الصحة النفسية

العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب

أبرز النقاط
  • أظهرت النتائج أن المعنى والإنجاز والاستقلالية والعواطف الإيجابية والأمل هي عوامل وقائية مرتبطة بشكل كبير وإيجابي بالرفاهية والتكيف.
  • تم العثور على ارتباطات سلبية كبيرة بين المعنى والإنجاز والاستقلالية والتوتر والتكيف الخاطئ.
  • لم يكن الانخراط مرتبطًا بشكل كبير بأي من النتائج الأربعة، وكان وجود علاقات داعمة مرتبطًا بشكل ضعيف فقط بالتوتر.
  • تم الكشف عن تفاعل إيجابي بين تجربة التمييز والرفاهية، مما يشير إلى أن التمييز قد يؤثر سلبًا على الرفاهية.

ألا يكفي أنهم فقدوا أوطانهم؟ ألا يكفي أنهم شهدوا أهوال الحرب والنزوح؟ لماذا، حتى في ملاذهم الجديد، يواجهون جدرانًا من التحامل والتمييز؟ هذا السؤال يتردد صداه في أذهان العاملين في مجال الصحة النفسية، وفي قلوب اللاجئين السوريين الشباب الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم في لبنان. دراسة حديثة، أجرتها الباحثة غاندور، تلقي الضوء على العوامل التي تساعد هؤلاء الشباب على الصمود، وعلى الدور المعقد الذي يلعبه التمييز في رحلة التعافي.

الإطار النظري

تستند هذه الدراسة إلى فهم عميق للعلاقة بين الصدمة والمرونة النفسية. فمن المعروف أن التعرض لأحداث صادمة، مثل الحرب والنزوح، يزيد من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية. ولكن، ليست كل من يتعرضون للصدمة يعانون بنفس القدر. هنا يأتي دور العوامل الوقائية، وهي تلك الموارد الداخلية والخارجية التي تساعد الأفراد على التكيف مع الشدائد، بل والنمو في أعقابها.

تعتمد الدراسة على عدة نظريات نفسية رئيسية. أولاً، النظرية المعرفية السلوكية (CBT)، التي تؤكد على أهمية الأفكار والمشاعر والسلوكيات في تشكيل الصحة النفسية. فالتفكير الإيجابي، والشعور بالأمل، والقدرة على حل المشكلات، كلها مهارات يمكن تعلمها وتعزيزها لزيادة المرونة النفسية. ثانياً، علم النفس الإيجابي، الذي يركز على نقاط القوة والفضائل الإنسانية، وعلى أهمية الشعور بالمعنى والهدف في الحياة. ثالثاً، نظرية الدعم الاجتماعي، التي تشير إلى أن وجود علاقات داعمة مع الآخرين يلعب دوراً حاسماً في التخفيف من آثار الصدمة وتعزيز الصحة النفسية. يمكن تشبيه هذه العوامل الوقائية بدرع يحمي الفرد من سهام الشدائد، أو بجذور شجرة تمتد عميقاً في الأرض لتثبتها في وجه العواصف.

المنهجية

أجرت الباحثة غاندور تحليلاً لبيانات تم جمعها من 86 شابًا وشابة سوريين لاجئين في منطقة البقاع في لبنان، تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا. هؤلاء الشباب كانوا جزءًا من دراسة أكبر تهدف إلى تقييم فعالية برنامج تدريبي لتدريبهم كعاملين صحة نفسية مجتمعية. تم استخدام مجموعة متنوعة من الاستبيانات لقياس سبعة عوامل وقائية رئيسية: المشاعر الإيجابية، والتفاؤل والأمل، والعلاقات الداعمة، والشعور بالمعنى والهدف في الحياة، والشعور بالإنجاز، والشعور بالسيطرة والاستقلالية، والانخراط في الأنشطة.

كما تم قياس أربعة نتائج رئيسية: الرفاهية، والتكيف الإيجابي (أي استخدام استراتيجيات صحية للتأقلم مع الشدائد)، والتكيف السلبي (أي استخدام استراتيجيات غير صحية للتأقلم مع الشدائد)، والتوتر. استخدمت الباحثة أساليب إحصائية متطورة، مثل تحليل الارتباط والانحدار، لفحص العلاقة بين العوامل الوقائية والنتائج، ولتحديد ما إذا كان التمييز يلعب دورًا في تعديل هذه العلاقة. يمكن تصور هذه المنهجية كفحص دقيق لبنية معقدة، حيث يتم تفكيك كل جزء لفهم كيفية مساهمته في الوظيفة الكلية.

النتائج

أظهرت النتائج أن العديد من العوامل الوقائية كانت مرتبطة بشكل كبير بالرفاهية والتكيف الإيجابي، وانخفاض مستويات التوتر والتكيف السلبي. على وجه الخصوص، كان الشعور بالمعنى والهدف في الحياة، والشعور بالإنجاز، والاستقلالية، والمشاعر الإيجابية، والأمل، كلها عوامل وقائية قوية. بمعنى آخر، الشباب الذين يشعرون بأن حياتهم لها معنى، والذين يحققون إنجازات، والذين يتمتعون بالاستقلالية، والذين يشعرون بالسعادة والأمل، هم أكثر عرضة للتمتع بصحة نفسية جيدة، وأكثر قدرة على التعامل مع الشدائد بطرق صحية.

في المقابل، كان الشعور بالمعنى والإنجاز والاستقلالية مرتبطًا سلبًا بالتكيف السلبي. وهذا يشير إلى أن الشباب الذين يفتقرون إلى هذه العوامل هم أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات غير صحية للتأقلم مع الشدائد، مثل تعاطي المخدرات أو الكحول، أو الانسحاب الاجتماعي. أما الانخراط في الأنشطة، فلم يظهر ارتباطًا كبيرًا بأي من النتائج، في حين أن الدعم الاجتماعي كان مرتبطًا بشكل ضعيف بانخفاض مستويات التوتر.

الأمر المثير للاهتمام هو أن الباحثة لم تجد أدلة قوية على وجود تأثير تآزري بين العوامل الوقائية، بمعنى أن الجمع بين عدة عوامل وقائية لم يؤد إلى تحسن أكبر مما يمكن توقعه من جمع تأثير كل عامل على حدة. ومع ذلك، وجدت أدلة على وجود تفاعل إيجابي بين التمييز والرفاهية، مما يشير إلى أن الشباب الذين يتعرضون للتمييز هم أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل في الصحة النفسية. هذا التفاعل يشبه إضافة وزن إضافي على كاهل شخص مثقل بالأعباء بالفعل.

الآثار السريرية والعملية

تؤكد هذه النتائج على أهمية التركيز على تعزيز العوامل الوقائية لدى اللاجئين السوريين الشباب. يمكن للمتخصصين في الصحة النفسية تطوير برامج تدخل تهدف إلى مساعدة هؤلاء الشباب على إيجاد معنى وهدف في حياتهم، وتحقيق إنجازات، وتطوير شعور بالاستقلالية، وتعزيز مشاعرهم الإيجابية، وزيادة أملهم في المستقبل. يمكن أن تشمل هذه البرامج أنشطة مثل العلاج الجماعي، وورش العمل حول مهارات التأقلم، وبرامج التدريب المهني، وفرص التطوع.

بالإضافة إلى ذلك، من الضروري معالجة مشكلة التمييز التي يواجهها اللاجئون السوريون. يمكن القيام بذلك من خلال حملات توعية تهدف إلى تغيير المواقف السلبية، ومن خلال سن قوانين وسياسات تحمي حقوق اللاجئين، ومن خلال توفير فرص متساوية للاجئين في التعليم والعمل والرعاية الصحية. يجب أن يكون الهدف هو خلق بيئة ترحيبية وشاملة حيث يشعر اللاجئون بالاحترام والتقدير، وليس بالنبذ والتمييز.

السياق الثقافي العربي

عند النظر إلى هذه النتائج في السياق العربي، يجب أن نأخذ في الاعتبار بعض الفروق الثقافية الهامة. ففي العديد من المجتمعات العربية، هناك تركيز قوي على الجماعة والعائلة، وقد يكون الدعم الاجتماعي أكثر أهمية من العوامل الفردية مثل الاستقلالية. كما أن مفهوم “الشرف” و “السمعة” قد يلعب دورًا في كيفية تعامل اللاجئين مع الصدمة والتمييز. على سبيل المثال، قد يتردد اللاجئ في طلب المساعدة النفسية خوفًا من أن يُنظر إليه على أنه ضعيف أو غير قادر على التعامل مع مشاكله بمفرده.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون التمييز في العالم العربي أكثر تعقيدًا من التمييز في الغرب. فقد يواجه اللاجئون السوريون تمييزًا ليس فقط بسبب وضعهم كلاجئين، ولكن أيضًا بسبب انتمائهم الديني أو العرقي أو السياسي. لذلك، من المهم أن يكون المتخصصون في الصحة النفسية على دراية بهذه الفروق الثقافية، وأن يصمموا تدخلاتهم بطريقة تراعي هذه الفروق. يجب أن تكون التدخلات حساسة ثقافيًا، وأن تستخدم لغة وأساليب مناسبة، وأن تحترم قيم ومعتقدات اللاجئين.

آفاق مستقبلية وقيود

تفتح هذه الدراسة الباب أمام العديد من الأسئلة البحثية المستقبلية. على سبيل المثال، من المهم إجراء دراسات طولية لتتبع التغيرات في العوامل الوقائية والنتائج بمرور الوقت. كما أنه من المهم استكشاف دور العوامل الثقافية والدينية في تشكيل المرونة النفسية لدى اللاجئين السوريين. بالإضافة إلى ذلك، يجب إجراء المزيد من البحوث حول فعالية التدخلات المختلفة التي تهدف إلى تعزيز العوامل الوقائية لدى اللاجئين.

ومع ذلك، يجب أن نضع في اعتبارنا بعض القي


Reference

Ghandour L. (2026). Finding strength in adversity: key protective factors and the role of experience of discrimination in young adult Syrian refugee stress, coping and wellbeing. Conflict and Health, 20(1).

DOI: 10.1186/s13031-026-00781-6

المناقشة والتفكير النقدي

  • كيف يمكن أن تؤثر التدخلات التي تهدف إلى تعزيز العوامل الوقائية المحددة في هذه الدراسة على الصحة العقلية والرفاهية للشباب اللاجئين السوريين على المدى الطويل؟
  • ما هي الآليات المحتملة التي تفسر العلاقة الإيجابية بين تجربة التمييز والرفاهية، وما هي الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها للتخفيف من هذه الآثار السلبية؟
  • لماذا لم تظهر علاقات كبيرة بين الانخراط وأي من النتائج التي تمت دراستها، وما هي العوامل الأخرى التي قد تؤثر على أهمية الانخراط كعامل وقائي للشباب اللاجئين؟

تفاصيل الدراسة

أدلة متوسطة Article
Conflict and Health
مارس 16, 2026
Lilian Ghandour G. E. Brown Malak Tleis Marwa Fares Hanan Al Masri ...
LB, US
Lilian Ghandour et al. (2026). Finding strength in adversity: key protective factors and the role of experience of discrimination in young adult Syrian refugee stress, coping and wellbeing

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب." عرب سايكلوجي, 4 مايو. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%8a%d9%8a%d8%b2-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%b9%d9%84/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مايو, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. العوامل الحامية ودور التمييز: دراسة على لاجئين سوريين بالغين شباب. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF