علم النفس العام

الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG)

أبرز النقاط
  • تُظهر الدراسة أن ثقة أصحاب المصلحة تلعب دورًا وسيطًا حاسمًا في سد "الفجوة" في مصداقية ضمان الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).
  • يكشف التحليل عن أن "الأداء الناقص" هو البُعد الأكثر تأثيرًا سلبًا على الثقة، مما يشير إلى أن أصحاب المصلحة يعاقبون على الإخفاقات التنفيذية بشكل أكبر من عدم التطابق المعرفي.
  • تؤكد النتائج أن الثقة تعمل كحارس بوابة رئيسي، حيث تتوسط بشكل كامل العلاقة بين فجوات التوقعات والنتائج النهائية المتمثلة في التصور المتصّل بالمصداقية والاعتماد على أصحاب المصلحة.
  • تُقدم الدراسة رؤى قابلة للتنفيذ للمشرعين والممارسين في الاقتصادات الانتقالية، مع التأكيد على أن سد الفجوة الفنية وحده غير كافٍ دون استعادة الآلية النفسية للثقة.

هل يمكن استعادة الثقة في تقارير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة؟ دراسة تكشف دورًا حاسمًا

ألا يشعر المرء أحيانًا بالضياع في بحر من التقارير والبيانات المتعلقة بالاستدامة؟ كم مرة نتساءل عما إذا كانت هذه التقارير تعكس الواقع حقًا، أم أنها مجرد محاولات لتلميع الصورة؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة في عالمنا اليوم، حيث تتزايد أهمية الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، ولكن في الوقت نفسه، تتسع الفجوة بين التوقعات والواقع. هذه الفجوة، التي يطلق عليها “فجوة المصداقية في ضمان ESG”، تمثل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولكن هل يمكن سد هذه الفجوة؟ وهل يمكن استعادة ثقة أصحاب المصلحة في هذه التقارير؟ دراسة حديثة أجرتها الباحثة هوائي ن. ت. تقدم إجابات مهمة على هذه الأسئلة، وتكشف عن دور حاسم للثقة في بناء المصداقية وتشجيع الاعتماد على تقارير ESG.

الإطار النظري

نظرية الثقة الملهمة ونظرية أصحاب المصلحة

تستند هذه الدراسة إلى إطار نظري متين يجمع بين نظريتين رئيسيتين: نظرية الثقة الملهمة (Limperg’s Theory of Inspired Confidence) ونظرية أصحاب المصلحة (Stakeholder Theory). نظرية الثقة الملهمة، التي وضعها ليمبرغ، تركز على أن الثقة ليست مجرد اعتقاد بسيط، بل هي عملية معقدة تتطلب وجود أدلة مقنعة، وشفافية، ومساءلة. بعبارة أخرى، لا يمكن بناء الثقة إلا إذا كان هناك ما يدعمها، وإذا كان الأفراد أو المؤسسات يظهرون سلوكًا أخلاقيًا ومسؤولًا. أما نظرية أصحاب المصلحة، فتشير إلى أن أي مؤسسة يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف المتأثرة بأنشطتها، بما في ذلك المساهمين، والموظفين، والعملاء، والمجتمع ككل. هذه النظرية تؤكد على أهمية التواصل الفعال والشفاف مع جميع أصحاب المصلحة، وبناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.

من الناحية النفسية، يمكن فهم هذه النظريات من خلال عدسة علم النفس المعرفي والاجتماعي. فالثقة، في هذا السياق، هي بمثابة اختصار ذهني (heuristic) يسمح لنا بتقليل التعقيد واتخاذ القرارات بسرعة. عندما نثق في شخص أو مؤسسة، فإننا نعتمد على خبرتهم وصدقهم، ونقلل من الحاجة إلى جمع وتحليل المعلومات بأنفسنا. ولكن هذه العملية يمكن أن تكون عرضة للأخطاء والتحيزات، خاصة إذا كانت هناك دلائل على عدم المصداقية أو الخداع. لذلك، من الضروري أن تكون المؤسسات شفافة ومسؤولة، وأن تقدم أدلة مقنعة تدعم ادعاءاتها المتعلقة بالاستدامة.

المنهجية

جمع البيانات وتحليلها

لتحقيق أهدافها، اعتمدت الباحثة هوائي ن. ت. على منهجية كمية دقيقة. تم جمع البيانات من خلال استطلاع شمل 217 مستخدمًا محترفًا لتقارير ESG في فيتنام، وهي سوق ناشئة تمثل حالة نموذجية حيث يظل ضمان ESG طوعيًا. هذا الاختيار مهم، لأن الأسواق الناشئة غالبًا ما تواجه تحديات خاصة في مجال الاستدامة، مثل ضعف التنظيم، ونقص الوعي، ومحدودية الموارد. تم تصميم الاستطلاع لقياس ثلاثة أبعاد لفجوة المصداقية في ضمان ESG: الفجوة المعقولة (Reasonable Gap)، والمعيار الناقص (Deficient Standard)، والأداء الناقص (Deficient Performance). الفجوة المعقولة تشير إلى الاختلافات في التفسير أو الفهم بين ما تتوقعه أصحاب المصلحة وما تقدمه المؤسسات. أما المعيار الناقص، فيعكس عدم كفاية المعايير أو الأطر المستخدمة لتقييم أداء ESG. والأداء الناقص يشير إلى الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة في مجال الاستدامة.

تم تحليل البيانات باستخدام النمذجة المعادلة الهيكلية (SEM)، وهي تقنية إحصائية متقدمة تسمح بفحص العلاقات المعقدة بين المتغيرات. هذه التقنية مكنت الباحثة من تحديد ما إذا كانت فجوات المصداقية تؤثر سلبًا على الثقة، وما إذا كانت الثقة بدورها تؤثر على المصداقية المتصورة والاعتماد على تقارير ESG. النمذجة المعادلة الهيكلية تشبه بناء نموذج مصغر للعلاقات بين المتغيرات، ثم اختبار هذا النموذج باستخدام البيانات المتاحة. إذا كان النموذج يتطابق مع البيانات، فهذا يشير إلى أن العلاقات المفترضة صحيحة.

النتائج

تأثير فجوات المصداقية على الثقة

أظهرت النتائج أن جميع أبعاد فجوة المصداقية تؤدي إلى تآكل الثقة، ولكن الأداء الناقص كان له التأثير السلبي الأقوى. وهذا يعني أن أصحاب المصلحة يعاقبون الإخفاقات التنفيذية بشكل أكثر حدة من الاختلافات المعرفية أو عدم كفاية المعايير. بعبارة أخرى، لا يكفي أن تكون المؤسسات لديها أهداف طموحة في مجال الاستدامة، بل يجب عليها أيضًا إثبات قدرتها على تحقيق هذه الأهداف. هذه النتيجة مهمة بشكل خاص، لأنها تشير إلى أن التركيز على الجوانب التقنية لتقارير ESG (مثل تطوير معايير جديدة) ليس كافيًا، بل يجب أيضًا التركيز على تحسين الأداء الفعلي للمؤسسات.

الأكثر أهمية، أكد تحليل الوساطة أن الثقة تعمل كحارس بوابة حاسم، حيث تتوسط بشكل كامل العلاقة بين فجوات التوقعات والنتائج النهائية للمصداقية المتصورة واعتماد أصحاب المصلحة. وهذا يعني أن فجوات التوقعات لا تؤثر بشكل مباشر على المصداقية والاعتماد، بل تؤثر عليهما من خلال تأثيرها على الثقة. إذا تمكنت المؤسسات من بناء الثقة مع أصحاب المصلحة، فإنها يمكن أن تتغلب على فجوات التوقعات وتحافظ على مصداقيتها وتشجعهم على الاعتماد على تقاريرها.

الآثار

الآثار العملية والإكلينيكية

هذه النتائج لها آثار عميقة على كل من المنظمين والممارسين في الاقتصادات الانتقالية. بالنسبة للمنظمين، فإنها تشير إلى أن التركيز على الجوانب التقنية لضمان ESG (مثل تطوير معايير جديدة) ليس كافيًا، بل يجب أيضًا التركيز على تعزيز الشفافية والمساءلة وتشجيع بناء الثقة. يمكن تحقيق ذلك من خلال فرض عقوبات على الشركات التي تقدم معلومات مضللة، وتوفير حوافز للشركات التي تتبنى ممارسات مستدامة، وتشجيع الحوار والتفاعل مع أصحاب المصلحة.

بالنسبة للممارسين (مثل مدققي الحسابات والمستشارين)، فإنها تشير إلى أنهم يجب أن يلعبوا دورًا أكثر نشاطًا في بناء الثقة. يمكنهم القيام بذلك من خلال تقديم تقارير دقيقة وموثوقة، وتقديم توصيات عملية لتحسين أداء ESG، والتواصل بشكل فعال مع أصحاب المصلحة. كما يجب عليهم أن يكونوا على دراية بالفجوات المحتملة في التوقعات، وأن يعملوا على سد هذه الفجوات من خلال توفير معلومات واضحة ومفهومة.

السياق الثقافي العربي

تحديات وفرص في العالم العربي

عند النظر إلى هذه النتائج في سياق العالم العربي، تظهر بعض التحديات والفرص الفريدة. ففي العديد من الدول العربية، لا تزال ثقافة الشفافية والمساءلة في مهدها، وقد يكون هناك نقص في الوعي بأهمية الاستدامة. كما أن هناك تحديات خاصة تتعلق بالحوكمة والفساد، والتي يمكن أن تؤثر سلبًا على الثقة في المؤسسات. ومع ذلك، هناك أيضًا فرص كبيرة لتعزيز الاستدامة وبناء الثقة في تقارير ESG. فالعديد من الدول العربية لديها رؤى طموحة للتنمية المستدامة، وهناك اهتمام متزايد من قبل القطاع الخاص والمجتمع المدني بقضايا الاستدامة.

من المهم أيضًا أن نأخذ في الاعتبار القيم الثقافية العربية، مثل أهمية العلاقات الشخصية والسمعة. في العديد من المجتمعات


Reference

Hoai N.T. (2026). The mediating role of trust in bridging the ESG assurance credibility chasm. Discover Sustainability, 7(1).

DOI: 10.1007/s43621-026-02747-3

المناقشة والتفكير النقدي

  • كيف يمكن للمنظمين والممارسين في الاقتصادات الانتقالية تعزيز الثقة في ضمان الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)؟
  • ما هي الآثار المترتبة على أن "الأداء الناقص" له تأثير سلبي أقوى على الثقة مقارنة بالأبعاد الأخرى لفجوة توقعات الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG-AEG)؟
  • كيف يمكن أن يؤثر دور الوساطة للثقة في العلاقة بين فجوات التوقعات والمصداقية على استراتيجيات الإبلاغ عن الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)؟

تفاصيل الدراسة

قوي Article
Discover Sustainability
فبراير 12, 2026
Nguyen Thu Hoai
VN
Nguyen Thu Hoai (2026). The mediating role of trust in bridging the ESG assurance credibility chasm

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG). عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b1/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG)." عرب سايكلوجي, 12 أبريل. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b1/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG)." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b1/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG)', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b1/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG)," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, أبريل, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. الثقة: مفتاح تجاوز فجوة مصداقية تقارير الاستدامة والحوكمة (ESG). عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF