- أظهرت الدراسة أن الجنس البيولوجي والجندر يقدمان مساهمات متميزة في أنماط مسار الذاكرة على مدى 42 عامًا من الشيخوخة غير المصحوبة بأعراض إدراكية.
- النساء أكثر عرضة للانتماء إلى فئة 'الذاكرة العالية والثابتة' مقارنة بالرجال.
- ارتفاع الدرجات في مجالات مثل إدارة المهام الاجتماعية والمنزلية والنشاط المعرفي والألعاب الذهنية والمعتقدات الذاتية للذاكرة يرتبط بزيادة احتمالية الانتماء إلى فئة 'الذاكرة العالية والثابتة'.
- أظهرت التحليلات أن تأثيرات الجندر كانت متسقة عبر كلا الجنسين وحالات حامل APOE.
هل يختلف مسار فقدان الذاكرة بين الرجال والنساء؟ دراسة جديدة تلقي الضوء على دور النوع الاجتماعي والبيولوجي
أتعرف ذلك الشعور بالقلق عندما تنسى اسم شخص التقيت به للتو؟ أو عندما تجد نفسك تبحث عن مفاتيحك للمرة العاشرة في اليوم؟ مع التقدم في العمر، يصبح هذا الشعور مألوفًا لدى الكثيرين. ولكن هل يختلف مسار فقدان الذاكرة بين الرجال والنساء؟ وهل يلعب دورنا الاجتماعي والثقافي، بالإضافة إلى جنسنا البيولوجي، أي تأثير على هذه العملية؟ هذه الأسئلة هي محور بحث جديد يقدم رؤى قيمة حول تعقيدات الذاكرة والشيخوخة.
الإطار النظري
تستند هذه الدراسة إلى فهم متزايد لأهمية التمييز بين الجنس والنوع الاجتماعي في الأبحاث المتعلقة بالصحة العقلية والشيخوخة. الجنس يشير إلى الخصائص البيولوجية التي تحدد ما إذا كان الشخص ذكرًا أو أنثى، بينما يشير النوع الاجتماعي إلى الأدوار والسلوكيات والتوقعات الاجتماعية والثقافية المرتبطة بكل جنس. تعتمد العديد من النظريات النفسية، مثل نظرية التطور النفسي لإريك إريكسون، على فكرة أن التجارب الاجتماعية والثقافية تشكل تطورنا النفسي على مدار الحياة. كما أن نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا تؤكد على أهمية الملاحظة والتقليد في اكتساب السلوكيات، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنوع الاجتماعي. في سياق الذاكرة، يمكن أن تؤثر الأدوار التقليدية للنوع الاجتماعي، مثل تلك المتعلقة بالرعاية المنزلية أو العمل البدني، على الأنشطة التي يشارك فيها الأفراد وبالتالي على صحة ذاكرتهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر المعتقدات حول الشيخوخة والذاكرة، والتي غالبًا ما تكون مشروطة ثقافيًا، على كيفية إدراك الأفراد لتغيراتهم الإدراكية.
الذاكرة كعملية معقدة
الذاكرة ليست كيانًا واحدًا، بل هي نظام معقد يتضمن عدة أنواع مختلفة، بما في ذلك الذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة طويلة المدى، والذاكرة العاملة. الذاكرة العرضية، وهي نوع من الذاكرة طويلة المدى تتعلق بتذكر الأحداث والتجارب الشخصية، هي محور التركيز في هذه الدراسة. تعتمد الذاكرة العرضية على شبكة واسعة من المناطق الدماغية، بما في ذلك الحُصين، والقشرة الأمامية، والقشرة الصدغية. تتأثر هذه المناطق بالعديد من العوامل، بما في ذلك العمر، والجنس، والنوع الاجتماعي، والتعليم، والصحة العامة.
المنهجية
قام الباحث لويس بون وفريقه بتحليل بيانات من دراسة طولية شملت 746 مشاركًا، تم جمع بياناتهم على مدى 42 عامًا، بدءًا من سن 53 وحتى 95 عامًا. تم جمع معلومات حول الجنس (ذكر أو أنثى)، ومستوى التعليم (عدد السنوات)، بالإضافة إلى مجموعة من المتغيرات التي تمثل جوانب مختلفة من النوع الاجتماعي. تم تطوير هذه المتغيرات باستخدام تقنية تسمى “استكشاف البيانات” لتحديد الأنماط الشائعة في سلوكيات المشاركين. وشملت هذه الجوانب:
- المهام اليدوية والأنشطة البدنية: مثل الأعمال المنزلية، والبستنة، والرياضة.
- الإدارة الاجتماعية والمنزلية: مثل رعاية الأسرة، والتطوع، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
- الترفيه والتواصل الاجتماعي والسفر: مثل حضور الفعاليات الثقافية، وزيارة الأصدقاء والعائلة، والسفر إلى أماكن جديدة.
- النشاط المعرفي وألعاب العقل: مثل القراءة، وحل الألغاز، وتعلم مهارات جديدة.
- الممارسات الصحية والإدراك الصحي: مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وإجراء فحوصات طبية دورية.
- المعتقدات الذاتية حول الذاكرة: مثل تقييم الأفراد لقدرتهم على تذكر الأشياء، وثقتهم في ذاكرتهم.
استخدم الباحثون تقنية إحصائية متطورة تسمى “تحليل النمو الكامن” (Latent Class Growth Analysis – LCGA) لتحديد مجموعات مختلفة من المشاركين بناءً على مسارات التغير في ذاكرتهم العرضية على مدى 42 عامًا. ثم قاموا بتحليل العلاقة بين الجنس، والنوع الاجتماعي، والتعليم، وانتماء الأفراد إلى هذه المجموعات المختلفة. كما قاموا بتقييم ما إذا كان تأثير الجنس والنوع الاجتماعي يختلف باختلاف حالة جين الأبوليبروتين E (APOE)، وهو جين مرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
النتائج
كشف تحليل النمو الكامن عن ثلاث مجموعات متميزة من الذاكرة:
- مجموعة عالية-مستقرة: أظهرت أعلى مستوى من الذاكرة وأكثر استقرارًا على مدى 42 عامًا.
- مجموعة متوسطة-منخفضة: أظهرت مستوى متوسطًا من الذاكرة مع انخفاض معتدل بمرور الوقت.
- مجموعة منخفضة-منحدرة: أظهرت أدنى مستوى من الذاكرة وأكثر انخفاضًا حادًا بمرور الوقت.
أظهرت النتائج أن الإناث كن أكثر عرضة للانتماء إلى المجموعة عالية-المستقرة مقارنة بالذكور. بالنسبة للنوع الاجتماعي، تبين أن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمنزلية، والأنشطة المعرفية، والمعتقدات الإيجابية حول الذاكرة مرتبطة بزيادة احتمالية الانتماء إلى المجموعة عالية-المستقرة. في المقابل، ارتبطت المشاركة في المهام اليدوية والأنشطة البدنية والممارسات الصحية الجيدة بقلة احتمالية الانتماء إلى المجموعة عالية-المستقرة. كما تبين أن مستوى التعليم الأعلى مرتبط بزيادة احتمالية الانتماء إلى المجموعة عالية-المستقرة. الأهم من ذلك، لم تتأثر هذه التأثيرات بالجنس أو بحالة جين APOE.
الآثار
تشير هذه النتائج إلى أن الجنس والنوع الاجتماعي يلعبان دورًا مهمًا في تحديد مسار فقدان الذاكرة مع التقدم في العمر. إن حقيقة أن الإناث كن أكثر عرضة للانتماء إلى المجموعة عالية-المستقرة قد تكون مرتبطة بالعوامل البيولوجية، مثل تأثير الهرمونات، أو بالعوامل الاجتماعية، مثل الأدوار التقليدية للنوع الاجتماعي التي تشجع الإناث على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمعرفية. تشير النتائج أيضًا إلى أن الأنشطة الاجتماعية والمعرفية يمكن أن تكون وقائية للذاكرة، وأن الممارسات الصحية الجيدة قد لا تكون كافية للحفاظ على صحة الذاكرة بمفردها. هذه النتائج لها آثار مهمة على تصميم التدخلات الهادفة إلى تحسين صحة الذاكرة لدى كبار السن.
السياق الثقافي العربي
عند النظر إلى هذه النتائج في السياق الثقافي العربي، من المهم مراعاة بعض الفروق الدقيقة. في العديد من المجتمعات العربية، لا تزال الأدوار التقليدية للنوع الاجتماعي قوية، حيث تتولى النساء بشكل أساسي مسؤولية الرعاية المنزلية ورعاية الأسرة، بينما يركز الرجال بشكل أكبر على العمل الخارجي وتوفير الدخل. قد يؤدي هذا إلى اختلاف في أنواع الأنشطة التي يشارك فيها الرجال والنساء وبالتالي في تأثيرها على صحة الذاكرة. على سبيل المثال، قد تكون النساء أكثر عرضة للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمنزلية التي ارتبطت بتحسين الذاكرة في هذه الدراسة، في حين أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للمشاركة في الأنشطة البدنية التي ارتبطت بانخفاض احتمالية تحسين الذاكرة. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر المعتقدات الثقافية حول الشيخوخة والذاكرة على كيفية إدراك الأفراد لتغيراتهم الإدراكية وعلى استعدادهم لطلب المساعدة. من المهم أيضًا مراعاة الاختلافات الإقليمية داخل العالم العربي، حيث تختلف الأعراف الثقافية والاجتماعية بشكل كبير من بلد إلى آخر.
آفاق مستقبلية وقيود
تفتح هذه الدراسة الباب أمام العديد من الأسئلة البحثية المستقبلية. من المهم إجراء المزيد من الدراسات لتحديد الآليات البيولوجية والنفسية التي تربط بين الجنس والنوع الاجتماعي وصحة الذاكرة. كما من المهم است
Reference
Bohn L. (2026). Evaluating sex and gender as separate and interactive predictors of memory aging trajectory classes: an integrative data-driven approach. Biology of Sex Differences, 17(1).
المناقشة والتفكير النقدي
- كيف يمكن أن تؤثر العوامل الاجتماعية والثقافية (الجندر) على التغيرات المرتبطة بالعمر في الذاكرة، وما هي الآليات البيولوجية المحتملة التي قد تربط هذه العوامل بالصحة الإدراكية؟
- ما هي الآثار المترتبة على هذه النتائج لتصميم تدخلات تهدف إلى تعزيز الصحة الإدراكية وتقليل خطر التدهور المعرفي لدى كبار السن، مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات بين الجنسين والجندر؟
- كيف يمكن أن يؤثر التفاعل بين الجنس البيولوجي والجندر على الاستجابة للعلاجات الدوائية أو غير الدوائية المصممة لتحسين الوظيفة الإدراكية؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). تأثير الجنس والنوع الاجتماعي على مسارات تدهور الذاكرة مع التقدم في السن. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تأثير الجنس والنوع الاجتماعي على مسارات تدهور الذاكرة مع التقدم في السن." عرب سايكلوجي, 1 مايو. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تأثير الجنس والنوع الاجتماعي على مسارات تدهور الذاكرة مع التقدم في السن." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'تأثير الجنس والنوع الاجتماعي على مسارات تدهور الذاكرة مع التقدم في السن', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b1/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "تأثير الجنس والنوع الاجتماعي على مسارات تدهور الذاكرة مع التقدم في السن," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مايو, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. تأثير الجنس والنوع الاجتماعي على مسارات تدهور الذاكرة مع التقدم في السن. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
