- تُظهر وسائل التواصل الاجتماعي مجتمعات داعمة للأفراد الذين يعانون من العقم، مما يوفر لهم شعورًا بالانتماء والتفهم.
- قد تشكل وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا تحديات ومخاطر، مثل المعلومات المضللة والقلق المتزايد.
- يتطلب الاستفادة من الجوانب الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي مع تقليل المخاطر مشاركة الأطباء، وتعزيز الكفاءة الرقمية، وإجراء البحوث الحساسة ثقافيًا.
- هناك حاجة إلى إشراف أخلاقي لضمان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مسؤولة وداعمة في سياق العقم.
هل يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تكون سيفاً ذا حدين في رحلة الإنجاب؟
“أشعر بالوحدة، وكأنني الوحيدة التي تواجه هذا الكابوس.” هذه الكلمات، التي عبرت عنها سارة، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها تكافح مع العقم، تعكس صراعاً داخلياً يعيشه ملايين الأزواج حول العالم. لكن سارة لم تعد وحيدة تماماً. وجدت في مجموعات الدعم عبر الإنترنت ملاذاً، مكاناً تتقاسم فيه آلامها وآمالها مع آخرين يمرون بتجارب مماثلة. لكن هذا العالم الرقمي، الذي بدا في البداية كمنقذ، سرعان ما تحول إلى مصدر قلق جديد، حيث المقارنات المستمرة، والمعلومات المضللة، والضغط النفسي الإضافي. هذا التناقض هو جوهر ما استكشفته دراسة حديثة أجرتها الباحثة شارما دهار (Dhar S.)، والتي سلطت الضوء على الدور المزدوج لوسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات الافتراضية في رحلة علاج العقم.
الإطار النظري
لفهم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأفراد الذين يعانون من العقم، يجب علينا أولاً استكشاف بعض المبادئ النفسية الأساسية. نظرية المقارنة الاجتماعية، التي قدمها ليون فيستينغ (Leon Festinger)، تلعب دوراً محورياً هنا. فالبشر لديهم ميل طبيعي لمقارنة أنفسهم بالآخرين، خاصة في المجالات التي يشعرون فيها بعدم اليقين أو القلق. في سياق العقم، يمكن أن تؤدي المقارنة المستمرة مع الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي – الذين يبدو أنهم يحققون الحمل بسهولة – إلى مشاعر الدونية، والإحباط، والاكتئاب.
بالإضافة إلى ذلك، يمكننا النظر إلى نظرية الدعم الاجتماعي. الدعم الاجتماعي، سواء كان عاطفياً أو معلوماتياً، ضروري للصحة النفسية والجسدية. توفر المجتمعات الافتراضية منصة للأفراد للتواصل مع الآخرين الذين يشاركونهم نفس الخبرات، مما يخلق شعوراً بالانتماء والدعم. ومع ذلك، يجب أن نضع في الاعتبار أن هذا الدعم قد لا يكون دائماً فعالاً أو صحياً، خاصة إذا كانت المجموعات مليئة بالمعلومات الخاطئة أو السلبية.
من منظور العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، يمكن أن تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في ظهور أنماط تفكير سلبية. على سبيل المثال، قد يميل الأفراد إلى تضخيم التجارب السلبية (مثل فشل محاولة الإخصاب في المختبر) وتعميمها على المستقبل، مما يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب.
منهجية البحث
اعتمدت الباحثة شارما دهار على منهجية المراجعة الشاملة (Scoping Review) لتحليل الأدبيات العلمية المنشورة حول هذا الموضوع. هذا النوع من المراجعات يهدف إلى تحديد نطاق الأدبيات المتاحة، وتحديد الثغرات المعرفية، وتوجيه البحوث المستقبلية. قامت دهار بفحص قواعد البيانات العلمية الرئيسية، مثل PubMed و Scopus و Web of Science، باستخدام مجموعة من الكلمات المفتاحية المتعلقة بالعقم، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمجتمعات الافتراضية.
لم تقتصر المراجعة على الدراسات الكمية (مثل الاستطلاعات والدراسات الإحصائية) بل شملت أيضاً الدراسات النوعية (مثل المقابلات ومجموعات التركيز) التي تهدف إلى فهم تجارب الأفراد بشكل أعمق. تم تحليل البيانات المستخرجة من الدراسات المختلفة لتحديد الموضوعات الرئيسية والاتجاهات الناشئة.
من المهم الإشارة إلى أن المراجعة الشاملة لا تهدف إلى تقييم جودة الدراسات الفردية بشكل صارم، بل إلى تقديم نظرة عامة شاملة للأدبيات المتاحة.
نتائج البحث
أظهرت نتائج المراجعة أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً معقداً ومتعدد الأوجه في رحلة علاج العقم. من ناحية، توفر هذه المنصات للأفراد مصدراً قيماً للدعم الاجتماعي والمعلومات. يمكنهم التواصل مع الآخرين الذين يمرون بتجارب مماثلة، وتبادل النصائح، والحصول على الدعم العاطفي. كما يمكنهم الوصول إلى معلومات حول خيارات العلاج المختلفة، والتعرف على قصص نجاح الآخرين، مما يعزز الأمل والتفاؤل.
من ناحية أخرى، يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً للضغط النفسي والقلق. المقارنة المستمرة مع الآخرين، والتعرض للمعلومات المضللة، والتحرش عبر الإنترنت، كلها عوامل يمكن أن تؤثر سلباً على الصحة النفسية للأفراد الذين يعانون من العقم. كما أن بعض المجموعات عبر الإنترنت قد تعزز السلوكيات غير الصحية، مثل البحث عن علاجات غير مثبتة أو الاعتماد على المعلومات غير الدقيقة.
أشارت الدراسة أيضاً إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يختلف باختلاف الثقافة والخلفية الاجتماعية والاقتصادية.
أهمية البحث
تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تسلط الضوء على الحاجة إلى فهم أفضل لتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأفراد الذين يعانون من العقم. يجب على الأطباء والمعالجين النفسيين أن يكونوا على دراية بهذه التأثيرات، وأن يقدموا الدعم والتوجيه المناسبين لمرضاهم.
يجب أيضاً على الأفراد أن يكونوا أكثر وعياً بالمخاطر المحتملة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يتعلموا كيفية استخدام هذه المنصات بشكل صحي ومسؤول. يتضمن ذلك تحديد مصادر المعلومات الموثوقة، وتجنب المقارنة المستمرة مع الآخرين، وطلب المساعدة إذا كانوا يعانون من القلق أو الاكتئاب.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تطوير برامج تعليمية لتعزيز الوعي الرقمي بين الأفراد الذين يعانون من العقم، وتمكينهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل فعال وآمن.
السياق الثقافي العربي
عند النظر إلى هذه النتائج في السياق العربي، تظهر بعض الفروق الدقيقة الهامة. في العديد من المجتمعات العربية، لا يزال العقم موضوعاً محظوراً، وغالباً ما تواجه النساء اللاتي يعانين منه وصمة عار اجتماعية كبيرة. يمكن أن توفر المجتمعات الافتراضية مساحة آمنة لهؤلاء النساء للتعبير عن مشاعرهن، وتبادل الخبرات، والحصول على الدعم دون خوف من الحكم أو الانتقاد.
ومع ذلك، يجب أن نضع في الاعتبار أن الثقافة العربية تتميز بقيم محافظة، وقد يكون هناك بعض التحفظات بشأن مناقشة قضايا حساسة مثل العقم عبر الإنترنت. كما أن الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يختلف باختلاف المنطقة والطبقة الاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك تأثير أكبر للمعلومات الخاطئة والشائعات حول العقم والعلاج في المجتمعات العربية، حيث قد يكون هناك نقص في المعلومات الموثوقة والمتاحة. لذلك، من الضروري تطوير برامج توعية ثقافياً حساسة لتعزيز الوعي بالعقم، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة المهنية.
آفاق مستقبلية وقيود البحث
تشير الباحثة دهار إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لفهم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأفراد الذين يعانون من العقم بشكل أفضل. يجب أن تركز الدراسات المستقبلية على تحديد العوامل التي تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتطوير استراتيجيات للحد من هذه المخاطر.
كما يجب أن تستكشف البحوث المستقبلية دور الثقافة والخلفية الاجتماعية والاقتصادية في تشكيل تجارب الأفراد مع وسائل التواصل الاجتماعي.
من القيود الرئيسية لهذه المراجعة الشاملة أنها اعتمدت على الأدبيات المنشورة فقط، وقد تكون هناك بعض الدراسات غير المنشورة التي لم يتم تضمينها. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك بعض التحيزات في الدراسات التي تم تضمينها، مما قد يؤثر على النتائج.
على الرغم من هذه القيود، تقدم هذه الدراسة مساهمة قيمة في فهمنا للدور المعقد لوسائل التواصل الاجتماعي في رحلة علاج العقم. إنها تذكرنا بأن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة قوية للدعم والتواصل، ولكنها أيضاً
Reference
Dhar S. (2026). Exploring the role of social media and online communities in the infertility journey: a scoping review. Journal of Psychosomatic Obstetrics & Gynecology, 47(1), 2660687-2660687.
المناقشة والتفكير النقدي
- كيف يمكن للأطباء أن يشاركوا بفعالية في مجتمعات وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بالعقم لتقديم معلومات دقيقة ودعم للمرضى؟
- ما هي الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها لتعزيز الكفاءة الرقمية بين الأفراد الذين يعانون من العقم، وتمكينهم من التنقل في المعلومات عبر الإنترنت بشكل نقدي؟
- ما هي الاعتبارات الثقافية التي يجب أخذها في الاعتبار عند إجراء البحوث حول استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سياق العقم، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الاعتبارات على النتائج؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). وسائل التواصل الاجتماعي ودعم العقم: دراسة تكشف المخاطر والفرص. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%85-%d8%af%d8%b1/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "وسائل التواصل الاجتماعي ودعم العقم: دراسة تكشف المخاطر والفرص." عرب سايكلوجي, 26 أبريل. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%85-%d8%af%d8%b1/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "وسائل التواصل الاجتماعي ودعم العقم: دراسة تكشف المخاطر والفرص." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%85-%d8%af%d8%b1/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'وسائل التواصل الاجتماعي ودعم العقم: دراسة تكشف المخاطر والفرص', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%85-%d8%af%d8%b1/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "وسائل التواصل الاجتماعي ودعم العقم: دراسة تكشف المخاطر والفرص," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, أبريل, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. وسائل التواصل الاجتماعي ودعم العقم: دراسة تكشف المخاطر والفرص. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
