- تشير النتائج إلى أن الاستخدام المطول لوسائل التواصل الاجتماعي ليس بالضرورة مشكلة جوهرية.
- الاستخدام النشط لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بشكل أكبر بأعراض الاستخدام المسبب للمشكلات مقارنة بالاستخدام السلبي.
- تنبأت المقارنات الاجتماعية وضيق النفس بحدة أعراض الاستخدام المسبب للمشكلات في وسائل التواصل الاجتماعي.
- يوفر هذا البحث أدلة إضافية على أن الاستخدام المطول والمشكل لوسائل التواصل الاجتماعي قد يختلفان في خصائصهما النوعية.
كم مرة في اليوم تتفقد هاتفك؟ هل تشعر بالقلق إذا لم تتمكن من الوصول إلى حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي؟ هذه الأسئلة، التي أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية، غالبًا ما تثير مخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صحتنا النفسية. ولكن، هل قضاء وقت طويل على هذه المنصات يعني بالضرورة وجود مشكلة؟ دراسة حديثة أجراها باحثون في المجر تقدم منظورًا جديدًا لهذه القضية المعقدة.
منهجية البحث
قام الباحثون، بقيادة زسيلا آ. (Zsila Á.)، بإجراء دراسة على عينة وطنية ممثلة من البالغين المجريين، بلغ عددهم 807 شخصًا. تم جمع البيانات باستخدام طريقة تجمع بين الاستبيانات الورقية والإلكترونية، مما يضمن الوصول إلى شريحة واسعة من السكان. ركزت الدراسة على قياس مقدار الوقت الذي يقضيه الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تقييم مدى وجود أعراض الاستخدام الإشكالي (problematic use) لهذه المنصات. الاستخدام الإشكالي، في هذا السياق، يشير إلى أن الاستخدام يؤدي إلى ضيق أو مشاكل في الحياة اليومية. لم يقتصر الباحثون على قياس الكم (الوقت) بل اهتموا أيضًا بالكيف (طريقة الاستخدام)، حيث قاموا بتقييم ما إذا كان الاستخدام “نشطًا” (مثل نشر المحتوى والتفاعل مع الآخرين) أو “سلبيًا” (مثل مجرد التصفح دون مشاركة). استخدم فريق البحث نموذجًا معادلة هيكلية (Structural Equation Modeling – SEM)، وهو أسلوب إحصائي متطور، لتحليل العلاقات المعقدة بين المتغيرات المختلفة، مثل وقت الاستخدام، والاستخدام النشط/السلبي، والمقارنة الاجتماعية، ومستويات الضيق النفسي.
النتائج
أظهرت النتائج أن قضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي لا يرتبط بالضرورة بوجود مشكلة. بمعنى آخر، مجرد قضاء ساعات طويلة في التصفح لا يعني أن الشخص يعاني من إدمان أو استخدام إشكالي. في الواقع، وجد الباحثون أن كلا من الاستخدام النشط والسلبي يمكن أن يؤديا إلى زيادة الوقت الذي يقضيه الأفراد على هذه المنصات. ولكن، عندما يتعلق الأمر بأعراض الاستخدام الإشكالي، ظهرت عوامل أخرى أكثر أهمية. فقد تبين أن الاستخدام النشط، والمقارنة الاجتماعية (ميل الأفراد إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي)، والضيق النفسي (مثل القلق والاكتئاب) هي العوامل الرئيسية التي تتنبأ بمدى وجود أعراض الاستخدام الإشكالي. الأكثر إثارة للاهتمام هو أن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة تفسر نسبة كبيرة (58٪) من التباين في أعراض الاستخدام الإشكالي، بينما تفسر فقط نسبة متواضعة (16٪) من التباين في الوقت الذي يقضيه الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يشير إلى أن مجرد قضاء وقت طويل على هذه المنصات ليس هو المشكلة الرئيسية، بل الطريقة التي نستخدمها بها والمشاعر التي تثيرها فينا.
دلالات
تؤكد هذه الدراسة على أهمية التمييز بين قضاء وقت طويل على وسائل التواصل الاجتماعي والاستخدام الإشكالي لها. فالنتائج تشير إلى أن التركيز يجب أن ينصب على فهم العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع الأفراد إلى الاستخدام الإشكالي، بدلاً من مجرد إلقاء اللوم على الوقت الذي يقضونه على هذه المنصات. على سبيل المثال، قد يكون الأفراد الذين يعانون من تدني احترام الذات أو القلق أكثر عرضة للانخراط في المقارنة الاجتماعية السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من خطر تطوير استخدام إشكالي. تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير تدخلات علاجية أكثر فعالية، تستهدف هذه العوامل النفسية الأساسية، بدلاً من مجرد محاولة تقليل وقت الاستخدام. كما تسلط الضوء على أهمية تعزيز الوعي حول تأثير المقارنة الاجتماعية على الصحة النفسية، وتشجيع الأفراد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطرق أكثر وعيًا وتوازنًا. إن فهم هذه الفروق الدقيقة أمر بالغ الأهمية لوضع سياسات عامة فعالة تهدف إلى حماية الصحة النفسية للمستخدمين، خاصةً في ظل الانتشار المتزايد لهذه المنصات في حياتنا.
Reference
Zsila Á. (2026). Prolonged social media use is not fundamentally problematic in a Hungarian representative study. Scientific Reports, 16(1), 6488-6488.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآثار المترتبة على التمييز بين الاستخدام المطول والمشكل لوسائل التواصل الاجتماعي في تطوير تدخلات علاجية أو وقائية؟
- كيف يمكن أن تساهم المقارنات الاجتماعية في تفاقم أعراض الاستخدام المسبب للمشكلات في وسائل التواصل الاجتماعي، وما هي الآليات النفسية التي قد تكون متورطة؟
- ما هي القيود المفروضة على هذه الدراسة، وما هي الاتجاهات البحثية المستقبلية التي يمكن أن تساعد في فهم أفضل للعلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصحة النفسية؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة ليس بالضرورة مشكلة: دراسة هنغارية. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%b1/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة ليس بالضرورة مشكلة: دراسة هنغارية." عرب سايكلوجي, 26 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%b1/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة ليس بالضرورة مشكلة: دراسة هنغارية." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%b1/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة ليس بالضرورة مشكلة: دراسة هنغارية', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%b1/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة ليس بالضرورة مشكلة: دراسة هنغارية," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لفترات طويلة ليس بالضرورة مشكلة: دراسة هنغارية. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
