- تم تحديد خمس مجموعات كامنة تعكس مستويات مختلفة من التزامن بين السلوكيات المشكلة وتعاطي المواد المخدرة والأعراض العاطفية.
- أظهرت بعض المجموعات تزامنًا بين السلوكيات المشكلة وتعاطي المواد المخدرة دون ظهور أعراض صحة عقلية كبيرة.
- تشير النتائج إلى أن خلل التنظيم العاطفي قد لا يكون عملية شائعة في جميع السلوكيات الإدمانية.
- تسلط الدراسة الضوء على أهمية توسيع وجهات النظر التشخيصية ليشمل آليات الخلل غير العاطفية في تقييم وعلاج السلوكيات المشكلة.
هل يمكن أن توجد سلوكيات إشكالية دون ضيق عاطفي؟ دراسة جديدة تلقي الضوء على التعقيدات
تخيل شخصًا يقضي ساعات طويلة في تصفح الإنترنت، ليس بدافع المتعة أو البحث عن معلومات، بل كنوع من الهروب أو التشتيت. أو فكر في صديق يدخن بشراهة، ليس بسبب الإدمان العاطفي، بل كعادة متراكمة لا يرتبط بالضرورة بمشاعر سلبية عميقة. هل هذه السلوكيات، على الرغم من كونها ضارة، تعكس بالضرورة معاناة نفسية؟ هذا هو السؤال الذي يحاول باحثون إيرانيون الإجابة عليه في دراسة حديثة نشرت نتائجها مؤخرًا.
منهجية البحث
اعتمد فريق البحث، بقيادة السيدة سيديوي، على تحليل العوامل الكامنة (Latent Class Analysis – LCA) لفهم الأنماط المعقدة من السلوكيات الإشكالية. هذه التقنية الإحصائية المتقدمة تسمح بتحديد مجموعات فرعية (أو “فئات كامنة”) داخل مجموعة كبيرة من البيانات، بناءً على التشابه في استجابات الأفراد لمجموعة من الأسئلة أو المقاييس. في هذه الدراسة، شملت العينة 2971 شخصًا من عامة الشعب الإيراني، بمتوسط عمر 26.48 عامًا، وكانت نسبة الإناث 71.9%. قام الباحثون بتقييم المشاركين باستخدام مقاييس لتقييم الصحة النفسية (مثل الاكتئاب والقلق والتوتر)، والسلوكيات الإشكالية (مثل الاستخدام المفرط للإنترنت)، وتعاطي المواد (مثل الكحول والمخدرات والتدخين). الهدف كان تحديد ما إذا كانت هناك مجموعات من الأفراد يظهرون أنماطًا معينة من هذه السلوكيات، وما إذا كانت هذه الأنماط مرتبطة دائمًا بوجود ضيق عاطفي.
النتائج
كشفت الدراسة عن وجود خمس فئات كامنة متميزة. كل فئة تمثل مجموعة من الأفراد يشتركون في أنماط مماثلة من السلوكيات الإشكالية وتعاطي المواد والأعراض النفسية. الأمر المثير للاهتمام هو أن واحدة فقط من هذه الفئات أظهرت ارتباطًا قويًا بين السلوكيات الإشكالية وتعاطي المواد والضيق العاطفي. بمعنى آخر، كان هناك أفراد يعانون من سلوكيات إشكالية وتعاطي المواد دون أن يعانوا بالضرورة من مستويات عالية من الاكتئاب أو القلق أو التوتر.
أظهرت النتائج أيضًا أن الجنس كان العامل الوحيد الذي يميز بين الفئات المختلفة. لم تظهر المتغيرات الديموغرافية الأخرى (مثل العمر والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية والوضع الوظيفي والدخل) فروقًا ذات دلالة إحصائية بعد إجراء تعديلات إحصائية. وهذا يشير إلى أن الجنس قد يلعب دورًا في تحديد مدى احتمالية انخراط الأفراد في سلوكيات إشكالية، بغض النظر عن خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية.
دلالات البحث
تلقي هذه النتائج تحديًا للعديد من النظريات السائدة حول السلوكيات الإشكالية والإدمان. تقليديًا، كان يُنظر إلى هذه السلوكيات على أنها نتيجة لمحاولة الأفراد التعامل مع المشاعر السلبية أو تخفيف الضيق العاطفي. لكن هذه الدراسة تشير إلى أن هذا ليس هو الحال دائمًا. قد تكون هناك آليات أخرى، غير مرتبطة بالاضطرابات العاطفية، تدفع الأفراد إلى الانخراط في سلوكيات إشكالية.
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم الحاجة إلى توسيع المنظورات التشخيصية والعلاجية. بدلاً من التركيز فقط على معالجة المشاعر السلبية، يجب أن تأخذ التدخلات العلاجية في الاعتبار الآليات غير العاطفية التي قد تساهم في السلوكيات الإشكالية، مثل العوامل البيولوجية أو الاجتماعية أو المعرفية. على سبيل المثال، قد يكون من المفيد تطوير تدخلات تستهدف تغيير العادات السلوكية أو تحسين مهارات إدارة الوقت أو تعزيز الدعم الاجتماعي.
تؤكد هذه الدراسة على أهمية فهم التعقيدات الكامنة وراء السلوكيات الإشكالية. فالافتراض بأن الضيق العاطفي هو شرط ضروري لتقييم هذه السلوكيات قد يكون مضللاً، وقد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق وتدخلات غير فعالة. من خلال تبني منظور تشخيصي أكثر شمولية، يمكننا تحسين قدرتنا على مساعدة الأفراد الذين يعانون من سلوكيات إشكالية، بغض النظر عن حالتهم العاطفية.
Reference
Seydavi, M. (2026). Problematic behaviors can occur without distress: A person-centered analysis of behavioral, substance-related, and mental health indicators. Addictive Behaviors.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآثار المترتبة على إدراك أن السلوكيات المشكلة يمكن أن تحدث دون ضائقة عاطفية على استراتيجيات التدخل العلاجي؟
- كيف يمكن أن يساعد النهج التشخيصي في فهم السلوكيات المشكلة وتعاطي المواد المخدرة بشكل أفضل، وما هي القيود المحتملة لهذا النهج؟
- ما هي الآليات غير العاطفية التي قد تساهم في السلوكيات المشكلة وتعاطي المواد المخدرة، وكيف يمكن دمج هذه الآليات في نماذج العلاج؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). سلوكيات مُشكلة بدون ضيق: دراسة تكشف عن أنماط جديدة في الصحة النفسية والإدمان. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%8f%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a3/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "سلوكيات مُشكلة بدون ضيق: دراسة تكشف عن أنماط جديدة في الصحة النفسية والإدمان." عرب سايكلوجي, 7 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%8f%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a3/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "سلوكيات مُشكلة بدون ضيق: دراسة تكشف عن أنماط جديدة في الصحة النفسية والإدمان." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%8f%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a3/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'سلوكيات مُشكلة بدون ضيق: دراسة تكشف عن أنماط جديدة في الصحة النفسية والإدمان', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b3%d9%84%d9%88%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%8f%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%b6%d9%8a%d9%82-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%b9%d9%86-%d8%a3/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "سلوكيات مُشكلة بدون ضيق: دراسة تكشف عن أنماط جديدة في الصحة النفسية والإدمان," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. سلوكيات مُشكلة بدون ضيق: دراسة تكشف عن أنماط جديدة في الصحة النفسية والإدمان. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
