تخيل أنك تقف بجانب شخص يقدم الدعم العاطفي والنفسي للمرضى وعائلاتهم في أصعب لحظات حياتهم. هذا هو الدور الذي يلعبه الأخصائيون الاجتماعيون الطبيون في المستشفيات. ولكن ماذا يحدث عندما يصبح هؤلاء المدافعون عن الآخرين مثقلين بالأعباء العاطفية؟ هذا السؤال أصبح أكثر أهمية خلال جائحة كوفيد-19، التي وضعت ضغوطًا هائلة على العاملين في مجال الرعاية الصحية.
النقاط الرئيسية
- أظهرت الدراسة أن الأخصائيين الاجتماعيين الطبيين يعانون من مستويات عالية من الإرهاق العاطفي والشعور بالإنجاز الشخصي، بالإضافة إلى مستويات معتدلة من التبلد العاطفي.
- كشفت التحليلات الإحصائية أن ارتفاع مستويات الاستثارة (hyperarousal) يرتبط بشكل كبير بالإرهاق العاطفي، بينما يرتبط الانتماء إلى مجموعتي اللاتينيين والسود بزيادة التبلد العاطفي.
- أظهرت الدراسة أن كبار السن ومن يحددون أنفسهم على أنهم من البيض يميلون إلى الشعور بمزيد من الإنجاز الشخصي.
- تؤكد النتائج على الحاجة إلى برامج تعزيز القدرة على الصمود (resiliency) للأخصائيين الاجتماعيين الطبيين لتقليل الضغط النفسي الثانوي وتحسين رفاهية الموظفين.
قام الباحثون بتحليل تأثير جائحة كوفيد-19 على الصحة النفسية والعاطفية للأخصائيين الاجتماعيين الطبيين، الذين يعتبرون خط الدفاع الأول في دعم المرضى وأسرهم. هؤلاء المتخصصون لا يقدمون فقط المساعدة العملية، بل يلعبون دورًا حاسمًا في مساعدة الأفراد على التعامل مع الصدمات العاطفية والنفسية التي تصاحب المرض.
المنهجية
استخدمت الدراسة استبيانًا لجمع البيانات من عينة متنوعة تضم 163 أخصائيًا اجتماعيًا طبيًا يعملون في أربعة مستشفيات مختلفة. ركز الاستبيان على قياس مستويات الإرهاق (burnout) والاستجابات للصدمات النفسية الثانوية (secondary trauma) – وهي الحالة التي يعاني فيها الأخصائيون الاجتماعيون من أعراض مشابهة لأعراض الصدمة بسبب تعرضهم المستمر لقصص المرضى المؤلمة. تم تحليل البيانات باستخدام التحليل الإحصائي لتحديد العوامل التي تساهم في الإرهاق والضغط النفسي الثانوي.
مفهوم الإرهاق
الإرهاق، في سياق الرعاية الصحية، ليس مجرد الشعور بالتعب. إنه حالة من الاستنزاف العاطفي والجسدي والعقلي ناتجة عن التعرض لفترات طويلة من الإجهاد. يتجلى في ثلاثة أبعاد رئيسية: الإرهاق العاطفي (الشعور بالإرهاق والضعف)، التبلد العاطفي (تطوير موقف سلبي أو غير مبال تجاه المرضى)، وانخفاض الإنجاز الشخصي (الشعور بعدم الكفاءة أو النجاح في العمل).
النتائج
أظهرت النتائج أن الأخصائيين الاجتماعيين الطبيين في العينة المشاركة يعانون من مستويات عالية من الإرهاق العاطفي والشعور بالإنجاز الشخصي، بينما كانت مستويات التبلد العاطفي معتدلة. وهذا يشير إلى أنهم، على الرغم من شعورهم بالإرهاق، لا يزالون ملتزمين بعملهم ويجدون فيه معنى. ومع ذلك، فإن المستويات العالية من الإرهاق العاطفي تثير القلق بشأن صحتهم النفسية وقدرتهم على تقديم رعاية فعالة للمرضى على المدى الطويل.
أظهر التحليل الإحصائي وجود علاقات مهمة بين بعض العوامل الديموغرافية ومستويات الإرهاق. على سبيل المثال، وجد الباحثون أن الأفراد الذين أبلغوا عن مستويات عالية من الاستثارة – وهي حالة من التوتر والقلق المستمر – كانوا أكثر عرضة للشعور بالإرهاق العاطفي. كما أن الانتماء إلى مجموعتي اللاتينيين والسود كان مرتبطًا بزيادة التبلد العاطفي، في حين أن كبار السن ومن يحددون أنفسهم على أنهم من البيض كانوا أكثر عرضة للشعور بالإنجاز الشخصي.
التداعيات
تشير هذه النتائج إلى أن الأخصائيين الاجتماعيين الطبيين هم عرضة لخطر كبير للإرهاق والضغط النفسي الثانوي، خاصة خلال فترات الأزمات مثل جائحة كوفيد-19. من الضروري تطوير وتنفيذ برامج تعزيز القدرة على الصمود (resiliency) المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات هؤلاء المهنيين. يمكن أن تشمل هذه البرامج التدريب على تقنيات إدارة الإجهاد، وتوفير الدعم العاطفي، وتعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع.
أكد الباحثون على أهمية إجراء المزيد من البحوث باستخدام تصميمات أكثر صرامة لفهم أفضل للعوامل التي تزيد من خطر الإرهاق والعوامل التي تحمي منه. من خلال تحديد هذه العوامل، يمكننا تطوير استراتيجيات أكثر فعالية لدعم الأخصائيين الاجتماعيين الطبيين وضمان قدرتهم على الاستمرار في تقديم رعاية عالية الجودة للمرضى وأسرهم. إن صحة هؤلاء المهنيين ليست مهمة فقط لرفاهيتهم الشخصية، بل هي أيضًا ضرورية لضمان تقديم نظام رعاية صحية فعال ورحيم.
Reference
Olson, L. (2026). Medical Social Workers in Hospitals: Burnout and Secondary Trauma During the COVID-19 Pandemic. Social Work in Public Health.
اقتبس من هذا المقالة
(2026). إرهاق وتأثير الصدمات الثانوية: الواقع المعيشي لعمال الإغاثة الاجتماعيين في ظل كوفيد-19. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/
. "إرهاق وتأثير الصدمات الثانوية: الواقع المعيشي لعمال الإغاثة الاجتماعيين في ظل كوفيد-19." عرب سايكلوجي, 6 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/.
. "إرهاق وتأثير الصدمات الثانوية: الواقع المعيشي لعمال الإغاثة الاجتماعيين في ظل كوفيد-19." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/.
(2026) 'إرهاق وتأثير الصدمات الثانوية: الواقع المعيشي لعمال الإغاثة الاجتماعيين في ظل كوفيد-19', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9/.
[1] , "إرهاق وتأثير الصدمات الثانوية: الواقع المعيشي لعمال الإغاثة الاجتماعيين في ظل كوفيد-19," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
. إرهاق وتأثير الصدمات الثانوية: الواقع المعيشي لعمال الإغاثة الاجتماعيين في ظل كوفيد-19. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
