- يسلط هذا البحث الضوء على أهمية التقييم العصبي للمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل مع تغير الوعي أو فقدان الذاكرة.
- تشير العلاقة الزمنية بين النوبات وتناول الطعام بنهم، بالإضافة إلى الاستجابة للعلاج، إلى آليات عصبية بيولوجية محتملة تربط النشاط الكهربائي المصحوب بالنوبات بالسلوكيات الغذائية غير المقيدة.
- يجب على الأطباء أن يكونوا على دراية متزايدة باحتمالية وجود اضطراب في التنسيق بين الصرع واضطرابات الأكل.
- يُنصح بالنظر في أساليب علاجية متكاملة تعالج كل من المكونات العصبية والنفسية.
تخيل أنك تجلس لتناول وجبة، وفجأة تجد نفسك قد أنهيت طبقًا كاملاً دون أن تدرك حتى كيف أو متى بدأت. ليس هذا مجرد فقدان للسيطرة على النفس، بل قد يكون علامة على مشكلة صحية أعمق، تتجاوز الاضطرابات الغذائية التقليدية. هذا ما كشفته دراسة حديثة سلطت الضوء على العلاقة غير المتوقعة بين نوبات الصرع واضطراب نهم الطعام.
منهجية البحث
ركزت الدراسة، التي أجرتها الباحثة ماريني إي، على حالة سريرية فريدة لمريضة تعاني من اضطراب نهم الطعام (حالة تتميز بتناول كميات كبيرة من الطعام في فترة زمنية قصيرة مع الشعور بفقدان السيطرة) بالإضافة إلى نوبات غياب (نوع من نوبات الصرع تتميز بفقدان الوعي لفترة قصيرة، غالبًا ما تبدو كشرود ذهني). لم يكن الأمر مجرد وجود هذين الاضطرابين معًا، بل التزامن الملحوظ بينهما. لاحظ الفريق الطبي أن نوبات نهم الطعام كانت تحدث غالبًا بعد أو أثناء نوبات الغياب. لتقييم العلاقة، استخدم الباحثون مجموعة من الأدوات، بما في ذلك سجلات الطعام التفصيلية، وتسجيلات الفيديو لمراقبة سلوك المريضة، بالإضافة إلى تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لتسجيل النشاط الكهربائي في الدماغ وتحديد النوبات.
تتبع النشاط الدماغي
تخطيط كهربية الدماغ لعب دورًا حاسمًا في تحديد العلاقة بين النوبات ونهم الطعام. أظهرت التسجيلات نشاطًا كهربائيًا غير طبيعي في مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في الشهية والسلوكيات الاندفاعية، خاصةً خلال وبعد نوبات الغياب. هذا النشاط يشير إلى أن النوبات قد تعطل الآليات العصبية التي تنظم تناول الطعام، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة.
النتائج
أظهرت الدراسة وجود ارتباط وثيق بين نوبات الغياب ونوبات نهم الطعام لدى المريضة. لم تكن النوبات مجرد مصادفة تحدث في نفس الوقت، بل يبدو أن نوبات الغياب كانت بمثابة “محفز” لنوبات نهم الطعام. لاحظ الباحثون أن المريضة كانت أقل وعيًا بما تأكله خلال وبعد النوبات، وأنها كانت تتناول كميات أكبر من الطعام في هذه الأوقات. الأكثر إثارة للاهتمام هو أن تحسين السيطرة على النوبات من خلال العلاج الدوائي أدى إلى انخفاض ملحوظ في تكرار وشدة نوبات نهم الطعام. هذا يشير بقوة إلى أن النوبات لم تكن مجرد عامل مصاحب، بل كانت تلعب دورًا سببيًا في اضطراب نهم الطعام.
تداعيات
تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لفهم اضطرابات الأكل، وتحديدًا اضطراب نهم الطعام. لطالما اعتبر هذا الاضطراب مشكلة نفسية بحتة، ولكن هذه النتائج تشير إلى أن هناك مكونًا عصبيًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار. يقول الباحثون إن تجاهل احتمال وجود نوبات صرع كامنة لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، وخاصةً أولئك الذين يعانون من فقدان الذاكرة أو الوعي أثناء تناول الطعام، قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ وعلاج غير فعال.
إن أهمية هذه الدراسة لا تقتصر على اضطراب نهم الطعام فحسب، بل تمتد لتشمل فهم العلاقة بين الدماغ والسلوك بشكل عام. قد تساعدنا هذه النتائج في تطوير علاجات أكثر فعالية لاضطرابات الأكل، من خلال استهداف الآليات العصبية الأساسية التي تساهم في هذه الاضطرابات. كما أنها تؤكد على أهمية التعاون بين الأطباء النفسيين وأطباء الأعصاب لتقديم رعاية شاملة للمرضى الذين يعانون من هذه الحالات المعقدة. فالنظر إلى اضطرابات الأكل ليس فقط من منظور نفسي، بل أيضًا من منظور عصبي، قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لهذه الحالات وتقديم مساعدة أفضل للمرضى.
إن هذه الحالة السريرية، على الرغم من أنها فردية، تقدم دليلًا مقنعًا على أن اضطرابات الأكل يمكن أن تكون لها جذور في مشاكل عصبية. وهذا يمثل تحولًا في طريقة تفكيرنا في هذه الاضطرابات، ويشجع على إجراء المزيد من البحوث لاستكشاف هذه العلاقة المعقدة بشكل كامل.
Reference
Marini I. (2026). Unaware and unrestrained: binge-eating behavior in epileptic absence seizures. Eating and Weight Disorders – Studies on Anorexia Bulimia and Obesity, 31(1), 11-11.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآليات العصبية البيولوجية المحتملة التي قد تربط بين النشاط الكهربائي المصحوب بالنوبات والسلوكيات الغذائية غير المقيدة، وكيف يمكن التحقق من ذلك بشكل تجريبي؟
- ما هي التحديات الرئيسية في تشخيص وعلاج المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل المصحوبة بالصرع، وما هي أفضل الممارسات المقترحة للتغلب على هذه التحديات؟
- كيف يمكن أن يؤثر التقييم العصبي المبكر على نتائج المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل مع تغير الوعي أو فقدان الذاكرة؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). نوبات الغياب والتهام الطعام بنهم: علاقة عصبية جديدة تستدعي الانتباه. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "نوبات الغياب والتهام الطعام بنهم: علاقة عصبية جديدة تستدعي الانتباه." عرب سايكلوجي, 20 فبراير. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "نوبات الغياب والتهام الطعام بنهم: علاقة عصبية جديدة تستدعي الانتباه." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'نوبات الغياب والتهام الطعام بنهم: علاقة عصبية جديدة تستدعي الانتباه', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "نوبات الغياب والتهام الطعام بنهم: علاقة عصبية جديدة تستدعي الانتباه," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, فبراير, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. نوبات الغياب والتهام الطعام بنهم: علاقة عصبية جديدة تستدعي الانتباه. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
