الصحة النفسية

إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات

أبرز النقاط
  • تحديد انتشار ألكسيثيميا والإدمان على الإنترنت واضطراب ألعاب الإنترنت بين طلاب الجامعة.
  • وجود علاقة إيجابية قوية بين درجات مقاييس ألكسيثيميا والإدمان على الإنترنت واضطراب ألعاب الإنترنت.
  • الإدمان على الإنترنت واضطراب ألعاب الإنترنت يتنبأان بشكل إيجابي بحدة ألكسيثيميا.
  • تحديد هذه الظروف والارتباطات يمكن أن يساعد في تمكين التدخلات المبكرة.

هل يعيق الإفراط في الإنترنت القدرة على فهم المشاعر؟ دراسة تكشف عن علاقة مقلقة بين الإدمان العاطفي وصعوبة التعبير عن الذات

ألا تشعر أحيانًا أنك تتصفح الإنترنت بلا هدف، أو تقضي ساعات في الألعاب الإلكترونية دون أن تدرك سبب هذا الانغماس؟ هل لاحظت أنك تجد صعوبة في وصف ما تشعر به للآخرين، أو حتى لنفسك؟ هذه الأسئلة ليست مجرد تساؤلات عابرة، بل قد تكون مؤشرات على مشكلة أعمق تتجلى في صعوبة فهم المشاعر والتعبير عنها، وهي حالة تعرف بـ “اللامشاعرية” أو “ألكسيثيميا”. دراسة حديثة أجراها الباحث أمان الله و.، في جامعة العلوم الصحية في الإمارات العربية المتحدة، تلقي الضوء على العلاقة المعقدة بين الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وتفاقم هذه الصعوبة في التعامل مع المشاعر.

الإطار النظري

اللامشاعرية: جدار عاطفي يمنع التواصل مع الذات

اللامشاعرية، كما يشير الاسم، هي حالة تتميز بصعوبة التعرف على المشاعر الخاصة بالشخص، وفهمها، ووصفها للآخرين. تخيل أن مشاعرك عبارة عن ألوان زاهية، ولكنك تعاني من عمى الألوان، فلا تستطيع تمييزها أو التعبير عنها. هذا التشبيه يوضح مدى صعوبة الحياة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اللامشاعرية. تعتبر اللامشاعرية ليست مرضًا بحد ذاتها، بل هي سمة شخصية يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمجموعة متنوعة من المشاكل النفسية، مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والإدمان. تعتبر النظريات النفسية الديناميكية من أوائل النظريات التي أشارت إلى دور الصدمات المبكرة في تطور اللامشاعرية، حيث يعتقد أن التجارب المؤلمة قد تدفع الشخص إلى قمع مشاعره كآلية دفاعية. في المقابل، تركز العلاجات السلوكية المعرفية (CBT) على تعليم المرضى مهارات جديدة للتعرف على مشاعرهم والتعبير عنها بطرق صحية.

الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية: هروب من الواقع أم تفاقم للمشكلة؟

الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية أصبح ظاهرة متزايدة الانتشار في العصر الرقمي، خاصة بين الشباب. قد يبدو الأمر وكأنه مجرد وسيلة للترفيه والتواصل الاجتماعي، ولكن بالنسبة للبعض، يتحول إلى سلوك قهري يسيطر على حياتهم. يعتقد الباحثون أن الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية قد يكون مرتبطًا باللامشاعرية، حيث يلجأ الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التعامل مع مشاعرهم إلى العالم الافتراضي كبديل عن العلاقات الحقيقية والتجارب العاطفية. قد يوفر الإنترنت والألعاب الإلكترونية شعورًا مؤقتًا بالراحة والهروب من المشاعر السلبية، ولكنه في الواقع يزيد من تفاقم المشكلة على المدى الطويل.

المنهجية

كيف تم إجراء الدراسة؟

قام الباحث أمان الله و. وفريقه بإجراء دراسة مقطعية شملت 403 طالبًا جامعيًا تتراوح أعمارهم بين 16 و 25 عامًا في جامعة العلوم الصحية في الإمارات العربية المتحدة. تم جمع البيانات باستخدام ثلاثة استبيانات موحدة: مقياس تورنتو لللامشاعرية (TAS-20)، ومقياس اضطراب الإنترنت القصير (IDS9-SF)، ومقياس اضطراب الألعاب الإلكترونية القصير (IGDS9-SF). يعمل مقياس تورنتو لللامشاعرية كأداة لقياس القدرة على التعرف على المشاعر والتعبير عنها، بينما يقيس الاستبيانان الآخران مدى الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية. بعد الحصول على موافقة مستنيرة من المشاركين، تم تحليل البيانات إحصائيًا لتحديد مدى انتشار اللامشاعرية والإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية، واستكشاف العلاقات بين هذه المتغيرات. استخدم الباحثون تحليل الانحدار الخطي المتعدد لتحديد ما إذا كان الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية يمكن أن يتنبأ بمدى اللامشاعرية.

النتائج

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت نتائج الدراسة أن نسبة انتشار اللامشاعرية بين الطلاب المشاركين بلغت 29.528٪، بينما بلغت نسبة الإدمان على الإنترنت 5.21٪، ونسبة الإدمان على الألعاب الإلكترونية 3.225٪. كما وجد الباحثون أن 0.744٪ من المشاركين يعانون من جميع الحالات الثلاث معًا. الأهم من ذلك، كشفت الدراسة عن وجود ارتباط إيجابي قوي بين الدرجات التي حصل عليها المشاركون في الاستبيانات الثلاثة، مما يشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية هم أكثر عرضة للإصابة باللامشاعرية. أكد تحليل الانحدار الخطي المتعدد أن الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية كانا من العوامل التي تتنبأ بمدى اللامشاعرية، مما يعني أن زيادة الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية يرتبط بزيادة صعوبة التعرف على المشاعر والتعبير عنها.

التأثيرات السريرية والعملية

كيف يمكن لهذه النتائج أن تفيد الأطباء والمرضى والمجتمع؟

تعتبر هذه النتائج ذات أهمية كبيرة للأطباء النفسيين والمعالجين، حيث تشير إلى أن تقييم اللامشاعرية يجب أن يكون جزءًا من عملية التشخيص والعلاج للأشخاص الذين يعانون من الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية. قد يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى علاج نفسي يركز على تعليمهم مهارات جديدة للتعرف على مشاعرهم والتعبير عنها بطرق صحية، مثل العلاج السلوكي المعرفي. بالنسبة للمرضى، يمكن أن تساعدهم هذه النتائج على فهم أن صعوباتهم في التعامل مع المشاعر قد تكون مرتبطة بإدمانهم على الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وأن طلب المساعدة المهنية يمكن أن يحسن من صحتهم النفسية. أما بالنسبة للمجتمع، فإن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية التوعية بمخاطر الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وضرورة توفير الدعم النفسي للشباب.

السياق الثقافي العربي

هل تنطبق هذه النتائج على العالم العربي؟

عند النظر إلى هذه النتائج في سياق العالم العربي، يجب أن نأخذ في الاعتبار بعض العوامل الثقافية الفريدة. في العديد من المجتمعات العربية، لا يزال هناك وصمة عار مرتبطة بالاعتراف بالمشاعر والتعبير عنها، خاصة بالنسبة للرجال. قد يؤدي هذا إلى تفاقم مشكلة اللامشاعرية، وزيادة خطر الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية كآلية للهروب من المشاعر السلبية. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك نقص في الخدمات النفسية المتاحة في بعض البلدان العربية، مما يجعل من الصعب على الأشخاص الذين يعانون من هذه المشاكل الحصول على المساعدة التي يحتاجونها. من المهم أيضًا أن نلاحظ أن استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية يزداد بسرعة في العالم العربي، خاصة بين الشباب، مما يعني أن مشكلة الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية قد تصبح أكثر انتشارًا في المستقبل. لذلك، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث حول هذه المشكلة في العالم العربي، وتطوير برامج توعية وعلاج تراعي السياق الثقافي المحلي.

التوجهات المستقبلية والقيود

ما هي الخطوات التالية في هذا المجال؟

على الرغم من أن هذه الدراسة تقدم رؤى قيمة حول العلاقة بين الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية واللامشاعرية، إلا أنها لا تخلو من بعض القيود. أولاً، الدراسة استخدمت تصميمًا مقطعيًا، مما يعني أنه لا يمكننا تحديد ما إذا كان الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية يسبب اللامشاعرية، أم أن اللامشاعرية تزيد من خطر الإدمان. ثانيًا، الدراسة أجريت على عينة من الطلاب الجامعيين فقط، مما يعني أنه قد لا تكون النتائج قابلة للتعميم على مجموعات سكانية أخرى. لذلك، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث باستخدام تصميمات طولية وعينات أكبر وأكثر تنوعًا. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تركز البحوث المستقبلية على استكشاف الآليات التي تربط بين الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية واللامشاعرية، مثل التغيرات في الدماغ أو العوامل الوراثية. كما يجب أن يتم تطوير وتقييم برامج علاجية جديدة تستهدف كل من الإدمان على الإنترنت والألعاب الإلكترونية واللامشاعرية.


Reference

Amanullah W. (2026). Internet addiction and internet gaming disorder levels as predictors of alexithymia traits among university students. Discover Mental Health, 6(1).

DOI: 10.1007/s44192-026-00401-y

المناقشة والتفكير النقدي

  • ما هي الآليات النفسية المحتملة التي تربط بين الإدمان على الإنترنت واضطراب ألعاب الإنترنت والألكسيثيميا؟
  • كيف يمكن أن تؤثر التدخلات المبكرة التي تستهدف الإدمان على الإنترنت واضطراب ألعاب الإنترنت على أعراض الألكسيثيميا لدى طلاب الجامعة؟
  • ما هي القيود المحتملة لهذه الدراسة، وما هي الاتجاهات البحثية المستقبلية التي يجب استكشافها لفهم أفضل لهذه العلاقات؟

تفاصيل الدراسة

معتدلة Article
Discover Mental Health
مارس 9, 2026
Wasimah Amanullah Hawa Ali Jama Suresh Kumar Srinivasamurthy Laxminarayana Kurady Bairy Talat Matar Tadross
NP, AE
Wasimah Amanullah et al. (2026). Internet addiction and internet gaming disorder levels as predictors of alexithymia traits among university students

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات." عرب سايكلوجي, 28 أبريل. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b1%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, أبريل, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. إدمان الإنترنت والألعاب المرتبطة بالإدمان: مؤشرات لسمات صعوبة التعبير عن المشاعر لدى طلاب الجامعات. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF