بنية العقل – Structure of Intellect

  أقترح جيلفورد (Guilford ) نموذجه المعروف ببنية العقل و الذي نشره في كتابه الشهير(طبيعة الذكاء الانساني The Nature of Human Intelligence1967 ) و ( تحليل الذكاء 1971 The Analysis of Intelligence ) .

   وفي المؤتمر الدولي للتحليل العاملي عام 1955 الذي عُقد في باريس قدم جيلفورد تصنيفا ثلاثيا للقدرات العقلية عرف باسم “بنية العقل” و الذي قسم فيه النموذج الى ثلاث ابعاد :

البعد الاول ( نوع العمليات  kinds of operations ) .

البعد الثاني ( نوع المحتوى     (  kinds of contents .

البعد الثالث ( نوع النواتج kinds of products     )  (COMREY ,1993, 203-205) .

بُعـــــــد العمليات

يقترح جيلفورد بالنسبة للعمليات خمسة انواع و هي :

1- قـدرات الادراك و المعرفـــة :

     و ترتبط بالعمليات المتضمنة في اكتشاف المعلومات و التعرف عليها او تحصيلها .

حيث يقيس هذا البعد عدة قدرات كما موضحة بالأمثلة التالية  :

  • يتضمن معرفة معاني الكلمات ( الفهم اللغوي )

كلمة السقوط تعني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .

كلمة الشجاعة تعني ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ .

  • يتضمن اسئلة لمعرفة العلاقة بين الكلمات مثل :

متر : الطول  ….. كيلو غرام : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ( الجواب = الوزن ) .

2- قـدرات التــذكــــر:

    و تتضمن التذكر البصري و التذكر السمعي و تذكر سلسلة من الحروف او الاعداد , كما يتضمن تذكر التنظيم المكاني و تذكر الوقائع .

3- قـدرات التفكير التباعدي :

     ان المظهر الذي يدل على التفكير التباعدي هو تنوع الاستجابات ففي الطلاقة اللغوية يطلب من المفحوص ان يذكر كلمات تبدا و تنتهي بحرف معين مثل كلمة ( اسبانيا و كلمة مريم ) .

اما الطلاقة الذهنية فيطلب من المفحوص ان يذكـر اكبر استخدام للحجر فأذا اجاب بان الحجر يستخدم في بناء المنزل و المسجد و المدرسة فيأخذ علامة عالية .

و في المرونة التوافقية يكون الفرد قادرا على تكوين الجمل  بسرعة , مثلا قد يعطي مجموعة من الحروف مثل (و – ج – ه – ط ) و يطلب من المفحوص ان يكتب جملا مختلفة تبدا كل كلمة بأحد الحروف السابقة .

4– قـدرات التفكير التقاربي :

    و تتضمن القدرة على ذكر خصائص الاشياء من حيث اللون و الشكل و قدرة الترتيب حيث يعرض على المفحوص عددا من الوقائع غير المرتبة و يطلب منه ترتيبها بأحسن صورة .

5- قـدرات التقويم :

    و تتضمن القدرة على اتخاذ القرار و الحكم على مدى تحقق الأهداف التي بذل الشخص جهداً لتحقيقها . و كذلك تتعلق بعمليات التحقق من صحة البيانات أو المعلومات, عن طريق معرفة مدى اتفاقها مع أي محك من المحكات .

(الهويدي , 2004 , 177-180 ) .

    كان أول من اقترح التمييز بين التفكير التباعدي والتفكير التقاربي هو “ج، ب. جيلفورد”. فقد كان رئيس الجمعية علم النفس الأمريكية وكرس خطابه الرئاسي عام 1949 لموضوع الإبداع , وقال “جيلفورد” إن الإبداع ثروة طبيعية وإن الجهود المبذولة لتشجيعه ستعود بالنفع على المجتمع كله، كما أكد أنه يمكن دراسة الإبداع دراسة موضوعية. وحاول في السنوات ال 35 التي تلت ذلك أن يثبت صحة هذه الفكرة . ( رنكو , مارك.2011 , 9 ) .

بُعـــد المحتـوى

    يقصد به نوع المعلومات التي تنشط فيها عمليات الذاكرة و التفكير .

و يتضمن هذا البعد خمس انواع و هي :

1- المحتوى البصري :

    و يشمل نوع المعلومات التي لها خصائص عيانيه محسوسة , ويرتبط بشبكية العين او بعد فترة على هيئة صورة ذهنية .

2- المحتوى السمعي :

    و يشمل نوع المعلومات ذات الخصائص العيانيه المحسوسة ايضا و يرتبط باستثارة قوقعة الاذن سواء مباشرة او بعد فترة على هيئة صورة سمعية و لها خصائص اللحن او الايقاع .

3- المحتوى الرمزي :

     وهي نوع المعلومات التي تكون مجردة ( ليست محسوسة ) .

4- المحتوى السيميائي او الدلالي :

    و يتعلق بالافكار و المعاني التي تحملها الالفاظ أي دلالاتها .

بسم الله الرحمن الرحيم ))سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُود(( .

5- المحتوى السلوكي :

    و هو نوع المعلومات التي تدور حول الحالات العقلية و احداث السلوك التي تصدر عن الاشخاص الاخرين .

بُعـد النواتـــج

    و هي الاساس الثالث في تصنيف جيلفورد للبنى العقلية و يقصد بها الطريقة التي يتم بها التعامل مع المحتويات سواء كانت تخص بعد المحتوى او العمليات , و يرى جيلفورد توجد ست أنواع من النواتج و هي :

1- الوحـــدة :

    و تمثل ابسط مايمكن ان تحلل اليه معلومات المحتوى و تدل على وحدات هذه المعلومات التي تكون لها خاصية الشي المتميز بذاته و تتميز بالاستقلال النسبي , مثل مثلث ازرق , او كلمة مطبوعة او معنى كلمة (عدل) .

2- الفئــــة :

     هي مجموعة من الوحدات التي تجمع بينها خصائص مشتركة, و هي جوهر التصنيف و من امثلة ذلك مجموعة الاشكال ذات الزوايا او ذات الدرجة الصوتية العالية .

3- العلاقــة :

    و هي ما يربط الوحدات و الفئات بعضها ببعض كعلاقات التشابه و الاختلاف , ومن امثلة ذلك عملية الجمع في الحساب و الجملة المفيدة في اللغة .

4- المنظومة :

    و تدل على مجموعة من العلاقات المنظمة المتداخلة التي تربط بين اجزاء متفاعلة يتكون منها كل مركب او نمط معقد . ومن أمثلة ذلك المسألة الحسابية او الفقرة اللغوية .

5- التحويل :

     و هي التعديلات او التغيرات التي يدركها المفحوص على معلومات الاختبار من حيث الصيغة او الشكل او الخصائص . مثل تحويل الموضع المكاني للشكل و الانتقال في السلم الموسيقي .

6- التضمين :

    و هو مايمكن توقعه او التنبؤ به او الاستدلال عليه من المعلومات المتاحة في الاختبار . مثل أضافة تفاصيل لرسم منزل او توقع الرعد بعد البرق .

طريقة جيلفورد في البحث

    لقد بدأ جيلفورد مشروعه ببحوث مبكرة من النوع الاستطلاعي تحدد في كل منها مجموعة من العوامل الفرضية و عدد من العوامل المرجعية و بالرغم من تحقيق الفروض في معظم الحالات الا انها لم تكن مرتبطة في ما بينها و مع ذلك ادت نتائج هذه البحوث الى تحديد نموذج بنية العقل و بعد هذا التحديد للنموذج الذي تعرض للتعديل عدة مرات استخدم النموذج كمصدر للعوامل الفرضية الجديدة .

    و بعد اقتراب النموذج من الاكتمال اضاف جيلفورد خطوة جديدة و هامة و هي استخدام انموذج ذاته كمحك لما كان يجب الحصول عليه في الدراسات المبكرة التي اجريت في بداية المشروع وذلك لمحاولة الاجابة على السؤال : هل يمكن للنموذج المعدل في صورته النهائية يفسر النتائج السابقة كما يزودنا بالنتائج الجديدة ؟

    ان هذه الطريقة الدائرية في البحث للتأكد من ثبات عوامل جيلفورد يمكن ان تسمى طرية الصدق البعدي للنموذج النظري و هي تصلح لاختبار النماذج و النظريات الكبرى اختيارا غير مباشر .

     و قد اجريت الدراسات الاستعادية على 31 مصفوفة ارتباطية من مصفوفات البحوث المبكرة استخدم فيها جميعا طرية موحدة للتحليل العاملي هي طريقة العوامل الاساسية و التدوير المتعامد لمحاور العوامل و التي يفترض استقلالها و عدم ارتباطها و توكد وجود معظم العوامل السابقة و نشر نتائجه في كتابه المشترك الهام (تحليل الذكاء 1971) .

    و قد تنبه جيلفورد الى ان استخدام طريقته المفضلة في تدوير المحاور اعطى الانطباع العام انه يفترض بالضرورة استقلال العوامل على النحو الذي كان يؤكده تيرستون في المراحل الاولى من النموذج .

نقاط القوة في النموذج

“الايجابيات”

1– منطقيته الواضحة و انتظامه الشديد .

2– اسسه التصنيفية تعتمد على احدث و ادق نماذج التصنيف و هو النموذج المورفولوجي .

3– اسهمت بشكل غير مباشر في تطوير بحوث التحليل العاملي .

4– على الرغم من ان التصنيف الثلاثي لــ جيلفورد ليس هو التصنيف الاوحد لكنه يعطي للباحث اطارا مرجعيا منطقيا و مفيدا , تدعمه شواهد تجريبية كثيرة .

نقاط الضعف في النموذج

“الانتقادات”

1– على الرغم من ان نتائج بحوث جيلفورد و تلاميذه متسقه في نتائجها الى حد كبير الا ان البحوث الذي اجراها الباحثون الاخرون لم تتفق بعض نتائجها مع نتائجه .

2– من اقوى الانتقادات رفض جيلفورد الصريح للعامل العام .

(ابو حطب .2011 , 146 – 154 ) .

 

المصادر

1-( Comrey , Andrew . 1993 , J o y p a u l G u i l f o r d 1897 —1987 , A Biographical Memoir)  .

2- الهويدي , زيد .2004 .الابداع ماهيته – اكتشافه – تنميته , ط الاولى , دار الكتاب الجامعي للطباعة و النشر ) .

3- (رنكو , مارك.2011 ,الابداع نظرياته و موضوعاته البحث و التطور و الممارسة .  ترجمة شفيق فلاح علاونة . مؤسسة الملك عبد العزيز و رجاله للموهبة و الابداع و شركة العبيكان للأبحاث و التطوير , الطبعة الاولى ) .

4- (ابو حطب , فؤاد .2011 . القدرات العقلية , مكتبة الانجلو المصرية ) .

 

x
Scroll to Top