علم النفس العام

تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي

أبرز النقاط
  • تُظهر الدراسة أن الأحجام التأثيرية غالبًا ما يتم الإبلاغ عنها في شكل معياري، مع الاعتماد بشكل شائع على اصطلاحات كوهين (1988).
  • تشير النتائج إلى أن الباحثين يميلون إلى إضفاء معنى أكبر على الأحجام التأثيرية المعيارية مما تحتويه في الواقع.
  • يوصي الباحثون بوضع مزيد من التركيز على الأحجام التأثيرية غير المعيارية عند تفسير النتائج التجريبية.
  • يُنصح بمراجعة وتكييف الاصطلاحات الحالية للأحجام التأثيرية المعيارية لتناسب التخصصات الفرعية في علم النفس أو الموضوعات البحثية المحددة.

تخيل أنك تقرأ دراسة علمية حول تأثير دواء جديد على القلق. قد تجد رقمًا يشير إلى أن الدواء قلل من القلق بمقدار “0.5”. ولكن، ما الذي يعنيه هذا الرقم بالضبط؟ هل هو تحسن كبير أم طفيف؟ وكيف يمكن مقارنة هذا التأثير بنتائج دراسات أخرى تستخدم مقاييس مختلفة للقلق؟ هذه الأسئلة تبرز أهمية فهم “حجم التأثير” (effect size)، وهو مقياس يحدد قوة العلاقة بين متغيرين أو حجم الفرق بين مجموعتين.

منهجية البحث

قام الباحث توماس شايفر بدراسة معمقة حول كيفية استخدام وتفسير أحجام التأثير في الأبحاث النفسية. اشتملت الدراسة على مرحلتين رئيسيتين. في المرحلة الأولى، قام شايفر بتحليل عدد كبير من الدراسات النفسية المنشورة لتحديد أنواع أحجام التأثير الأكثر شيوعًا المستخدمة، وكيفية الإبلاغ عنها، وكيفية تفسيرها. ركز التحليل على ما إذا كانت الدراسات تميل إلى استخدام أحجام تأثير “غير موحدة” (unstandardized effect sizes) – والتي تعبر عن الفرق بين المجموعات بوحدات القياس الأصلية للمتغير – أم أحجام تأثير “موحدة” (standardized effect sizes) – والتي تحول الفرق إلى مقياس نسبي مستقل عن وحدات القياس. في المرحلة الثانية، قام شايفر بتقييم التحديات المحتملة في تفسير أحجام التأثير الموحدة، باستخدام مثال بسيط وهو “فرق المتوسطات” (mean difference) – وهو مقياس شائع يستخدم لمقارنة متوسطات مجموعتين – وسيناريوهات بحثية نموذجية يتم فيها استخدام مقياس “كوهين د” (Cohen’s d)، وهو حجم تأثير موحد شائع الاستخدام.

نتائج البحث

أظهرت نتائج المرحلة الأولى من الدراسة أن الباحثين في علم النفس يميلون بشكل كبير إلى الإبلاغ عن أحجام التأثير في شكل موحد، على الرغم من سهولة تفسير أحجام التأثير غير الموحدة. كما وجد شايفر أن الباحثين يعتمدون بشكل كبير على “الاصطلاحات” (conventions) – وهي قواعد إرشادية تحدد ما إذا كان حجم التأثير صغيرًا أو متوسطًا أو كبيرًا – لتفسير النتائج، وخاصة اصطلاحات كوهين (Cohen, 1988). أما المرحلة الثانية، فقد كشفت أن غالبية الباحثين يميلون إلى إعطاء أهمية أكبر لحجم التأثير الموحد مما يستحقه في الواقع. بمعنى آخر، يميلون إلى المبالغة في تفسير قوة العلاقة أو الفرق بين المجموعات بناءً على قيمة حجم التأثير الموحد، دون الأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى التي قد تؤثر على التفسير.

دلالات البحث

تشير هذه النتائج إلى وجود تحدٍ كبير في كيفية فهم وتفسير أحجام التأثير في الأبحاث النفسية. ففي حين أن أحجام التأثير الموحدة توفر طريقة ملائمة لمقارنة النتائج عبر الدراسات المختلفة، إلا أنها تحمل خطر سوء التفسير أو المبالغة في التفسير، خاصةً عندما يتم الاعتماد على اصطلاحات ثابتة لتحديد أهمية حجم التأثير. يوصي شايفر، تماشياً مع الأبحاث السابقة، بضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام لأحجام التأثير غير الموحدة عند تفسير النتائج التجريبية. فأحجام التأثير غير الموحدة توفر معلومات أكثر مباشرة وقابلة للتفسير حول حجم التأثير الفعلي بالنظر إلى وحدات القياس الأصلية للمتغيرات. بالإضافة إلى ذلك، يقترح شايفر أنه يجب مراجعة وتكييف الاصطلاحات الحالية لأحجام التأثير الموحدة لتناسب التخصصات الفرعية المختلفة في علم النفس أو مواضيع البحث المحددة. فما يعتبر حجم تأثير كبيرًا في مجال معين قد يكون صغيرًا في مجال آخر.

إن فهم هذه الدلالات أمر بالغ الأهمية ليس فقط للباحثين، بل أيضًا للمستهلكين العاديين للمعلومات العلمية. فمن خلال إدراك أن حجم التأثير الموحد ليس دائمًا المقياس النهائي لأهمية النتيجة، يمكننا أن نكون أكثر حذرًا في تقييم الادعاءات العلمية وأن نتجنب استخلاص استنتاجات متسرعة.


Reference

Schäfer T. (2025). The use and interpretation of unstandardized and standardized effect sizes in psychology: current practices and challenges. Humanities and Social Sciences Communications, 13(1).

DOI: 10.1057/s41599-025-06436-w

المناقشة والتفكير النقدي

  • ما هي العوامل التي تؤدي إلى الاعتماد المفرط على الأحجام التأثيرية المعيارية في علم النفس، وما هي الآثار المترتبة على ذلك؟
  • كيف يمكن تعديل الاصطلاحات الحالية للأحجام التأثيرية المعيارية لتكون أكثر ملاءمة للتخصصات الفرعية المختلفة في علم النفس؟
  • ما هي المزايا والعيوب النسبية لاستخدام الأحجام التأثيرية غير المعيارية والمعيارية في تفسير النتائج البحثية؟

تفاصيل الدراسة

متوسط Article
Humanities and Social Sciences Communications
ديسمبر 26, 2025 1 الاقتباسات:
Thomas Schäfer
DE
Thomas Schäfer (2025). The use and interpretation of unstandardized and standardized effect sizes in psychology: current practices and challenges

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي." عرب سايكلوجي, 22 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. تحديات تفسير تأثيرات الأحجام: دراسة في علم النفس العربي. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF