هل تساءلت يومًا عن الأسباب الكامنة وراء الفصام، هذا الاضطراب المعقد الذي يؤثر على طريقة تفكير الشخص وشعوره وتصرفه؟ على الرغم من عقود من البحث، لا يزال فهمنا لأصول الفصام غير مكتمل. لكن دراسة جديدة تلقي الضوء على دور محتمل لم يسبق له مثيل: خلل في المصفوفة خارج الخلية (extracellular matrix) والوصلات العصبية (synapses) في الدماغ.
ملخص الأهمية
- أظهرت الدراسة وجود تغييرات في الجينات المتعلقة بالمصفوفة خارج الخلية لدى مرضى الفصام، مما يشير إلى دورها في تطور المرض.
- تم العثور على انخفاض في مستويات البروتينات المهمة (L1CAM, SCG2, و NPTXR) في خلايا عصبية مشتقة من مرضى الفصام وفي أنسجة الدماغ بعد الوفاة.
- تشير النتائج إلى أن هذه التغييرات قد تكون مرتبطة باضطرابات في النمو العصبي (neurodevelopment) التي تساهم في الفصام.
- توفر الخلايا العصبية المشتقة من الأنف (olfactory neuroepithelial cells) نموذجًا واعدًا لدراسة الآليات البيولوجية الكامنة وراء الفصام.
قام باحثون بتحليل خلايا من الأنف (تسمى الخلايا العصبية الظهارية الشمية – olfactory neuroepithelial cells) مأخوذة من مرضى الفصام وأفراد أصحاء. هذه الخلايا فريدة من نوعها لأنها يمكن أن تنمو في المختبر وتتحول إلى خلايا عصبية، مما يسمح للعلماء بدراسة الخلايا العصبية للمرضى بطريقة لا يمكن القيام بها إلا من خلال فحص أنسجة الدماغ بعد الوفاة.
منهجية البحث
استخدم الباحثون تقنية تسمى تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA-sequencing) لتحليل الجينات النشطة في الخلايا العصبية الظهارية الشمية من المرضى والأصحاء. هذه التقنية تسمح بتحديد جميع الجينات التي يتم التعبير عنها في الخلية، وكمية التعبير عن كل جين. ركز الباحثون بشكل خاص على الجينات المتعلقة بالمصفوفة خارج الخلية – وهي شبكة من البروتينات والجزيئات الأخرى التي تحيط بالخلايا وتدعمها – والوصلات العصبية، وهي نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية التي تسمح لها بالتواصل مع بعضها البعض. بعد ذلك، قاموا بتحويل هذه الخلايا إلى خلايا عصبية كاملة النمو وأجروا تحليلات مماثلة. للتحقق من النتائج، قاموا بقياس مستويات البروتينات المرتبطة بهذه الجينات في الخلايا العصبية المشتقة من الأنف وفي أنسجة الدماغ التي تم الحصول عليها بعد الوفاة من مرضى الفصام وأفراد أصحاء.
النتائج
أظهر تحليل الحمض النووي الريبوزي أن هناك اختلافات كبيرة في الجينات المتعلقة بالمصفوفة خارج الخلية لدى المرضى مقارنة بالأصحاء. تشير هذه النتائج إلى أن المصفوفة خارج الخلية قد تكون غير طبيعية في الفصام. عندما تحولت الخلايا العصبية الظهارية الشمية إلى خلايا عصبية، وجد الباحثون انخفاضًا في الجينات المشاركة في تنظيم الوصلات العصبية وتفاعلاتها مع المصفوفة خارج الخلية. أكدت القياسات اللاحقة لمستويات البروتين هذه النتائج: كانت مستويات البروتينات L1CAM و SCG2 و NPTXR أقل في الخلايا العصبية المشتقة من المرضى وفي أنسجة الدماغ بعد الوفاة. الأكثر إثارة للاهتمام، وجد الباحثون علاقة بين مستويات البروتين L1CAM و NPTXR في أدمغة مرضى الفصام، وهي علاقة لم تكن موجودة في أدمغة الأفراد الأصحاء. يشير هذا إلى أن هذه البروتينات قد تتفاعل مع بعضها البعض بطريقة غير طبيعية في المرض.
دلالات البحث
توفر هذه الدراسة أدلة قوية على أن خلل المصفوفة خارج الخلية والوصلات العصبية يلعب دورًا في الفصام. تشير النتائج إلى أن هذه التغييرات قد تكون مرتبطة باضطرابات في النمو العصبي التي تحدث في المراحل المبكرة من الحياة. إن استخدام الخلايا العصبية الظهارية الشمية كنموذج لدراسة الفصام هو نهج واعد، حيث يسمح للعلماء بدراسة الخلايا العصبية للمرضى بطريقة لا يمكن القيام بها إلا من خلال فحص أنسجة الدماغ بعد الوفاة. بالإضافة إلى ذلك، تسلط هذه الدراسة الضوء على المصفوفة خارج الخلية كهدف محتمل لتطوير علاجات جديدة للفصام. قد يكون من الممكن تطوير أدوية تستهدف هذه المسارات البيولوجية للمساعدة في استعادة وظيفة الدماغ الطبيعية لدى مرضى الفصام. هذه النتائج، التي توصل إليها فريق البحث، تفتح آفاقًا جديدة لفهم هذا الاضطراب المعقد وتطوير علاجات أكثر فعالية.
Reference
Unzueta-Larrinaga, P. (2026). Extracellular matrix dysfunction and synaptic alterations in schizophrenia. Molecular Psychiatry.
اقتبس من هذا المقالة
(2026). اضطراب المصفوفة خارج الخلية وتغيرات المشابك العصبية: رؤى جديدة في الفصام. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%81%d9%88%d9%81%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/
. "اضطراب المصفوفة خارج الخلية وتغيرات المشابك العصبية: رؤى جديدة في الفصام." عرب سايكلوجي, 6 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%81%d9%88%d9%81%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/.
. "اضطراب المصفوفة خارج الخلية وتغيرات المشابك العصبية: رؤى جديدة في الفصام." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%81%d9%88%d9%81%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/.
(2026) 'اضطراب المصفوفة خارج الخلية وتغيرات المشابك العصبية: رؤى جديدة في الفصام', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%81%d9%88%d9%81%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7/.
[1] , "اضطراب المصفوفة خارج الخلية وتغيرات المشابك العصبية: رؤى جديدة في الفصام," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
. اضطراب المصفوفة خارج الخلية وتغيرات المشابك العصبية: رؤى جديدة في الفصام. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
