تخيل طفلاً يعاني من القلق أو الحزن بشكل متكرر، لدرجة تؤثر على دراسته وعلاقاته. هل ستختفي هذه المشاعر مع مرور الوقت، أم أنها قد تستمر وتتحول إلى مشكلة صحية نفسية مزمنة في مرحلة البلوغ؟ هذا السؤال هو محور دراسة جديدة تلقي الضوء على مسارات تطور الاضطرابات الداخلية (مثل القلق والاكتئاب) لدى الأطفال والمراهقين.
النقاط الرئيسية
- أظهرت الدراسة أن حوالي 14% من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات داخلية في بداية الدراسة (بين سن 6 و 14 عامًا) استمرت هذه الاضطرابات لديهم حتى مرحلة الشباب.
- حوالي ربع الأطفال الذين لم تظهر عليهم أعراض اضطرابات داخلية في البداية، أصيبوا بها لاحقًا خلال فترة المتابعة التي استمرت 8 سنوات.
- وجود تاريخ من الاضطرابات الداخلية لدى الأم، وأن يكون الطفل أنثى، والإبلاغ الذاتي للطفل عن الأعراض العاطفية (بدلاً من تقرير الوالدين) كانت عوامل مرتبطة بزيادة خطر استمرار أو ظهور هذه الاضطرابات.
- سوء معاملة الطفل في مرحلة الطفولة مرتبط بزيادة خطر ظهور اضطرابات داخلية جديدة، ولكنه لا يؤثر بشكل مباشر على استمرار الاضطرابات الموجودة.
قام الباحثون في دراسة تعتمد على متابعة مجتمعية طويلة الأمد في البرازيل، بتحليل بيانات أكثر من 2200 طفل ومراهق على مدى ثماني سنوات. هدفت الدراسة إلى فهم كيف تتطور الاضطرابات الداخلية (وهي مجموعة من المشكلات النفسية التي تتميز بالانطواء والتوجه نحو الداخل، مثل القلق والاكتئاب) مع مرور الوقت، وما هي العوامل التي يمكن أن تتنبأ بمسار هذه الاضطرابات.
المنهجية
تعتبر هذه الدراسة جزءًا من مشروع بحثي مستمر يسمى “دراسة المخاطر العالية البرازيلية القائمة على المجتمع للحالات العقلية”. تم جمع البيانات من المشاركين في ثلاث مراحل زمنية: المرحلة الأولى (T0) عندما كان عمر المشاركين يتراوح بين 6 و 14 عامًا، والمرحلة الثانية (T1) بعد 3 سنوات، والمرحلة الثالثة (T2) بعد 8 سنوات. تم تشخيص الاضطرابات الداخلية بناءً على معايير التصنيف الإحصائي والتشخيصي للاضطرابات العقلية (DSM-IV) من قبل أطباء نفسيين متخصصين باستخدام أداة تقييم التطور والرفاهية. تم جمع معلومات حول عوامل مختلفة في بداية الدراسة (T0) تشمل الأعراض النفسية (بشكل كمي وليس مجرد تشخيص)، تاريخ الأمراض النفسية لدى الوالدين، العوامل البيئية (مثل سوء المعاملة والإهمال)، والظروف الاجتماعية والاقتصادية. استخدم الباحثون نماذج تحليل إحصائي تسمى “الانحدار اللوجستي” (logistic regression) لتحديد العلاقة بين هذه العوامل ومسارات تطور الاضطرابات الداخلية.
النتائج
في بداية الدراسة (T0)، تبين أن حوالي 13.8% من المشاركين (309 طفلًا) يستوفون معايير التشخيص للاضطراب الداخلي. من بين هؤلاء الأطفال، وجد الباحثون أن 64.4% منهم شهدوا مسارًا “تراجعًا” (remittent)، مما يعني أن أعراضهم تحسنت أو اختفت مع مرور الوقت، بينما استمرت الأعراض لدى 35.6% منهم في مسار “مستمر” (persistent).
الأكثر إثارة للاهتمام، هو أن حوالي 25.8% من الأطفال الذين لم تظهر عليهم أعراض اضطرابات داخلية في بداية الدراسة، أصيبوا بها لاحقًا في مرحلة المتابعة (T1 أو T2)، وهو ما يسمى “مسار ظهور جديد” (incident trajectory).
أظهر التحليل الإحصائي أن وجود اضطرابات داخلية لدى الأم، وأن يكون الطفل أنثى، والإبلاغ الذاتي للطفل عن الأعراض العاطفية في بداية الدراسة (T0) كانت عوامل مرتبطة بزيادة خطر كل من المسار المستمر والمسار الجديد. بمعنى آخر، هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للاستمرار في المعاناة من الاضطرابات الداخلية أو لتطويرها في المستقبل. في المقابل، ارتبطت سوء معاملة الطفل في مرحلة الطفولة فقط بزيادة خطر ظهور اضطرابات داخلية جديدة، ولم يكن لها تأثير كبير على استمرار الاضطرابات الموجودة.
الدلالات
تشير هذه النتائج إلى أن العوامل السريرية المذكورة (تاريخ الأمراض النفسية لدى الأم، الجنس، والإبلاغ الذاتي عن الأعراض) قد تكون مؤشرات مهمة لخطر ظهور واستمرار الاضطرابات الداخلية مع مرور الوقت. كما تؤكد الدراسة على أهمية تقييم تقارير الأطفال والمراهقين أنفسهم حول مشاعرهم وأعراضهم، بالإضافة إلى تقارير الوالدين، وذلك في الرعاية الصحية المجتمعية. فقد يكون الأطفال أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم الداخلية بشكل دقيق، وقد يكونون أكثر وعيًا بها من آبائهم.
تضيف هذه الدراسة قيمة كبيرة إلى فهمنا لتطور الاضطرابات الداخلية، وتوفر معلومات مهمة يمكن أن تساعد في تحديد الأطفال المعرضين للخطر وتقديم الدعم والعلاج المناسبين لهم في وقت مبكر. من خلال التركيز على هذه العوامل، يمكننا العمل على تحسين الصحة النفسية للأجيال القادمة.
Reference
Ribeiro, S.M. (2026). Incidence and persistence of internalizing disorders from late childhood to young adulthood: an 8-year follow-up analysis of a community-based cohort. Journal of Affective Disorders.
اقتبس من هذا المقالة
(2026). متابعة اضطرابات نفسية داخلية: دراسة برازيلية على مدى 8 سنوات تكشف عوامل الخطر. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%b1/
. "متابعة اضطرابات نفسية داخلية: دراسة برازيلية على مدى 8 سنوات تكشف عوامل الخطر." عرب سايكلوجي, 6 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%b1/.
. "متابعة اضطرابات نفسية داخلية: دراسة برازيلية على مدى 8 سنوات تكشف عوامل الخطر." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%b1/.
(2026) 'متابعة اضطرابات نفسية داخلية: دراسة برازيلية على مدى 8 سنوات تكشف عوامل الخطر', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d8%b6%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a8%d8%b1/.
[1] , "متابعة اضطرابات نفسية داخلية: دراسة برازيلية على مدى 8 سنوات تكشف عوامل الخطر," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
. متابعة اضطرابات نفسية داخلية: دراسة برازيلية على مدى 8 سنوات تكشف عوامل الخطر. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
