- أظهرت الدراسة أن مستويات التوتر المدرك لدى المراهقين تزداد بين عمر 13 و 15 عامًا، مع إبلاغ الفتيات باستمرار عن مستويات توتر أعلى من الذكور.
- التعرض للتنمر التقليدي أو التنمر الإلكتروني، سواء في سن 13 أو 15 عامًا أو في كلا التوقيتين، يرتبط بزيادة مستويات التوتر على مدار العامين.
- تأثير التنمر على التوتر يستمر حتى في حالة عدم استمرار التعرض للتنمر، مما يشير إلى تأثير دائم.
- التعرض للتنمر الإلكتروني في سن 15 مرتبط بشكل خاص بزيادة التوتر لدى الفتيات، ولكنه ليس لدى الذكور.
تخيل مراهقًا يعود من المدرسة، ليس فقط مثقلًا بواجباته المدرسية، بل أيضًا بآثار التنمر – سواء كان ذلك في ساحة المدرسة أو عبر شاشة هاتفه. هل يمكن لهذه التجارب أن تترك بصمات عميقة تتجاوز اللحظة الراهنة، وتؤثر على صحتهم النفسية على المدى الطويل؟ هذا السؤال هو محور دراسة جديدة تلقي الضوء على العلاقة بين التنمر والإجهاد لدى المراهقين.
منهجية البحث
قام باحثون في السويد بتحليل بيانات من دراسة “نجوم” (STARS) – وهي دراسة طويلة الأمد تهدف إلى فهم عوامل المرونة والإجهاد لدى المراهقين. شملت الدراسة مجموعة من 2099 مراهقًا سويديًا، بنسبة 44٪ ذكور و 56٪ إناث، وتمت متابعتهم على مدار عامين، بدءًا من سن 13 عامًا وحتى 15 عامًا. تم قياس مستويات الإجهاد المتصورة باستخدام مقياس كوهين للإجهاد المتصوَّر (Cohen’s Perceived Stress Scale)، وهو أداة معيارية لتقييم شعور الفرد بالضغط النفسي. أما بالنسبة للتنمر، فقد تم تقييم كل من التنمر التقليدي (الجسدي واللفظي في البيئة المدرسية) والتنمر الإلكتروني (عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي) من خلال سؤال واحد لكل منهما. استخدم الباحثون تحليلات إحصائية متقدمة، بما في ذلك اختبارات (t) واختبارات مربع كاي وتحليل التباين الأحادي (ANOVA) ونماذج خطية عامة (General Linear Models) مع تعديلات لمراعاة العوامل الأخرى التي قد تؤثر على النتائج، مثل الخلفية الاجتماعية والاقتصادية.
النتائج
أظهرت النتائج أن مستويات الإجهاد المتصورة لدى المراهقين زادت بشكل عام بين سن 13 و 15 عامًا، مع ميل ملحوظ للإناث للإبلاغ عن مستويات إجهاد أعلى مقارنة بالذكور. سجلت معدلات التنمر التقليدي والإلكتروني ما بين 8.2٪ و 11.2٪ و 7.1٪ و 9.9٪ على التوالي، مع انخفاض طفيف في هذه المعدلات على مدار العامين. ولاحظ الباحثون أن الإناث كنّ أكثر عرضة للتنمر الإلكتروني في كلا الوقتين (8.3٪ – 9.9٪) مقارنة بالذكور (5.3٪ – 5.5٪).
الأهم من ذلك، وجدت الدراسة أن التعرض للتنمر – سواء كان تقليديًا أو إلكترونيًا أو كليهما – في سن 13 أو 15 أو في كلا الوقتين، كان مرتبطًا بزيادة مستويات الإجهاد على مدار العامين. والجدير بالذكر أن هذا التأثير استمر حتى في الحالات التي لم يتعرض فيها المراهقون للتنمر بشكل مستمر. على الرغم من أن الأنماط العامة كانت متشابهة بين الذكور والإناث، إلا أن التعرض للتنمر الإلكتروني في سن 15 كان مرتبطًا بشكل خاص بزيادة الإجهاد لدى الإناث، ولكن ليس لدى الذكور.
دلالات البحث
تشير هذه النتائج إلى أن التنمر، بأشكاله المختلفة، يمكن أن يكون له تأثير دائم على مسارات الإجهاد لدى المراهقين. لا يقتصر الأمر على التأثير الفوري للتنمر على الصحة النفسية، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى زيادة التعرض للإجهاد على المدى الطويل، حتى بعد توقف التنمر نفسه. هذا يسلط الضوء على أهمية التدخلات الوقائية والداعمة التي تهدف إلى معالجة التنمر في المدارس والمجتمعات، وتوفير الدعم النفسي للمراهقين الذين تعرضوا للتنمر.
إن الفروق بين الجنسين التي تم ملاحظتها، خاصة فيما يتعلق بالتنمر الإلكتروني والإجهاد لدى الإناث، تستدعي مزيدًا من البحث لفهم الآليات الكامنة وراء هذه الاختلافات. قد يكون من الضروري تطوير استراتيجيات تدخل مخصصة تلبي الاحتياجات الفريدة للفتيات والفتيان الذين يتعرضون للتنمر. بشكل عام، تؤكد هذه الدراسة على الحاجة إلى إعطاء الأولوية للصحة النفسية للمراهقين، والاعتراف بالتأثير العميق الذي يمكن أن يتركه التنمر على حياتهم.
Reference
Panteli S. (2026). Longitudinal associations of traditional and cyberbullying victimization with perceived stress in adolescents: findings from the STARS cohort. BMC Public Health, 26(1).
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآليات النفسية المحتملة التي تفسر التأثير الدائم للتعرض للتنمر على مستويات التوتر لدى المراهقين؟
- كيف يمكن أن تختلف التدخلات الوقائية والداعمة لتلبية الاحتياجات المحددة للفتيات والذكور الذين تعرضوا للتنمر التقليدي أو الإلكتروني؟
- ما هي العوامل الاجتماعية والثقافية التي قد تساهم في الاختلافات الملحوظة بين الجنسين في تجارب التنمر ومستويات التوتر؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). التنمر التقليدي والسايبر التنمر يزيدان من التوتر لدى المراهقين: دراسة طولية. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "التنمر التقليدي والسايبر التنمر يزيدان من التوتر لدى المراهقين: دراسة طولية." عرب سايكلوجي, 22 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "التنمر التقليدي والسايبر التنمر يزيدان من التوتر لدى المراهقين: دراسة طولية." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'التنمر التقليدي والسايبر التنمر يزيدان من التوتر لدى المراهقين: دراسة طولية', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%8a%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "التنمر التقليدي والسايبر التنمر يزيدان من التوتر لدى المراهقين: دراسة طولية," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. التنمر التقليدي والسايبر التنمر يزيدان من التوتر لدى المراهقين: دراسة طولية. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
