- أظهر مرضى الفصام انخفاضًا في تعديل الانتباه لاستجابة الحالة المستقرة السمعية (ASSR)، خاصة في القشرة السمعية الأولية اليمنى (A1).
- زادت استجابة الحالة المستقرة السمعية (ASSR) أثناء الاستماع السلبي في القشرة السمعية الأولية اليسرى (A1) لدى مرضى الفصام، وترتبط بشدة الهلوسة السمعية.
- أظهرت قياسات ASSR موثوقية، مع استمرار الاختلافات بين المجموعات على الرغم من انخفاض الأعراض.
- تسلط هذه النتائج الضوء على دور عيوب الانتباه الانتقائي في الفصام وتقترح ASSR كعلامة بيولوجية محتملة لخلل في الفص الصدغي.
تخيل أنك تسمع أصواتًا غير موجودة، همسات أو تعليقات، لا يشاركك فيها أحد. هذا الواقع المؤلم هو ما يعيشه ملايين الأشخاص حول العالم المصابون بالفصام. لكن ما الذي يحدث في الدماغ تحديدًا ليؤدي إلى هذه الهلوسات السمعية؟ وهل يمكننا اكتشاف علامات مبكرة لهذه المشكلة قبل تفاقمها؟
منهجية البحث
باحثون في مجال علم الأعصاب النفسي سعوا للإجابة على هذه الأسئلة من خلال دراسة متعمقة شملت 40 مريضًا يعانون من نوبة أولى من الفصام (FEP) و 40 شخصًا سليمًا كمجموعة ضابطة. استخدم الفريق تقنية التصوير المغناطيسي للدماغ (MEG) وهي تقنية حساسة للغاية لقياس النشاط الكهربائي في الدماغ. ركزت الدراسة على ما يُعرف بـ “استجابة الحالة المستقرة السمعية” (ASSR). هذه الاستجابة هي النشاط الدماغي الذي يحدث استجابةً لمحفزات سمعية مستمرة، مثل سلسلة من النقرات الصوتية.
ما يميز هذه الدراسة هو أنها لم تكتفِ بقياس الاستجابة السمعية بشكل عام، بل تعمقت في دراسة كيفية تأثير الانتباه على هذه الاستجابة. فقد قام الباحثون بقياس استجابة ASSR في كل من القشرة السمعية الأولية اليمنى واليسرى (A1) – وهي المناطق المسؤولة عن معالجة الصوت في الدماغ – في حالتين: الأولى عندما كان المشاركون يركزون انتباههم على المحفز السمعي، والثانية عندما كان انتباههم موجهًا بعيدًا عنه. تم إجراء هذه القياسات في بداية التشخيص وفي فترة لاحقة تتراوح بين 4 و 12 شهرًا.
قياس شدة الهلوسات
بالإضافة إلى قياسات MEG، قام الباحثون بتقييم شدة الهلوسات السمعية لدى مرضى الفصام باستخدام مقاييس سريرية موحدة. بهذه الطريقة، تمكنوا من ربط التغيرات في نشاط الدماغ بمدى تأثير الهلوسات على حياة المرضى.
النتائج
أظهرت النتائج اختلافات ملحوظة بين مرضى الفصام والمجموعة الضابطة. فقد وجد الباحثون أن مرضى الفصام يعانون من ضعف في تعديل استجابة ASSR بواسطة الانتباه، وخاصة في القشرة السمعية الأولية اليمنى. بمعنى آخر، لم يتمكن الدماغ لدى هؤلاء المرضى من تضخيم الإشارات السمعية ذات الصلة (عندما يركزون انتباههم) أو تقليل الإشارات غير ذات الصلة (عندما يشتت انتباههم) بنفس فعالية الأشخاص الأصحاء.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الباحثين لاحظوا زيادة في استجابة ASSR أثناء الاستماع السلبي (عندما لا يركز المشاركون انتباههم بشكل فعال) في القشرة السمعية الأولية اليسرى لدى مرضى الفصام. والجدير بالذكر أن هذه الزيادة كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشدة الهلوسات السمعية التي يعانون منها. وهذا يشير إلى أن الدماغ قد يكون أكثر حساسية للإشارات السمعية غير المهمة في غياب التحكم الانتباهي الفعال.
من الجدير بالذكر أن هذه الاختلافات في نشاط الدماغ استمرت على الرغم من تحسن أعراض الفصام لدى بعض المرضى خلال فترة المتابعة. وهذا يشير إلى أن هذه التغيرات قد تكون علامات بيولوجية مستقرة للمرض.
دلالات البحث
تشير هذه النتائج إلى أن ضعف التحكم الانتباهي في الأنظمة السمعية يلعب دورًا هامًا في تطور الهلوسات السمعية لدى مرضى الفصام. كما أنها تسلط الضوء على أهمية القشرة السمعية اليمنى في معالجة الانتباه السمعي، وتشير إلى أن خللًا في هذه المنطقة قد يساهم في ظهور الهلوسات.
الأهم من ذلك، أن قياسات ASSR قد تكون بمثابة علامة حيوية (biomarker) مبكرة لوظائف الدماغ غير الطبيعية لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالفصام. فالاكتشاف المبكر لهذه العلامات قد يتيح لنا تقديم علاجات مستهدفة للأفراد الأكثر عرضة لتطور المرض المزمن. قد تشمل هذه العلاجات برامج تدريبية لتعزيز التحكم الانتباهي أو تدخلات دوائية تستهدف مناطق الدماغ المتضررة.
هذه الدراسة، التي نشرت مؤخرًا، تفتح آفاقًا جديدة لفهم الفصام وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية. إنها خطوة مهمة نحو تحسين حياة ملايين الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض المدمر.
Reference
Hosseini, B.A. (2026). Lateralization of auditory steady state response (ASSR) deficits in first-episode schizophrenia – Effects of attention and associations with auditory hallucination severity. Journal of Psychiatric Research.
المناقشة والتفكير النقدي
- كيف يمكن أن تساهم أوجه القصور في التحكم الانتباهي في تطور الهلوسة السمعية لدى مرضى الفصام؟
- ما هي الآثار المترتبة على استخدام ASSR كعلامة بيولوجية لخلل في الفص الصدغي في الفصام، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على العلاج؟
- لماذا يظهر الفصام اختلافات في ASSR بين نصفي الدماغ (الأيمن والأيسر)، وما هي الآليات العصبية المحتملة التي تفسر هذه الاختلافات؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). تفاوت في استجابة الدماغ للصوت يكشف أسباب الهلوسة السمعية في الفصام. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b3%d8%a8/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تفاوت في استجابة الدماغ للصوت يكشف أسباب الهلوسة السمعية في الفصام." عرب سايكلوجي, 9 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b3%d8%a8/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تفاوت في استجابة الدماغ للصوت يكشف أسباب الهلوسة السمعية في الفصام." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b3%d8%a8/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'تفاوت في استجابة الدماغ للصوت يكشف أسباب الهلوسة السمعية في الفصام', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%88%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ba-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%aa-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d8%b3%d8%a8/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "تفاوت في استجابة الدماغ للصوت يكشف أسباب الهلوسة السمعية في الفصام," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. تفاوت في استجابة الدماغ للصوت يكشف أسباب الهلوسة السمعية في الفصام. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
