- تقريبًا 45% من الشباب قاموا بقيلولة طويلة خلال النهار، و34% قاموا بقيلولة في المساء.
- ارتبطت القيلولات المتكررة بمستويات أعلى من مشاكل النوم، والقلق، والاكتئاب، والتجارب الوهمية، والبارانويا، وانخفاض الرفاهية.
- تنبأت القيلولة بصحة نفسية ورفاهية أسوأ، لكن مشاكل النوم كانت مؤشرًا أقوى.
- كانت العلاقة بين القيلولة والقلق والاكتئاب والرفاهية أقوى لدى أولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية.
تخيل طالبًا في المرحلة الثانوية، يكافح للبقاء مستيقظًا في الصف بعد ظهر يوم طويل. يلجأ إلى قيلولة سريعة، على أمل استعادة بعض الطاقة. لكن ماذا لو كانت هذه القيلولة، بدلًا من أن تكون حلًا، مرتبطة بمشاكل أعمق تتعلق بالصحة النفسية؟ هذا هو السؤال الذي بدأ الباحثون في استكشافه، وها هي النتائج تلقي الضوء على علاقة معقدة بين القيلولة، النوم، والصحة العقلية لدى المراهقين.
منهجية البحث
قام الباحثون بتحليل بيانات من استطلاع “أوكسويل للطالب” لعام 2023، والذي شمل أكثر من 26,373 طالبًا تتراوح أعمارهم عادةً بين 11 و 18 عامًا. ركز الاستطلاع على أنماط النوم لدى المراهقين، بما في ذلك مدة القيلولة وتوقيتها، بالإضافة إلى تقييمات للصحة النفسية والعقلية. استخدم الباحثون استبيانات مُثبتة لتقييم مشاكل النوم (SCI-02)، وأعراض القلق والاكتئاب (RCADS-11)، والتجارب الشبيهة بالهلوسة، والبارانويا (B-CAP)، والرفاهية العامة (SWEMWBS). تم تصنيف القيلولة إلى نوعين رئيسيين: القيلولة النهارية الطويلة (أكثر من ساعة) والقيلولة المسائية (بعد الساعة 6 مساءً). استخدم الباحثون تحليلات إحصائية معقدة، بما في ذلك تحليل الارتباط والانحدار المتعدد، لتحديد العلاقات بين هذه المتغيرات المختلفة. هدفهم كان فهم ما إذا كانت القيلولة مرتبطة بمشاكل الصحة النفسية، وما إذا كانت مشاكل النوم تلعب دورًا وسيطًا في هذه العلاقة.
النتائج
أظهرت النتائج أن حوالي 45٪ من الشباب قد أخذوا قيلولة نهارية طويلة خلال الشهر الماضي، بينما أخذ 34٪ قيلولة مسائية. الأكثر إثارة للدهشة، أن زيادة تكرار القيلولة ارتبطت بمستويات أعلى من مشاكل النوم، وأعراض القلق والاكتئاب، والتجارب الشبيهة بالهلوسة، والبارانويا، ومستويات أقل من الرفاهية. بمعنى آخر، كلما زادت القيلولة، زادت احتمالية ظهور علامات على مشاكل الصحة النفسية.
عندما قام الباحثون بتحليل البيانات باستخدام نماذج الانحدار، وجدوا أن القيلولة كانت تتنبأ بأسوأ صحة نفسية ورفاهية. ولكن، عندما أضافوا تقييمات مشاكل النوم إلى النموذج، ظهرت مشاكل النوم كعامل تنبؤ أقوى بكثير، مع زيادة ملحوظة في التباين المفسر. وهذا يشير إلى أن مشاكل النوم نفسها قد تكون المحرك الرئيسي للعلاقة بين القيلولة والصحة النفسية.
أظهرت تحليلات إضافية أن القيلولة كانت مرتبطة بشكل أقوى بأعراض القلق والاكتئاب والرفاهية لدى الطلاب الذين يعانون من مشاكل نوم حادة (خارج نطاق الأرق المحتمل) مقارنة بالطلاب الذين يعانون من الأرق المحتمل (SCI-02 ≤ 2). وهذا يعني أن القيلولة قد تكون علامة تحذيرية خاصة للشباب الذين يعانون بالفعل من صعوبات في النوم.
دلالات
تشير هذه النتائج إلى أن القيلولة المفرطة ليست مجرد نتيجة للتعب، بل قد تكون مرتبطة بشكل وثيق بصحة الشباب النفسية والعقلية. على الرغم من أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية (أي أن القيلولة تسبب مشاكل الصحة النفسية)، إلا أنها تسلط الضوء على أهمية النظر في أنماط النوم، بما في ذلك القيلولة، عند تقييم الصحة النفسية للمراهقين.
يقول الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن القيلولة ضارة دائمًا. قد تكون القيلولة القصيرة والمتقطعة مفيدة في بعض الحالات. ومع ذلك، فإن القيلولة الطويلة أو المتكررة، خاصة في المساء، قد تكون علامة على وجود مشكلة أساسية في النوم أو الصحة النفسية. من المهم أن نلاحظ أن جودة النوم بشكل عام كانت مرتبطة بشكل أقوى بالصحة النفسية من مجرد القيلولة.
تؤكد هذه الدراسة على الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة المعقدة بين النوم والصحة النفسية لدى المراهقين. كما تسلط الضوء على أهمية تشجيع عادات نوم صحية، بما في ذلك الحصول على قسط كافٍ من النوم الليلي، والبحث عن المساعدة إذا كان يعاني الشخص من مشاكل في النوم أو الصحة النفسية. فهم هذه العلاقة يمكن أن يساعد في تطوير تدخلات فعالة لتحسين صحة ورفاهية الشباب.
Reference
Illingworth G. (2026). Nap time: Adolescent napping patterns and associations with sleep problems and mental health. Sleep Epidemiology, 6, 100130-100130.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآليات المحتملة التي تربط بين القيلولة المفرطة وتدهور الصحة النفسية لدى المراهقين؟
- كيف يمكن أن تؤثر التدخلات التي تستهدف تحسين جودة النوم على سلوكيات القيلولة والصحة النفسية للمراهقين؟
- ما هي العوامل الاجتماعية والثقافية التي قد تساهم في انتشار القيلولة بين المراهقين، وكيف يمكن أن تؤثر هذه العوامل على تفسير نتائج هذه الدراسة؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). قيلولة المراهقين: علاقة بالنوم والصحة النفسية تتطلب اهتمامًا. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d9%82%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "قيلولة المراهقين: علاقة بالنوم والصحة النفسية تتطلب اهتمامًا." عرب سايكلوجي, 20 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d9%82%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "قيلولة المراهقين: علاقة بالنوم والصحة النفسية تتطلب اهتمامًا." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d9%82%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'قيلولة المراهقين: علاقة بالنوم والصحة النفسية تتطلب اهتمامًا', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d9%82%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "قيلولة المراهقين: علاقة بالنوم والصحة النفسية تتطلب اهتمامًا," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. قيلولة المراهقين: علاقة بالنوم والصحة النفسية تتطلب اهتمامًا. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
