تخيل أنك تتجول في متحف أثري، وتصادف عرضًا يقارن بين ممارسات مجتمعات قديمة وقضايا سياسية معاصرة. هل يمكن لهذا العرض أن يغير نظرتك إلى التاريخ، وبالتالي، نظرتك إلى العالم من حولك؟ هذا هو السؤال الذي حاول باحثون الإجابة عليه من خلال دراسة حديثة أجريت في ثلاثة متاحف أثرية في المملكة المتحدة.
النقاط الرئيسية
- أظهرت الدراسة أن زوار المتاحف لا يتفقون عمومًا مع الأفكار التي تروج لها القياسات التاريخية المستخدمة في الخطابات القومية المتطرفة.
- معظم المشاركين في الدراسة أبدوا فهمًا نقديًا وغير نمطي للعصور الحديدية والرومانية، بالإضافة إلى تبني قيم ليبرالية.
- خلص الباحثون إلى أن المتاحف قد لا تكون فعالة في تغيير معتقدات البالغين ذوي الآراء السلطوية، ولكنها يمكن أن تلعب دورًا هامًا في تعزيز التسامح من خلال برامج تستهدف الأطفال.
- تؤكد الدراسة على أهمية تقديم تفسيرات دقيقة ومتنوعة للتاريخ القديم، بعيدًا عن التبسيط المخل والتحيزات القومية.
المنهجية
قام الباحثون، بقيادة الدكتورة كيارا بوناشي، بتحليل ردود 803 زائرًا تفاعلوا مع تطبيق تفاعلي بعنوان “مستقبل متسامح” (Tolerant Futures). تم عرض هذا التطبيق في المعارض الأثرية لثلاثة متاحف في المملكة المتحدة. كان التطبيق مصممًا لتقديم قياسات تاريخية (تشبيهات بين الماضي والحاضر) تربط بين مفاهيم من العصور القديمة وأفكار سياسية حديثة. ركزت الدراسة بشكل خاص على تقييم قدرة المواقع التراثية على التأثير في “الوعي التاريخي” للزوار بطرق تعزز التسامح من خلال فضح وتحدي القياسات التاريخية التي تظهر في الخطابات القومية المتطرفة (أي تلك التي تستخدم التاريخ لتبرير الاستبعاد أو التعصب). تم جمع البيانات من خلال استبيانات أجاب عليها الزوار بعد تفاعلهم مع التطبيق. تم تحليل هذه الاستبيانات لتحديد آراء الزوار حول القياسات التاريخية المقدمة، وتقييم مدى توافق هذه الآراء مع المواقف التي تروجها الخطابات القومية المتطرفة.
القياسات التاريخية المستخدمة
استخدم التطبيق قياسات تاريخية تهدف إلى إثارة التفكير النقدي حول كيفية استخدام التاريخ في الخطابات السياسية. على سبيل المثال، قد يقارن التطبيق بين استراتيجيات بناء الجدرود في العصور الرومانية وسياسات الهجرة المعاصرة، أو بين الصراعات القبلية في العصر الحديدي والصراعات العرقية الحديثة. الهدف لم يكن تقديم إجابات نهائية، بل تشجيع الزوار على التفكير في أوجه التشابه والاختلاف بين الماضي والحاضر، وتقييم مدى ملاءمة استخدام التاريخ لتبرير مواقف سياسية معينة.
النتائج
أظهرت النتائج أن آراء الزوار لم تتوافق مع المواقف الضمنية في القياسات التاريخية المستخدمة في الخطابات القومية المتطرفة. بمعنى آخر، لم يميل الزوار إلى تبني تفسيرات تاريخية تبرر الاستبعاد أو التعصب. على العكس من ذلك، أظهر معظم المشاركين فهمًا نقديًا وغير نمطي للعصور الحديدية والرومانية. لم يروا هذه العصور على أنها مجرد نماذج للخطابات القومية الحديثة، بل كفترات تاريخية معقدة ومتنوعة تستحق الدراسة والتحليل بعيدًا عن التحيزات السياسية. بالإضافة إلى ذلك، أظهر المشاركون قيمًا ليبرالية بشكل عام، مما يشير إلى أنهم يميلون إلى تبني مواقف متسامحة ومنفتحة على الآخرين.
أشار الباحثون إلى أن المتاحف قد تواجه صعوبة في جذب البالغين ذوي الآراء السلطوية وتغيير معتقداتهم. ومع ذلك، اقترحوا أن المتاحف يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز التسامح من خلال برامج تستهدف الأطفال. من خلال تقديم تفسيرات دقيقة ومتنوعة للتاريخ القديم للأطفال، يمكن للمتاحف أن تساعد في تشكيل مواقفهم وقيمهم بطريقة تعزز التسامح والتفاهم المتبادل.
التداعيات
تعتبر هذه الدراسة ذات أهمية كبيرة للباحثين والممارسين في مجالات التراث ودراسات المتاحف وعلم الاجتماع الثقافي وعلم النفس والسياسة الثقافية. تؤكد النتائج على أهمية دور المتاحف في تعزيز الوعي التاريخي والتسامح. ومع ذلك، تشير الدراسة أيضًا إلى أن المتاحف يجب أن تكون واقعية بشأن قدرتها على تغيير معتقدات البالغين. بدلاً من التركيز على محاولة تغيير آراء البالغين، يجب على المتاحف أن تستثمر في برامج تستهدف الأطفال، بهدف تشكيل مواقفهم وقيمهم بطريقة تعزز التسامح والتفاهم المتبادل. إن تقديم التاريخ بطريقة دقيقة ومتنوعة، بعيدًا عن التبسيط المخل والتحيزات القومية، هو مفتاح تحقيق هذا الهدف.
Reference
Bonacchi C. (2025). Fostering tolerance through museums: assessing visitor engagement with historical analogies at three archaeological galleries in the UK. Humanities and Social Sciences Communications.
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). المتاحف والتسامح: دراسة تكشف تأثير المعروضات الأثرية على وعي الزوار. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "المتاحف والتسامح: دراسة تكشف تأثير المعروضات الأثرية على وعي الزوار." عرب سايكلوجي, 4 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "المتاحف والتسامح: دراسة تكشف تأثير المعروضات الأثرية على وعي الزوار." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'المتاحف والتسامح: دراسة تكشف تأثير المعروضات الأثرية على وعي الزوار', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d8%a7%d9%85%d8%ad-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "المتاحف والتسامح: دراسة تكشف تأثير المعروضات الأثرية على وعي الزوار," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. المتاحف والتسامح: دراسة تكشف تأثير المعروضات الأثرية على وعي الزوار. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
