- يجب تشجيع نهج استباقي في تمثيل الصحة النفسية في وسائل الإعلام، مع التركيز على تفاصيل كل حالة.
- تجنب سرد القصص المتجانسة حول الأمراض النفسية أمر ضروري.
- تلعب وسائل الإعلام دورًا تشكيليًا وحساسًا، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة والضوضاء الرقمية.
- هناك نمو سريع في الأمراض النفسية في أوساط السكان.
تخيل أنك تتصفح الإنترنت، تبحث عن معلومات حول القلق أو الاكتئاب، أو ربما تحاول فهم تجربة صديق أو فرد من العائلة. غالبًا ما تجد نفسك أمام مقالات أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تصور الأمراض النفسية بطرق نمطية، إما كشيء مخيف أو مثير للشفقة، أو كقصص نجاح مبسطة تتجاهل التعقيدات الحقيقية. هل هذا التمثيل العادل والمسؤول للتحديات التي يواجهها ملايين الأشخاص؟
منهجية
قام الباحث لويس ميغيل روميرو-رودريغيز بدراسة متعمقة لكيفية تصوير الأمراض النفسية والاضطرابات العقلية في وسائل الإعلام الرقمية في أمريكا اللاتينية (Iberoamerica). لم يركز البحث على نوع معين من وسائل الإعلام، بل شمل مجموعة واسعة من المنصات الرقمية، بما في ذلك المواقع الإخبارية، والمدونات، ومنصات التواصل الاجتماعي. اعتمدت الدراسة على تحليل المحتوى (content analysis)، وهي طريقة بحثية تستخدم لتحديد أنماط وموضوعات معينة في النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو. لم يقتصر التحليل على مجرد وجود ذكر للأمراض النفسية، بل تعمق في كيف يتم تقديم هذه الأمراض، وما هي اللغة المستخدمة، وما هي الصور النمطية التي يتم تعزيزها أو تفكيكها. تم اختيار أمريكا اللاتينية كموقع للدراسة نظرًا للظروف الاجتماعية والثقافية الفريدة التي قد تؤثر على تصورات الصحة النفسية، بالإضافة إلى الزيادة الملحوظة في معدلات الإصابة بالأمراض النفسية في المنطقة.
تحديات التمثيل
أشار روميرو-رودريغيز إلى أن أحد التحديات الرئيسية في دراسة هذا الموضوع هو التنوع الهائل في وسائل الإعلام الرقمية. فمن السهل العثور على معلومات مضللة أو غير دقيقة، خاصة في عصر “الضوضاء الرقمية” (digital noise) حيث تنتشر الأخبار الكاذبة بسرعة. كما أن وسائل الإعلام غالبًا ما تكون مدفوعة بالرغبة في جذب الانتباه، مما قد يؤدي إلى تبسيط القضايا المعقدة أو المبالغة في تصويرها. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يفتقر الصحفيون إلى التدريب المتخصص في مجال الصحة النفسية، مما قد يؤدي إلى أخطاء أو تحيزات غير مقصودة.
نتائج
خلصت الدراسة إلى أن التمثيل السائد للأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية في أمريكا اللاتينية غالبًا ما يكون “محايدًا” (neutral)، وهو ما قد يبدو إيجابيًا للوهلة الأولى. ومع ذلك، يجادل روميرو-رودريغيز بأن هذا الحياد ليس بالضرورة أمرًا جيدًا. فبدلاً من تقديم صور دقيقة ومتعمقة للأمراض النفسية، تميل وسائل الإعلام إلى تقديم قصص متجانسة (homogeneous stories) تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة والظروف الفردية. على سبيل المثال، قد يتم تصوير الاكتئاب على أنه مجرد “حزن” بسيط، أو قد يتم تصوير الفصام (schizophrenia) على أنه مرض خطير ومخيف يؤدي دائمًا إلى العنف. هذه التبسيطات المفرطة يمكن أن تؤدي إلى وصمة العار (stigma) والتمييز ضد الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية.
أظهرت الدراسة أيضًا أن وسائل الإعلام غالبًا ما تركز على قصص “النجاح” (recovery stories) للأشخاص الذين تغلبوا على أمراضهم النفسية. في حين أن هذه القصص يمكن أن تكون ملهمة، إلا أنها قد تخلق توقعات غير واقعية وتجعل الأشخاص الذين يعانون من صعوبات يشعرون بالفشل. كما أن التركيز المفرط على قصص النجاح يمكن أن يتجاهل التحديات المستمرة التي يواجهها الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية، حتى بعد تلقي العلاج.
تأثيرات
تكمن أهمية هذا البحث في تسليط الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه وسائل الإعلام في تشكيل تصورات الجمهور حول الصحة النفسية. فوسائل الإعلام ليست مجرد مراقب سلبي للواقع، بل هي قوة فاعلة يمكنها التأثير على المواقف والسلوكيات. في سياق يتسم بالمعلومات المضللة والضوضاء الرقمية، من الضروري أن تكون وسائل الإعلام مسؤولة ودقيقة في تصويرها للأمراض النفسية.
يدعو روميرو-رودريغيز إلى تبني نهج أكثر استباقية (proactive approach) في تغطية الصحة النفسية، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة لكل حالة فردية وتجنب التعميمات. كما يؤكد على أهمية تدريب الصحفيين على الصحة النفسية وتزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة لتقديم تقارير دقيقة ومسؤولة. إن تعزيز الوعي والفهم حول الأمراض النفسية يمكن أن يساعد في تقليل وصمة العار وتشجيع الأشخاص على طلب المساعدة عند الحاجة. في نهاية المطاف، يمكن لوسائل الإعلام أن تلعب دورًا حيويًا في بناء مجتمع أكثر صحة وشمولية.
Reference
Romero-Rodríguez L.M. (2026). Representation of mental illness and disorders in Iberoamerica digital media. BMC Psychiatry, 26(1), 136-136.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآثار المترتبة على تمثيل وسائل الإعلام غير المحايد للصحة النفسية في أمريكا اللاتينية وإسبانيا؟
- كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تلعب دورًا فعالًا في مكافحة المعلومات المضللة حول الأمراض النفسية؟
- ما هي الاستراتيجيات التي يمكن أن تتبناها وسائل الإعلام لتعزيز الوعي الحساس بالصحة النفسية وتجنب التعميمات؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). تمثيل الأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية: نظرة إيبيروامريكية. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تمثيل الأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية: نظرة إيبيروامريكية." عرب سايكلوجي, 15 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "تمثيل الأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية: نظرة إيبيروامريكية." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'تمثيل الأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية: نظرة إيبيروامريكية', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "تمثيل الأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية: نظرة إيبيروامريكية," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. تمثيل الأمراض النفسية في وسائل الإعلام الرقمية: نظرة إيبيروامريكية. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
