تخيل أنك تشعر بأن الواقع يتغير من حولك، أصوات تهمس في أذنك، أو رؤى لا يراها الآخرون. هذه الأعراض، التي قد تشير إلى بداية مرض الفصام، يمكن أن تكون مخيفة ومربكة. ولكن ماذا لو مرت شهور، أو حتى سنوات، قبل أن يحصل الشخص على المساعدة الطبية اللازمة؟ هذا التأخير، المعروف باسم “مدة العلاج غير المعالج” (DUP)، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مسار المرض.
النقاط الرئيسية
- وجد الباحثون أن متوسط مدة العلاج غير المعالج لمرضى الفصام في جنوب شرق وجنوب المغرب يبلغ 12 شهرًا.
- ارتبط التأخير في العلاج بزيادة معدلات الانتكاس وتفاقم أعراض الفصام.
- اللجوء إلى المعالجين التقليديين في البداية، وبداية المرض التدريجية، ومستوى التعليم المنخفض، ونقص الإدراك والبصيرة، كلها عوامل تزيد من مدة العلاج غير المعالج.
- تحديد العوامل التي تؤثر على مدة العلاج غير المعالج أمر ضروري لتطوير تدخلات مستهدفة لتحسين نتائج علاج الفصام.
المنهجية
أجرى باحثون دراسة مقطعية (cross-sectional study) شملت 630 مريضًا بالفصام في مناطق درعة تافيلالت، كلميم واد نون، العيون الساقية الحمراء، وداخلة واد الذهب في المغرب، وذلك بين شهري يوليو 2024 ويونيو 2025. تم تشخيص المرضى وفقًا لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس (DSM-5). تم جمع البيانات باستخدام استبيان منظم، واستخدم المقياس الإيجابي والسلبي لمتلازمة الفصام (PANSS) – بنسخته العربية – لتقييم شدة الأعراض والبصيرة حول المرض. يهدف المقياس (PANSS) إلى تقييم الأعراض الإيجابية (مثل الهلوسة والأوهام) والأعراض السلبية (مثل الانسحاب الاجتماعي وقلة التعبير العاطفي) والأعراض العامة (مثل صعوبة التفكير). ركزت الدراسة على تحديد العوامل المرتبطة بمدة العلاج غير المعالج، وهي الفترة الزمنية بين ظهور الأعراض الأولى وبدء العلاج.
النتائج
أظهرت الدراسة أن متوسط مدة العلاج غير المعالج بين المرضى كان 12 شهرًا (مع نطاق بين الربيعي (IQR) من 3 إلى 15.8 شهرًا). وهذا يعني أن نصف المرضى تلقوا العلاج في غضون 12 شهرًا من ظهور الأعراض، بينما تأخر العلاج لأكثر من ذلك لدى النصف الآخر. لاحظ الباحثون أن المرضى الذين عانوا من مدة علاج غير معالج أطول أظهروا أيضًا معدلات أعلى من الانتكاس وأعراض فصام أكثر حدة.
أظهر التحليل الإحصائي وجود ارتباط كبير بين مدة العلاج غير المعالج وعوامل متعددة، بما في ذلك اللجوء الأولي إلى المعالجين التقليديين، وبداية المرض التدريجية (أي أن الأعراض ظهرت ببطء وتفاقمت تدريجيًا)، ومستوى التعليم المنخفض، ونقص الحكم والبصيرة (أي عدم إدراك المريض لمرضه أو خطورته). على سبيل المثال، وجد أن المرضى الذين زاروا المعالجين التقليديين قبل طلب المساعدة الطبية تأخروا في الحصول على العلاج المناسب. كما أن المرضى الذين لم يدركوا أنهم مرضى أو قللوا من خطورة أعراضهم كانوا أكثر عرضة للتأخير في العلاج.
الدلالات
تشير هذه النتائج إلى أن مدة العلاج غير المعالج لا تزال تمثل مشكلة كبيرة في المغرب، وأنها مرتبطة بنتائج سريرية أسوأ لمرضى الفصام. يؤكد الباحثون على أهمية تحديد العوامل التي تساهم في هذا التأخير، وذلك بهدف تطوير تدخلات مستهدفة لتقليل هذه المدة وتحسين فرص الشفاء والتعافي.
من بين هذه التدخلات المحتملة، زيادة الوعي العام حول أعراض الفصام وأهمية طلب المساعدة الطبية المبكرة، وتدريب العاملين في الرعاية الصحية الأولية على التعرف على الأعراض الأولية للمرض وإحالة المرضى إلى المتخصصين، وتوفير خدمات الصحة النفسية التي يسهل الوصول إليها وبأسعار معقولة، ومعالجة الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية.
أظهرت الدراسة التي قام بها الباحثون، بقيادة الدكتور البوخاري، أن فهم العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على مدة العلاج غير المعالج أمر بالغ الأهمية لتصميم برامج فعالة للوقاية والعلاج من الفصام في المغرب.
Reference
El Boukhari O. (2026). Determinants and clinical correlates of the duration of untreated psychosis in schizophrenia: evidence from a Moroccan cross-sectional study. Middle East Current Psychiatry.
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). تأخر التشخيص النفسي للاُصابة بالذهان: عوامل الخطر والتأثيرات السريرية في المغرب.. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%8f%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a7%d9%86/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تأخر التشخيص النفسي للاُصابة بالذهان: عوامل الخطر والتأثيرات السريرية في المغرب.." عرب سايكلوجي, 30 يناير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%8f%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a7%d9%86/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تأخر التشخيص النفسي للاُصابة بالذهان: عوامل الخطر والتأثيرات السريرية في المغرب.." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%8f%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a7%d9%86/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'تأخر التشخيص النفسي للاُصابة بالذهان: عوامل الخطر والتأثيرات السريرية في المغرب.', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%a3%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%ae%d9%8a%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a7%d9%8f%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a7%d9%86/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "تأخر التشخيص النفسي للاُصابة بالذهان: عوامل الخطر والتأثيرات السريرية في المغرب.," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, يناير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. تأخر التشخيص النفسي للاُصابة بالذهان: عوامل الخطر والتأثيرات السريرية في المغرب.. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
