديد واضح لما ينبغي أن يفعله : ” ينبغي أن تخجل من طريقة سلوكك !” أو ” أنت لا تستمع على الاطلاق !” أو ” إنك تتصرف كطفل !” وربما يُهدِّد المعلمون الطلاب أيضاً بغضب , ولكن يندر متابعة ذلك , وذلك لأن التهديدات تكون غامضة للغاية – ” سوف تأسف كثيراً , فمثلاً , يخبر معلم طالباً في حصة تربية رياضية أنه سوف ينبغي عليه أن ” يجلس على نَضَد لمدة ثلاثة أسابيع ” . وبعد مرور عدة أيام , احتاج الفريق إلى عضو آخر , وطلب المعلم من هذا الطالب أن يلعب مع الفريق , ولم يطلب منه مطلقاً العودة إلى النَضَد لاستكمال مدة العقوبة أي الأسابيع الثلاثة . والمعلم الذي يكون سلبياً في معظم الأحيان يصبح عدائياً وينفجر عندما يستمر الطلاب في إساءة السلوك .

      وعلى عكس كل من النمطين السلبي والعدائي , فإن ” الاستجابة التوكيدية ” تُخبر الطلاب بأنك تراعيهم كثيراً , كما تُراعي عملية التعلُّم كي تسمح للسلوك غير المناسب أن يستمر . والمعلمون التوكيديون يحدِّدون بوضوح ما يتوقعونه . وكي يكونوا فاعلين بدرجة كبيرة , فإنهم ينظرون إلى عينْي الطالب أثناء تحدُّثه , ويُنادون عليه باسمه . وأصوات المعلمين التوكيديين تكون هادئة , وحازمة , وواثقة . ولا يتنحَّوْن جانباً بالاتهامات مثل ” أنت لا تفهم !” أو ” أنت لا تحبني !” والمعلمون التوكيديون لا يُقحمون أنفسهم في جَدَل يتعلق بعدالة القواعد الصفِّية ; فهم يتوقعون تغييرات , وليس وعوداً أو اعذاراً .

      ولا يعتقد جميع المربين أن النظام التوكيدي يكون مفيداً ; فالنقاد المبكرون شكَّكوا في المدخل الذي يُركز على العقوبة , وأكَّدوا أن النظام التوكيدي قلل من شأن إدارة الطالب الذاتية                      (Render , Padilla , & Krank , 1989) . وقد لاحظ جون كوفالسكي (1992) ” أن ما يعاون الطلاب على أن يكون لديهم خُلُق ليست معروف القواعد , أو حتى الالتزام بها , وإنما المناقشات عن أسباب التصرُّف بطرق معينة ” (p.56) . وهؤلاء النقاد كان لهم تأثير . وتُركِّز صيغ بديلة أكثر حداثة للنظام التوكيدي على تدريس الطلاب ” في مناخ يسوده الاحترام , والثقة والدعم وكيفية السلوك المسئول ” (Charles , 2002a , p47) .

 

المواجهة والتفاوض Confrontation and Negotiation  :

      إذا فشلت رسائل ” أنا ” , أو الاستجابات التوكيدية , واستمر الطالب في إساءة السلوك , فإن المعلم والطالب يكونان في صراع . وهنا تبرز عدة مآزق ; فالمعلم والطالب يصبحان أقل قدرة على إدراك سلوك بعضهما بعضاً بدقة . وقد أوضحت البحوث أنه كلما ازداد غضبك على شخص آخر , زادت رؤيتك له على أنه الخسيس , ورؤيتك لنفسك على أنك ضحية بريئة . ونظراً لأنك تشعر بأن الشخص الآخر هو المخطئ , وهو (أو هي) يشعر بنفس الشدة بأن الخلاف هو نتيجة لخطئك , فإنه يُحتمل أن يكون هناك قدراً من الثقة ضئيلاً للغاية . والحل التعاوني للمشكلة لا يكون ممكناً . والحقيقة أنه بعد استغراق عدة دقائق في المناقشة , تكون المشكلة الأصلية قد فُقدت في بحر الاتهامات , والاتهامات المضادة والدفاع عن النفس          (Baron & Byrne , 2003 ) .

      وتوجد ثلاث طرق لحل خلاف معين بين المعلم والطالب . الأول , هو أن يفرض المعلم حلاً . وهذا ربما يكون ضرورياً أثناء الحلات الاستثنائية , كما هو الحال عندما يرفض الطالب المُخالف الذهاب إلى الردهة لمناقشة غضب جمهور , ولكنه ليس حلاً جيداً لمعظم الخلافات . والطريقة الثانية هي رضوخ المعلم لمطالب الطالب . إذ ربما تقتنع بمناقشة الطالب المُكْرِهة , ولكن مرة أخرى – ينبغي عد استخدام هذه الطريقة إلا نادراً . ولعلها فكرة غير جيدة بعامة أن تتراجع عن موقف معين , ما لم يكن الموقف خطأً منذ البداية . وتبرز مشكلات عندما يرضخ المعلم أو الطالبة .

      وأوصى جوردون بمدخل ثالث اطلق عليه ” طريقة عدم الخسارة ” . فهنا رُعيت  حاجات كل من المعلم والطلاب في الحل . ولا يُتوقَّع أن يرضخ أي شخص رضوخاً كاملاً ; فجميع المشاركين يحافظون على احترامهم لأنفسهم . وطريقة عدم الخسارة تشتمل على ست خطوات تتعلق باستراتيجية حل    المشكلات :

  1. عرِّف المشكلة : ما السلوك المُتضمَّن بدقة ؟ ماذا يريد كل شخص ؟ (استخدم الاستماع النشط لمعاونة الطلاب في تحديد المشكلة الحقيقة ) .
  2. ولِّد كثيراً من الحلول الممكنة : اعصف ذهنياً , ولكن تذكَّر , لا تسمح بأيِّ تقويمات للأفكار حتى هذا الوقت .
  3. قوِّم كل حل : ربما يرفض أي مشارك أي فكرة , وإذا لم يوجد أي حل مقبول , ابدأ العصف الذهبي مرة أخرى .
  4. اتخذ قراراً : اخْتر أحد الحلول من خلال إجماع الآراء – لا يوجد تصويت , وفي النهاية ينبغي أن يكون كل فرد مقتنعاً بالحل .
  5. حدِّد كيف تُنفِّذ الحل : ما الذي سوف يكون مطلوباً ؟ ومن سيكون مسئولاً عن كل مهمة ؟ وما الجدول الزمني ؟
  6. قوِّم نجاح الحل : بعد محاولة الحل أعطِ برهة من الوقت , اطرح السؤال : ” هل نحن راضُون بقرارنا ؟ ما جودة تنفيذ الحل ؟ هل نُجرى بعض التغييرات ؟

إن كثيراً من الخلافات في الصفوف المدرسية يمكن أن تكون خبرات تعلُّم لجميع الأطراف المعنية .  

الحاجة للتواصُل The Need for Communication

      ما الذي يعنيه ” استماع التقمُّص العاطفي ” ؟ إن التواصُل بين المعلم والطالب يكون ضرورياً عندما تبرز مشكلات . وجميع التفاعلات بين الناس بل والصمت أو التجاهل , يخبر الشخص الآخر بشيء ما . فالاستماع النِّشط المتقمِّص عاطفياً يمكن أن يُحقق استجابة مفيدة عندما يأتي الطلاب بمشكلات للمعلمين . وينبغي أن يعكس المعلمون إلى الطلاب ما يسمعونه منهم . وهذا الانعكاس هو أكثر من مجرد تكرار الكلمات , إذ ينبغي أن يحيط بالانفعالات , والمقصد , والمعنى الذي تنطوي عليه الكلمات .

      ميِّز بين أنماط الاستجابة السلبية , والعدائية , والتوكيدية . ” النمط السلبي ” يمكن أن يتخذ أشكالاً مختلفة . فبدلاً من إخبار الطالب مباشرة بما ينبغي أن يفعله , يُعلِّق المعلم ببساطة على السلوك , ويُطلب من الطالب ” التفكير ” في السلوك المناسب , أو يهدِّد الطالب ولكن لا يُتابع تهديده . وفي ” نمط الاستجابة العدائية ” , ربما يذكر المعلمون عبارات ” أنت ” تُدين أو تشجُب الطالب , دون أن يوضِّحوا ما ينبغي أن يفعله . ” والاستجابة التوكيدية ” تُخبر الطالب أن المعلم يعتني بهم وبعملية التعلم بدرجة كبيرة مما يجعل السلوك غير المناسب يستمر . والمعلمون التوكيديون يعدِّدون بوضوح ما يتوقَّعونه .

 

x

Follow Me