الادمان

خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ

تخيل أنك طبيب في قسم الطوارئ بمستشفى للأطفال، وتواجه طفلاً يعاني من أزمة نفسية حادة. بعد تقديم الرعاية اللازمة، يهدأ الطفل ويُرسل إلى المنزل. ولكن ماذا لو عاد هذا الطفل إلى قسم الطوارئ بعد أيام قليلة، أو حتى أسابيع، يعاني من نفس الأزمة؟ هذه الظاهرة، المعروفة باسم “زيارة قسم الطوارئ المتكررة” (Emergency Department Revisits)، تشكل تحديًا كبيرًا للأنظمة الصحية، وتؤثر سلبًا على صحة الأطفال والمراهقين وسلامتهم، وتزيد من الضغط على الموارد المتاحة. هل يمكننا التنبؤ بمن هم الأطفال الأكثر عرضة للعودة إلى قسم الطوارئ بعد أزمة نفسية؟

النقاط الرئيسية

  • أظهرت دراسة حديثة أن استخدام تقنيات التعلم الآلي (Machine Learning) يمكن أن يساعد في التنبؤ بدقة أكبر باحتمالية عودة الأطفال والمراهقين إلى قسم الطوارئ بعد تلقي العلاج لأزمة نفسية.
  • تفوق نموذج التعلم الآلي الذي طوره الباحثون على التقييمات التي قدمها الأطباء المتخصصون في تقدير خطر العودة، مما يشير إلى إمكانية استخدام هذه التقنية كأداة مساعدة لاتخاذ قرارات أفضل.
  • تضمنت العوامل الأكثر تأثيرًا في التنبؤ بالعودة إلى قسم الطوارئ: عدد الزيارات السابقة لقسم الطوارئ، وتاريخ تناول الأدوية النفسية، وتاريخ تعاطي المخدرات، والزيارات السابقة للعيادات النفسية الخارجية.
  • تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير استراتيجيات تدخل مبكرة ومخصصة للأطفال والمراهقين الأكثر عرضة للخطر، بهدف تحسين رعايتهم وتقليل الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

قام الباحثون في هذه الدراسة، بقيادة الدكتورة بيانس ن. ك، بتحليل بيانات أكثر من 8600 مريض تتراوح أعمارهم بين 8 و 18 عامًا، والذين تلقوا علاجًا في قسم الطوارئ بمستشفى للأطفال بين عامي 2017 و 2023. استخدم الباحثون سجلات المرضى الإلكترونية (Electronic Health Records) لجمع معلومات حول خصائص المرضى، وتفاصيل الزيارات لقسم الطوارئ، ونتائج الفحوصات المخبرية، والإجراءات الطبية التي تم إجراؤها، والأدوية التي تم وصفها.

المنهجية

قام فريق البحث بتحويل أكثر من 230 رمزًا من التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10) إلى 28 فئة تشخيصية وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). ثم قاموا بتطوير نموذج تنبؤي يعتمد على تقنية التعلم الآلي، وتحديدًا نموذج الانحدار اللوجستي (Logistic Regression). للتأكد من دقة النموذج، قاموا بمقارنته بتقييمات قدمها سبعة أطباء متخصصين في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. قام الأطباء بتعيين أوزان مختلفة لـ 191 متغيرًا بناءً على خبرتهم السريرية، لإنشاء معيار مرجعي لتقييم أداء نموذج التعلم الآلي.

النتائج

أظهرت النتائج أن نموذج التعلم الآلي حقق دقة أعلى في التنبؤ بعودة المرضى إلى قسم الطوارئ، حيث بلغ متوسط قيمة منطقة تحت منحنى خصائص التشغيل (AUROC) 0.78، مقارنة بنطاق يتراوح بين 0.54 و 0.64 للتقييمات التي قدمها الأطباء. تشير قيمة AUROC الأعلى إلى قدرة أكبر على التمييز بين المرضى الذين من المرجح أن يعودوا إلى قسم الطوارئ وأولئك الذين لا يعودون. كما أظهر النموذج أداءً جيدًا في مقاييس أخرى مثل درجة F1، والدقة، والاسترجاع. كشف التحليل التفصيلي أن العوامل الأكثر تأثيرًا في التنبؤ بالعودة إلى قسم الطوارئ تشمل: عدد الزيارات السابقة لقسم الطوارئ، وتاريخ تناول الأدوية النفسية، وتاريخ تعاطي المخدرات، والزيارات السابقة للعيادات النفسية الخارجية.

الآثار المترتبة

توضح هذه الدراسة أن تقنيات التعلم الآلي يمكن أن تكون أداة قيمة لمساعدة الأطباء في تحديد الأطفال والمراهقين الأكثر عرضة لزيارة قسم الطوارئ بشكل متكرر بسبب أزمات نفسية. إن القدرة على التنبؤ بهذه الحالات تسمح بتقديم تدخلات مبكرة ومخصصة، مثل زيادة الدعم النفسي، وتعديل خطط العلاج، وتوفير خدمات المتابعة المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه التقنية في تحسين تخصيص الموارد المتاحة في أقسام الطوارئ، وضمان حصول المرضى على الرعاية التي يحتاجونها في الوقت المناسب. يؤكد الباحثون على أن هذه الدراسة هي مجرد بداية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتطوير وتحسين هذه النماذج، وتوسيع نطاقها ليشمل المزيد من المتغيرات، وإجراء اختبارات سريرية واسعة النطاق لتقييم فعاليتها في الواقع العملي. إن مستقبل الرعاية الصحية النفسية للأطفال والمراهقين قد يشمل استخدام الذكاء الاصطناعي كشريك أساسي للأطباء في تقديم أفضل رعاية ممكنة.


Reference

Bians N.K. (2025). Predicting child and adolescent mental health emergency department revisits: a machine-learning approach compared to a clinician-derived baseline. BMC Medical Informatics and Decision Making.

DOI: 10.1186/s12911-025-03269-0

تفاصيل الدراسة

Article
BMC Medical Informatics and Decision Making
ديسمبر 1, 2025
Navjot Kaur Bians Joonsoo Sean Lyeo Judith Gilchrist Christina Honeywell Paula Cloutier ...
CA
Navjot Kaur Bians et al. (2025). Predicting child and adolescent mental health emergency department revisits: a machine-learning approach compared to a clinician-derived baseline

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a3-%d8%a8%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%af/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ." عرب سايكلوجي, 29 يناير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a3-%d8%a8%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%af/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a3-%d8%a8%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%af/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%b2%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%84%d9%8a-%d8%aa%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a3-%d8%a8%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%af/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, يناير, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. خوارزميات التعلم الآلي تتنبأ بإعادة دخول الأطفال والمراهقين لقسم الطوارئ. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF