- يظهر النموذج أن الرغبة في تجنب التنافر المعرفي تؤدي إلى تجزئة وت polarize حتى في الشبكات المتجانسة تمامًا.
- تؤثر قوة معاقبة التنافر المعرفي واحتمالية الاتصال بالأصدقاء من الأصدقاء بشكل كبير على بنية المجتمعات الناشئة.
- يوضح النموذج كيف يمكن أن تنشأ الاستقطاب من خلال السعي الفردي للحفاظ على الاتساق الداخلي للمعتقدات.
- تعتبر الرغبة في تجنب التنافر المعرفي قوة مؤثرة في تشكيل المجتمعات داخل الشبكات الاجتماعية.
هل تسعى للتوافق مع ذاتك؟ دراسة تكشف كيف يؤدي هذا السعي إلى الاستقطاب المجتمعي
تخيل أنك تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وتصادف رأيًا يتعارض بشكل صارخ مع معتقداتك الراسخة. ما هو رد فعلك؟ هل تحاول فهم وجهة النظر الأخرى، أم تميل إلى تجاهلها أو حتى مهاجمتها؟ غالبًا ما نجد أنفسنا نبحث عن معلومات تؤكد ما نؤمن به بالفعل، ونتجنب تلك التي تتحدى قناعاتنا. هذا الميل البشري الطبيعي، المعروف بـ “التنافر المعرفي” (cognitive dissonance)، وهو الشعور بالضيق النفسي الناتج عن الاحتفاظ بأفكار أو معتقدات متضاربة، قد يكون له تأثير عميق على الطريقة التي نتفاعل بها مع الآخرين، وعلى تشكل المجتمعات التي نعيش فيها.
منهجية البحث
قام الباحث زولتان كوفاتش (Kovács Z.) بإجراء دراسة باستخدام نموذج قائم على الوكلاء (agent-based model) لمحاكاة التفاعلات الاجتماعية. هذا النموذج، الذي تم تطويره في بيئة افتراضية، يمثل شبكة من الأفراد، كل منهم يحمل نظامًا داخليًا من المعتقدات. الهدف من هذا النموذج هو فهم كيف يمكن للدوافع النفسية الأساسية، مثل تجنب التنافر المعرفي، أن تؤدي إلى ظهور أنماط اجتماعية معقدة، بما في ذلك الاستقطاب وتشكيل المجتمعات المتجانسة.
في هذا النموذج، يتمتع الأفراد بميل قوي للحفاظ على اتساق معتقداتهم. عندما يواجهون معلومات تتعارض مع قناعاتهم، فإنهم يشعرون بالضغط لتغيير إما معتقداتهم أو سلوكهم لتقليل هذا التنافر. قام كوفاتش بتضمين متغيرين رئيسيين في النموذج: “جزاء التنافر” (dissonance penalty)، الذي يقيس قوة سعي الأفراد لتجنب التنافر المعرفي، و “تقارب الإغلاق الثلاثي” (triadic closure affinity)، الذي يمثل احتمالية اتصال الأفراد بأصدقاء أصدقائهم. بدأ النموذج بشبكة متجانسة تمامًا، حيث يمتلك جميع الأفراد نفس المعتقدات، ثم تم السماح لهم بالتفاعل وتشكيل علاقات بناءً على هذه العوامل.
النتائج
أظهرت نتائج الدراسة أن حتى في الشبكات التي بدأت متجانسة تمامًا، فإن السعي لتجنب التنافر المعرفي يؤدي إلى التفتت والاستقطاب. مع مرور الوقت، بدأ الأفراد في الانقسام إلى مجتمعات متميزة، حيث يميل الأفراد داخل كل مجتمع إلى مشاركة معتقدات مماثلة.
لاحظ الباحث كوفاتش أن قوة “جزاء التنافر” تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مدى سرعة وشدة الاستقطاب. كلما زاد الجزاء، زاد ميل الأفراد إلى تجنب المعلومات المتعارضة، وزادت سرعة تشكل المجتمعات المنفصلة. كما وجد أن “تقارب الإغلاق الثلاثي” يؤثر على هيكل المجتمعات الناشئة. عندما يكون هذا التقارب مرتفعًا، يميل الأفراد إلى تكوين شبكات متصلة بإحكام، مما يعزز من تجانس المعتقدات داخل كل مجتمع.
من المثير للاهتمام أن الدراسة أظهرت أنه حتى مع وجود مستويات منخفضة من “جزاء التنافر”، فإن الاستقطاب لا يزال يحدث، وإن بوتيرة أبطأ. وهذا يشير إلى أن السعي لتجنب التنافر المعرفي ليس هو العامل الوحيد الذي يدفع الاستقطاب، ولكن دوره كبير ومؤثر.
دلالات البحث
تحمل هذه الدراسة دلالات مهمة لفهم الظواهر الاجتماعية المعاصرة، مثل الاستقطاب السياسي وتشكيل “غرف الصدى” (echo chambers) على الإنترنت. غرف الصدى هي بيئات افتراضية حيث يتعرض الأفراد فقط لمعلومات تؤكد معتقداتهم الحالية، مما يعزز من قناعاتهم ويجعلهم أكثر عرضة للاستقطاب.
تشير نتائج كوفاتش إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد نتيجة للتحيزات الشخصية أو التلاعب الخارجي، بل هي نتيجة طبيعية للدوافع النفسية الأساسية التي تشكل سلوكنا. فهم هذه الدوافع يمكن أن يساعدنا في تطوير استراتيجيات لمواجهة الاستقطاب وتعزيز التفاهم المتبادل. على سبيل المثال، قد يكون من المفيد تشجيع الأفراد على التعرض لوجهات نظر مختلفة، وتوفير مساحات للحوار البناء، وتعزيز التفكير النقدي.
إن هذه الدراسة تذكرنا بأن سعينا للتوافق مع أنفسنا، وهو أمر طبيعي وصحي في حد ذاته، يمكن أن يكون له عواقب غير مقصودة على المجتمع ككل. من خلال فهم هذه العواقب، يمكننا العمل على بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وتسامحًا.
Reference
Kovács Z. (2025). The desire to avoid cognitive dissonance drives community formation in a social network model. Scientific Reports, 16(1), 1932-1932.
المناقشة والتفكير النقدي
- كيف يمكن أن يؤثر تعديل معلمات "عقوبة التنافر المعرفي" و "تقارب الإغلاق الثلاثي" على ديناميكيات الاستقطاب في الشبكات الاجتماعية الحقيقية؟
- ما هي القيود المفروضة على هذا النموذج في تمثيل السلوك البشري المعقد، وما هي العوامل الإضافية التي يجب أخذها في الاعتبار؟
- كيف يمكن تطبيق نتائج هذا النموذج لفهم وتخفيف آثار الاستقطاب في سياقات مختلفة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي أو السياسة؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). تجنب التنافر المعرفي يدفع بتشكيل المجتمعات في شبكات التواصل الاجتماعي. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%a8%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تجنب التنافر المعرفي يدفع بتشكيل المجتمعات في شبكات التواصل الاجتماعي." عرب سايكلوجي, 29 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%a8%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تجنب التنافر المعرفي يدفع بتشكيل المجتمعات في شبكات التواصل الاجتماعي." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%a8%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'تجنب التنافر المعرفي يدفع بتشكيل المجتمعات في شبكات التواصل الاجتماعي', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%8a-%d9%8a%d8%af%d9%81%d8%b9-%d8%a8%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "تجنب التنافر المعرفي يدفع بتشكيل المجتمعات في شبكات التواصل الاجتماعي," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. تجنب التنافر المعرفي يدفع بتشكيل المجتمعات في شبكات التواصل الاجتماعي. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
