- تشير الدراسة إلى أن الفصام يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS).
- هناك علاقة سببية محتملة بين الفصام وانخفاض وظيفة المبيض الأساسي (POI).
- تم التحقق من النتائج من خلال تحليلات حساسية، مما يشير إلى عدم وجود تغاير أو تعدد الأشكال.
- تسلط الدراسة الضوء على أهمية المراقبة الدقيقة لوظيفة المبيض وتقييم الخصوبة في المرضى المصابين بالفصام.
تخيلِ امرأةً في الثلاثينيات من عمرها، تعاني من صعوبات في الإنجاب، وتتلقى تشخيصًا باضطراب عقلي. هل يمكن أن يكون هناك رابط خفي بين هذين الأمرين؟ لطالما عرف الأطباء أن النساء المصابات بالفصام (Schizophrenia) يواجهن تحديات في الإنجاب، ولكن السبب الدقيق ظل لغزًا. دراسة حديثة تلقي الضوء على هذا الارتباط، وتشير إلى أن الفصام قد يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS) وفشل المبيض المبكر (POI).
منهجية البحث
للتوصل إلى هذه النتائج، استخدم الباحثون في الدراسة منهجية متقدمة تُعرف بـ “التحليل العشوائي المندلي” (Mendelian randomisation). هذه التقنية تستخدم البيانات الجينية (DNA) لتقييم العلاقة السببية بين الأمراض. بدلًا من الاعتماد على الملاحظات السريرية التقليدية، والتي قد تتأثر بعوامل أخرى، يركز التحليل العشوائي المندلي على التغيرات الجينية التي تؤثر على خطر الإصابة بالمرض.
اعتمد فريق البحث على بيانات ضخمة من دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (Genome-wide association studies – GWAS). تم الحصول على بيانات الفصام من قاعدة بيانات “الاتحاد الجيني النفسي” (Psychiatric Genomics Consortium – PGC)، والتي تضمنت معلومات عن أكثر من 127,906 شخصًا مصابًا بالفصام. أما بيانات متلازمة تكيس المبايض، فقد شملت 642 حالة و 118,228 شخصًا سليمًا، بينما شملت بيانات فشل المبيض المبكر 254 حالة و 1,182,288 شخصًا سليمًا.
قام الباحثون بتحديد “التركيبات الوراثية المفردة” (Single-nucleotide polymorphisms – SNPs) المرتبطة بشكل كبير بكل من هذه الأمراض. هذه التركيبات الوراثية تعمل كأدوات لتقييم ما إذا كانت هناك علاقة سببية بين الفصام وهذه الاضطرابات الهرمونية. وقد قاموا بإجراء تحليلات حساسية متعددة للتأكد من أن النتائج قوية وموثوقة، وخالية من أي تأثيرات أخرى محتملة.
النتائج
أظهرت النتائج أن الفصام يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض بنسبة 7٪ (نسبة الأرجحية = 1.070، فاصل الثقة 95٪: 1.024 إلى 1.119، قيمة الاحتمال = 0.002). وهذا يعني أن النساء المصابات بالفصام لديهن احتمالية أكبر للإصابة بمتلازمة تكيس المبايض مقارنة بالنساء السليمات.
بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن هناك علاقة سببية محتملة بين الفصام وفشل المبيض المبكر (نسبة الأرجحية = 1.316، فاصل الثقة 95٪: 1.011 إلى 1.713، قيمة الاحتمال = 0.041). وهذا يشير إلى أن الفصام قد يزيد من خطر دخول المرأة في مرحلة انقطاع الطمث قبل الأوان.
الأهم من ذلك، أن هذه النتائج ظلت ثابتة حتى بعد إجراء تحليلات حساسية صارمة، مما يشير إلى أن العلاقة بين الفصام وهذه الاضطرابات الهرمونية ليست مجرد مصادفة. لم يتم العثور على أي دليل على وجود “تغاير” (heterogeneity) أو “تعددية” (pleiotropy)، وهما عاملان يمكن أن يضعفا صحة النتائج.
دلالات البحث
تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم الآليات الكامنة وراء انخفاض الخصوبة لدى النساء المصابات بالفصام. إنها تقدم منظورًا جديدًا للارتباط بين الطب النفسي والغدد الصماء التناسلية (reproductive endocrinology)، وتحفز إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال.
تؤكد هذه النتائج على أهمية المراقبة الدقيقة لوظيفة المبيض والتقييم المبكر للخصوبة لدى النساء المصابات بالفصام. قد يساعد الكشف المبكر عن متلازمة تكيس المبايض أو فشل المبيض المبكر في تحسين النتائج الصحية للمرضى، وتمكينهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التخطيط للأسرة.
يشير الباحثون إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط الفصام بهذه الاضطرابات الهرمونية. هل هناك جينات مشتركة تزيد من خطر الإصابة بكل من هذه الأمراض؟ هل هناك عوامل بيئية تلعب دورًا؟ الإجابة على هذه الأسئلة ستساعد في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فعالية.
Reference
Wen, J. (2026). Schizophrenia may be a risk of polycystic ovary syndrome (PCOS) and primary ovarian insufficiency (POI): A Mendelian randomisation study. World Journal of Biological Psychiatry.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآليات البيولوجية المحتملة التي تربط بين الفصام ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS) وانخفاض وظيفة المبيض الأساسي (POI)؟
- كيف يمكن أن تؤثر هذه النتائج على الممارسات السريرية المتعلقة بإدارة الخصوبة لدى النساء المصابات بالفصام؟
- ما هي الاتجاهات البحثية المستقبلية التي يجب اتباعها لفهم العلاقة المعقدة بين الصحة النفسية والغدد الصماء التناسلية بشكل أفضل؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). ارتباط جديد: الفصام قد يزيد خطر متلازمة تكيس المبايض وانقطاع المبيض الأولي. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%85%d8%a9-2/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "ارتباط جديد: الفصام قد يزيد خطر متلازمة تكيس المبايض وانقطاع المبيض الأولي." عرب سايكلوجي, 18 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%85%d8%a9-2/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "ارتباط جديد: الفصام قد يزيد خطر متلازمة تكيس المبايض وانقطاع المبيض الأولي." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%85%d8%a9-2/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'ارتباط جديد: الفصام قد يزيد خطر متلازمة تكيس المبايض وانقطاع المبيض الأولي', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b5%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%af-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%85%d8%a9-2/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "ارتباط جديد: الفصام قد يزيد خطر متلازمة تكيس المبايض وانقطاع المبيض الأولي," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. ارتباط جديد: الفصام قد يزيد خطر متلازمة تكيس المبايض وانقطاع المبيض الأولي. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
