الصحة النفسية

نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية

أبرز النقاط
  • أظهر نموذج ChatGPT-4o دقة عالية في التعرف على المشاعر عبر مجموعات عرقية متنوعة، متجاوزةً متوسط ​​الدقة البشرية.
  • حققت ChatGPT-4o نتائج كبيرة أعلى من الصدفة في جميع الاختبارات، مع أحجام تأثير كبيرة تشير إلى أداء قوي.
  • أظهرت النتائج اتساقًا في أداء ChatGPT-4o عبر اختبارات الوجوه البيضاء والسوداء والكورية، مما يشير إلى قدرة على التعميم.
  • بينما أظهرت ChatGPT-4o أداءً واعدًا، فإن الفجوات الكبيرة في الأداء بين النماذج المختلفة تؤكد الحاجة إلى مزيد من التحقق والتقييم الأخلاقي.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن “يقرأ” المشاعر بشكل أفضل من البشر؟ دراسة جديدة تلقي الضوء على قدرات نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط

ألا تساءلت يومًا كيف يفهم الآخرون ما نشعر به؟ غالبًا ما نعتمد على لغة الجسد، وتعبيرات الوجه، وخاصةً العيون، لنقل وفهم المشاعر. ولكن ماذا لو كان بإمكان آلة أن تفعل ذلك، وبدقة تتجاوز قدراتنا البشرية؟ هذا السؤال ليس مجرد فضول علمي، بل هو لبنة أساسية في تطوير الذكاء الاصطناعي العاطفي، وهو مجال واعد يمكن أن يغير طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا، ويفتح آفاقًا جديدة في مجالات مثل الصحة النفسية والتعليم. تثير هذه التساؤلات جدلاً واسعاً حول مستقبل فهمنا للمشاعر، ودور التكنولوجيا في هذا الفهم. هذا ما تسعى دراسة حديثة بقيادة الباحثة ريفوعا إي. إلى استكشافه، من خلال تقييم قدرة نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط على التعرف على المشاعر عبر مختلف الأعراق.

الإطار النظري

تستند هذه الدراسة إلى فهم عميق لأسس الإدراك الاجتماعي، وهو مجموعة العمليات المعرفية التي تمكننا من فهم نوايا الآخرين ومعتقداتهم ومشاعرهم. يعتبر التعرف على المشاعر جزءًا لا يتجزأ من هذا الإدراك، وهو ضروري للتفاعل الاجتماعي الناجح. تعتمد نظريات مثل نظرية العقل (Theory of Mind) على فكرة أننا نمتلك القدرة على تخيل ما يدور في أذهان الآخرين، بما في ذلك مشاعرهم. كما أن نظرية التقييم المعرفي (Cognitive Appraisal Theory) تؤكد على أن مشاعرنا ليست مجرد استجابات تلقائية للمثيرات الخارجية، بل هي نتيجة لتقييمنا لهذه المثيرات وتفسيرنا لها. في سياق هذه الدراسة، يمثل اختبار “قراءة العقل في العيون” (Reading the Mind in the Eyes Test – RMET) أداة رئيسية لتقييم قدرة الأفراد – سواء كانوا بشراً أو آلات – على استنتاج الحالات العقلية والعاطفية للآخرين من خلال النظر إلى منطقة العينين. تعتبر العيون بمثابة “نوافذ الروح”، حيث يمكن للتغيرات الدقيقة في تعابير الوجه حول العينين أن تكشف عن مجموعة واسعة من المشاعر.

اختبار قراءة العقل في العيون: نافذة على المشاعر

تم تطوير اختبار RMET في الأصل بواسطة عالمة النفس سيمون بارون-كوين، وهو يتضمن عرض صور لأشخاص يركزون بنظرهم على منطقة العينين فقط، مع وجود مجموعة من الكلمات التي تصف حالات عقلية وعاطفية مختلفة (مثل “قلق”، “حزن”، “دهشة”). يُطلب من المشاركين اختيار الكلمة التي تصف بشكل أفضل الحالة العاطفية للشخص في الصورة. يعتبر هذا الاختبار تحديًا كبيرًا حتى بالنسبة للبشر، ويتطلب قدرة عالية على التعاطف والحدس الاجتماعي. تكمن صعوبة الاختبار في أن تعابير الوجه حول العينين غالبًا ما تكون دقيقة وخفية، وتتطلب تحليلًا دقيقًا لاستنتاج المشاعر الكامنة وراءها.

المنهجية

قامت الباحثة ريفوعا إي. وفريقها بتقييم أداء ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط: ChatGPT-4، وChatGPT-4o، وClaude 3 Opus. تم استخدام ثلاثة إصدارات مختلفة من اختبار RMET، كل منها يضم صورًا لأشخاص من ثلاث مجموعات عرقية مختلفة: البيض، والسود، والكوريين. يهدف هذا التنوع العرقي إلى تقييم ما إذا كانت النماذج تظهر أي تحيزات في قدرتها على التعرف على المشاعر عبر مختلف الأعراق. تم اختبار كل نموذج مرتين باستخدام كل إصدار من اختبار RMET، مما يوفر بيانات كافية لتقييم دقة وأداء النماذج بشكل موثوق. تم تحليل النتائج من خلال مقارنة دقة النماذج بمستوى الصدفة (25%)، ومقارنة درجاتها بالبيانات المعيارية البشرية المتاحة لكل إصدار عرقي من الاختبار. استخدم الباحثون مقياس تأثير كوهين (Cohen’s h) لتقييم حجم التأثير، ومقياس RD لتقييم الفرق بين أداء النماذج والأداء البشري.

النتائج

أظهرت النتائج أن نموذج ChatGPT-4o حقق أداءً ملحوظًا، حيث تجاوز مستوى الصدفة بشكل كبير في جميع الاختبارات (p < .001). وقد سجل النموذج تأثيرات كبيرة، مما يشير إلى أداء قوي وموثوق به (Cohen's h = 1.253-1.619; RD = 0.583-0.694). بلغ متوسط دقة النموذج 83.3% (30/36) في اختبار RMET الخاص بالبيض، و94.4% (34/36) في اختبار RMET الخاص بالسود، و86.1% (31/36) في اختبار RMET الخاص بالكوريين. هذه الدرجات تضع النموذج في المرتبة 85، و94، و90 من بين النسب المئوية للأداء البشري المعياري، على التوالي. والأهم من ذلك، أن دقة النموذج ظلت ثابتة عبر مختلف المجموعات العرقية. في المقابل، حقق نموذج ChatGPT-4 أداءً قريبًا من المتوسط البشري، بينما حقق نموذج Claude 3 Opus أداءً قريبًا من مستوى الصدفة. تسلط هذه النتائج الضوء على التقدم السريع الذي تشهده نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط، وخاصةً التحسن الكبير في الأداء بين الإصدارات المتتالية.

الآثار

تشير هذه النتائج إلى أن نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط، مثل ChatGPT-4o، قد تكون قادرة على التعرف على المشاعر من خلال تحليل تعابير الوجه حول العينين بدقة تتجاوز قدرات البشر في بعض الحالات. هذا التقدم يفتح آفاقًا جديدة في مجالات متعددة. في مجال الصحة النفسية، يمكن استخدام هذه النماذج لمساعدة الأطباء النفسيين في تشخيص الاضطرابات العاطفية، أو لتوفير دعم عاطفي للمرضى. في مجال التعليم، يمكن استخدامها لتطوير أنظمة تعليمية ذكية تتكيف مع الحالة العاطفية للطلاب، وتوفر لهم الدعم والتوجيه المناسبين. في مجال التفاعل بين الإنسان والحاسوب، يمكن استخدامها لإنشاء واجهات مستخدم أكثر طبيعية وبديهية، تستجيب للمشاعر الإنسانية. ومع ذلك، من المهم أن ندرك أن هذه النماذج ليست مثالية، وأنها قد تكون عرضة للتحيزات والأخطاء. لذلك، يجب استخدامها بحذر ومسؤولية، مع مراعاة القيود الأخلاقية والقانونية.

السياق الثقافي العربي

عند النظر إلى هذه النتائج في سياق العالم العربي، يجب أن نأخذ في الاعتبار بعض الفروق الثقافية الهامة. ففي العديد من الثقافات العربية، تعتبر المشاعر الشخصية أمرًا خاصًا، وقد يكون من غير المقبول التعبير عنها علنًا. كما أن هناك اختلافات في طرق التعبير عن المشاعر عبر مختلف الثقافات العربية. على سبيل المثال، قد يكون التعبير عن الحزن بشكل علني أكثر قبولًا في بعض الثقافات العربية من غيرها. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك اختلافات في تفسير تعابير الوجه حول العينين عبر مختلف الثقافات العربية. لذلك، من المهم أن يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات تمثل التنوع الثقافي العربي، وأن يتم تقييم أدائها في سياقات ثقافية مختلفة. قد يتطلب الأمر أيضًا تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الثقافات العربية، مع مراعاة القيم والمعتقدات المحلية.

آفاق مستقبلية وقيود

على الرغم من النتائج الواعدة لهذه الدراسة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف قدرات وقيود نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط في مجال التعرف على المشاعر. يجب إجراء المزيد من الدراسات باستخدام مجموعات بيانات أكبر وأكثر تنوعًا، وتقييم أداء النماذج في سياقات واقعية أكثر. كما يجب تطوير طرق جديدة لتقييم دقة وموثوقية النماذج، مع مراعاة العوامل الثقافية والاجتماعية. من بين القيود الرئيسية لهذه الدراسة الاعتماد على اختبار RMET، الذي يركز فقط على منطقة العين


Reference

Refoua E. (2026). Evaluation of cross-ethnic emotion recognition capabilities in multimodal large language models using the reading the mind in the eyes test. Scientific Reports, 16(1).

DOI: 10.1038/s41598-026-39292-y

المناقشة والتفكير النقدي

  • ما هي الآثار المترتبة على قدرة نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط (MLLMs) على تجاوز الأداء البشري في التعرف على المشاعر، وما هي المخاطر المحتملة؟
  • كيف يمكن أن تؤثر التحيزات العرقية الكامنة في بيانات التدريب على أداء نماذج اللغة الكبيرة متعددة الوسائط (MLLMs) في مهام التعرف على المشاعر، وما هي الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها للتخفيف من هذه التحيزات؟
  • ما هي القيود المفروضة على اختبار "قراءة العقل من خلال العين" (RMET) كأداة لتقييم التعرف على المشاعر، وكيف يمكن تحسينه ليكون أكثر شمولاً ودقة؟

تفاصيل الدراسة

دليل قوي Article
Scientific Reports
فبراير 20, 2026
Elad Refoua Zohar Elyoseph David Piterman Alon Geller Gunther Meinlschmidt ...
IL, GB, CH
Elad Refoua et al. (2026). Evaluation of cross-ethnic emotion recognition capabilities in multimodal large language models using the reading the mind in the eyes test

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%aa%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية." عرب سايكلوجي, 14 أبريل. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%aa%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%aa%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%aa%d8%aa%d9%81%d9%88%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, أبريل, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. نماذج لغوية متعددة الوسائط تتفوق في التعرف على المشاعر عبر الأعراق بدقة عالية. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF