اختبار الكفاءة اللغوية: بوابتك للنجاح في الجامعات الألمانية

DSH (اختبار اللغة الألمانية للقبول الجامعي)

Primary Disciplinary Field(s): تقييم اللغة، التعليم العالي، الدراسات الألمانية

1. التعريف الأساسي والمجال

اختبار اللغة الألمانية للقبول الجامعي، المعروف اختصاراً بـ DSH (Deutsche Sprachprüfung für den Hochschulzugang)، هو امتحان قياسي موحد مصمم خصيصاً لتقييم كفاءة المتقدمين الأجانب في استخدام اللغة الألمانية، وهي الكفاءة المطلوبة للالتحاق بالدراسة في مؤسسات التعليم العالي في جمهورية ألمانيا الاتحادية. هذا الاختبار لا يقتصر على قياس المهارات اللغوية العامة فحسب، بل يركز بشكل أساسي على القدرات الأكاديمية اللغوية اللازمة لمتابعة المحاضرات، وكتابة الأوراق البحثية، والمشاركة الفعالة في المناقشات المتخصصة داخل البيئة الجامعية. إن الهدف الجوهري من DSH هو ضمان أن الطلاب الدوليين يمتلكون الحد الأدنى من الكفاءة اللغوية الذي يمكنهم من فهم المحتوى المعقد للمواد الدراسية المتخصصة باللغة الألمانية دون عوائق لغوية جوهرية تعيق تقدمهم الأكاديمي.

يتم تصنيف اختبار DSH ضمن مجموعة اختبارات الكفاءة اللغوية الأكاديمية (Academic Language Proficiency Tests)، ويختلف عن اختبارات اللغة الألمانية العامة مثل تلك التي يقدمها معهد جوته (Goethe-Institut) في تركيزه الشديد على لغة التخصصات العلمية والإنسانية. بينما تهدف الاختبارات العامة إلى تقييم القدرة على التواصل اليومي والاجتماعي، فإن اختبار DSH يعتمد نصوصاً ومواقف مأخوذة مباشرة من السياق الجامعي، مما يتطلب من الطالب ليس فقط فهم القواعد والمفردات، بل أيضاً القدرة على تحليل الهياكل الجملية المعقدة، والتعامل مع المصطلحات الفنية، وتلخيص المعلومات المعرفية بطريقة منهجية. يُعد النجاح في هذا الاختبار شرطاً أساسياً وإلزامياً للقبول في غالبية البرامج الدراسية التي تُدرس بالكامل باللغة الألمانية، مما يجعله بوابة حاسمة للطلاب الطموحين للدراسة في ألمانيا.

إضافة إلى دوره كأداة تقييم، فإن DSH يعمل كآلية تنظيمية تضمن جودة التعليم في الجامعات الألمانية. فمن خلال تحديد مستوى لغوي عالٍ (عادةً ما يعادل مستوى C1 أو أعلى وفقاً للإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CEFR))، تضمن المؤسسات التعليمية أن الطلاب المقبولين لديهم القدرة على الاستيعاب السريع للمعلومات الأكاديمية المعروضة بلغة الدراسة، مما يقلل من معدلات الرسوب أو الانسحاب المرتبطة بالعوائق اللغوية. ويتم تنظيم الاختبار في معظم الأحيان من قبل الجامعات والكليات التقنية الألمانية نفسها (Hochschulen)، مما يمنحها مرونة في تحديد مواعيد الاختبارات وإجراءاتها بما يتوافق مع متطلبات القبول الخاصة بها، على الرغم من أن التصميم العام وشروط التقييم تظل موحدة إلى حد كبير بموجب إرشادات مؤتمر رؤساء الجامعات الألمانية (HRK).

2. الأهمية والوظيفة الأكاديمية

تكمن الأهمية القصوى لاختبار DSH في كونه معياراً موحداً للكفاءة اللغوية الأكاديمية، وهو ما يخدم وظيفة مزدوجة: حماية مصلحة الطالب وضمان جودة البيئة التعليمية. بالنسبة للطالب، يوفر الاختبار تأكيداً موضوعياً على أنه مستعد لغوياً لمواجهة تحديات الدراسة الجامعية في بيئة ناطقة بالألمانية. فبدون هذه الكفاءة، يواجه الطالب صعوبات جمة في متابعة المحاضرات السريعة، وتدوين الملاحظات الفعالة، والتعامل مع القراءات الإلزامية التي غالباً ما تكون مكتوبة بأسلوب أكاديمي معقد. بالتالي، فإن النجاح في DSH ليس مجرد شرط إداري، بل هو مؤشر على الجاهزية اللغوية اللازمة للاندماج الأكاديمي الناجح.

من منظور المؤسسات التعليمية، يعمل الاختبار كمرشح أولي يضمن أن المتقدمين الدوليين يستوفون المتطلبات اللغوية اللازمة لتحقيق النجاح الأكاديمي. تتطلب الدراسة في ألمانيا مستوى عالياً من الاستقلال الذاتي والقدرة على البحث والقراءة النقدية، وكل هذه المهارات تعتمد بشكل كبير على إتقان لغة التدريس. تطلب معظم الجامعات مستوى النجاح DSH-2 على الأقل (أي 67% من الأداء العام) للقبول في التخصصات الإنسانية والاجتماعية، بينما قد تتطلب بعض التخصصات التي تتضمن مناقشات مكثفة أو كتابات معقدة، مثل القانون أو الفلسفة، مستوى أعلى (DSH-3). هذا التمايز في المتطلبات يعكس مدى وعي الجامعات بالتحديات اللغوية المحددة لكل مجال دراسي، ويساعد في توجيه الطلاب نحو البرامج التي تتناسب مع قدراتهم اللغوية الحالية.

فضلاً عن ذلك، يساهم DSH في عملية توحيد معايير القبول اللغوي عبر الجامعات الألمانية المختلفة. على الرغم من أن كل جامعة تدير اختبارها الخاص، فإن الشهادة الممنوحة من جامعة معترف بها تصبح صالحة ومقبولة بشكل عام في جميع المؤسسات التعليمية الأخرى في ألمانيا، مما يوفر مرونة كبيرة للطلاب الذين قد يتقدمون لأكثر من جامعة. هذه القابلية للنقل (Transferability) هي سمة أساسية تعزز من كفاءة النظام التعليمي الألماني وتسهل حركة الطلاب الدوليين، شريطة أن تلتزم الجامعات بالحد الأدنى من الإرشادات المشتركة التي وضعتها هيئات التنسيق الأكاديمي مثل DAAD والمؤتمر الألماني لرؤساء الجامعات.

3. التطور التاريخي والسياق التعليمي

نشأ اختبار DSH نتيجة للحاجة المتزايدة لتوحيد معايير قبول الطلاب الدوليين في الجامعات الألمانية، خاصة مع ارتفاع أعداد المتقدمين من خارج الاتحاد الأوروبي في العقود الأخيرة من القرن العشرين. قبل ظهور DSH، كانت كل جامعة تضع امتحاناتها اللغوية الخاصة بها، مما أدى إلى تباين كبير في مستويات الصعوبة والمعايير المطلوبة، الأمر الذي كان يمثل تحدياً لكل من الطلاب والإدارات الجامعية على حد سواء. ولقد تم تطوير الإطار الأساسي للاختبار في التسعينيات ليكون بديلاً موحداً، يجمع بين متطلبات الكفاءة اللغوية العامة والمهارات الأكاديمية الضرورية، بهدف تحقيق الشفافية والموضوعية في عملية القبول.

في عام 2004، شهد الاختبار تحديثاً جوهرياً عندما تم إقرار اللائحة الإطارية لاختبار اللغة الألمانية للقبول الجامعي (Rahmenordnung für die DSH)، والتي هدفت إلى زيادة التوحيد والشفافية في إجراءات الاختبار وتصحيحه. نصت هذه اللائحة على ضرورة أن يتوافق الاختبار مع متطلبات المستوى C1 في الإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات، مع التركيز على المهارات الأكاديمية المتقدمة التي تتجاوز مجرد التواصل اليومي. ومنذ ذلك الحين، أصبح الاختبار يخضع لإشراف ومراجعة دورية من قبل مجموعات عمل متخصصة تابعة لمؤتمر رؤساء الجامعات (HRK)، مما يضمن استمرارية ملاءمته وتطوره بما يواكب التغيرات في المنهجيات التعليمية والحاجة المتزايدة للتركيز على لغة التخصصات الدقيقة.

السياق التعليمي الذي يعمل فيه DSH هو سياق يتسم بالتنافسية العالية والجودة الأكاديمية. إن ألمانيا، باعتبارها واحدة من الوجهات التعليمية الرئيسية عالمياً، تجذب عدداً كبيراً من الطلاب الذين لم تكن الألمانية هي لغتهم الأم. بالتالي، فإن وجود اختبار معياري مثل DSH يضمن أن لا يتم التنازل عن المعايير الأكاديمية العالية، خاصة في ظل العولمة المتزايدة للتعليم العالي. إن هذا الاختبار لا يقف بمفرده، بل يتكامل مع مجموعة من المسارات التحضيرية الأخرى، مثل السنة التحضيرية (Studienkolleg) للطلاب الذين لا تتوافق شهاداتهم الثانوية مع المعايير الألمانية، حيث يُطلب من هؤلاء الطلاب أيضاً إثبات كفاءتهم اللغوية قبل أو أثناء أو بعد التحاقهم بالبرنامج التحضيري، وغالباً ما يُستخدم DSH كاختبار نهائي للكفاءة اللغوية في هذه المؤسسات لتمكينهم من الانتقال السلس إلى الدراسة الجامعية.

4. الهيكل والمكونات الرئيسية للاختبار

يتكون اختبار DSH تقليدياً من جزأين رئيسيين: الجزء الكتابي (Schriftliche Prüfung) والجزء الشفهي (Mündliche Prüfung). يتم إجراء الجزء الكتابي أولاً، ويشكل عادةً 70% إلى 75% من الدرجة الإجمالية، بينما يشكل الجزء الشفهي النسبة المتبقية. يجب على الطالب تحقيق نسبة نجاح معينة في كل جزء على حدة، على الرغم من أن بعض الجامعات تسمح ببعض التعويض بين الأجزاء شريطة تحقيق الحد الأدنى المطلوب في كل مهارة. وتستغرق عملية التقييم الكتابي عادةً حوالي ثلاث إلى أربع ساعات، تليها استراحة، ثم الامتحان الشفهي في يوم لاحق أو في الأسبوع التالي.

يشمل الجزء الكتابي أربع مهارات رئيسية يتم تقييمها بدقة: أولاً، فهم النص المسموع (Hörverstehen)، حيث يستمع الطلاب إلى محاضرة أكاديمية أو مناقشة علمية مرة واحدة أو مرتين، ويجب عليهم الإجابة على أسئلة مفصلة، وتلخيص الأفكار الرئيسية، وتحديد العلاقات بين المفاهيم المعقدة. ثانياً، فهم النص المقروء (Leseverstehen)، والذي يتضمن قراءة نصوص علمية معقدة واستخلاص المعلومات المحددة، وفهم الحجج، وتحديد وجهة نظر الكاتب، مع التركيز على النصوص التي تتناول مواضيع أكاديمية عامة أو تخصصية. ثالثاً، معالجة النصوص العلمية (Wissenschaftssprachliche Strukturen)، وهو القسم الذي يركز على القواعد والهياكل الجملية الأكاديمية، مثل استخدام أدوات الربط المعقدة، وبناء الجمل الاسمية (Nominalstil)، وتحويل الجمل المبنية للمجهول إلى المبنية للمعلوم أو العكس، مما يدل على التحكم في النمط اللغوي الأكاديمي.

أما المهارة الرابعة ضمن الجزء الكتابي فهي الإنتاج الكتابي (Textproduktion)، حيث يُطلب من الطالب كتابة مقال أكاديمي متماسك أو وصف بياني بناءً على رسوم بيانية أو إحصائيات معطاة. يجب أن يظهر هذا الإنتاج قدرة الطالب على تنظيم الأفكار منطقياً، واستخدام مفردات أكاديمية مناسبة، وبناء حجة مقنعة وموضوعية وفقاً للمعايير العلمية. ويتم تقييم هذا الجزء ليس فقط على أساس الدقة اللغوية (النحو والإملاء)، ولكن أيضاً على أساس جودة المحتوى، وسلامة الهيكل، والالتزام بمتطلبات الكتابة العلمية الخاصة بتحليل البيانات وتفسيرها. بعد النجاح في الجزء الكتابي، يُدعى الطالب لإجراء الجزء الشفهي.

يتكون الجزء الشفهي من محادثة مدتها تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة، تبدأ عادةً بعرض قصير يقدمه الطالب حول موضوع محدد (غالباً ما يكون مرتبطاً بنص قرأه مسبقاً)، يليه نقاش معمق مع الممتحنين. الهدف هو تقييم مهارات العرض، والقدرة على التفاعل النقدي، والدفاع عن وجهات النظر، وشرح المفاهيم المعقدة بوضوح ودقة. ويتم التركيز على النطق السليم، والطلاقة اللغوية، والدقة النحوية في سياق الحديث الفوري، والأهم من ذلك، القدرة على استخدام اللغة الألمانية كأداة للتفكير والتحليل العلمي الفوري، مما يعكس مدى استعداد الطالب للتفاعل الشفهي في البيئة الجامعية.

5. مستويات النجاح والتقييم

يتم تصنيف نتائج اختبار DSH إلى ثلاثة مستويات رئيسية للنجاح، بالإضافة إلى حالة الرسوب (لم يتم النجاح). هذه المستويات تعكس مدى إتقان الطالب للغة الألمانية الأكاديمية، وهي موحدة عبر جميع الجامعات التي تتبع اللائحة الإطارية:

  1. DSH-1: يتطلب تحقيق نسبة نجاح تتراوح بين 57% و 66%. هذا المستوى يعتبر الحد الأدنى المقبول في بعض التخصصات القليلة جداً أو في حال كان الطالب مسجلاً في سنة تحضيرية تتضمن دعماً لغوياً إضافياً. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من التخصصات الجامعية لا تقبل بهذا المستوى كشرط نهائي للقبول المباشر في برامج البكالوريوس أو الماجستير.
  2. DSH-2: يتطلب تحقيق نسبة نجاح تتراوح بين 67% و 81%. هذا هو المستوى الأكثر شيوعاً والمطلوب للقبول في معظم التخصصات الجامعية الألمانية، بما في ذلك الهندسة والعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية العامة. إنه يعكس إتقاناً قوياً للغة الأكاديمية وقدرة كافية على متابعة الدراسة دون صعوبات لغوية كبيرة، ويقابل بشكل عام المستوى C1+.
  3. DSH-3: يتطلب تحقيق نسبة نجاح 82% فما فوق. يعتبر هذا المستوى أعلى درجات النجاح، ويدل على إتقان شبه كامل للغة الألمانية الأكاديمية، وهو ما يعادل تقريباً مستوى C2 في CEFR. غالباً ما يُطلب هذا المستوى في التخصصات التي تتطلب دقة لغوية استثنائية أو تخصصات تعتمد بشكل مكثف على النصوص القانونية أو الأدبية أو الفلسفية المعقدة، ويوفر ميزة تنافسية في القبول.

تعتمد عملية التقييم على نظام النقاط المئوية ويجب أن يحقق الطالب الحد الأدنى من الدرجات المطلوبة في كل من الجزء الكتابي والشفهي، مع العلم أن الوزن الأكبر يكون للجزء الكتابي. إذا فشل الطالب في تحقيق النسبة المطلوبة في الجزء الكتابي، فإنه لا يُسمح له عادةً بإجراء الجزء الشفهي، وتُعتبر النتيجة رسوباً. وفي حال النجاح، يتم تحديد المستوى بناءً على مجموع النقاط الكلي. وتجدر الإشارة إلى أن شهادة DSH، على عكس بعض الاختبارات الأخرى، لا تنتهي صلاحيتها بمرور الوقت، مما يعني أنها تظل دليلاً على الكفاءة اللغوية، ولكن قد تحتفظ بعض الجامعات بحقها في طلب اختبار حديث إذا كانت الشهادة قديمة جداً وتجاوزت فترة زمنية طويلة (مثل خمس سنوات).

تتميز عملية التقييم في DSH بالصرامة والتركيز على الدقة الأكاديمية. لا يكفي استخدام اللغة بشكل صحيح نحوياً، بل يجب أن يعكس الأداء القدرة على التفكير النقدي والتحليلي. على سبيل المثال، في قسم فهم النص المسموع، يتم تقييم قدرة الطالب على إعادة صياغة المعلومات المعروضة (Paraphrasing) بدلاً من مجرد نسخ الجمل الأصلية، مما يدل على فهم عميق للمحتوى. هذه المعايير الصارمة تضمن أن الطلاب الذين ينجحون في الاختبار مستعدون حقاً للبيئة الأكاديمية المتطلبة في ألمانيا.

6. الاعتراف والمقبولية في المؤسسات الألمانية

يتمتع اختبار DSH باعتراف واسع وموحد كدليل على الكفاءة اللغوية الأكاديمية في جميع أنحاء ألمانيا. الشهادة الصادرة عن أي جامعة ألمانية معترف بها (والتي تلتزم باللائحة الإطارية لـ DSH) تكون صالحة للقبول في أي جامعة أخرى، مما يجنب الطالب الحاجة إلى إجراء اختبارات متعددة. هذه القابلية للتبادل هي ميزة رئيسية للاختبار، وتجعله خياراً مفضلاً للعديد من الطلاب الدوليين. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن الجامعات الفردية هي التي تحدد مستوى DSH المطلوب (DSH-2 أو DSH-3) للتخصصات المختلفة، وهو ما يتطلب من الطالب مراجعة متطلبات القبول المحددة للبرنامج الذي يرغب في الالتحاق به بدقة قبل التقديم.

بالإضافة إلى DSH، تعترف الجامعات الألمانية بعدد قليل من اختبارات الكفاءة اللغوية الأخرى كبدائل مقبولة ومكافئة. أبرز هذه البدائل هو اختبار TestDaF (Test Deutsch als Fremdsprache)، الذي يتميز بأنه مركزي وموحد على مستوى العالم، ويتم إجراؤه خارج الجامعات مباشرة. وتعتبر نتيجة TDN 4 في جميع الأجزاء الأربعة من TestDaF مكافئة بشكل عام لـ DSH-2. كما قد تقبل بعض الجامعات شهادات اللغة الألمانية المتقدمة الصادرة عن معهد جوته (مثل C2 GDS) أو الدبلوم اللغوي للمؤتمر الوزاري للتعليم والثقافة (DSD II). ورغم وجود هذه البدائل، يبقى DSH الاختبار الوحيد الذي يتم إجراؤه في سياق جامعي مباشر، مما يمنحه ميزة إضافية في محاكاة بيئة الدراسة الفعلية.

من المهم التمييز بين القبول في برنامج دراسي عادي والقبول في السنة التحضيرية (Studienkolleg). فالطلاب الذين يحتاجون إلى السنة التحضيرية غالباً ما يُطلب منهم إثبات مستوى لغوي أقل (مثل B2 أو DSH-1) للالتحاق بالبرنامج التحضيري نفسه. بعد إكمال السنة التحضيرية، يجب عليهم اجتياز اختبار نهائي (Feststellungsprüfung)، والذي يتضمن غالباً إثبات مستوى DSH-2 أو ما يعادله، لضمان انتقالهم إلى الدراسة الجامعية الرئيسية. إن عملية الاعتراف والمقبولية هذه تضمن الشفافية وتوحيد الفرص، وتؤكد على أن المعيار الأساسي للقبول هو الكفاءة اللغوية الأكاديمية المثبتة اللازمة للنجاح في التخصص المختار.

7. التحديات والانتقادات

على الرغم من الأهمية التنظيمية والتعليمية لاختبار DSH، فإنه يواجه عدداً من التحديات والانتقادات البارزة في الأوساط الأكاديمية وبين الطلاب الدوليين. أحد الانتقادات الرئيسية يتعلق بالتباين الملحوظ في مستوى الصعوبة والإجراءات بين الجامعات المختلفة. على الرغم من وجود اللائحة الإطارية التي تحاول توحيد المعايير، فإن التطبيق العملي للاختبار يختلف؛ فبعض الجامعات قد تكون أكثر تساهلاً في التصحيح أو في اختيار النصوص، بينما تلتزم جامعات أخرى بمعايير صارمة للغاية، مما يخلق وضعاً يشعر فيه الطلاب بأن مستوى النجاح يعتمد جزئياً على الجامعة التي يجرون فيها الاختبار. هذه الانتقادات تدعو إلى مزيد من التوحيد المركزي لضمان العدالة الكاملة لجميع المتقدمين.

انتقاد آخر يوجه إلى طبيعة الاختبار نفسه، خاصة فيما يتعلق بالتقييم المحدود للمهارات الأكاديمية الحقيقية. يرى بعض اللغويين وخبراء التعليم أن DSH يركز بشكل مفرط على المهارات السطحية مثل القواعد المعقدة في الجزء الكتابي (Wissenschaftssprachliche Strukturen) وإعادة صياغة المعلومات، بدلاً من تقييم القدرة على التفكير النقدي العميق أو إجراء بحث مستقل، وهي المهارات التي لا يمكن قياسها بالكامل من خلال اختبار لغوي مدته ثلاث ساعات. كما أن التركيز على النصوص العلمية العامة قد لا يعكس دائماً متطلبات التخصصات الدقيقة (مثل الطب، حيث يحتاج الطالب إلى لغة مهنية متخصصة جداً)، مما يقلل من صلاحيته التنبؤية للنجاح في تخصصات محددة.

بالإضافة إلى ذلك، تشكل القيود الزمنية تحدياً كبيراً للطلاب الدوليين. يتم تقديم اختبار DSH عادةً قبل بدء الفصل الدراسي بفترة وجيزة، مما يضع ضغطاً هائلاً على الطلاب الذين يجب عليهم في نفس الوقت ترتيب أمور التأشيرة والسكن. وفي حال الرسوب، قد يضطر الطالب إلى الانتظار لعدة أشهر لإعادة الاختبار، مما يؤخر خططه الدراسية لمدة عام كامل، حيث لا يُسمح للطالب في الغالب بإعادة الاختبار إلا مرة واحدة في الجامعة ذاتها في غضون فصل دراسي واحد. هذه القيود تتطلب من الطلاب تخطيطاً دقيقاً وموارد مالية كافية لتغطية فترات الانتظار المحتملة، مما يزيد من الضغط النفسي والمالي عليهم.

8. التحضير وسبل الإعداد

يتطلب التحضير لاختبار DSH منهجية شاملة ومكثفة تتجاوز مجرد حفظ القواعد والمفردات. نظراً لطبيعته الأكاديمية المتخصصة، ينصح خبراء اللغة الطلاب بالتركيز على ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، إتقان القواعد النحوية المعقدة والهياكل الأكاديمية، مثل بناء الجمل الطويلة والاسمية (Nominalisierung)، والتعامل مع الأفعال المركبة (Trennbar/Untrennbar Verben). هذه المهارات ضرورية لتحقيق نسبة عالية في جزء معالجة النصوص العلمية (Wissenschaftssprachliche Strukturen)، والذي يُعد غالباً عنق الزجاجة للعديد من المتقدمين.

ثانياً، يجب أن يولي الطلاب اهتماماً خاصاً لتطوير مهارات الاستماع الفعال للنصوص الأكاديمية. يتضمن ذلك التدرب على فهم المحاضرات بسرعة معقولة، وتدوين الملاحظات بشكل منظم، والقدرة على تمييز البنية المنطقية للمحاضرة (المقدمة، الحجج، الاستنتاج). يوصى بالاستماع المنتظم لمقاطع البودكاست والمحاضرات الجامعية المتاحة عبر الإنترنت باللغة الألمانية لتكييف الأذن مع السرعة والمصطلحات الأكاديمية. أما بالنسبة للجزء الكتابي، فإن التدريب على وصف الرسوم البيانية والجداول الإحصائية يعتبر أمراً بالغ الأهمية، حيث يُعد هذا النوع من المهام جزءاً ثابتاً من اختبار DSH ويتطلب استخدام لغة دقيقة وموضوعية لتحليل البيانات.

ثالثاً، يعد الانخراط في دورات تحضيرية متخصصة (DSH-Vorbereitungskurse) أمراً بالغ الأهمية لزيادة فرص النجاح. تقدم العديد من الجامعات أو المعاهد الخاصة هذه الدورات التي تركز تحديداً على شكل الاختبار ومتطلباته، مما يوفر للطلاب الممارسة الموجهة والمراجعة التصحيحية الضرورية. كما يجب على الطلاب البحث عن مواد اختبارات سابقة (Modelltests) لتقييم مستوى أدائهم وتحديد نقاط الضعف قبل خوض الاختبار الفعلي، مما يزيد من فرص تحقيق مستوى DSH-2 أو DSH-3 المطلوب للقبول الجامعي في ألمانيا، كما يُنصح بشدة بالتعرف على الإجراءات المحددة للجامعة التي سيجرى فيها الاختبار لتقليل عنصر المفاجأة يوم الامتحان.

Further Reading