تخيل أنك في أمس الحاجة إلى مساعدة، تعاني من أزمة صحية عقلية حادة، ولكن لا يوجد مكان آمن لك سوى زنزانة الشرطة. هذا هو الواقع المرير الذي يواجهه العديد من الأفراد في أيسلندا الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية. ففي ظل محدودية الموارد ونقص الأماكن المخصصة للعلاج، تلجأ الشرطة في بعض الأحيان إلى احتجاز هؤلاء الأفراد في زنازنها كحل أخير، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة هذه الزنازن كأماكن آمنة.
النقاط الرئيسية
- أظهرت الدراسة أن غالبية محاولات الانتحار وإيذاء النفس تحدث خلال الساعات الأربع الأولى من الاحتجاز في زنزانة الشرطة.
- كشف الباحثون عن أن استخدام زنازن الشرطة كمكان آمن يعتمد بشكل كبير على السلوك العنيف للمحتجز، وليس على احتياجاته الصحية العقلية.
- أكد متخصصو الصحة العقلية وضباط الشرطة على التأثير السلبي للاحتجاز في زنزانة الشرطة على الصحة العقلية للمحتجزين، ونقص الدعم والموارد المتاحة لتقديم الرعاية المناسبة.
- خلصت الدراسة إلى أن زنازن الشرطة ليست أماكن آمنة مناسبة حاليًا للأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية في أيسلندا، وهناك حاجة ماسة لتطوير قوانين وأنظمة جديدة.
المنهجية
قام الباحثون في أيسلندا، بقيادة ر.إي. أسباردوتير، بإجراء دراسة شاملة لتقييم مدى ملاءمة استخدام زنازن الشرطة كمكان آمن للأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية. اعتمدت الدراسة على مزيج من البيانات الكمية والنوعية. فمن ناحية، قاموا بتحليل السجلات الإدارية لـ 6874 شخصًا تم احتجازهم في زنازن الشرطة في ريكيافيك بين الأول من يناير 2018 وحتى الثامن عشر من أغسطس 2022، مع التركيز على الأعراض الظاهرة لمشاكلهم الصحية العقلية والحوادث الاستثنائية التي وقعت خلال فترة الاحتجاز. ومن ناحية أخرى، أجرى الباحثون مقابلات شبه منظمة مع عشرة متخصصين في الصحة العقلية وضباط شرطة رفيعي المستوى، بهدف فهم وجهات نظرهم وتجاربهم المتعلقة بهذا الموضوع.
النتائج
أظهر تحليل البيانات أن 72.1٪ من جميع محاولات الانتحار و 77.3٪ من جميع حالات إيذاء النفس حدثت خلال الساعات الأربع الأولى من الاحتجاز في زنزانة الشرطة. وهذا يشير إلى أن فترة الاحتجاز الأولية تمثل فترة حرجة للغاية بالنسبة للأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية. كما كشفت المقابلات عن ثلاثة مواضيع رئيسية. أولاً، أن السلوك العنيف للمحتجز هو العامل المحدد الرئيسي في استخدام زنزانة الشرطة كمكان آمن، بدلاً من تقييم احتياجاته الصحية العقلية بشكل شامل. ثانياً، أن الاحتجاز في زنزانة الشرطة له تأثير سلبي كبير على الصحة العقلية للمحتجزين، حيث يؤدي إلى تفاقم الأعراض وزيادة خطر الانتحار وإيذاء النفس. وثالثاً، أن هناك نقصًا حادًا في الدعم والموارد المتاحة للمهنيين (أخصائيي الصحة العقلية وضباط الشرطة) لتقديم الرعاية المناسبة للأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية.
الدلالات
تسلط هذه الدراسة الضوء على حقيقة مقلقة، وهي أن زنازن الشرطة ليست أماكن آمنة مناسبة حاليًا للأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية في أيسلندا. فالبيئة القاسية والافتقار إلى الرعاية المتخصصة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالتهم الصحية وزيادة خطر إيذاء أنفسهم أو الآخرين. يشير الباحثون إلى أن هناك حاجة ماسة لتطوير قوانين وأنظمة جديدة في أيسلندا لدعم الشرطة ومهنيي الصحة العقلية في توفير السلامة والرعاية المناسبة للأفراد الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية. ويشمل ذلك توفير المزيد من الموارد للأماكن المخصصة للعلاج، وتدريب المهنيين على التعامل مع حالات الصحة العقلية، وتطوير بروتوكولات واضحة لتقييم احتياجات الأفراد وتقديم الرعاية المناسبة لهم. إن معالجة هذه القضية ليست مجرد مسألة قانونية أو إدارية، بل هي مسألة إنسانية تتطلب التزامًا حقيقيًا بحماية حقوق ورفاهية الأفراد الأكثر ضعفًا في المجتمع.
Reference
Aspardóttir, R.Í. (2026). Symptoms of mental health difficulties in police cell detainees in Iceland: Is it an appropriate place of safety for patients? A mixed methods study. International Journal of Law and Psychiatry.
اقتبس من هذا المقالة
(2026). خلايا الشرطة في أيسلندا: هل هي ملاذ آمن للمصابين باضطرابات الصحة النفسية؟ دراسة شاملة. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b0-%d8%a2%d9%85%d9%86/
. "خلايا الشرطة في أيسلندا: هل هي ملاذ آمن للمصابين باضطرابات الصحة النفسية؟ دراسة شاملة." عرب سايكلوجي, 6 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b0-%d8%a2%d9%85%d9%86/.
. "خلايا الشرطة في أيسلندا: هل هي ملاذ آمن للمصابين باضطرابات الصحة النفسية؟ دراسة شاملة." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b0-%d8%a2%d9%85%d9%86/.
(2026) 'خلايا الشرطة في أيسلندا: هل هي ملاذ آمن للمصابين باضطرابات الصحة النفسية؟ دراسة شاملة', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%af%d8%a7-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%b0-%d8%a2%d9%85%d9%86/.
[1] , "خلايا الشرطة في أيسلندا: هل هي ملاذ آمن للمصابين باضطرابات الصحة النفسية؟ دراسة شاملة," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
. خلايا الشرطة في أيسلندا: هل هي ملاذ آمن للمصابين باضطرابات الصحة النفسية؟ دراسة شاملة. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
