- شهدت مستويات الضيق النفسي زيادة خلال جائحة كوفيد-19، ولكنها انخفضت بعد فترة الإغلاق.
- تبدأ النساء والأفراد من خلفيات اجتماعية اقتصادية محرومة مساراتهم بمستويات أعلى بشكل ملحوظ من الضيق النفسي في كلا المجموعتين.
- لم تنخفض هذه التفاوتات بشكل كبير على المدى الطويل، مما يشير إلى استمرارها.
- ارتبط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة بالضيق النفسي، ولكن لم تختلف هذه التأثيرات حسب الجنس أو الوضع الاجتماعي الاقتصادي.
تخيل أنك تعيش في ظل ضغوط متزايدة: جائحة عالمية تعطل الحياة، ثم ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة يهدد ميزانيتك. هل تعتقد أن هذه الأحداث تؤثر على صحتك النفسية فحسب، بل على مسارها على المدى الطويل؟ هذا هو السؤال الذي سعى باحثون بريطانيون للإجابة عليه، وكشفوا عن نتائج مقلقة حول الفوارق المستمرة في الصحة النفسية.
منهجية البحث
قام باحثون بتحليل بيانات من دراستين وطنيتين بريطانيتين كبيرتين: دراسة الأطفال الوطنية (NCDS/1958) ودراسة مواليد عام 1970 البريطانية (BCS/1970). شملت الدراسة أكثر من 16 ألف شخص، وتم تتبعهم على مدى عقود، بدءًا من الطفولة وحتى منتصف العمر. تم جمع بيانات حول مستويات الضيق النفسي (باستخدام مقياس Malaise Inventory، وهو أداة لتقييم الشعور بالضيق العاطفي والجسدي) بشكل متكرر بين أعمار 23 و 64.5 سنة بالنسبة لمجموعة 1958، وبين 26 و 52.5 سنة بالنسبة لمجموعة 1970. استخدم الباحثون نماذج نمو متعددة المستويات (multilevel growth curve models) لفهم كيفية تغير مستويات الضيق النفسي بمرور الوقت، ونماذج الانحدار السلبي ذي الحدين (negative binomial regression models) لتحليل العلاقة بين التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والصحة النفسية بعد انتهاء الإغلاقات.
النتائج
أظهرت الدراسة أن مستويات الضيق النفسي ارتفعت خلال فترة الجائحة، ولكنها انخفضت بعد انتهاء الإغلاقات. ومع ذلك، فإن هذا التحسن لم يكن موزعًا بالتساوي. فقد وجد الباحثون أن النساء والأفراد الذين نشأوا في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة (مثل الأسر التي تعمل في وظائف يدوية أو تعيش في مساكن مستأجرة) بدأن مساراتهن النفسية بمستويات ضيق أعلى بكثير من غيرهن. والأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الفوارق لم تتقلص بمرور الوقت، بل ظلت ثابتة. على سبيل المثال، في دراسة مواليد 1958، كانت النساء يعانين من مستويات ضيق أعلى بمقدار 0.72 وحدة مقارنة بالرجال، بينما كان الأفراد من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية يعانون من مستويات ضيق أعلى بمقدار 0.24 وحدة مقارنة بأولئك الذين نشأوا في ظروف أفضل. كما أظهرت الدراسة أن تأثير التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة كان مرتبطًا بزيادة الضيق النفسي، ولكن هذا التأثير لم يختلف باختلاف الجنس أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي.
تداعيات
تشير هذه النتائج إلى أن جائحة كوفيد-19 والأزمة الاقتصادية اللاحقة قد فاقمت الفوارق القائمة في الصحة النفسية في المملكة المتحدة. فالنساء والأفراد من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية كانوا بالفعل أكثر عرضة للضيق النفسي، وقد زادت هذه المخاطر بسبب الظروف الاستثنائية التي شهدها العالم. الأهم من ذلك، أن هذه الفوارق ليست مؤقتة، بل هي مستمرة على المدى الطويل، مما يشير إلى أن التجارب السلبية في الطفولة يمكن أن يكون لها تأثير دائم على الصحة النفسية. ويؤكد الباحثون على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الفوارق ومنع انتقالها عبر الأجيال. ففي ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تشهدها المملكة المتحدة، من الضروري توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأفراد الأكثر ضعفًا، والاستثمار في السياسات التي تعزز المساواة وتحد من الفقر.
Reference
Moreno-Agostino, D. (2026). COVID-19, economic downturn, and long-term trajectories of population mental health: Evidence from two nationally representative British birth cohorts at the intersection of gender and socioeconomic position. Social Science and Medicine.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآليات المحتملة التي تساهم في استمرار التفاوتات في الصحة النفسية بين النساء والأفراد من خلفيات اجتماعية اقتصادية محرومة على المدى الطويل؟
- كيف يمكن للتدخلات السياسية والمجتمعية أن تقلل من هذه التفاوتات وتمنع انتقالها عبر الأجيال؟
- ما هي القيود المفروضة على هذه الدراسة، وكيف يمكن معالجة هذه القيود في البحوث المستقبلية حول الصحة النفسية والتحديات الاقتصادية؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). الصحة النفسية في بريطانيا: تأثير جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية على الجنس والطبقة الاجتماعية. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "الصحة النفسية في بريطانيا: تأثير جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية على الجنس والطبقة الاجتماعية." عرب سايكلوجي, 11 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "الصحة النفسية في بريطانيا: تأثير جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية على الجنس والطبقة الاجتماعية." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'الصحة النفسية في بريطانيا: تأثير جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية على الجنس والطبقة الاجتماعية', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%ad%d8%a9/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "الصحة النفسية في بريطانيا: تأثير جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية على الجنس والطبقة الاجتماعية," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. الصحة النفسية في بريطانيا: تأثير جائحة كوفيد-19 وتدهور الأوضاع الاقتصادية على الجنس والطبقة الاجتماعية. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
