تخيل أنك في الخارج في يوم صيفي حار ورطب. قد تشعر بالضيق وعدم الراحة، ولكن ماذا لو كان هذا الشعور مجرد بداية؟ مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يزداد خطر الأمراض المرتبطة بالحرارة، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً. ولكن كيف يمكننا قياس الخطر الفعلي للحرارة، وكيف يؤثر ذلك على صحتنا؟
النقاط الرئيسية
- أظهرت دراسة حديثة أن كل درجة مئوية واحدة تزيد في “درجة حرارة المصباح الرطب” (WBGT) تزيد بشكل كبير من خطر دخول المستشفى بسبب الأمراض المرتبطة بالحرارة.
- التعرض للحرارة المتراكم على مدى ست ساعات قبل دخول المستشفى يزيد بشكل ملحوظ من هذا الخطر.
- الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية هم الأكثر عرضة للخطر، ولكن الدراسة تؤكد أن ارتفاع درجة حرارة المصباح الرطب يشكل خطراً على جميع الفئات العمرية والجنسية.
- تؤكد هذه النتائج على أهمية اتخاذ تدابير وقائية لحماية الصحة العامة في ظل موجات الحر المتزايدة.
باحثون في اليابان قاموا بتحليل بيانات من سجل وطني لضربات الشمس، وتحديداً بيانات المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب أمراض مرتبطة بالحرارة خلال شهري يوليو وأغسطس وسبتمبر من عامي 2020 و 2021. استخدموا مقياساً يسمى “درجة حرارة المصباح الرطب” (WBGT) لتقييم الإجهاد الحراري. (درجة حرارة المصباح الرطب هي مقياس يأخذ في الاعتبار ليس فقط درجة الحرارة، ولكن أيضاً الرطوبة وسرعة الرياح، مما يعطي تقديراً أكثر دقة لكيفية شعور الجسم بالحرارة).
المنهجية
اعتمدت الدراسة على تصميم يسمى “دراسة التقاطع الزمني الطبقي” (time-stratified, case-crossover study). هذا يعني أن الباحثين قارنوا الظروف الحرارية (WBGT) في الوقت الذي تم فيه إدخال المرضى إلى المستشفى مع الظروف الحرارية في أوقات أخرى لنفس المرضى. بهذه الطريقة، يمكنهم التحكم في العوامل الفردية التي قد تؤثر على خطر الإصابة بمرض مرتبط بالحرارة، مثل العمر والجنس والحالات الصحية الموجودة مسبقاً. تم جمع البيانات من سجل “دراسة ضربة الشمس” (Heatstroke STUDY registry)، والذي يتضمن معلومات مفصلة عن المرضى الذين تم نقلهم إلى المستشفيات المشاركة بسبب أمراض مرتبطة بالحرارة. تم ربط قيم WBGT بالسجلات الطبية للمرضى بناءً على أقرب محطة مراقبة للطقس إلى المستشفى الذي تم نقل المريض إليه. استخدم الباحثون نماذج إحصائية متقدمة، مثل الانحدار اللوجستي المشروط (conditional logistic regression) ونماذج التأخير الموزع (distributed lag models)، لتقدير العلاقة بين WBGT وخطر دخول المستشفى.
النتائج
حلل الباحثون بيانات 1653 حالة دخول إلى المستشفى بسبب أمراض مرتبطة بالحرارة. كان متوسط عمر المرضى 67.9 عاماً، وكان 67.6٪ منهم من الذكور. أظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في WBGT في وقت الوصول إلى المستشفى كانت مرتبطة بزيادة كبيرة في خطر الدخول إلى المستشفى (بنسبة 10٪). كما وجدوا أن التأثير التراكمي للتعرض للحرارة على مدى ست ساعات قبل الدخول إلى المستشفى كان أيضاً كبيراً (بنسبة 56٪). قارن الباحثون أيضاً خطر الدخول إلى المستشفى عبر نطاقات مختلفة من WBGT. وجدوا أن خطر الدخول إلى المستشفى كان أعلى بثلاثة أضعاف تقريباً عندما كانت WBGT بين 25 و 27 درجة مئوية، وأكثر من ثمانية أضعاف عندما كانت بين 28 و 30 درجة مئوية، وأكثر من 22 ضعفاً عندما كانت 31 درجة مئوية أو أعلى. أظهرت التحليلات الإضافية أن العلاقة بين WBGT وخطر الدخول إلى المستشفى كانت أقوى في بعض المجموعات الفرعية، ولكن فقط المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية أظهروا تعديلاً إحصائياً كبيراً للتأثير، مما يشير إلى أن ارتفاع WBGT يشكل خطراً على نطاق واسع.
الدلالات
تؤكد هذه الدراسة على أن ارتفاع مستويات WBGT يرتبط بزيادة خطر دخول المستشفى بسبب الأمراض المرتبطة بالحرارة. على الرغم من أن التأثير يبدو أكبر في بعض المجموعات الفرعية، إلا أن الدراسة تشير إلى أن ارتفاع WBGT يشكل خطراً على الجميع. هذه النتائج لها آثار مهمة على الصحة العامة، خاصة في ظل تغير المناخ وزيادة تواتر وشدة موجات الحر. من الضروري اتخاذ تدابير وقائية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، مثل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية. تشمل هذه التدابير توفير أماكن تبريد عامة، ونشر الوعي حول مخاطر الحرارة، وتطوير أنظمة إنذار مبكر لموجات الحر. كما أن فهم العلاقة بين WBGT وخطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة يمكن أن يساعد في تحسين التخطيط والاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بالحرارة.
Reference
Yamamura Y. (2026). Association of Wet-Bulb Globe Temperature with heat-related illness hospitalizations in Japan: a time-stratified, case-crossover study. International Journal of Emergency Medicine.
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). ارتفاع درجة الحرارة الرطبة يزيد من حالات التوغل الحراري في المستشفيات اليابانية. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d9%84/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "ارتفاع درجة الحرارة الرطبة يزيد من حالات التوغل الحراري في المستشفيات اليابانية." عرب سايكلوجي, 29 يناير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d9%84/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "ارتفاع درجة الحرارة الرطبة يزيد من حالات التوغل الحراري في المستشفيات اليابانية." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d9%84/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'ارتفاع درجة الحرارة الرطبة يزيد من حالات التوغل الحراري في المستشفيات اليابانية', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d9%84/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "ارتفاع درجة الحرارة الرطبة يزيد من حالات التوغل الحراري في المستشفيات اليابانية," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, يناير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. ارتفاع درجة الحرارة الرطبة يزيد من حالات التوغل الحراري في المستشفيات اليابانية. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
