- تُظهر الدراسة نمطًا مترابطًا لعوامل نفسية واجتماعية متعلقة بالعمل، وطرق العمل، والعوامل السريرية مرتبطة بالحضور غير الفعال (العمل بحضور المرض).
- تُعتبر هذه النتائج أولية وتولد فرضيات، وتتطلب تكرارها وتأكيدها في مجموعات أكبر ومستقلة.
- قد تساعد هذه الدراسة في تطوير نماذج تنبؤية مستقبلية وتوجيه التدخلات الصحية المهنية.
- تستند النتائج إلى توصيات PROGRESS لتفسيرها كفرضيات أولية.
كم مرة ذهبت إلى العمل وأنت تشعر بالتعب الشديد أو المرض، ليس لأنك مضطر، بل لأنك تخشى تبعات الغياب؟ هذا السلوك، المعروف باسم “الحضور المرضي” (presenteeism – أي الحضور إلى العمل أثناء المرض)، أصبح ظاهرة متزايدة في عالم العمل الحديث، وله تداعيات خطيرة على صحة الموظفين وإنتاجية الشركات. دراسة حديثة أجراها باحثون فرنسيون تسلط الضوء على العوامل التي تزيد من احتمالية انخراط الموظفين في هذا السلوك، وتقدم رؤى قيمة حول كيفية معالجته.
منهجية البحث
قام فريق البحث، بقيادة الدكتورة فابيان باربييه-كازورلا، بإجراء دراسة طولية (longitudinal – أي تتبع المشاركين على مدى فترة زمنية) على مجموعة من العاملين الفرنسيين. اعتمدت الدراسة على جمع بيانات شاملة حول جوانب متعددة من حياة الموظفين، بما في ذلك العوامل النفسية والاجتماعية المتعلقة بالعمل، وظروف العمل الفعلية، والحالة الصحية العامة. تم جمع البيانات على مراحل زمنية مختلفة، مما سمح للباحثين بتحديد العوامل التي تسبق وترافق ارتفاع معدلات الحضور المرضي. شملت أدوات جمع البيانات استبيانات مفصلة تقيّم مستويات التوتر والإرهاق، والعلاقات مع الزملاء والرؤساء، والشعور بالدعم الاجتماعي في مكان العمل. بالإضافة إلى ذلك، تم جمع معلومات حول طبيعة المهام الوظيفية، ودرجة التحكم التي يتمتع بها الموظفون في عملهم، ومستوى الضغط المرتبط بالمواعيد النهائية والأهداف. لم يقتصر البحث على الجوانب المتعلقة بالعمل، بل شمل أيضاً تقييم الحالة الصحية للمشاركين، بما في ذلك وجود أمراض مزمنة أو أعراض جسدية مستمرة. تم تحليل البيانات باستخدام أساليب إحصائية متقدمة لتحديد الأنماط والعلاقات بين العوامل المختلفة والحضور المرضي.
النتائج
أظهرت نتائج الدراسة أن الحضور المرضي ليس مجرد نتيجة لظروف صحية سيئة، بل هو ظاهرة معقدة تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة. وجد الباحثون أن العوامل النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تلعب دوراً حاسماً في تحديد ما إذا كان الموظف سيذهب إلى العمل وهو مريض أم لا. على سبيل المثال، تبين أن الموظفين الذين يشعرون بضغط كبير لإثبات أنفسهم، أو الذين يخشون فقدان وظائفهم، هم أكثر عرضة للحضور إلى العمل حتى عندما يكونون مرضى. كما أن العلاقات المتوترة مع الزملاء أو الرؤساء، والشعور بعدم التقدير أو الدعم، يمكن أن تزيد من احتمالية الحضور المرضي. بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن ظروف العمل السيئة، مثل عبء العمل الزائد، ونقص الموارد، وعدم وجود توازن بين العمل والحياة الشخصية، تساهم أيضاً في هذه الظاهرة. الأمر اللافت للنظر هو أن الدراسة كشفت عن وجود نمط متجمع (clustered pattern) من العوامل، مما يعني أن تأثير هذه العوامل يكون أكبر عندما تتضافر معاً. على سبيل المثال، الموظف الذي يعاني من ضغط نفسي كبير في العمل، ويعاني أيضاً من علاقات متوترة مع زملائه، ويعمل في ظروف عمل سيئة، يكون أكثر عرضة بكثير للحضور المرضي من الموظف الذي يعاني من عامل واحد فقط من هذه العوامل. كما أظهرت الدراسة وجود ارتباط بين بعض الحالات الصحية المزمنة، مثل الاكتئاب والقلق، وارتفاع معدلات الحضور المرضي.
تداعيات
تؤكد هذه الدراسة على أهمية النظر إلى الحضور المرضي كقضية صحية وتنظيمية معقدة تتطلب تدخلات شاملة. لا يمكن معالجة هذه الظاهرة ببساطة من خلال توفير برامج صحية للموظفين، بل يجب أيضاً معالجة العوامل النفسية والاجتماعية التي تساهم فيها. يشير الباحثون إلى أن الشركات بحاجة إلى خلق بيئة عمل صحية وداعمة، حيث يشعر الموظفون بالتقدير والاحترام، ويتمتعون بقدر أكبر من التحكم في عملهم، ويحصلون على الدعم الذي يحتاجونه. كما أن توفير برامج لإدارة الإجهاد، وتعزيز التوازن بين العمل والحياة الشخصية، يمكن أن يساعد في تقليل معدلات الحضور المرضي. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركات أن تكون أكثر مرونة في التعامل مع الموظفين المرضى، وأن تسمح لهم بأخذ إجازات مرضية دون خوف من العقاب أو التمييز. تعتبر نتائج هذه الدراسة بمثابة نقطة انطلاق لتطوير نماذج تنبؤية (prognostic models) أكثر دقة للحضور المرضي، والتي يمكن أن تساعد الشركات في تحديد الموظفين الأكثر عرضة للخطر واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة. يؤكد الباحثون على أن هذه الدراسة هي دراسة استكشافية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لتأكيد هذه النتائج في مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من العاملين. ومع ذلك، فإن هذه الدراسة تقدم رؤى قيمة حول العوامل التي تساهم في الحضور المرضي، وتوفر أساساً صلباً لتطوير تدخلات فعالة لمعالجة هذه الظاهرة المتنامية.
Reference
Barbier-Cazorla F. (2026). Candidate prognostic factors of presenteeism among French workers: an exploratory longitudinal study. BMC Public Health, 26(1), 470-470.
المناقشة والتفكير النقدي
- كيف يمكن للعوامل النفسية والاجتماعية في مكان العمل أن تؤثر على سلوك الحضور غير الفعال (العمل بحضور المرض) لدى الموظفين؟
- ما هي أهمية تكرار هذه الدراسة في مجموعات أكبر لتأكيد النتائج الأولية وتطوير نماذج تنبؤية أكثر دقة؟
- كيف يمكن أن تستفيد التدخلات الصحية المهنية من هذه النتائج لتحسين صحة ورفاهية الموظفين وتقليل الحضور غير الفعال؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). عوامل التنبؤ بالغِياب عن العمل مع الحضور: دراسة طولية فرنسية رائدة. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a4-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "عوامل التنبؤ بالغِياب عن العمل مع الحضور: دراسة طولية فرنسية رائدة." عرب سايكلوجي, 21 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a4-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "عوامل التنبؤ بالغِياب عن العمل مع الحضور: دراسة طولية فرنسية رائدة." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a4-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'عوامل التنبؤ بالغِياب عن العمل مع الحضور: دراسة طولية فرنسية رائدة', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%a4-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%90%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "عوامل التنبؤ بالغِياب عن العمل مع الحضور: دراسة طولية فرنسية رائدة," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. عوامل التنبؤ بالغِياب عن العمل مع الحضور: دراسة طولية فرنسية رائدة. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
