نظريات علم النفس

نظرية كيرت ليفين في تغير السلوك (نظرية المجال)

ترتبط هذه بعالم النفس الجشتطلي “كيرت ليفن” الذي اكد على اهمية قوى المجال التي تسهم في تحديد ، والمجال هو جميع الوقائع الموجودة التي يعتمد بعضها على بعض.(المعروف، 1986، 54)

وتفسر على انها مجال حياة متمايز يبدأ منذ الطفولة، إذ يأخذ تدريجياً باقامة كيان وعيه الداخلي بحدود يرسمها وفقاً لتجاربه وخبراته المستمدة من واستبصاره للعلاقات (الامام، 1992، 101-102). فنظرية المجال تؤكد ان المجال النفسي، تحدده العوامل الاجتماعية اكثر مما تحدده العوامل الطبيعية، أي ان العناصر الأساسـية في “ليفن” هي الاحداث المحيطة بالفرد، التي تعد مهمة في بناء حيز الحياة، فقد عد “ليفن” ان حيز الحياة هو مفهوم ديناميكي يتغير باستمرار، نتيجة للتغيرات في  حالات الداخلي للفرد، فضلاً التغيرات في البيئة ولكي نفهم سلوك الفرد في موقف ما ولحظة ما، علينا ان نصف حيز الحياة (البيئة في تلك اللحظة، لان البيئة الكلية تتغير فيما بعد). أي ان فهم الفرد لسلوكه الحاضر ينبغي ان يقوم على فهم حيز الحياة له. وعلى هذا الاساس فأن التوافق لدى الفرد متغير، إذ ان الشخص وبيئته متغيران من لحظة الى اخرى.(عباس، 1982، 41-42)

أبرز مفهومين أساسيين:

– مفهوم الطبولوجي:
هو نوع من الهندسة اللاكمية أو اللامقدارية، وبهذا أدخل مفهوم الرياضيات في ، باعتبار أن الرياضيات هي اللغة الأصلية للبحث العلمي والطوبولوجيا لتعني الخريطة المكانية التي يصور فيها الشخص بمكان ما، ويرسم فيها الحدود التي يتعامل من خلالها.
– مفهوم الهودولوجي:
ويعني بهذا الطاقة الطاقة التي تحدد المسارات داخل ، أي دينامية الشخص. (داود وآخرون، 1991، 184).
خلفية النظريه:
والفكرة الأساسية في هذه أن إدراك موضوع ما يحدده المجال الإدراكي الكلي الذي يوجد فيه، وأن الكل ليس مجرد مجموع الأجزاء وأن الجزء يتحدد بطبيعة الكل، وأن الأجزاء تتكامل في وحدات كلية (الزيادي والخطيب، 1990، 49).
والنظرية المجالية مأخوذة علم الفيزياء، وهذا (المجال) بدأ مع ظهور مدرسة الجشطالت، ورغم انتمائه لمدرسة الجشطالت في بداية حياته العلمية إلا أن نظريته تختلف الجشطالت، حيث ليفين يركز على (الحاجات، الإرادة، ، العوامل الاجتماعية) في الوقت الذي تركز فيه الجشطالت على (الإدراك، التعلم، التكوينات الفسيولوجية في شرح الإنسان) ويعتبر توجه (ليفين) في توجهاً اجتماعياً، بل قال صراحة أن هو علم اجتماعي، وركز في عمله هو وأتباعه على دراسة كدالة للموقف الفيزيقي والاجتماعي (ملحم، 2001، 142).
وتؤكد أيضاً نظرية المجال على فكرة مجال الحياة عندما تشعر يوماً بأنك في ضيق لسبب ما، فإن ذلك جزء من مجال حياتك وما تفكر فيه لا يمكن رؤيته على أنه مفتاح الحقيقة، هنا… وكيف تشعر وتتصرف؟ يعتبر ذلك من العوامل الأولية فإذا تصرفت تصرفاً يتم على خوف من رئيس العمل يعد هذا بمجالك النفسي. ويرى (ليفين) أنه عندما يكون لدى الفرد هدف فإنه غالباً ما يعتقد في الوسائل المساعدة على تحقيقه أو الحصول عليه، وماذا يؤدي شيء ما،
وتؤكد (نظرية المجال) التي نادى بها (ليفين) أن هو وظيفة المجال الذي يوجد في وقت حدوث ، ونتيجة لقوى دينامية محركة ويبدأ التحليل بالموقف ككل ومن الموقف الكلي تتمايز الأجزاء المكونة. ويؤكد (ليفين) أهمية قوى المجال الدينامية التي تسهم في تحديد ويعرف المجال بأنه نتاج الوقائع الموجودة معاً والتي تدرك على أنها تعتمد بعضها على البعض الآخر (مرسي،

مفاهيم :

أ – الشخص:

وهو كائن له حدود داخل المجال الخارجي وحدوده الخارجية الجلد، وله خاصتان خاصية الفصل عن المجال والوصل مع المجال
والشخص هو كيان محدد محدود داخل المجال الخارجي الأكبر منه، والشخص له خاصيتان، هما (الفصل) عن المجال و(الوصل) مع المجال، وبمعنى آخر (التكامل). (الزيادي والخطيب، 1990، 49).
ب- المجال النفسي:
يوجد الشخص في مجال نفسي أو بيئة نفسية خارج حدوده، ويحدث تفاعل بين الشخص ومجاله النفسي، وهما، أي الشخص والمجال النفسي، يعتمدان على بعضهما البعض داخل حيز الحياة (الزيادي والخطيب، 1990، 49).
والمجال في العلوم الطبيعية نجد مجال المغناطيس في علم الفلك لا نعرف حركة الكوكب إلا من خلال المجال الذي يدور فيه الكوكب، وفي مجال السلوك الإنساني نجد أن التلميذ في المدرسة يتحدد سلوكه من خلال علاقته بزملائه ومدرسيه وخبراته السابقة ويختلف سلوك تلميذ عن آخر في نفس الموقف، نتيجة اختلاف المجال الحيوي لكل منهما، وحادثة طرد تلميذ من الصف لا تؤثر على التلميذ نفسه فحسب ولكن تؤثر على عدد من التلاميذ، فقد يؤثر الموقف بالغضب لدى البعض ولا يؤثر على البعض الآخر (سفيان، 2008، 97).
وهناك مجالان أحدهما موضوعي، والآخر نفسي، وهما ما يلي:
– المجال النفسي: وهو البيئة التي يوجد بها الشخص فيؤثر بها ويتأثر بها، وهو عبارة عن محصلة عوامل مختلفة من القوى الفسيولوجية والبيئة والتي تحدد سلوك الفرد في
وقت معين.
– المجال الموضوعي: وهو البيئة الموضوعية المادية والتي قد تدخل في مجال الفرد السلوكي، وقد تخرج على مجاله السلوكي والنفسي وهي لا تؤثر على الفرد بطرق مباشرة، ولكن قد تؤثر بطرق غير مباشرة، فالشخص يوجد حوله مجال مادي موضوعي مثلاً (جدران ، أثاث، درجة حرارة، بشر…الخ)، ومن الأمثلة: إذا شعرت بالحرارة إذن فهي في مجالك النفسي وإذا لم تشعر بها فهي خارج مجالك النفسي، وإذا انجذبت لصوت ما واستمتعت إليه فهو في مجالك النفسي وإذا انزعجت منه فهو في مجالك، وإذا لم تركز عليه فهو خارج مجالك (سفيان، 2008، 97-98).
وعند وجود الشخص في مجال نفسي أو بيئة نفسية خارج حدوده، ويحدث تفاعل بين الشخص ومجاله النفسي، وهما – أي الشخص ومجاله النفسي – يعتمدان بعضهما على البعض الآخر داخل حيز الحياة.
وخلاصة ما يريد قوله (ليفين) في المجال، إن المجال الحيوي النفسي يتضمن كل تجارب الفرد الناتجة من احتكاكه مع الوسط الذي يعيش فيه وإن دراسة هذا المجال مطلب سيكولوجي يعين على فهم السلوك الإنساني ومعرفة أسبابه ودوافعه، وعلى كل معالج أن يدرس المجال الحيوي للفرد وما به من قوى ومؤثرات حتى يحسن فهمه وتحليل سلوكه ومساعدته في اكتساب الخبرات المرغوب فيها ومساعدته في التخلص من المواقف غير المرغوب
فيها (أمجد، 20
ج- الوقائـع:
إذا أحد الطلبة دخل القاعة والأستاذ يحاضر فهذا الطالب يعتبر واقعة أثرت على المجال، فالمجال به وقائع ضمن المناطق (سفيان، 2008، 98).
د- المناطق:
يقسم المجال الكلي إلى مناطق وتحتوي كل منطقة على وقائع فتكون واقعة ضمن منطقة ضمن مجال، فالعمل واللعب واقعتان في مجال، فالفرد يرغب في اللعب والمذاكرة في وقت واحد (سفيان، 2008، 98).
هـ- الحـدث:
ينتج الحدث عن طريق حدوث اتصال بين المناطق حيث تتصل المناطق عن طريق الاتصال بين الوقائع فينتج الحدث، مثال ذلك: شخص ما واقعة – كتاب واقعه ينتج عن التقائهم حدث شخص + كتاب  قراءة (حدث).
طالب متأخر + أستاذ في القاعة  انزعاج.
ويتوقف الاتصال بين المناطق على عاملين هما:
– البعد والقرب من الهدف.
المرونة والتصلب بين الشخص والهدف.
ومعنى ذلك أن الحدود بين المناطق قد تكون قابلة للنفاذية بدرجة كبيرة، وقد تكون جامدة مقاومة للنفاذية، ويتأثر مدى الاتصال، وبالتالي التأثير المتبادل بين حيز الحياة والعالم الخارجي بصلابة أو ضعف الحدود الفاصلة بينهما… فإذا كانت الحدود صعبة النفاذية كان الاتصال والتأثير المتبادل صعباً وضئيلاً، ويكون الشخص متوقعاً ومنعزلاً داخل مجاله النفسي واتصاله بالواقع المادي ضئيل كما في حالة الفصام، وإذا كانت الحدود سهلة النفاذية كان الاتصال والتأثير المتبادل سهلاً ووثيقاً، وعلى ذلك فإن الواقع النفسي يتغير دائماً ومن ثم فإن (ليفين) لا يثق في الثابتة أو العادات الجامدة في الشخصية (مرسي، 2001، 120-121).
و- الواقعية:
الواقعية هي حركة فعلية، بينما اللاواقعية هي حركة فعلية، بينما اللاواقعية هي حركة خيالية، يعني أنا أمشي حركة واقعية، أنا أتخيل المشي حركة خيالية (سفيان، 2008
ز- الحركة والاتصال:
من الخواص الهامة للمجال النفسي أنه يحدث بداخله حركة واتصال دائماً من وإلى وبين المناطق المختلفة وتحدث الحركة والاتصال كنتاج للتفاعل بين الوقائع وقد علق ليفين على هذا اسم (مبدأ الارتباط) (مرسي، 2001، 121).
ح- حيز الحياة:
هو المجال النفسي الكلي الذي يحتوي على مجموع الوقائع الممكنة التي تحدد سلوك الفرد في وقت محدد مثل حاجاته وخبراته وإمكانيات سلوكه كما يدركه، أي أن السلوك هو وظيفة حيز الحياة ويحيط بحيز الحياة
وحيز الحياة هو المجال النفسي الكلي الذي يحتوي مجموع الوقائع الممكنة التي تحدد سلوك الشخص في وقت محدد مثل حاجاته وخبراته وإمكانات سلوكه كما يدركه، أي أن الشخص هو وظيفة حيز الحياة (الزيادي والخطيب، 1990، 49).
ويعتبر (ليفين) أن حيز الحياة ليس مفهوماً ثابتاً، بل مفهوماً ديناميكياً يتغير باستمرار كنتيجة للتغيرات الحادثة في حالات الداخلي للفرد وخبرته، بالإضافة إلى التغيرات الحادثة في البيئة ولذلك هي تفهم سلوك الفرد في موقف ما وفي لحظة معينة، فعلينا أن نصف حيز الحياة بـ(البيئة السيكولوجية). ويرى (ليفين) أن مفهوم الحيز يتضمن:
‌أ- الأهداف التي يسعى الفرد إلى تحقيقها.
‌ب- الأهداف السالبة التي يحاول الفرد تجنبها.
‌ج- العوائق التي تقيد حركة الفرد داخل نطاق الحيز الذي تحويه الطرق أو المسارات التي يجب على الفرد أن يتبعها لكي يصل إلى الأهداف التي ينبغي عليه تحقيقها والتي تمثل الغاية من السلوك. (بطرس، 2007، 59).
ويعتبر (ليفن) مفهوم الحيز الحي من المفاهيم المعقدة نوعاً ما، وهو يشتمل على الفرد نفسه وبيئته الذاتية والتي تشمل كل ما يؤثر على سلوكه والهدف الذي يسعى إليه والقوى الإيجابية التي تحفزه للهدف والسلبيات التي عليه تجنبها والصعاب والعراقيل أمام تحقيق هدفه والطرق التي تمكنه من الوصول للغاية
ط- الزمن أو البعد الزمني:
يذكر (ليفين) أن السلوك لا يتأثر بالماضي، ويقرر أن الوقائع الحاضرة وحدها هي التي تستطيع أن تحدث سلوكاً حاضراً، أما الوقائع الماضية فلا تؤثر في الحاضر، فوقائع الطفولة لا تؤثر على سلوك الراشد ما لم يضل وجودها مؤثراً طوال مرحلة النمو من الطفولة إلى الرشد وعلى ذلك فإن اتجاهات الشخص ومشاعره وأفكاره الباقية عن الماضي والحاضر وآمال المستقبل قد يكون لها تأثير على سلوكه الحاضر، ولذا فإنه يجب تمثيل الحاضر بوصفه محتوياً على الماضي والمستقبل النفسي (
والبعد الزمني يعني أيضاً أن اتجاهات الشخص ومشاعره وأفكاره عن الماضي والحاضر قد يكون لها تأثير ملموس في سلوكه، فقد تكون آمال المستقبل أكثر أهمية لدى الشخص من مصاعب الحاضر، كما أن الماضي قد يلقي ضلالاً قاتمة على الحاضر، ولذلك
ومن خلال ما سبق، يتضح للباحث أن ما يريد تأكيده (ليفين) أن الحيز الحيوي يختلف عن الحيز الجغرافي الذي يعيش فيه الفرد أو الحيز الطبيعي الذي يحيط به، فهو يعني العالم الذي يدركه وليس العالم الذي يحيط به. وأيضاً يستشف الباحث أن الحيز الحي هو مفهوم من المفاهيم المعقدة نوعاً ما، وهو يشتمل على الفرد نفسه وبيئته الذاتية والتي تشمل كل ما يؤخذ على سلوكه وأيضاً سلوك الفرد نتاج تفاعل بين ذات الفرد وبيئته عن طريق الإدراك، أي أن الحيز الحي هو البيئة كما يدركها الفرد، وأيضاً الحيز الحي عند ينتقل من اللاواقعي إلى الواقعي، أما في البعد الزمني فينتقل من الاهتمام بالحاضر إلى الاهتمام بالماضي والمستقبل.

4.7/5 (3 Reviews)
1 2 3الصفحة التالية
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى