نظرية التوقع – القيمة Expectation-Value Theory

التوقع القيمة Expectation-Value Theory :

لقد لقي المحنى الفكري الذي نادى به (ماكليلاند ) في الحاجة إلى دافع الانجاز  مزيداً من التطور وذلك في التوقع –القيمة على  يد اتكنسون 1966 ،Atkinson أحد زملاء ماكليلاند، حيث اهتم بسلوك قبول المخاطرة Risk-Taking Behavior وبالدافع إلى الإنجاز Achievement motive الذي يعتمد عليه في هذا . ولقد طوّر من دافع الإنجاز التي قدمها أحد زملاء ماكليلاند طرازاً مثمراً للغاية كنظرية للدافعية الإنسانية. فعلى الرغم من ان (موراي) اعتبر دافع الانجاز يندرج تحت حاجة كبرى اعم واشمل من الحاجة إلى الإنجاز (N-Ach ) هي الحاجة الى التفوق Need for Superiority ، غير ان اتكنسون قد عزل هذه الحاجة اصلها واعتبرها تكويناً قائماً بذاته وافترض ان هذا التكوين أحادي البعد، ويحدد اتكنسون النشاط المنجز بأنه النشاط الذي يقوم به ويتوقع ان يتم بصورة ممتازة. ويزعم ان النشاط المنجز يكون محصلة صراع بين هدفين متعارضين عند هما: الميل نحو تحقيق النجاحof success Tendency ، والميل نحو تحاشي الفشل Tendency to Avoid Failure . ويشير الى ان النزعة لانجاز النجاح هي استعداد دافعي مكتسب (متعلم)، وتشكل من حيث ارتباطها بأي  نشاط سلوكي وظيفة لثلاثة تحدد قدرة على الإنجاز وهي:

أ. الدافع لانجاز النجاح Motive for Success:

يشير هذا الدافع إلى إقدام على أداء مهمة ما بنشاط وحماس كبيرين، رغبة منه في اكتساب خبرة النجاح الممكن , على أن لهذا الدافع نتيجة طبيعية تأتي من دافع آخر , وهو دافع تجنب الفشل Motive to Avoid Failure , حيث يحاول تجنب أداء مهمة معينة خوفاً من الفشل Fear of Failure  الذي يمكن أن يواجهه في أدائها .ويكمن دافع إنجاز النجاح وراء تباين الطلبة في مستوياتهم التحصيلية ، اذ يرتفع مستواهم التحصيلي بارتفاع هذا الدافع ، والعكس صحيح أيضاً .

ب.  احتمالية النجاح Probablity of Success:

تتوقف احتمالية نجاح أية مهمة على عملية تقويم ذاتي يقوم بها الفرد المطلوب منه أداء المهمة. وتتراوح احتمالية النجاح بين مستوى منخفض جدا ومستوى مرتفع جداً، اعتماداً على أهمية النجاح بالنسبة للفرد، فالطالب الذي يرى قيمة كبيره في النجاح الأكاديمي، تكون احتمالية نجاحه كبيرة ايضاً، لان قيمة النجاح كما يتصورها تعزز دافعيه الإنجاز لديه، إلا أن صعوبة الهدف او انخفاض باعثه، تقلل من مستوى هذه الاحتمالية.

جـ . قيمة باعث النجاح Incentive Value of  Success :

ان ازدياد صعوبة المهمة، يتطلب ازدياد قيمة باعث النجاح، فكلما كانت المهمة اكثر صعوبة، يجب ان يكون الباعث  Incentive  اكبر قيمة للحفاظ على مستوى إنجاز مرتفع، فالمهام الصعبة المرتبطة ببواعث قليلة القيمة، لا تستثير حماس الفرد من اجل أدائها بإنجاز عالي. ويقوم الفرد نفسه بتقدير صعوبة المهمة و بواعثها.

وفضلا ذلك فان   الدافع لإنجاز النجاح والدافع لتجنب الفشل مترابطان، فإذا كان الطالب مدفوعاً بالنجاح فانه سيحاول أداء المهام التي تكون احتمالية نجاحها مساوية لاحتمالية فشلها، وتكون قيمة باعث النجاح مرتفعة عند هذا المستوى من الاحتمالية، اما اذا كان الطالب مدفوعاً بالخوف من الفشل، فانه سيتجنب اداء هذه المهام (المتساوية من حيث احتمال النجاح والفشل)، وسيختار المهام الاكثر سهولة لتخفيض احتمالية الفشل، او المهام الاكثر صعوبة، اذ يمكن عزو الفشل الى صعوبة المهمة وليس الى تقصير يعود اليه.

ويرى اتكنسون انه عندما يقوم الفرد باداء مهمة معينة، فانه يواجه صراع من نوع الاقدام-الاحجام Approach-Avoidance Conflict ، اذ يقوده الدافع لبلوغ النجاح الى الميل نحو الاقدام Approach Tendency ، في الوقت الذي يقوده الدافع لتجنب الفشل الى الميل نحو الاحجام Avoid Tendency . ويمكن الحصول على درجة الإنجاز الناتج  Result Achievement  وذلك بطرح الميل نحو الاحجام من الميل نحو الاقدام.وتشير الدرجة الموجبة الى الاقدام نحو النجاح ، وتشير الدرجة السالبة الى الاحجام او التراجع (أي التوجه او الميل نحو الفشل).

وثمة افتراض اساسي لدى اتكنسون هو: ان دافع الإنجاز لا يؤثر في تحت أي ظرف، وفي اية مهمة روتينية، الا حينما يقدم الموقف نوعاً من التحدي الشخصي، حيث يرى ان التحدي يكمن في المواقف المتوسطة الصعوبة، او التي لا يتجاوز احتمال النجاح فيها (50%)، نظراً لعدم يقينية ناتج فيها، حيث تتساوى احتمالية النجاح و الفشل. ومن المفترض ان الاشخاص ذوي التوجه الإنجازي المرتفع يميلون لاداء المهام المتوسطة الصعوبة، في حين يحصل العكس للاشخاص ذوي التوجه الإنجازي المنخفض، والذين يكون لديهم دافع تجنب الفشل اعلى من دافع الحصول على النجاح، حيث ينفرون من المهام متوسطة الصعوبة و يميلون لاداء المهام السهلة او الصعبة.

وقد فسر اتكنسون ذلك بان الاشخاص ذوي التوجه لانجازي المرتفع يدركون ان النجاح في المهام السهلة لا يجعلهم قادرين على الشعور بالاستحسان او الفخر كما ان المهام الصعبة تتيح فرصة ضئيلة للنجاح، ولانهم واقعيون فانهم يتجنبون تلك المهام على الرغم من رغبتهم في النجاح فيها، ومن ثم لايجدون امامهم سوى المهام المتوسطة الصعوبة والتي تمثل تحدياً لهم يشعرون بعده بالفخر والاعتزاز بالنجاح.وفي المقابل فان الاشخاص الهددين بالفشل او ذوي التوجه الإنجازي المنخفض يميلون لاداء المهام السهلة حيث يبدو احتمال الفشل ضئيلاً جداً، وينخرطون ايضاً في المهام الصعبة، حيث تبدو امكانية الفشل متوقعة لحد كبير، ولكن في الوقت نفسه عندما يحصل الفشل فانه يستثير قدراً اقل من الخجل، وربما ميلاً للإستحسان من الآخرين لقيامهم بهذه المهام الصعبة. (توق وعدس،1948: 146-147) (شبكة المعلومات الدولية ، 1998: 5-7).

5/5 (1 Review)