- ارتفع متوسط وقت الشاشة اليومي من 5.1 ساعة في عام 2014 إلى 7.7 ساعة في عام 2024، بزيادة قدرها 51.0٪.
- شهد وقت الشاشة المتعلق بالدراسة/العمل زيادة من 3.31 ساعة إلى 5.23 ساعة يوميًا، بزيادة قدرها 58.0٪.
- أظهرت دراسة طويلة الأمد على طلاب الطب في ألمانيا زيادة كبيرة في وقت الشاشة على مدى عقد من الزمان.
- تشير زيادة وقت الشاشة إلى نتائج صحية سلبية محتملة، بما في ذلك إجهاد العين واضطرابات النوم وانخفاض الأداء المعرفي.
هل أصبح الشاشة رفيقًا دائمًا للجيل الطبي؟ دراسة تكشف عن اتجاهات مقلقة في ألمانيا
كم من الوقت تقضيه يوميًا أمام الشاشات؟ سؤال قد يبدو بسيطًا، لكن إجابته تحمل في طياتها الكثير عن صحتنا النفسية والجسدية، خاصةً بالنسبة للجيل الشاب الذي نشأ في عالم رقمي متسارع. بالنسبة لطلاب الطب، الذين يواجهون ضغوطًا أكاديمية هائلة، قد تكون الإجابة أكثر إثارة للقلق. ففي دراسة حديثة أجريت على طلاب الطب في دريسدن بألمانيا، كشفت الأرقام عن زيادة ملحوظة في الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات على مدار العقد الماضي، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على صحتهم ورفاهيتهم. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي انعكاس لواقع جديد يتطلب فهمًا عميقًا وتدخلًا فعالًا.
الإطار النظري
النظرية المعرفية السلوكية (CBT) وتأثير التكنولوجيا
لفهم هذه الظاهرة، يمكننا الاستعانة بالنظرية المعرفية السلوكية (CBT)، التي تركز على العلاقة بين الأفكار والمشاعر والسلوكيات. الشاشات، بمختلف أنواعها، تقدم محفزات مستمرة للأفكار والمشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية. الاستخدام المفرط للشاشات يمكن أن يؤدي إلى تشويه الأنماط الفكرية، وتعزيز السلوكيات غير الصحية، مثل التسويف والإدمان الرقمي. كما أن التعرض المستمر للمعلومات والمقارنات الاجتماعية عبر الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى زيادة القلق والاكتئاب. يمكن تشبيه العقل البشري بحديقة، والشاشات هي بذور مختلفة؛ بعضها مفيد، وبعضها ضار. إذا لم نقم بإدارة هذه البذور بعناية، فقد تنمو الأعشاب الضارة وتطغى على الزهور الجميلة.
نظرية التعلق وتأثير العزلة الاجتماعية
بالإضافة إلى ذلك، يمكننا النظر إلى تأثير التكنولوجيا من خلال عدسة نظرية التعلق. العلاقات الاجتماعية القوية ضرورية للصحة النفسية، ولكن الاستخدام المفرط للشاشات يمكن أن يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل التفاعلات وجهًا لوجه. هذا يمكن أن يؤثر سلبًا على قدرة الأفراد على تكوين علاقات صحية والحفاظ عليها. الشاشة قد توفر وهمًا بالاتصال، لكنها غالبًا ما تكون بديلًا باهتًا عن الدفء الحقيقي للعلاقات الإنسانية.
المنهجية
تتبع الاتجاهات على مدى عقد من الزمن
قام الباحث ليبيج (Liebig) وفريقه بتتبع اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في جامعة دريسدن التقنية (TU Dresden) على مدى عشر سنوات، من عام 2014 إلى عام 2024. تم جمع البيانات بشكل دوري كل عامين من خلال استبيان صحة طلاب الطب (Medical Student Health Survey). شملت الدراسة عينة كبيرة من الطلاب، بلغت 2656 طالبًا، مما يعزز من مصداقية النتائج. ركز الاستبيان على جمع معلومات حول الوقت الذي يقضيه الطلاب أمام الشاشات لأغراض الدراسة والعمل، وكذلك لأغراض الترفيه والاسترخاء. تم تحليل البيانات باستخدام نماذج خطية معممة (Generalized linear models) لتحديد الاتجاهات والعوامل المرتبطة باستخدام الشاشات.
القياس الذاتي: قوة وحدود
من المهم الإشارة إلى أن البيانات اعتمدت على الإبلاغ الذاتي من قبل الطلاب، مما يعني أن هناك احتمالًا لوجود بعض التحيزات. قد يميل الطلاب إلى التقليل من الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات، أو قد لا يتذكرونه بدقة. ومع ذلك، فإن استخدام استبيان موحد وتكرار جمع البيانات على مدى فترة طويلة يساعد على تقليل هذه التحيزات. يمكن تشبيه الإبلاغ الذاتي بالنظر إلى لوحة فنية من زاوية معينة؛ قد لا نرى الصورة كاملة، ولكن يمكننا الحصول على فكرة جيدة عنها.
النتائج
زيادة ملحوظة في وقت الشاشة
أظهرت النتائج زيادة كبيرة في إجمالي الوقت اليومي الذي يقضيه طلاب الطب أمام الشاشات، حيث ارتفع من متوسط 5.1 ساعة في عام 2014 إلى 7.7 ساعة في عام 2024، أي بزيادة قدرها 51.0%. كما ارتفع الوقت المخصص للدراسة والعمل أمام الشاشات من 3.31 ساعة إلى 5.23 ساعة يوميًا (بزيادة قدرها 58.0%)، في حين زاد وقت الترفيه والاسترخاء أمام الشاشات من 1.79 ساعة إلى 2.46 ساعة يوميًا (بزيادة قدرها 37.4%). هذه الزيادة الكبيرة تشير إلى أن الشاشات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة طلاب الطب، سواء لأغراض أكاديمية أو شخصية.
العوامل المؤثرة في استخدام الشاشات
كشفت الدراسة أيضًا عن عدة عوامل مرتبطة باستخدام الشاشات، بما في ذلك سنة الدراسة، والمرحلة الدراسية، والجنس، والعمر، والوضع المعيشي. على سبيل المثال، قد يكون الطلاب في المراحل المتقدمة من دراستهم أكثر عرضة لقضاء وقت أطول أمام الشاشات بسبب زيادة الضغوط الأكاديمية ومتطلبات البحث. كما قد يكون الطلاب الذين يعيشون بمفردهم أكثر عرضة للاستخدام المفرط للشاشات كطريقة للتعامل مع الوحدة والعزلة.
التأثيرات
الآثار الصحية المحتملة
تؤكد الدراسة على أن زيادة وقت الشاشة مرتبطة بالعديد من الآثار الصحية السلبية، بما في ذلك إجهاد العين، واضطرابات النوم، وانخفاض الأداء المعرفي، وتدهور الصحة العاطفية. هذه الآثار يمكن أن تؤثر بشكل كبير على قدرة الطلاب على التعلم والتركيز واتخاذ القرارات، مما قد يؤثر سلبًا على مستقبلهم المهني. يمكن تشبيه الصحة الجسدية والعقلية بأساس المنزل؛ إذا كان الأساس ضعيفًا، فإن المنزل بأكمله يكون عرضة للانهيار.
الحاجة إلى التدخلات الفعالة
بناءً على هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى تطوير وتنفيذ تدخلات قائمة على الأدلة لتعزيز الوعي الصحي الرقمي وتشجيع الاستخدام الواعي للشاشات. يمكن أن تشمل هذه التدخلات برامج تعليمية حول مخاطر الاستخدام المفرط للشاشات، واستراتيجيات إدارة الوقت، وتقنيات الاسترخاء، وتشجيع الأنشطة البدنية والتفاعلات الاجتماعية. يجب أن تكون هذه التدخلات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات طلاب الطب، مع الأخذ في الاعتبار الضغوط الأكاديمية التي يواجهونها.
السياق الثقافي العربي
التحديات والفرص في العالم العربي
عند النظر إلى هذه النتائج في سياق العالم العربي، نجد أن هناك بعض التحديات والفرص الفريدة. في العديد من الدول العربية، يشهد استخدام التكنولوجيا نموًا سريعًا، خاصةً بين الشباب. ومع ذلك، قد يكون هناك نقص في الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى الموارد والخدمات الصحية النفسية. كما أن العوامل الثقافية، مثل التركيز على الأداء الأكاديمي والضغط الاجتماعي، قد تزيد من الضغوط على الطلاب وقضاء وقت أطول أمام الشاشات. في المقابل، يمكن الاستفادة من التكنولوجيا لتقديم تدخلات صحية نفسية عن بعد، وتوفير الدعم والمساعدة للطلاب في جميع أنحاء المنطقة. يجب أن تكون هذه التدخلات حساسة ثقافيًا وتراعي القيم والمعتقدات المحلية.
أهمية التوازن بين التقاليد والحداثة
في المجتمعات العربية، غالبًا ما يكون هناك توتر بين التقاليد والحداثة. من المهم إيجاد توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على القيم الثقافية الأصيلة. يمكن تحقيق ذلك من خلال تشجيع الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تعزز التفاعلات وجهًا لوجه، وتعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية والجسدية، وتوفير الدعم والمساعدة للطلاب الذين يعانون من مشاكل مرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات.
آفاق مستقبلية وقيود الدراسة
ماذا بعد؟
تفتح هذه الدراسة الباب أمام العديد من الأسئلة البحثية المستقبلية. على سبيل المثال، هناك حاجة إلى إجراء
Reference
Liebig L. (2026). Ten years of screen time among medical students in Dresden, Germany: unveiling the trends. BMC Medical Education, 26(1).
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآليات المحتملة التي تفسر الزيادة الكبيرة في وقت الشاشة المتعلق بالدراسة/العمل بين طلاب الطب؟
- كيف يمكن تصميم تدخلات فعالة لتعزيز الوعي الصحي الرقمي وتشجيع الاستخدام الواعي لوقت الشاشة بين طلاب الطب؟
- ما هي العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي قد تساهم في الاختلافات في وقت الشاشة بين طلاب الطب من مختلف المراحل الدراسية أو الظروف المعيشية؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في دريسدن: زيادة ملحوظة على مدى عقد.. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في دريسدن: زيادة ملحوظة على مدى عقد.." عرب سايكلوجي, 24 أبريل. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في دريسدن: زيادة ملحوظة على مدى عقد.." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في دريسدن: زيادة ملحوظة على مدى عقد.', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b4%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في دريسدن: زيادة ملحوظة على مدى عقد.," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, أبريل, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. اتجاهات استخدام الشاشات بين طلاب الطب في دريسدن: زيادة ملحوظة على مدى عقد.. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
